كنوز مخفية في باريس

متاحف لم يسمع بها حتى الكثير من أهل مدينة النور

كنوز مخفية في باريس
TT

كنوز مخفية في باريس

كنوز مخفية في باريس

باريس مدينة المتاحف، حيث يوجد فيها ما يقرب من 150 متحفاً حسب إحصاءٍ غير رسمي. إلى جانب المتاحف الكبرى المملوكة للدولة - مثل متحف اللوفر ومتحف أورسيه وفرساي (إذا ما اعتبرنا القصر متحفاً) - هناك متاحف مجانية تابعة للمدينة (من بينها متحف القصر الصغير ومتحف كارنافاليه)، ومتاحف مخصصة لفنان واحد (أوغست رودان، وبابلو بيكاسو)، وكاتب واحد (أونوريه دي بالزاك، وجورج ساند)، وموضوع واحد (العطور، وأوراق اللعب)، وحتى نشاط واحد (التزوير، والتدخين). لكن بعض المجموعات الأكثر إثارة للاهتمام قد تكون تلك التي لم تسمع بها من قبل، والمخبأة في أماكن سرية. إليك ثلاثة متاحف لم يسمع بها حتى الكثير من أهل باريس.

يوجد في باريس ما يقرب من 150 متحفاً (نيويورك تايمز)

قاعة الاستشارة للمطبوعات والرسومات في متحف اللوفر

في أقصى نهاية متحف اللوفر المترامي الأطراف، يوجد جناح صغير حميمي لا يزوره الكثيرون: غرفة الاستشارة التابعة لقسم الفنون التصويرية، التي يحرس مدخلها أسدان حجريان، وتطل على حديقة كاروسيل المجاورة لحديقة التويلري. هناك يمكنك مشاهدة أعمال بعض أشهر الفنانين في العالم عن قرب، خارج إطاراتها، للمدة التي تريدها. لا يُعلن متحف اللوفر عن كيفية زيارة غرفة الاستشارة. يضم القسم ما يقرب من ربع مليون رسم، ورسومات بالباستيل، ومنمنمات، ومطبوعات، ولوحات محفورة، وكتب نادرة، وتوقيعات، ونقوش خشبية، وأحجار حجرية، ومخطوطات، معظمها لم ير النور قط.

تتطلب زيارة هذه القاعة المثابرة. يجب عليك تقديم طلب باللغة الفرنسية، من خلال موقع متحف اللوفر على الإنترنت، للحصول على موعد مع ذكر اسم ورقم ما يصل إلى 10 حافظات من الكتالوج الإلكتروني للمتحف. ثم تنتظر قبولاً كتابياً، يُرسل عادة في غضون أيام قليلة. يمكنك إحضار دفتر ملاحظات أو كمبيوتر محمول أو كاميرا أو هاتف محمول، ولكن يجب تخزين المتعلقات الأخرى في خزانة. سيتم تزويدك بقلم رصاص من دون ممحاة. إذا كنت ترغب في فحص ألبومات نادرة أو منمنمات على الخشب، فسوف يزودونك بقفازات مطاطية. تبدو غرفة الاستشارة أشبه بمكتبة فخمة أكثر من كونها معرضاً. تروي أربعة نقوش بارزة مقوسة ومنحوتة في الجدران، قصة انتصار فلورا، إلهة الزهور والحدائق والخصوبة في العصر الروماني القديم. كذلك تحتفي لوحة بيضاوية على السقف من تصميم ألكسندر كابانيل بمهرجان فلورا الانتصاري في الربيع. يتدفق الضوء من خلال نوافذ زجاجية ملونة بارتفاع 10 أقدام تطل على نهر السين. تجلس على طاولة مغطاة بالجلد مضاءة بمصباح بغطاء زجاجي أخضر. يخرج أحد الموظفين أحد الصناديق السوداء التي يتم حفظها في خزائن مغلقة تصطف على جوانب الغرفة، ويفتحها ليكشف عن رسومات غير مؤطرة مغطاة بورق مقوى ثقيل، ويُخرج لك الرسم الذي اخترته، ويضعه على حامل على الطاولة. ذات يوم، طلبت رؤية بعض أعمال أوجين ديلاكروا. اخترت 10 رسومات وأعمال تخطيطية بالألوان المائية والقلم والحبر، وعُرضت عليّ عدة أعمال، بما في ذلك لوحة ديلاكروا «فناء في طنجة»، التي تظهر سلماً وخيمة. وعرضت لوحة أخرى ست نساء ذوات عضلات مفتولة؛ وكانت تظهر على الورقة بعض البقع البنية والصفراء التي تسببت فيها جراثيم العفن منذ زمن بعيد.

