اقرأ كتاباً ومسد على شعر قطة... مكتبات أميركية تستعين بالحيوانات الأليفة لجذب الزوار

قطة تتربع على مقعد خاص بها في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)
قطة تتربع على مقعد خاص بها في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)
TT

اقرأ كتاباً ومسد على شعر قطة... مكتبات أميركية تستعين بالحيوانات الأليفة لجذب الزوار

قطة تتربع على مقعد خاص بها في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)
قطة تتربع على مقعد خاص بها في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)

تفضل بالدخول إلى مكتبة «وايلد رامباس بوكس» في مينيابوليس، وقد لا تلاحظ القطة السمراء التي تغفو في النافذة، وقد ألصقت ظهرها بالزاوية الأكثر إشراقاً من حافة النافذة.

توغل في هذا المخبأ المريح من كتب الصور وكتب القصص للصغار، وستبدأ في ملاحظة وجود تيمة معينة، إن لم تكن رائحة طعام الحيوانات. إنه ذلك القط الكسول المعروف باسم «بوكر تي جونز»، وما هو إلا واحد من بين العديد من الحيوانات الموجودة في المكان. «ديف» هو ببغاء الكوكاتيل البالغ من العمر 27 عاماً، يبدو وكأنه وضع الكثير من أحمر الخدود المرجاني. و«مو»، وهي حمامة بربرية تبلغ من العمر 26 عاماً، ترقد بسلام في قفص فوق رف التخفيضات. يوجد أيضاً «نيوبري» و«كالديكوت»، وهما زوج من الشنشيلة اللطيفة؛ و«رجل الجبن المتعفن» (Stinky Cheese Man)، الذي يلعق عينيه بنفسه مثل جميع الوزغات ذوات العرف (المتوجة)؛ و «إيرثا كيت»، وهي قطة مانكس حالكة السواد انكمشت بأدب من يد الزائر بينما كانت ملتفة على شكل كعكة القرفة، في صندوق بريد. وأخيراً، هناك 10 أسماك في حوض في الحمام، جميعها سميت على اسم رسامي كتب الأطفال ماك بارنيت وشون هاريس. وسيتم تسمية خلفائهم كذلك، وفقاً لتقاليد المكتبة.

لقد كانت حديقة الحيوان هذه سمة مميزة لمكتبة «وايلد رامباس بوكس» منذ افتتاح المتجر في عام 1992. عندما باع المالك الأصلي العمل لأربعة موظفين في عام 2024، وكانت هذه الحيوانات جزءاً من الصفقة. قالت آنا هيرش، أحد الملاك المشاركين ومنسقة رعاية الحيوانات، التي زارت الحيوانات بصفة يومية خلال فترة الإغلاق الوبائي: «إنهم عامل الجذب الأول. لدينا مجموعة كبيرة من القراء، لكن الناس يأتون حقاً لرؤية الحيوانات».

ركن خاص للقطط في مكتبة أميركية (نيويورك تايمز)

لطالما كانت الكلاب الوديعة والقطط جزءاً أساسياً من المكتبات المستقلة، منتشرة في كل مكان مثل علامات الكتب المجانية. في أغلب الأحيان، تُعتبر هذه الحيوانات بمثابة تميمة هادئة، ثابتة ومخلصة، تسمح بمسح رؤوسها أو حك آذانها بينما يهتم الزبائن بالمطبوعات حولهم. والآن، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وضعت العديد من المتاجر نفسها على الخريطة بمساعدة المخلوقات الصغيرة. يبدو هذا التوافق منطقياً: الكتب والحيوانات كلاهما يوفر البهجة والرفقة ونوافذ على عوالم أخرى. أما الأولى (أي الكتب)، فهي من دون شك، أكثر ترتيباً بكثير. في مكتبة «بير بوند بوكس» في مونبلييه، بولاية فيرمونت، تسود سلحفاة روسية صحراوية تُدعى «فيروكا سولت» على غرفة الأطفال من حوضها الذي يبلغ طوله أربعة أقدام في الطابق الثاني. ورثت كلير بينديكت وزوجها السلحفاة - التي كان يُفترض سابقاً أنها أنثى - من أمينة مكتبة مدرسية. تستضيف المكتبة حفلة عيد ميلاد سنوية لفيروكا، التي يبلغ عمرها نحو 35 عاماً، مع ألعاب وكعكة وحكايات. وقصة «السلحفاة والأرنب» هي المفضلة. مثل العديد من المخلوقات الخجولة، وجد فيروكا «صوتها» على «إنستغرام»، حيث لديه أكثر من 2000 متابع. من الصعب تحديد ما إذا كانت الحيوانات تؤثر على المبيعات ولكنها بالتأكيد تجلب الزوار: قالت بينديكت: «يأتي الناس قائلين" (أعتقد أن هناك سلحفاة هنا أتابعها)».

