ماذا فقد قلب القاهرة بعد رحيل الوزارات؟

سكان المنطقة يشكون «الفوضى»

ميدان التحرير بعد تطويره (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ميدان التحرير بعد تطويره (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ماذا فقد قلب القاهرة بعد رحيل الوزارات؟

ميدان التحرير بعد تطويره (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ميدان التحرير بعد تطويره (تصوير: عبد الفتاح فرج)

بينما كانت تشهد منطقة وسط القاهرة انضباطاً واهتماماً لافتاً خلال احتضانها كثيراً من الوزارات والمقار الحكومية المهمة، فإن حالها تغيرت بعد نقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة منذ نحو عامين، فما هذه التغيرات؟

يقسّم سكان المنطقة هذه التغيرات إلى إيجابية وأخرى سلبية، ويرون أن تقليل حدة الزحام، من الأمور الإيجابية التي انعكست على المنطقة، فقد كان يتردد على قلب القاهرة يومياً عدة آلاف يقصدون وزارات الصحة والسكان، والتعليم العالي، والتربية والتعليم، والإسكان، والداخلية، والعدل، بالإضافة إلى مجمع التحرير الشهير الذي كان يوصف بأنه «رمز البيروقراطية».

لكنهم في الوقت نفسه، يرون أن غياب الوزارات تسبب في تجرؤ كثيرين من الأشخاص خصوصاً الباعة وسائقي التوك توك على المنطقة، بعدما اعتقدوا أنها «فقدت هيبتها» برحيل الوزارات التي كانت تحظى بحماية شرطية على مدار الساعة وانضباط لافت.

ورصدت «الشرق الأوسط» حالة من عدم الانضباط المروري في شوارع وسط القاهرة، وعدم التزام سائقي التوك توك بالمسارات التي حددتها محافظة القاهرة. وبات الجانب الجنوبي من قلب القاهرة التاريخية، الذي كان يضم العدد الأكبر من الوزارات ومقر مجلس الوزراء ومجلس النواب، مثل غيره من الأحياء خصوصاً في المساء.

تغيرات متنوعة

ووفق سكان المنطقة، فإن أصحاب المقاهي باتوا يستبيحون الشوارع المحيطة بمبنى وزارة الداخلية الشهير الذي كان يجسد «قوة الردع والانضباط» الداخلي، حيث ينتظرون حلول الليل لرص مقاعدهم بجوار سور الوزارة بتقاطع شارع الشيخ ريحان مع شارع نوبار، وهو السور الذي لم يكن متاحاً الجلوس بجواره من قبل لدواعٍ أمنية.

ويرى الكاتب محمود التميمي، مؤسس مبادرة «القاهرة عنواني» التي تبحث في أصل الأماكن والبنايات، وتتتبع أصولها وتقلباتها، أن ما تمر به المنطقة من تغيرات يعد «أمراً طبيعياً»، حيث تتغير حالة الأماكن عندما يغادرها سكانها الأصليون، وهذا ما يمكن ملاحظته ونحن نتتبع تاريخ وسط القاهرة على مدى المائتي عام الأخيرة، وتحولاتها من منطقة يسكنها الأمراء والأميرات، إلى مقرات حكومية، ثم انتقال هذه الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة قبل عامين.

ويشير التميمي إلى أن «حالة التردي التي تشهدها منطقة وسط القاهرة بدأت منذ سنوات طويلة، وكانت موضوعاً لمؤتمرات كشفت عن أصل الداء، وهو الزحف الريفي لها، وتؤكد دراسات أن من سكنوا القاهرة من المدن الصغيرة والأرياف جاءوا بعاداتهم، وهو ما أثر على شكل الشوارع والمباني، وأضفى عليها هذا الشكل من الإهمال». على حد تعبيره.