قاعة الاستشارة للمطبوعات والرسومات في متحف اللوفر (نيويورك تايمز)

شاهدتُ، خلال زيارة أخرى، مجلداً جلدياً يحتوي على نقوش ألبريشت دورر عن آلام وموت المسيح. كان الكتاب موضوعاً على قطعة لباد حمراء، ووسادة بيضاء تدعم ظهره. همس لي أحد مسؤولي متحف اللوفر قائلاً: «ليس عليك أن تكون مؤرخاً فنياً أو أستاذاً لتأتي إلى هنا. ما عليك سوى أن تكون عاشقاً جاداً للفن. إننا نرحب بالجميع من جميع أنحاء العالم!».

متحف دينيري

في 59 شارع فوش، الذي يُعدّ أحد أعرق شوارع باريس التاريخية، يقع قصر نيوكلاسيكي من القرن التاسع عشر، بقي على حاله إلى حد كبير لمدة 150 عاماً. تُصدر أرضيات الباركيه المجرية أزيزاً واضحاً؛ ويجب فتح النوافذ الهشة بحذر؛ ونادراً ما يتم تشغيل التدفئة خلال فصل الشتاء. القصر مكتظ بأكثر من 8000 قطعة صينية ويابانية من مجموعة كليمانس دينيري، وهي جامعة شديدة التوق للفنون الآسيوية. يُدار متحف دينيري بواسطة متحف غيميه المملوك للدولة منذ عام 1908، وقد أعيد فتحه بصورة متقطعة منذ عام 2011 لمجموعات صغيرة لبضع ساعات في الأسبوع. ولأجل الزيارة، لا بد من التسجيل عبر الإنترنت.

متحف دينيري القصر مكتظ بأكثر من 8000 قطعة صينية ويابانية (نيويورك تايمز)

ولدت دينيري عام 1823 في عائلة ثرية، وكانت تتمتع بروح حرة. أثناء انفصالها القانوني عن زوجها الأول، أصبحت عقيلة أدولف فيليب دينيري، وهو كاتب مسرحي وروائي، ثم تزوجته في النهاية. لم تطأ قدمي كليمانس دينيري أرض آسيا على الإطلاق. بدلاً من ذلك، حصلت على مقتنياتها من خلال عشرات التجار في فرنسا. مع اتساع مجموعتها، استخدمت أموالها الخاصة في بناء القصر بالقرب من غابة بولون. وأصبح القصر صالوناً مهماً في باريس، حيث كان الممثلون والكتاب والسياسيون والفنانون يأتون بعربات تجرها الخيول للقاء بها ومشاهدة مجموعتها. قالت المؤرخة الفنية والمرشدة فيرونيك كرومبي: «كانت تجمع كل ما تريده، كل ما يعجبها. لم تتظاهر قط بأنها خبيرة». لم تُنجب دينيري أطفالاً، فأوصت بمنزلها ومجموعتها الفنية لصالح الدولة الفرنسية لتكون متحفاً عاماً، شريطة أن تبقى كل القطع كما هي. ولم تبقَ لها أي صورة.

قطع آسيوية في متحف دينيري (نيويورك تايمز)

بفضل ترميم جزئي جرى قبل بضع سنوات، تتألق «خزانة التحف» الفخمة في الطابق الثاني كما كان الحال في أيام «لا بيل إيبوك». تضم ثلاث صالات عرض، ذات أسقف مرتفعة وأعمدة رخامية وثريات كريستالية، خزائن مليئة بمختلف القطع: صناديق مطلية بالورنيش، وخزف مطلي بالمينا، وأحجار كريمة منحوتة، ومخلوقات صينية خيالية تُعرف باسم «كيميرا»، وأقنعة مستوحاة من مسرح «نوه» (وهو شكل من أشكال الرقص الدرامي الياباني التقليدي). يحتوي أحد المعارض على ما يُعتقد أنه أكبر عرض عام في العالم لفن النتسوكي الياباني: نحو 2500 ثقل زخرفي مصغر منحوت من مواد مثل العاج والخشب والبورسلين، يُعلق تقليدياً على أحزمة الكيمونو. تقول يانيك لينتز، مديرة متحف غيميه، للصحافيين خلال زيارة: «سوف يتكلف ترميم المبنى 15 مليون يورو، وهو مبلغ لا نملكه بالطبع». وهي تعمل بنشاط على جمع التبرعات، وتقول إنها تحلم بمتحف مرمم مع مقهى خاص به.

