«كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد»... رحلة تأملية بين كنوز الفن الإسلامي بكندا

معرض يستضيفه متحف «الآغا خان» ويضم 60 عملاً من «جائزة البُردة»

معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
TT

«كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد»... رحلة تأملية بين كنوز الفن الإسلامي بكندا

معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)

عبر رحلة بصرية وحسّية ومعرفية يمر زائر معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بين مقتنيات متحف الآغا خان وكنوز «جائزة البردة» الإماراتية بمدينة تورنتو الكندية، بداية من لحظة الدخول حتى الوصول إلى الجدار التأملي في نهاية المعرض، الذي لا يكتفي بعرض الأعمال وحسب، بل يُعد عملاً تركيبياً واحداً ممتداً، صُمم ليُقرأ كقصيدة، أو كمسار يُكتشف خطوة بخطوة.

وبعد إقامته في متحف لوفر أبوظبي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي؛ وصل المعرض إلى أميركا الشمالية للمرة الأولى، عبر متحف «الآغا خان» بتورنتو بكندا، مُحتفياً بمجموعة «جائزة البُردة» الإماراتية، إذ يضم أكثر من 60 عملاً فنياً اختيرت من المجموعة.

سيناريو العرض له بداية ونهاية أشبه بالرحلة (الشرق الأوسط)

وتُعرض مقتنيات «البُردة» ضمن سياق بصري تأملي مع كنوز فنية تاريخية من مجموعات متحف الآغا خان، وتجمع هذه المعروضات بين الماضي والحاضر، وتُقدّم تجربة بصرية فنية آسرة تربط الملموسَ بالروحي، عبر عرض أعمال كلاسيكية ومعاصرة في فنون الخط العربي والزخرفة والرسم التجريدي وفن الكلمة.

الدكتورة أولريكه الخميس، المديرة العامة والرئيسة التنفيذية لمتحف الآغا خان، تقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «متحف الآغا خان يستخدم فنون العالم الإسلامي للحوار بين الثقافات وبناء السلام، كما تُعدّ مجموعتنا الفنية الإسلامية، ذات الشهرة العالمية، محركاً ومحفزاً لنا ونقطة انطلاق لحوارنا في بناء جسور التواصل بين الثقافات».

جانب من زوار المعرض (الشرق الأوسط)

و«صُمم المعرض الممتد إلى شهر فبراير (شباط) من العام المقبل، ليُشعر زوّاره بالترحاب بهم في هذا العالم من الجمال الأخّاذ والروحانية الصادقة، فالتعلم يبدأ من القلب»، حسب وصف أولريكه الخميس، التي تُشير إلى أن «العناصر التعليمية التي تمت إضافتها للمعروضات صُممت لتساعد على تعميق هذا البحث عن المعرفة بطريقة تتجاوز المعرضَ نفسه؛ حيث تُتيح المعارض الدائمة، والبرامج العامة بالمتحف فُرصاً إضافية للزوّار للتعمق في موضوعات الفن الإسلامي وفنون الثقافات الإسلامية عبر التاريخ».

إحدى قطع الخط العربي المعروضة بالمتحف (الشرق الأوسط)

وبسؤالها عن أوجه الاختلاف بين معرضي أبو ظبي وتورنتو تقول أولريكه الخميس: «عند تصميم المعرض للمشاهدين والحضور في تورنتو راعينا اختلاف الثقافات واحتياجات الزوّار، فأُضيفت معلومات كثيرة لتمكين الجمهور غير المطلع على الدين الإسلامي والثقافات والفنون الإسلامية من فهم السياق، كما بُذل جهد كبير لتعريف الزوّار بالمهارات الفنية المعروضة».

جانب من الأعمال الفائزة بجائزة البردة خلال 20 عاماً (الشرق الأوسط)

وهو ما تتفق معه فاطمة المحمود، إحدى المنسقات الإماراتيات الثلاث للمعرض، وتقول: «في معرض اللوفر أبوظبي، كانت التجربة موجهة لجمهور معتاد على التفاعل مع الفنون الإسلامية من منظور عالمي ضمن بيئة إماراتية-دولية. أما في متحف آغا خان، فقد اختلفت طبيعة الجمهور؛ الكثير منهم لا يتحدثون العربية، أو لا يرتبطون بالإسلام بالضرورة، ما دفعنا لإعادة التفكير في طريقة عرض الأعمال، لتتحدث عن نفسها، من داخلها، لا من خلال شروحات خارجية».

وتؤكد فاطمة المحمود أن «تصميم المعرض في كندا سمح لهم بالتجريب بشكل أوسع، لا سيما من حيث دمج الأعمال المعاصرة المختارة من (جائزة البُردة) مع قطع تاريخية من مجموعة المتحف، وقد خلق هذا الدمج حواراً حياً بين الزمنين؛ حيث بدت الأعمال كأنها تروي السرد نفسه من زوايا مختلفة»، على حد تعبيرها.

المعرض الجديد نتاج للتعاون بين متحف آغا خان ووزارة الثقافة الإماراتية (الشرق الأوسط)

وتُشدد على أن «اختيار الألوان اختلف تماماً في المعرضين... في اللوفر، عكسنا الطابع المهيب للمكان من خلال درجات محايدة هادئة تنسجم مع هندسة المكان، بينما في متحف آغا خان، استخدمنا ألواناً داكنة مستلهمة من الأعمال، ما سمح للأعمال بأن تتوهج وتُبرز تفاصيلها الدقيقة وجمالياتها الداخلية، ضمن سياق بصري عميق».

دمج قطع المعرض الجديد بمقتنيات المتحف (الشرق الأوسط)

وتلفت إلى أن إضافة «ركن الشعر» بوصفه مساحة مخصصة للاستماع لنصوص مختارة بالعربية والإنجليزية للجمهور في كندا، يسمح بالتواصل الحسي مع الزائر.

ويعتمد سيناريو العرض المتحفي على الترتيب الزمني والموضوعي للأعمال، فقد وُضعت الأعمال التاريخية جنباً إلى جنب مع أخرى معاصرة تستلهمها أو تُعيد قراءتها، وهذه المجاورة ولّدت حواراً صامتاً بين خطاطي وفناني الزخرفة على مدى القرون، لكن يجمعهم الإيمان بالجمال والتجريد والرمزية.

كما يهتم سيناريو العرض بالتجربة الحسية من خلال الصوت والإضاءة والإيقاع البصري، حيث صُمم المعرض مثل رحلة يمر بها الزائر بلا استعجال، متوقفاً عند كل عمل، وكأن كل قطعة تسأله: «من أين أتيت؟ وإلى أين تنتمي؟».

المعرض ممتد حتى شهر فبراير المقبل (الشرق الأوسط)

كما يجمع سيناريو العرض بين الشعر والخط والزخرفة بصفتها أشكالاً ثقافية تُعبّر عن الهوية من الداخل، لا كزينة أو شكل، بل وسائط للمعنى العميق، الذي يُمكن لأي إنسان، أياً كانت ثقافته، أن يلامسه إذا أُتيح له الوقت والهدوء الكافيين للإنصات.

وصَمّم مبنى متحف الآغا خان المعماريُ فوميهيكو ماكي، ويقع على مساحة تبلغ 6.8 هكتار، ويتشارك الموقع مع المركز الإسماعيلي في تورنتو، الذي صمّمه المعماري تشارلز كوريّا، في حين صمّم الحديقة المحيطة المهندس المعماري فلاديمير جوروفِتش.


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended