وصفاتٌ للقلوب المتكسرة... بينالي بخارى يجمع فناني العالم على وليمة ثقافية

توأمة الحرفيين التقليديين مع الفنانين منحت الفعالية شخصية مميزة

داخل الخان «كارافان سراي» الفن يعيد إحياء الأماكن المهجورة (الشرق الأوسط)
داخل الخان «كارافان سراي» الفن يعيد إحياء الأماكن المهجورة (الشرق الأوسط)
TT

وصفاتٌ للقلوب المتكسرة... بينالي بخارى يجمع فناني العالم على وليمة ثقافية

داخل الخان «كارافان سراي» الفن يعيد إحياء الأماكن المهجورة (الشرق الأوسط)
داخل الخان «كارافان سراي» الفن يعيد إحياء الأماكن المهجورة (الشرق الأوسط)

زيارة مدينة بخارى في أوزبكستان تأخذنا عبر القصص والحكايات عن رحلات التجارة وطريق الحرير والقوافل المسافرة التي تلتقط أنفاسها في الخانات المتناثرة على الطريق، ولا يختفي الطعام عن المخيلة، فبخارى لها تأثير كبير في المطبخ الشرقي يبدأ من البهارات، ولا ينتهي بأشهر أطباق الأرز فيها: البلوف الأوزبكي.

وبعنوان يستوحي الطعام، وهو «وصفات للقلوب المتكسرة» تبدأ رحلتنا مع بينالي بخارى للفن المعاصر في أوزبكستان، الذي انطلق في يوم 5 من هذا الشهر، واتخذ من المدينة الأثرية مقراً لفعالياته. للعنوان قصة تضرب بجذورها في أعماق التراث الأوزبكي بطلها العالم ابن سينا، حيث يعتقد أنه وصف طبق «بلوف» المكون من الأرز واللحم والجزر لأحد الأمراء الذي وقع مريضاً بسبب عدم قدرته على الزواج من ابنة أحد الحرفيين، ليستعيد عافيته.

الأعشاب الطبية تنتظم في عمل فني لمونيسا خولخوجايفا بالتعاون مع أنتون نوزينكو (ACDF)

القصة اليوم في بينالي بخارى تدور حول الفن والحرف التراثية وأيضاً عن الطعام، فالبينالي اعتمد على الطعام تيمة تظهر من خلال بعض الأعمال المشاركة، حيث استخدم الفنانون عناصر تراثية مثل الزعفران والسكر البلوري والرمان، إضافة إلى استضافة طهاة من أوزبكستان وخارجها لتقديم ابتكارات غذائية مختلفة لتضفي نكهاتها المختلفة على البينالي.

لتوضيح دلالة العنوان تقول ديانا كامبل، المديرة الفنية لبينالي بخارى: «مشروع (وصفات للقلوب المنكسرة) يتجاوز مجرد إنتاج أعمال فنية أو تنظيم معرض؛ بل هو محاولة للتعافي من أساليب مُسبقة، مؤلمة، وبالية في كثير من الأحيان، طُلب منا فيها النظر إلى الفن من منظور هرمي».

بينالي معاصر في مدينة تراثية

التجول على أقسام البينالي يتحول لجولة تاريخية على مواقع أدرجتها اليونيسكو ضمن قوائمها التراثية، يبدأ البينالي من توقی سرافون، إحدى «قبب التجارة» العديدة، وهي نموذجٌ من الأسواق المغطاة يعود للقرن السادس عشر. وتتبع منطقة البينالي بأكملها مسار قناة شهرود القديمة، التي كانت تنقل المياه إلى المدينة من نهر زرافشان عبر نظامٍ متطورٍ من أحواض الهاوز. لم يبقَ منها سوى القليل قيد الاستخدام.

قدمت الفنانة أويجون خيرولايفا جداريات من الفسيفساء تُخفي خلفها أعضاء بشرية (ACDF)

اتخذ الفنانون من كل ركن في هذه المساحة المدهشة منصات لعرض أعمالهم فقدمت الفنانة أويجون خيرولايفا بالتعاون مع فناني الفسيفساء راكسمن تويروف ورؤوف تكسيروف جداريات من الفسيفساء تخفي خلفها أعضاء بشرية مثل الرئتين، واستلهمت الفنانة عملها من وصفات الشفاء التقليدية للجسد والروح.

وفي عرض يستعيد نسيج الأيكات التراثي قدم الثنائي الفني هيلوزويك/ديزارز بالتعاون مع رسولجون ميرزا أحمدوف، قطعة ضخمة من نسيج الإيكات تطفو على القنال التي تربط بين بداية ونهاية مواقع البينالي، وتتبع اختفاء بحر آرال ليمثل في عين المشاهد حضور الغياب.