متحف المعادن التابع لمدرسة باريس للمناجم

متحف في كلية هندسة: منذ عام 1794، صارت مجموعة المعادن جزءاً من جامعة الهندسة والتعدين النخبوية، مناجم باريس، أو (مدرسة باريس للمناجم) بالقرب من حديقة لوكسمبورغ. لم تتغير واجهات العرض المصنوعة من خشب البلوط المجري في صالتها الكبرى منذ منتصف القرن التاسع عشر. يعرض المتحف أكثر من 1200 نوع من المعادن، ما يجعله رابع أكبر مجموعة من نوعها على العالم. تملأ الصخور والنيازك والخامات والأحجار الكريمة بألوان قوس قزح مختلف الغرف. تقول المديرة إيلويس غايو: «حتى متحف سميثسونيان لا يعرض عدداً من أنواع المعادن يضاهي ما نعرضه». لأكثر من قرنين من الزمان، جاب المتحف العالم بحثاً عن الكنوز. تم شراؤها وتبادلها والتبرع بها، على الرغم من أن بعضها تمت مصادرته من مجموعات العائلات المالكة والنبلاء ورجال الدين خلال الثورة الفرنسية. يضم المتحف الآن أكثر من 100 ألف قطعة؛ 5000 قطعة منها فقط معروضة؛ والباقي مكدس في الخزائن والأدراج.

تملأ الصخور والنيازك والخامات والأحجار الكريمة بألوان قوس قزح مختلف غرف متحف المعادن (نيويورك تايمز)

تقول السيدة غايو: «متحفنا معروف أكثر لدى هواة جمع المعادن والجيولوجيين والمتخصصين في المعادن من جميع أنحاء العالم أكثر من السياح». وبالنسبة لها، فإن الموناليزا في المجموعة هي ريوليت بركاني من المكسيك به عقيدات زرقاء وحمراء وخضراء من حجر الأوبال الثمين. بالنسبة للفرنسيين، فقد يكون النجم الأكثر بروزاً هو بلورة الكوبريت القادوسية الكبيرة المغطاة بالمالاكيت من منجم تشيسي-لي-مين في مقاطعة رون. ومن القطع النادرة الأخرى ماسة ثمانية الأضلاع كبيرة مرصعة في صخرة بركانية من جنوب أفريقيا. هناك أيضاً عينات من المريخ والقمر، ومعادن فلورية تتوهج تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية، وأحجار أوبال براقة باللون الوردي والأخضر والأحمر والأزرق والأرجواني. يُعرض ستون نيزكاً، بما في ذلك الكوندريت أليندي الشهير، الذي يحتوي على بعض أقدم الجزيئات في النظام الشمسي؛ وشظية وزنها 500 رطل من نيزك كانيون ديابلو الذي سقط قبل نحو 50 ألف عام فيما يُعرف الآن بولاية أريزونا.

جواهر التاج الفرنسي في متحف المعادن (نيويورك تايمز)

وسوف يكتشف عشاق المجوهرات مجموعة مختارة من نحو 1200 حجر كريم مقطوع (200 منها معروضة)، بما في ذلك بعض الأحجار التي كانت في يوم من الأيام جزءاً من جواهر التاج الفرنسي: أحجار توباز وردية غير مثبتة تُعرف باسم «الياقوت البرازيلي»، وأحجار جمشت لمجوهرات الإمبراطورة ماري لويز، فضلاً عن 45 زمردة صغيرة زينت تاج تتويج الإمبراطور نابليون الثالث. يقول أحد كتيبات المتحف: «يروي المتحف قصصاً عن الاستكشافات العظيمة والاكتشافات والاختراعات والصراعات. دع نفسك تنغمس فيما تحكيه تلك الأحجار».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended