توفيق الزايدي: السينما السعودية تسير بخطى واثقة نحو العالمية

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه عاش في عزلة خلال التحضير لفيلم «نورة»

توفيق الزايدي خلال عرض فيلمه في العاصمة السويدية (إدارة مهرجان مالمو)
توفيق الزايدي خلال عرض فيلمه في العاصمة السويدية (إدارة مهرجان مالمو)
TT

توفيق الزايدي: السينما السعودية تسير بخطى واثقة نحو العالمية

توفيق الزايدي خلال عرض فيلمه في العاصمة السويدية (إدارة مهرجان مالمو)
توفيق الزايدي خلال عرض فيلمه في العاصمة السويدية (إدارة مهرجان مالمو)

قال المخرج السعودي توفيق الزايدي إنَّ عرض فيلمه «نورة» في عدد من المهرجانات السينمائية حول العالم أتاح له اختبار قدرته على التواصل مع جمهور متنوّع، مضيفاً أنّ السينما السعودية تسير عموماً بخطى واثقة نحو العالمية، خصوصاً من خلال التجارب التي ترتكز على المشتركات الإنسانية وتتجاوز الحواجز اللغوية واللهجية. وأكد أنَّ الفيلم المنبثق من تجربة ذاتية صادقة قادر على ملامسة الآخرين في أماكن بعيدة.

وعُرض «نورة» للمرّة الأولى في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» عام 2023، وشارك في العام التالي ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «كان»، وحصل على تنويه خاص من لجنة التحكيم، فيما نال بطله يعقوب الفرحان جائزة أفضل ممثل في النسخة الأخيرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية».

وأضاف الزايدي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنّ مشاركة فيلمه في «كان» شكّلت لحظة مفصلية في مسيرته، مؤكداً أنّ هذا الحضور العالمي كشف له عن ملامح المرحلة الجديدة من تجربته الفنّية والشخصية على السواء، فالتجربة أفسحت له المجال لرؤية المشهد من زاوية مختلفة، خصوصاً ما يتعلق بالدوائر الاجتماعية التي تحيط بالفنان.

ورأى أنّ فيلم «نورة» قدَّمه إلى العالم بشكل مباشر، وتحوَّل إلى نافذة حقيقية أطلَّ من خلالها الجمهور العالمي على السينما السعودية، مضيفاً: «تلك التجربة جعلتني أكثر وعياً بمسؤولية تمثيل بلدي فنّياً أمام جمهور متعدّد الثقافة والخلفية».

خلال حضور عرض الفيلم في آسيا (الشرق الأوسط)

وتدور أحداث «نورة» في قرية سعودية خلال التسعينات، حول فتاة تُدعى «نورة» تحلم بعالم يتجاوز حدود قريتها، ويشكّل قدوم مُدرِّس جديد إلى القرية حافزاً يدفع بأحلامها نحو آفاق جديدة، تكتشف من خلالها صوت الإبداع والفنّ. وتؤدي ماريا بحراوي دور «نورة»، بمشاركة الفنانَيْن عبد الله السدحان ويعقوب الفرحان.

وأشار الزايدي إلى أنه «حين عُرض الفيلم في مهرجان (البحر الأحمر)، تجاوزت ردود الفعل توقّعاتي، ما حفَّزني على تقديمه إلى مهرجان (كان)، وكانت المفاجأة حين اختير ضمن المسابقة الرسمية»، مضيفاً أنّ حضور الفيلم في «كان»، وحصوله على تنويه خاص من لجنة التحكيم، «شكّلا لحظة استثنائية، ليس لي شخصياً فحسب، وإنما لجميع صانعيه، ولصناعة السينما السعودية التي تخطو خطوات متقدّمة نحو العالمية».

ورأى أنّ «نورة» لا يمثل إنجازاً شخصياً فقط، وإنما خطوة متقدّمة في مشروع أشمل لصناعة سينمائية سعودية آخذة مكانها على الخريطة العالمية، مشدداً على أنَّ هذه النقلة لم تكن وليدة المصادفة، وإنما ثمرة سنوات من العمل والتجريب والعزلة أحياناً.

وأوضح أنه بدأ مشواره في صناعة الأفلام القصيرة منذ 2006، لكنه شعر عام 2012 بأنّ ما يقدّمه لا يعكس طموحه أو رؤيته الفنّية، فقرَّر حينها التوقف وإعادة ترتيب أولوياته، ودخل في عزلة اختيارية انشغل خلالها بالمطالعة ومشاهدة الأفلام ودراسة السينما بشكل ذاتي.

خلال تسلّمه تنويه لجنة التحكيم من مهرجان «كان» (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه لم يدرس الفنّ أكاديمياً، لأنه يرى أنّ التكوين النظري يمنح الأدوات، لكنه لا يصنع الفنان. فهو يرى أنّ صانع الأفلام الحقيقي ينبع من داخله، وأنّ التجربة والصدق والتأمل عناصر لا توفّرها الكتب وحدها.

وأوضح أنّ تلك العزلة كانت ضرورية ومهَّدت لكتابة سيناريو «نورة» عام 2015؛ وهو مشروع وضع فيه تفاصيل شخصية كثيرة، بدءاً من اسم والدته الذي اختاره عنواناً للفيلم، وصولاً إلى ملامح بصرية ومكانية عاشها أو تأثَّر بها.