قلب القاهرة شهد تغيرات بعد نقل الوزارات إلى العاصمة الجديدة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«وسط القاهرة الذي كان من أهم المناطق المضيئة ليلاً على مستوى الجمهورية، بات يعاني من الظلام، بسبب ضعف شبكة الإنارة»، وفق هاني متولي صاحب محل أحذية، الذي أكد أن مركبات التوك توك تسيء للمظهر الحضاري للمنطقة.

وتتخذ هذه المركبات من الشارع المجاور لضريح سعد زغلول ومحطة مترو الأنفاق موقعاً لانطلاقها إلى أنحاء المنطقة التي تضم كثيراً من الوزارات السابقة.

إهمال لافت

وبحسب وصف الأديب والباحث في علم الاجتماع السياسي الدكتور عمار علي حسن، وأحد سكان المنطقة، فإن «إهمال وسط القاهرة لا ينكره عاقل»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «القاهرة الخديوية كانت شوارعها تُغسل بالماء والصابون صباح كل يوم حتى أربعينات القرن العشرين، لدرجة أن الصحف الفرنسية كتبت وقتها (نريد أن تكون باريس نظيفة مثل القاهرة)».

ولا يعرف حسن إن كان إهمال منطقة وسط القاهرة المعروفة «بوسط البلد» جزءاً من إهمال بعض المسؤولين أم لعدم الانتباه لأهمية هذه المنطقة وتنسيقها الحضاري المتفرد، خصوصاً بعد زحف «التوك توك» إلى أغلب شوارعها.

وبعيداً عن الأسباب المحتملة للحالة التي وصلت إليها منطقة «وسط البلد»، فإن النتيجة النهائية الواضحة هي إصابة قلب القاهرة بعوارض مرض شديد يصيب المدن القديمة، وهو الإهمال، وفق الكاتب المصري.

«توك توك» يسير بقلب القاهرة التاريخية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

هذا «الإهمال» تشعر به أيضاً وسام محمد، ربة منزل أربعينية من سكان المنطقة، وتقول: «حالة الشوارع تبدلت، فقد كنت أشعر بالأمان فيها من قبل بكل الأوقات، حيث كانت تُضاء خلال ساعات الليل بأعمدة الإنارة، لكن الآن فقد اختفت المصابيح، وصارت إضاءة الطرقات بعد حلول الظلام معتمدة على المحلات التجارية والبقالة والمقاهي، وهي بالطبع تعمل وفق مواعيد، وحين تغلق أبوابها وتطفئ مصابيحها يعود الظلام ليكسو الشوارع حتى الصباح». وهذه الأوضاع الجديدة جعلت وسام محمد تخشى النزول لشراء شيء في ساعات الليل المتأخرة.

وتستهدف الحكومة المصرية تعظيم الاستفادة من منطقة «مربع الوزارات»، وسط القاهرة، واستغلال الأصول والمقارّ الحكومية التاريخية في المجال السياحي.

استغلال الوزارات

ومع انتقال مقارّ الوزارات والجهات الحكومية من وسط القاهرة، إلى «العاصمة الإدارية الجديدة» (شرق القاهرة)، أعلنت الحكومة المصرية إعادة استغلال مباني الوزارات، خصوصاً التاريخية، بالتعاون مع القطاع الخاص، حيث أعلن «صندوق مصر السيادي» تحويل مبنى «مجمع التحرير» إلى مبنى فندقي، مع الحفاظ على الطابع التاريخي له.

وخضع كثير من شوارع وميادين القاهرة التاريخية إلى أعمال تطوير منذ عدة سنوات، لكن مواطنين انتقدوا غياب الرقابة والمتابعة والصيانة على غرار شارع الشريفين الذي أنفق على تطويره ملايين الجنيهات لكنه يعاني من غياب المتابعة، وانطفاء الأنوار، وتكسير الأرضية، وانتشار الباعة.

ورغم ذلك يتزين ميدان التحرير الذي تتوسطه مسلة فرعونية و4 كباش فريدة بإضاءة مبانيه بشكل متناسق وحضاري وسط حماية شركة متخصصة.



الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.