تُعتبر هذه الحيوانات بمثابة تميمة هادئة تسمح بمسح رؤوسها أو حك آذانها بينما يهتم الزبائن بالمطبوعات حولهم (نيويورك تايمز)

في مكتبة «سكاترد بوكس» في تشاباكوا، بولاية نيويورك، هناك 3 أرانب مدربة على استخدام صندوق الفضلات - مو، وتشاك، وتشب - تجوب المكان بحرية عندما لا تكون تتناول خساً في قصرها المكون من ثلاثة طوابق مع إطلالة على الأماكن الخارجية الرائعة. تمتلك الأرانب سلة خاصة بها من الكتب الممضوغة مسبقاً، لكن ذلك لا يمنعها من قضم بعض الحواف أحياناً في قصة غامضة أو رومانسية. قالت لورا شيفر، التي افتتحت مكتبة «سكاترد بوكس» عام 2017: «لا نضع الكتب على الرفوف السفلية. تُضفي الأرانب جواً كوميدياً لطيفاً. لا تصدر أي أصوات لكنها تستطيع التواصل».

بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وضعت العديد من المتاجر نفسها على الخريطة بمساعدة المخلوقات الصغيرة (نيويورك تايمز)

في عام 2018، تسلقت «مو» ساق الرئيس السابق بيل كلينتون بينما كانت شبكة «سي بي إس» تجري معه مقابلة حول تعاونه مع جيمس باترسون في كتاب «الرئيس مفقود». في مكتبة «ليتراري كات كو» في بيتسبرغ، بولاية كانساس، تتاح للقراء فرصة تبني حيوان أليف أثناء تسوقهم حيث تتعاون المكتبة مع منظمة إنقاذ محلية، وتستضيف نحو سبع قطط في المرة الواحدة، بالإضافة إلى 3 «موظفين» دائمين من القطط: هانك، المدير الإقليمي؛ وسكارليت توهيرا، مساعدة المدير الإقليمي (إنها متعددة الأصابع)؛ ومايك مياوسكي، مساعد مساعد المدير الإقليمي. وصفت جينيفر مودي، مالكة المتجر، دور كل قطة وشخصيتها وقصة أصلها بأسلوب الأم التي تسرد إنجازات أحفادها الناجحين. وتحدثت عن مرض الجهاز التنفسي العلوي الذي أدى إلى فقدان مايك مياوسكي لإحدى عينيه، بدت متماسكة. كان قطاً صغيراً؛ وكانت موجودة من أجله. وخاضوا التجربة معاً.

أنشأت مودي زاوية زجاجية للعملاء الذين يعانون من الحساسية - ولردع القطط الهاربة - وغرفة اجتماعات للقطط (يمكن الوصول إليها عبر باب خاص بالقطط) لوضع صناديق الفضلات. ومع التنظيف المنتظم، وأربعة أجهزة لتنقية الهواء، والرش اليومي من بخاخ معطر، قالت إن رائحة المتجر محايدة إلى إيجابية. خلال العام ونصف العام الماضيين، سهّلت مكتبة «ليتراري كات كو» خمسين عملية تبني للحيوانات الأليفة. وقالت مودي: «كانت لدينا قطة واحدة فقط لم تنجح عملية تبنيها، كانت عنيدة للغاية وكثيرة الشجار».

القطط وسيلة لجذب الأطفال للمكتبات (نيويورك تايمز)

أما بالنسبة لعشاق الكلاب، فلا داعي للقلق. فالعديد من المكتبات تلبي احتياجات محبي الكلاب، بما في ذلك «بارناسوس بوكس» في ناشفيل، بولاية تينيسي، حيث يُسمح للموظفين بإحضار أصدقائهم المفضلين إلى العمل. تشمل القائمة الحالية «ميلر»، وهو كلب بولدوغ فرنسي؛ و«بارنابيوس»، وهو كلب كافاليير كينغ تشارلز سبانيال؛ و«ويني»، وهو كلب صيد صغير وهجين؛ و«نيمو»، الذي هو نصف بيشون ونصف بودل، وفقاً للروائية آن باتشيت، التي تملك المتجر. قواعدها للكلاب في المتجر بسيطة: «لا للنباح، لا للعض، يجب أن تحب الأطفال، وأن تتحلى بالصبر، ولا يمكنك الخروج من الباب الأمامي».

* خدمة «نيويورك تايمز»



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended