ماراثون كليات القمة يداعب أحلام أسر مصرية

وسط تساؤلات حول مصاريف الجامعات الأهلية والخاصة

كلية الطب بجامعة القاهرة من كليات القمة في مصر (صفحة الجامعة على فيسبوك)
كلية الطب بجامعة القاهرة من كليات القمة في مصر (صفحة الجامعة على فيسبوك)
TT

ماراثون كليات القمة يداعب أحلام أسر مصرية

كلية الطب بجامعة القاهرة من كليات القمة في مصر (صفحة الجامعة على فيسبوك)
كلية الطب بجامعة القاهرة من كليات القمة في مصر (صفحة الجامعة على فيسبوك)

لم يكن محمد محسن (18 عاماً) يتوقع أن يتجاوز مجموعه الـ90 في المائة في الثانوية العامة (أدبي)، حتى وهو يجتهد من أول يوم في العام الدراسي، لكن المخاوف من النتائج «غير المتوقعة»، جعلته يضع هدفاً يستطيع الوصول إليه بدخول كلية «التربية»، التي تقبل الطلاب من مجموع دون الـ80 في المائة عادة، في تخصص «تاريخ» أو «جغرافيا»، لكن بعد حصوله على هذا المجموع الكبير، عادت كليات القمة لتداعب مخيلته، وتجعله يعيد التفكير في رغباته.

وتبدأ المرحلة الأولى من تسجيل الرغبات للالتحاق بالجامعات المصرية (التنسيق)، الثلاثاء، وتستمر حتى مساء السبت، للطلاب الحاصلين على حد أدنى 91.5 في المائة بشعبة «علمي علوم»، و88.4 في المائة شعبة «علمي رياضة»، و82.8 في المائة شعبة «أدبي».

يقول محسن لـ«الشرق الأوسط»: «الخيارات أصبحت كثيرة، وفكرة كلية القمة تمنح نوعاً من الوجاهة، لذلك فالكثيرون حولي يدفعونني إلى الالتحاق بواحدة منها، لكن ما أفكر فيه دخول كلية تتيح لي فرص عمل بعد التخرج، وغالباً ما سأختار كلية الألسن».

حفل تخرج لطلاب من جامعة «أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب» (صفحة الجامعة على فيسبوك)

ويعلق الكثير من الطلاب آمالهم على الالتحاق بكليات القمة، وفي أحيان أخرى يصبح الالتحاق بها حلماً عائلياً؛ ما يضع على الطالب مزيداً من الأعباء. وكليات القمة التي تحتاج إلى مجاميع كبيرة للالتحاق بها تُحدد كل عام وفق تنسيق، يتم الإعلان عنه بعد نتيجة الثانوية العامة، يرتفع أو ينخفض وفق متوسط المجاميع، والعدد الذي تحتاج إليه كل كلية من هذه الكليات، وهي «الطب والهندسة والأسنان والعلاج الطبيعي» في علمي، و«سياسة واقتصاد وإعلام وألسن»، في أدبي.

وتصرّ العديد من الأسر على إلحاق أبنائها بإحدى تلك الكليات، حتى لو لم تؤهلهم درجاتهم للالتحاق بها، من خلال خيار الجامعات الخاصة أو الأهلية، والأخيرة جامعات حكومية تتيح العديد من التخصصات، لكن بمصاريف تتراوح بين 30 ألف جنيه سنوياً (الدولار يساوي نحو 49 جنيهاً)، إلى 150 ألفاً وفق التخصص.

في مصر حالياً 28 جامعة أهلية، وفق وزير التعليم العالي، أيمن عاشور، الذي قال في تصريحات صحافية على هامش افتتاح جامعة كفر الشيخ الأهلية قبل أيام، إن «إنشاء هذه الجامعات يحظى بدعم كبير من القيادة السياسية؛ بوصفها أحد المسارات التعليمية الحيوية التي تسهم في استيعاب الزيادة المستمرة في أعداد الطلاب، والتقليل من اغتراب أبنائنا الطلاب للدراسة في الخارج، وتوفير تجربة تعليمية متميزة».

ويبلغ عدد الجامعات الخاصة في مصر 35 جامعة، وفق الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للجامعات.

افتتاح جامعة كفر الشيخ الأهلية (وزارة التعليم العالي)

قضى محمد السيد،47 عاماً، وهو معد برامج تلفزيونية، الأيام الماضية بحثاً عن طريقة التقديم في الجامعات الخاصة والأهلية لمحاولة إلحاق ابنته «فريدة» بإحدى كليات القمة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المصاريف مرتفعة للغاية، بحثت عن حلول كثيرة لدخول إحدى الكليات التي تناسب مهارات ابنتي التي تعشق الرياضيات والحساب والأرقام، ولأن مجموعها لن يمكنها من الالتحاق بإحدى كليات القمة خصوصاً الهندسة التي كانت تتمناها، فنسعى جاهدين لتحقيق حلمها في دخول كلية تحبها ومجال تريده حتى لو بمصروفات معقولة بعض الشيء».

وعلى خلاف السيد، الذي يبحث عن أقل مصاريف ممكنة لتحقيق حلم ابنته، لاحظت مؤسِّسة ائتلاف «تحيا مصر للتعليم» وغروب «حوار مجتمعي تربوي»، منى أبو غالي، إقبال كثير من أولياء الأمور على السؤال عن مصاريف الجامعات الأهلية والخاصة، والمفاضلة بينها عبر مجموعات «الواتساب»، حتى قبل صدور النتيجة.

وأبدت منى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تعجُّبها من «هذه الظاهرة»، وأرجعتها إلى «الوجاهة الاجتماعية»، موضحة أن «بعضهم لم ينتظروا معرفة درجات أبنائهم، وآخرين حصل أبناؤهم على درجات تتيح لهم كثيراً من الكليات الحكومية، لكنهم يتمسكون بتخصصات القمة في الكليات الأهلية والخاصة، والبعض يضع الجامعات الأهلية والخاصة الخيار الأول».

ويرى الخبير التربوي، وائل كامل، أن الإقبال على الكليات الأهلية والخاصة ليس شرطاً أن يكون مقصوداً به «الوجاهة» بقدر ما يعد محاولة من الأسر لإلحاق أبنائها بتخصصات قد يستطيعون العمل فيها فيما بعد، خصوصاً مع كثرة الإقبال على دخول كلية «الحاسبات والمعلومات» وما يوازيها في كليات أهلية وخاصة، وكذلك كليات الطب والهندسة.

وحذر كامل من التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية على حساب الجامعات الحكومية، والتي أصبحت «تقلل أعداد المقبولين فيها في توجُّه واضح بمحاولة التخفيف من عبء مجانية التعليم»، مؤكداً أن ذلك يعكس «خللاً» في المنظومة التعليمية؛ إذ «قد يُحرم طالب من الالتحاق بكلية الطب أو الهندسة في الجامعات الحكومية بفارق واحد في المائة أو أقل، في المقابل يستطيع طالب آخر حاصل على مجموع 70 في المائة من الالتحاق بهذه الكليات بمقابل مادي».

وأضاف الخبير التربوي أن «التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية دون وضع معايير للالتحاق بها يفاقم من ظاهرة وجود خريجين غير مؤهلين لسوق العمل»، مطالباً بـ«فرض عام تمهيدي يسبق الدراسة الفعلية فيها، أو اختبارات قبل قبول الطالب تقيس قدرته على تحصيل المادة العلمية في الكلية ومدى كفاءته لها»، معقباً: «للأسف، في حالات كثيرة يتحول الأمر إلى بيزنس فقط».


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».