تتتبع قطعة نسيج الإيكات اختفاء بحر آرال (ACDF)

نمر في جولتنا على عمود خشبي يأخذ من الأعمدة الخشبية في البيوت والمساجد الأثرية إلهاماً، لكنه يختلف عنها في أنه محفور على هيئة ثمرات رمان متراصة، فيما يمكن رؤيته على أنه ترجمة بالخشب لرمزية الرمان في التراث رموزاً للخصوبة والازدهار، عرضت الفنانة إريكا فيرزوتي عملها الذي تعاونت فيه مع النحات شونازار جومايف بالقرب من أحد متاجر السجاد القديمة الذي يزهو بأعمدته الخشبية التقليدية.

الفنانة المصرية ليلى جوهر تقدم هيكلاً مبنياً بحبات «سكر النبات». يقول دليل البينالي إنَّ الفنانة تستخدم الطعام في أعمالها لتخاطب الطفل داخل الناظر لعملها، وهو ما يتجسد بالفعل أمامنا فأعمدة السكر الكريستالية التي تشكل هذا الكيان تعود بنا للطفولة والتهام حبات السكر، ولم يكن الإقبال على الهيكل المشيد بالسكر جاذباً للزوار فقط، بل سرعان ما أسالت أشعة الشمس الحارة قطرات منه على الأرض لتجذب أفواجاً من النحل والدبابير، وهو ما منح العمل تأثيراً مدهشاً.

عمل الفنانة ليلى جوهر (ACDF)

خلال الجولة تبدو لنا قبة مغطاة بالكامل بالصحون والأواني الملونة، تحولت إلى نقطة جذب للزوار على مدار أيام الافتتاح. البناء عبارة عن قبةٍ تجاريةٍ تاريخيةٍ مُعاد تصميمها، كانت في السابق وجهةً للتجار الهنود، ولكن الفنان الهندي سوبود غوبتا أضاف لمسات خاصة للقبة. استوحى الفنان عمله من تاريخ المنطقة كسوق للتوابل، وجسد ذلك عبر أدوات المائدة الملونة التي شكلت الطبقة الخارجية والداخلية للمبنى، واحتفى الفنان، وهو طاهٍ أيضاً، عبر المجسم الجاذب بتراث الطهي لوسط وجنوب آسيا، وأعد أطباقاً خاصة لزوار القبة ودعاهم للاستمتاع بالخصائص العلاجية للوجبة المشتركة.

قبة سوبود غوبتا (ACDF)

داخل الخان والمدرسة

أمر ملهم أن نخطو داخل المباني التي كان التجار المسافرون يلجأون إليها للراحة، ويطلق عليها اسم «كارافان ساراي» أو الخان. وظف البينالي أربعة من الخانات في مدينة بخارى القديمة لعرض أعمال الفنانين المشاركين، وقد بُنيت هذه الخانات الأربعة المترابطة، وهي: فتح الله، وآيوزجون، وأحمدجون، وميرزو أولوغ بيك تاماكيفوروش، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لإيواء التجار المسافرين وبيع البضائع، وعبر البينالي تستضيف الخانات الأربع مشاركين من كل أنحاء العالم، ينظرون إلى الحزن كجزء من رحلة الحياة.

في نهار مشمس وشديد الحرارة تأخذنا الجولة لمساحات «الكارفان ساراي» لرؤية الأعمال المتناثرة فيها. ورغم عدم وجود ملصقات تشير إلى أسماء الفنانين أو الأعمال أمامنا فقد قام فريق من المرشدين بتلك المهمة بجدارة. الأعمال المشاركة كثيرة ومحاولة رؤية أكبر عدد منها في فترة قصيرة صعبة للغاية. نصيحة للزائر: البينالي ضخم، ويحتاج إلى وقت لاكتشاف الأعمال الموجودة (200 مشارك من 39 بلداً) وإعطائها حقها من الاهتمام.

وائل شوقي ومنمنمات النحاس

تتعدد الأعمال المعروضة في غرف الخانات الأربع، ونمضي من غرفة لأخرى مع تعبيرات مختلفة عن موضوع البينالي عن الحزن والتعافي. نتوقف عند عملين للفنان المصري وائل شوقي، تعاون فيهما مع الحرفي جورابك سيدكوف. يرى شوقي الخانات رموزاً لمدينة بخارى باعتبارها بوتقةً تنصهر فيها الثقافات، مع التركيز على التأثيرات العربية من خلال شجرة نخيل ترتفع من ألواح نحاسية محفورة بين الخانات. ويأتي استخدام النحاس في إشارة إلى تاريخ بخارى التي عُرفت باسم «المدينة الصفرية». شوقي يعرض أيضاً لوحة مصغرة لعمله في جانب آخر من الخان عبارة عن تصوير منقوش على النحاس يستلهم من المنمنمات والمخطوطات من تاريخ المنطقة.

عمل للفنان وائل شوقي (الشرق الأوسط)

أحمد عنقاوي وخوارزمات التعافي

الفنان السعودي أحمد عنقاوي يقدم عمله «الجبر والجزر... خوارزميات التعافي» الذي يتعاون فيه مع الحرفي إليور جومايف. عنقاوي عرف باهتمامه بفن المنجور في الحجاز، وهو فن تشكيل الشاشات الخشبية (الرواشين أو المشربيات) التي تغطي النوافذ في مكة وجدة، في بخارى وجد عنقاوي المرادف للرواشين فيما يطلق عليه «البانجارا»، وهي الشاشات الخشبية التي تستخدم لحجب أشعة الشمس على النوافذ. يقول لـ«الشرق الأوسط» أن الأشكال المتحركة خلف الشاشة الخشبية كلها مستوحاةً من الخوارزميات، مضيفاً: «أسميها خوارزميات الشفاء». يضيف شارحاً أن العمل متأثر بابن سينا واستخدامه للألوان في العلاج وأيضاً بالخوارزمي وعلم الجبر «أرى في كلمة الجبر معنى التعبير الشائع (جبر الخواطر)، ويعكس الترميم والتعافي».

«خوارزميات الشفاء» للفنان السعودي أحمد عنقاوي (إنستغرام)

عن الفرق بين فن «المنجور» القريب من قلبه وفن «البانجارا»، يقول: «عملت مع حرفي من أوزبكستان لتنفيذ الشاشات الخشبية أو (البانجارا)». خلف الشاشة الخشبية هناك شريط مرسوم عليه الرموز والصور والأشكال الأساسية لفن «البانجارا». يقول: «(البانجارا) مثل (المنجور) تعتمد على فكرة العاشق والمعشوق في تكوين الأشكال الخشبية، أما الشاشة الخلفية فتضم أشكالاً وأيضاً أذكاراً مثل (الشافي)، (المعافي)، وهي أذكار لها علاقة بالشفاء... تجدين هذه الكلمات مكتوبة بالخط الكوفي في المباني القديمة في مدينة بخارى، وكذلك في الزخارف».

تظل شاشة «بانجارا» الخشبية، المصنوعة من قبل نحات الخشب من الجيل الثاني إليور جومايف، ثابتة مثل هيكل جبري. خلفها، تتحرك الألوان المتعددة الطبقات بإيقاع خوارزمي. تستحضر هذه الألوان العلاج اللوني لابن سينا: الأحمر للحيوية، والأصفر للوضوح، والأزرق للهدوء. مع تحوّل التركيب الفني، يشهد المشاهدون كيف تتوافق دقة الخوارزمي الرياضية مع فلسفة ابن سينا في العلاج الشامل. كما يلعب العنوان على كلمة «جبيرة عظمية»، مقترحاً شفاء جدار متصدع بارز في مدينة بخارى القديمة. بكلمات الفنان: «أقدم لفتة ترميم، حيث تصبح الحرفة رمزاً، وتبدأ المدينة، كالقلب، بتذكر كيفية الشفاء».

الوقوف على الأطلال لدانا عورتاني

أرضيات حمام السمرة من غزة تلتئم في بخارى (ACDF)

«الوقوف على الأطلال» عنوان عمل الفنانة السعودية من أصل فلسطيني دانا عورتاني، تعالج فيه فكرة زوال الأشكال والحرف التراثية، يرتبط عنوان العمل بمفهوم الفقد، والحزن والذكرى والتهدم، من خلال عرض قطع تمثل أرضيات حمام السمرة الأثري في غزة الذي هدم في عام 2023. باستخدام طين من فلسطين تعيد عورتاني تشكيل قطع من أرضيات الحمام التاريخي بالتعاون مع حرفي السيراميك بهزود تيردييف الذي يقدم من خبرته في صناعة الخزف في أوزبكستان وبذلك يصبح العمل بمكانة الحوار ما بين التاريخ والحرفة والجغرافيا في حالة من التذكر، وأيضاً التعاون للحفاظ على التراث الثقافي. بشكل ما يصبح عملها مثل محاولة جبر كسر الحمام التاريخي في غزة. تعبر الفنانة عن عملها بالقول: «كل عمل في أصله هو محاولة لجبر قلب مكسور. يكمن جرح القلب في المادة نفسها في التراب، وفي الطين، وهي الأشياء التي لا يمكن لأي منا ممن يعيش في الشتات من امتلاكها».


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».