عن الحب والألبوم الآتي... جلسة بَوح لتايلور سويفت في «بودكاست» يقدّمه حبيبها وشقيقه

المغنية الأميركية تايلور سويفت ضيفة البودكاست الذي يقدّمه حبيبها ترافيس كيلسي وشقيقه (يوتيوب)
المغنية الأميركية تايلور سويفت ضيفة البودكاست الذي يقدّمه حبيبها ترافيس كيلسي وشقيقه (يوتيوب)
TT

عن الحب والألبوم الآتي... جلسة بَوح لتايلور سويفت في «بودكاست» يقدّمه حبيبها وشقيقه

المغنية الأميركية تايلور سويفت ضيفة البودكاست الذي يقدّمه حبيبها ترافيس كيلسي وشقيقه (يوتيوب)
المغنية الأميركية تايلور سويفت ضيفة البودكاست الذي يقدّمه حبيبها ترافيس كيلسي وشقيقه (يوتيوب)

أصاب عشّاق تايلور سويفت عصافير كثيرة بحجرٍ واحد، بمجرّد أن شاهدوها ضمن بودكاست «New Heights» (ارتفاعات جديدة). كانوا مليوناً ونصف مليون تقريباً خلال البث المباشر للحلقة التي صُوّرت مسبقاً، وبعد أقل من 8 ساعات على عرضه، كان الفيديو قد جمع 8 ملايين مشاهَدة على «يوتيوب».

ليس لقاءً اعتيادياً ذاك الذي جمع نجمة البوب الأميركية بحبيبها ترافيس كيلسي وشقيقه جيسون، ضمن البودكاست الذي يقدّمانه. البرنامج ذو الطابع الرياضي بالأساس، كون الأخوان كيلسي لاعبَي كرة قدم، خصّص ساعتَين لضيفةٍ استثنائية وسط أجواء عفويّة أشبَه بجلسةٍ عائلية منزليّة.

أما العصافير التي أصابها محبّو سويفت فكانت الاطّلاع من كثب على علاقتها بكيلسي، واكتشاف القليل ممّا ينتظرهم في ألبومها المقبل، إضافةً إلى معلومات عن طريقة تحضيرها لأعمالها، وهواياتها المنزلية كالرسم والطهو، وتأثّرها الكبير باسترجاع حقوق ألبوماتها.

حياة فتاة الاستعراض

سويفت المُقلّة جداً في الحوارات الصحافية، حرصت على أن تتزامن حلقة البودكاست مع إعلانها عن تفاصيل ألبومها المقبل «The Life of a Showgirl» (حياة فتاة الاستعراض). من حقيبةٍ خضراء أخرجت المغنية أسطوانة الفينيل عارضةً إياها للمشاهدين، وموضحةً أنها اختارت اللون البرتقالي لحيويّته والطاقة التي يمنحها إياها.

بالتزامن مع بث الحلقة، نُشرت على صفحات تايلور سويفت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل إضافية عن الألبوم الثاني عشر في مسيرتها، والذي سيصدر في 3 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. تعرّف الجمهور على مجموعة من الصور المرافقة للألبوم، والتي تعكس كلّها عنوانه، إذ تظهر سويفت بأزياء فتاة الاستعراض.

إضافةً إلى الصور، جرى الكشف عن عناوين الأغاني الـ12 ومن بينها ديو مع سابرينا كاربنتر. وقد أوضحت سويفت خلال الحلقة أنها كتبت أغاني الألبوم كافةً خلال جولتها العالمية «Eras Tour» (حقبات) والتي استمرت نحو سنتَين، مستوحيةً المحتوى من تجربتها تلك؛ «الألبوم يحكي قصة كل ما كان يدور خلف الستائر خلال جولتي الموسيقية». وأضافت أنها غالباً ما كانت تسافر إلى السويد ما بين العروض، كي تسجّل الأغاني هناك.

يضمّ ألبوم سويفت الذي سيصدر في 3 أكتوبر 12 أغنية (إنستغرام)

وفيما لم تكشف سويفت الكثير عن الهوية الموسيقية للألبوم مكتفيةً بتعداد العناوين الاثني عشر، تولّى كيلسي الأمر كاشفاً أنّ إيقاعه سريع وأنه سيجعل الناس يرقصون. وأضاف حبيب الفنانة أنّ العمل الجديد سيشكّل «استدارة 180 درجة عن ألبومها السابق The Tortured Poets Department».

حب من دون فلتر

خلال السنتَين الماضيتَين، سال حبرٌ كثير عن علاقة تايلور سويفت وترافيس كيلسي. تصدّرا العناوين منذ بدآ يتواعدان في صيف 2023، لكن من المؤكّد أن أي فيديو أو مقال لم يستطع أن يقترب من روح العلاقة كما فعل بودكاست «New Heights».

تايلور سويفت وترافيس كيلسي الثنائي الذي يشغل الصحافة العالمية منذ سنتين (إنستغرام)

بقَدرٍ عالٍ من العفويّة والبساطة تحدّث الثنائي عن مشاعرهما تجاه بعضهما البعض، وقد بدا واضحاً التفاهم والكيمياء اللذان يجمعان بينهما. عادا بالذاكرة إلى بداية القصة فقالت سويفت: «هذا البودكاست جلب لي حبيباً»، وذلك في إشارةٍ إلى أن المرة الأولى التي عبّر فيها كيلسي عن إعجابه بها كانت عبر البودكاست الذي يقدّمه وأخاه منذ 2022.

وأضافت ممازحةً أن حبيبها استخدم برنامجه كتطبيق مواعدة ليلفت انتباهها، موجّهاً إليها رسائل عدة عبره قبل أن يتعارفا. أمام ملايين المتابعين، عبّر مرةً عن أسفه لأنه لم يتمكن من لقائها بعد حضور إحدى حفلاتها. وخلال حلقة أخرى قال إنه صنع سواراً من أجلها وإنه يرغب في إعطائها إياه مع رقم هاتفه.

الشقيقان جيسون وترافيس كيلسي لاعبا كرة القدم الأميركية في صورة من عام 2017 (أ.ب)

خلال الحلقة، نادراً ما أفلتت سويفت يد كيلسي الذي جلس إلى جانبها، وبين الخجل وخفّة الدم تأرجحت الأجواء حيث كشف الثنائي عن مزيدٍ من الأسرار حول علاقتهما.

برومانسيةٍ واضحة أفصحت سويفت أن مقاربة كيلسي لها في البداية كانت أشبَه بكل أغاني الحب التي سبق أن كتبتها. وأضافت أنها لم تكن تعرف شيئاً عن كرة القدم قبل أن يلتقيا وتصبح خبيرةً فيها، بل مهووسة بها. أما هو فتحدّث عن حبيبته قائلاً: «لم أشاهد يوماً أمراً فاتناً إلى هذا الحدّ على المسرح، وحقيقياً وجميلاً على المستوى الشخصي». توقف كيلسي كذلك عند الشبَه بينها وبين والدته، لناحية الطيبة والطاقة الإيجابية اللتَين يبثّانها. كما تطرّق إلى نقاط التشابه الكثيرة بين نظام حياتها كفنانة استعراضية ونظام حياته كرياضيّ محترف.

أما عن أوقاتهما معاً، فكشف الثنائي أنهما يصنعان «خبز الساوردو»، وهذا اختصاص سويفت التي تحب الهوايات قديمة الطراز على ما يبدو. فبعيداً عن الحفلات، هي تمضي وقت فراغها بالحياكة، والطبخ، والرسم، والطبخ.

إحدى الصور التي نشرتها سويفت ترويجاً لألبومها المقبل (إنستغرام)

احتفاءً بإعلان سويفت عن ولادة ألبومها القريبة، فاجأ محرّك «غوغل» كل مَن بحث عن اسم الفنانة، بانهمار الزينة البرتقاليّة المتحركة من أعلى الصفحة. أما في الأسفل فظهر تصميم على هيئة قلب محترق جمع نحو 60 مليون إعجاباً.

محرّك «غوغل» يحتفي بإعلان تايلور سويفت عن ألبومها الجديد

ليس ظهور سويفت عبر البودكاست الذي يقدّمه كيلسي سوى دليل حبٍ إضافيّ للرجل الذي ساهم في منحها حياةً أكثر إيجابيةً. فبعد قصصٍ عاطفية عدة انتهت بالانفصال، تخوض الفنانة منذ سنتين علاقة صحية مع شخصٍ لا يخبّئ إعجابه الكبير بشخصها وفنّها وذكائها.


مقالات ذات صلة

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

أكّد المطرب المصري، حمادة هلال، أن أغنياته أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها.

محمد الكفراوي (القاهرة )

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».