وتحدَّث الزايدي عن تفاصيل صغيرة داخل الفيلم ترتبط بذكرياته، مثل السيارة التي ظهرت في أحد المَشاهد، والتي كانت أول سيارة يقودها في حياته، أو الإشارات البصرية التي استلهمها من مخرجين عالميين تأثَّر بأعمالهم.

خلال حضوره في «مالمو» (إدارة المهرجان)

وأكد أنّ الفيلم كان فرصة للتعبير عن الذات بأدقّ تفاصيلها، وهذه الصيغة الشخصية منحته شعوراً بالتماسك والصدق، ما جعله يرفض التنازل عن أي جانب من رؤيته رغم الصعوبات، موضحاً أنّ عملية الحصول على تمويل لم تكن سهلة، إذ لم تكن الجهات المموِّلة واثقة من قدراته الإخراجية، رغم إعجابها بالنصّ، لكنه قرَّر البحث عن داعمين يؤمنون به هو، لا بالنص فقط.

وأضاف: «الإيمان بالمُخرج شرطٌ أساسي لأي مشروع ناجح، وقد فضّلتُ الانتظار على أن يُنتَج الفيلم تحت ضغوط أو تحفّظات تُفسد روحه»، مشيراً إلى أنه لم يكن يسعى للوصول إلى مهرجان «كان»، وإنما صبَّ تركيزه على إنجاز عمل صادق يحمل قيمة.

وعن أسلوبه في الإخراج، أوضح الزايدي أنه يتعامل مع الممثلين بكونهم شركاء حقيقيين، يمنحهم حرّية التفاعل مع الشخصية، ويُشجّعهم على التعبير والمشاركة في صياغة الأداء، مؤكداً أنه لا يعتمد على شهرة الممثل، وإنما على مدى تطابقه مع الشخصية نفسياً وجسدياً، مشيراً إلى أنّ العمل مع مواهب جديدة لا يقلقه، وإنما يراه فرصة لاكتشاف طاقات غير مستثمرة.

وتطرَّق إلى تجربة الكتابة، موضحاً أنه كتب سيناريو «نورة» لعدم عثوره على كاتب يكتب للشاشة بالشكل الذي يبحث عنه، لافتاً إلى أنّ القصة هي نقطة البداية، لكن الفيلم يُعاد خلقه في مرحلتَي الإخراج والمونتاج، إذ يُعاد ترتيب المَشاهد أو حذفها أو إضافة أخرى وفق ما يخدم السرد.

وأشار إلى أنَّ بعض المَشاهد تطلب يوماً كاملاً من التصوير، لكنه لم يُدرَج في النسخة النهائية، مؤكداً أنّ هذا القرار لا ينتقص من الجهد المبذول، وإنما ينبع من الحرص على الحفاظ على إيقاع الفيلم وجودته السردية والبصرية. وقال: «نجاح الفيلم لا يُقاس بعنصر واحد، فهو حصيلة عدد من العوامل. أن يبحث الجمهور عن (نورة) حتى اليوم، بعد أكثر من عام ونصف عام على عرضه، هو برأيي دليل على الأثر العميق الذي تركه العمل».

وأكد الزايدي أنه يفضّل أن يصنع أفلاماً تبقى في الذاكرة، لا مجرّد أعمال مؤقتة تُنسى بمجرد مغادرة صالة العرض، مشيراً إلى أنه بعد تصوير «نورة» في العُلا، اضطر للبقاء عاماً كاملاً في المونتاج، واصفاً حالته آنذاك بأنه كان مثل مَن يحمل جنيناً على وشك الموت.

وأوضح أنَّ لكل مرحلة من مراحل صناعة الفيلم صعوباتها، سواء في الكتابة أو الإخراج أو الإنتاج، لكنه يرى نفسه مُخرجاً أولاً، ويؤمن بأنّ المخرج الناجح لا بدَّ أن يكون بداخله كاتب ومنتج أيضاً. وأشار إلى أنه لا يسعى لتقديم فيلم ثانٍ لمجرّد المتابعة، وإنما يبحث عن مشروع يُحرّكه ويشعر تجاهه بالحماسة.

وختم الزايدي مؤكداً أنه يتعلّم من أخطائه باستمرار، وأنّ كل تجربة تضيف إلى وعيه الفنّي وتساعده في اتخاذ قرارات أكثر دقة مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

يوميات الشرق الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

قالت الفنانة التونسية درة إنها شعرت بالخوف من شخصية «ميادة الديناري» التى جسدتها في مسلسل «علي كلاي» الذي عُرض خلال موسم دراما رمضان الماضي.

مصطفى ياسين (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان شريف منير قدم أدواراً متعددة في الدراما (الشرق الأوسط)

شريف منير: الهجوم على «رأس الأفعى» يؤكد قوة تأثيره

أكد الفنان المصري، شريف منير، أنه لم يلجأ لتقليد شخصية الإرهابي محمود عزت التي أداها بمسلسل «رأس الأفعى»، بل أخذ روح وتفاصيل الشخصية وعمل عليها طويلاً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح» كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended