دعوة لاستثمار زيارات الملوك والرؤساء للمعالم المصرية سياحياً

بالتزامن مع الاستعداد لافتتاح المتحف الكبير

ملك وملكة إسبانيا في صورة سيلفي بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
ملك وملكة إسبانيا في صورة سيلفي بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

دعوة لاستثمار زيارات الملوك والرؤساء للمعالم المصرية سياحياً

ملك وملكة إسبانيا في صورة سيلفي بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
ملك وملكة إسبانيا في صورة سيلفي بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

مع الأصداء العالمية التي ترددت لزيارة ملك وملكة إسبانيا للمعالم السياحية المصرية، خلال الأيام الماضية، انطلقت دعوة من متخصصين في السياحة والآثار لاستثمار زيارات الملوك والرؤساء للمعالم السياحية المصرية، خصوصاً مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير المقرر له الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ملك وملكة إسبانيا مع وزير السياحة وسط آثار الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ونشرت وزارة السياحة والآثار صوراً متنوعة لزيارة ملك إسبانيا فيليبي السادس والملكة ليتيسيا خلال زيارتهما للعديد من المعالم الأثرية مثل أهرامات الجيزة ومعابد الأقصر، في إشارة إلى ما تتمتع به هذه الأماكن من خصائص فريدة كقبلة للسياحة الثقافية عالمياً.

وتوالت التعليقات والدعوات «السوشيالية» لاستثمار زيارات الملوك والرؤساء في الترويج السياحي لمصر خصوصاً مع قرب موعد افتتاح المتحف المصري الكبير.

وكانت جولة ملك وملكة إسبانيا بالأقصر تضمنت زيارة معبد الدير البحري للملكة حتشبسوت، وجولة لأعمال البعثات الأثرية الإسبانية بمعبد تحتمس الثالث ومقبرة جيحوتي في منطقة دراع أبو النجا، بالإضافة إلى زيارة عدد من المقابر بمنطقة وادي الملوك، من بينها مقبرة الملك رمسيس الخامس، كما زارا متحف الأقصر، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، التي احتفت بالزيارة ونشرت العديد من الصور الخاصة بها على صفحاتها بـمواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى الخبير السياحي المصري، بسام الشماع، أنه «كان يجب استثمار زيارة ملك إسبانيا وزوجته الملكة ليتيسيا بطريقة أكبر مما حدث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم اهتمام وسائل الإعلام العالمية بإبراز صورة الملك والملكة بين الآثار في الأقصر وفي الأهرامات من قبل، فإنه كان يمكن استثمار الزيارة بطريقة أكبر»، وبخصوص افتتاح المتحف المصري الكبير في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قال الشماع: «أقترح على وزارة السياحة والآثار أن تدعو الرؤساء والملوك لزيارة مصر قبل الافتتاح بأسبوع، وخلال هذا الأسبوع تجهز لهم برنامجاً يتضمن جولات لرؤية آثار ما قبل التاريخ والديناصورات والمتحف الجيولوجي، لنظهر مدى تميز مصر منذ العصور القديمة حتى قبل التاريخ، ثم بداية الحضارة وعصر الأسرات، وتعريفهم بالحضارة المصرية في كل المحافظات ليس فقط منطقة الأهرامات والمتحف الكبير فقط، لتصبح كل محافظات مصر بآثارها المتنوعة على الخريطة السياحية العالمية».

لحظة تأمل للآثار المصرية القديمة في الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

ويشير الخبير السياحي إلى أن هذه الطريقة ستفتح مجالاً لتنشيط وجذب السياحة لكل المحافظات المصرية في الصعيد أو سيناء أو الواحات أو مطروح أو الإسكندرية ومحافظات الوجه البحري، وغيرها من الأماكن، مضيفاً: «خلال 7 أيام يمكن أن يتعرف ضيوفنا على كل آثار مصر حتى يصلوا إلى المتحف الكبير في اليوم السابع».

وسبق أن زار مصر العديد من الرؤساء والملوك وحرصوا على زيارة المناطق الأثرية والمعالم السياحية المتنوعة، وكانت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأشهر والأقرب في هذا الصدد، وخلال زيارته الرسمية لمصر، في يونيو (حزيران) الماضي، زار رئيس وزراء جمهورية صربيا المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير ومنطقة أهرامات الجيزة وأعرب عن إعجابه بالحضارة المصرية، كما زار وفد رفيع المستوى من الحزب الشيوعي الصيني متحف الحضارة وغيره من المواقع التي تحكي قصة الحضارة المصرية.

الملك والملكة زارا معبد الدير البحري للملكة حتشبسوت ومقبرة رمسيس الخامس بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، «الصور واللقطات التي تنشر للملوك والرؤساء في منطقة الأهرامات أو المناطق الأثرية بالأقصر أو غيرها من الأماكن بمنزلة حملة دعائية مجانية للآثار والسياحة المصرية أمام الملايين حول العالم»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة القادمة ستشهد افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يعد من أكبر وأهم المشاريع الثقافية والمتحفية في العالم وليس في مصر فقط، وهو بوابة جديدة للسياحة المصرية، ورسالة للعالم عن الحضارة والتاريخ المصري».

وتابع: «هناك تقدير واستثمار كبير لزيارة الملوك والرؤساء والشخصيات الشهيرة عالمياً للآثار المصرية، لتكون تلك الزيارات وسيلة للترويج السياحي وجذب الاهتمام الدولي بعيداً عن التسويق المباشر، فهذا تسويق غير مباشر لمصر».

ولفت كارم إلى أن زيارة الملوك والرؤساء للمعالم الأثرية والسياحية المصرية ترتبط عادة بتغطية إعلامية كبيرة وواسعة المدى سواء داخلياً أو عالمياً، ما يضع مصر في دائرة الضوء في الأوساط السياحية، خصوصاً فيما يرتبط بالسياحة الثقافية المتمركزة في المناطق الأثرية التاريخية.

وأضاف الخبير السياحي أن «هذه الزيارات شهادة ثقة دالة على الأمن والاستقرار اللذين يحظى بهما المقصد السياحي المصري، وتشجيع للسائحين من مختلف الأسواق العالمية على زيارة مصر».

وعدّ افتتاح المتحف الكبير «فرصة فريدة لاستقبال ملوك ورؤساء العالم ضمن الفعاليات الدولية التي تواكب الحدث، وستكون الجولات الرسمية مع الزيارات الأخرى لها صدى دولي على المستوى الدولي من خلال التنسيق الإعلامي مع وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة».

جولة مع البعثة الآثارية الإسبانية في أثناء أعمالها بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وتستعد مصر لافتتاح المتحف الكبير بالجيزة ليشكل منطقة مفتوحة على أهرامات الجيزة وأبو الهول، وبدأت التجهيزات اللوجيستية للافتتاح إلى جانب حملات الدعاية التي تطلقها مصر تحت عنوان «تنوع لا يضاهى»، وتطمح لاجتذاب 30 مليون سائح خلال عام 2030، وهو معدل الضعف تقريباً لما تحققه مصر حالياً من معدلات للجذب السياحي التي وصلت العام الماضي إلى 15.7 مليون سائح.


مقالات ذات صلة

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

يوميات الشرق  مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».