«صرتُ أماً في الخمسين»... فِدى أبو عاصي تروي رحلة الألف دمعة وابتسامة

فدى حيدر أبو عاصي (56 عاماً) وابنتُها آيلا (6 سنوات) (صور أبو عاصي)
فدى حيدر أبو عاصي (56 عاماً) وابنتُها آيلا (6 سنوات) (صور أبو عاصي)
TT

«صرتُ أماً في الخمسين»... فِدى أبو عاصي تروي رحلة الألف دمعة وابتسامة

فدى حيدر أبو عاصي (56 عاماً) وابنتُها آيلا (6 سنوات) (صور أبو عاصي)
فدى حيدر أبو عاصي (56 عاماً) وابنتُها آيلا (6 سنوات) (صور أبو عاصي)

كل ما دار من أحداثٍ في حياة فِدى حيدر أبو عاصي، كان أشبه بتحدياتٍ لا نهاية لها. إلى أن أتى التحدّي الأكبر الذي رسم لها بدايةً جديدة وجعلها تعيش «العمر عمرَين»، وفق تعبيرها.

قبل شهرَين، أطفأت آيلا شمعتها السادسة. وفيما كانت الطفلة تفتح بلهفةٍ هدايا العيد، فكرةٌ واحدة دارت في خاطر الأمّ: «هذه هي هديّتي التي رُزقت بها، في سنٍ يكون قد خمد فيه عادةً حلم الأمومة».

لم تُرِد فدى هذه الهدية لنفسها فحسب، بل للرجل الذي أحبّت و«تحدّى الدنيا» من أجلها. كانت في الـ44 من العمر يوم تزوّجت جو، وهو في الـ36. حصل ذلك الارتباط بعد 5 سنواتٍ من الحب المسيّج بالأشواك، ليس بسبب فارق العمر فحسب. «واجهنا صعوباتٍ كثيرة لأننا من طائفتَين مختلفتَين، كما أنني مطلّقة ولديّ ابن من زواجي الأول. هو كان في الـ14 عندما ارتبطنا جو وأنا»، تقول السيّدة اللبنانية في حوارها مع «الشرق الأوسط».

فدى وجو أبو عاصي يوم زفافهما (صور أبو عاصي)

أردتُ أن أجعل جو أباً

سبحَ الثنائيّ عكس التيارات وصارع الأمواج إلى أن اجتمع تحت سقفٍ واحد. كان لا بدّ من ضوءٍ ساطع لهذا البيت، «وكان عليّ أن أجعل من جو أباً، هو الذي لم يختبر الشعور من قبل».

منذ الشهر الأول بعد الزواج، باشرت فدى بمحاولات الحمل لاجئةً إلى العلاجات الهرمونية والتلقيح الاصطناعي. «لم أرِد أن أضيّع دقيقة من الوقت، بينما ساعتي البيولوجيّة تسابقني». تنقّلت بين أطبّاء كثر وكانت تخضع لتلقيحٍ اصطناعيّ وأحياناً اثنين في السنة الواحدة. وفي كلِ مرةٍ زرعت الأمل في أحشائها وباءت المحاولة بالفشل، كانت تتراكم الخيبات في قلبها وبيتها.

في الأثناء، تردّدت في أذنَيها عباراتٌ كثيرة مثل «شو عم تعملي يا مجنونة؟»، «صحّتك مش لعبة»، «صرتي كبيرة على الحمل»... وحدَه جو كان السنَد، أما الأمل الثابت فبزغ من عيادة آخر طبيب زارته. «كان الدكتور زياد مسعد صريحاً وصارماً معي عندما قال لي إنها محاولتك الأخيرة»، لأن لا سنّ فدى ولا صحتها كانا يسمحان بمزيدٍ من المخاطرة. وعلى هذا الأساس، أخذت علاجها الهرمونيّ الأخير واختتمت مشوار التلقيح الاصطناعي.

حملٌ مَشوبٌ بالرعب

«صحيح أنني ثابرتُ وصبرت كثيراً، لكن لم أتوقّع أن أصبح أماً وأنا في الخمسين من عمري». غير أنّ هذا ما حصل مع فدى. حملت بآيلا وهي أمٌّ لشابٍ في الـ19 من عمره. اليوم وعندما تعود بالذاكرة إلى السلّم الشاقّ الذي تسلّقته لتجد طفلةً في أعلاه، تعلّق: «أؤمن بأن قبل القدرة الطبية، ثمة قدرة إلهيّة تحدّد لنا التوقيت الأمثَل».

فدى خلال حملها وهي في الـ50 من العمر (صور أبو عاصي)

ليس الحمل في سن الـ50 كما الحمل في الـ30. هذا أول ما اختبرته فدى بعد أن بدأ يتكوّن الجنين في أحشائها. كان عليها الاحتراز كثيراً وإمضاء معظم الوقت مستلقية. أما الأصعب من ذلك فكان الهاجس الذي رافقها طوال الأشهر التسعة. تقول: «انتابني الرعب من أن يكون الجنين مصاباً بتشوّهات أو أمراض بسبب كل ما خضعت له من علاجات، لذا كنت أجري فحوصاً دقيقة بوتيرةٍ أسبوعيّة».

في 28 فبراير (شباط) 2019، اتّخذ الخوف اتّجاهاً آخر فقد دقّت ساعة الولادة. وكما أنّ الحمل في سن الـ50 مهمّة شاقّة، فالإنجاب كذلك. لم تصدّق فدى المشهد عندما حملت آيلا للمرة الأولى بين ذراعيها. «ظننتها لحظةً من الخيال، لكن سرعان ما صفعني الواقع وتساءلت لماذا؟».

آيلا وشقيقها صافي ابن فدى من زواجها الأول (صور أبو عاصي)

آيلا صغّرتني

احتضنت الأمّ الخمسينية ابنتها في ذراع، وفي الذراع الثانية حملت ذنبها. «هل ارتكبتُ فعلاً أنانياً؟ هل ظلمت آيلا بأنني أنجبتها في هذه السنّ المتقدّمة؟ هل سيُكتب لي ما يكفي من العمر حتى أرافقها في زفافها؟».

يقولون: «يأتي الولد ويأتي رزقُه معه». جاءت الطفلة وجلبت الفرح والصِبا معها. بابتسامةٍ عريضة وعينَين بارقتَين تقول فدى: «آيلا صغّرتني، صنعت لي حياةً جديدة. أنا ألعب وأقفز وأضحك معها. منحتني متعة الحياة رغم العمر والتعب».

آيلا في عيدها السادس متوسطةً والدتها فدى ووالدها جو (صور أبو عاصي)

في الـ56، تعيش فدى اليوم الأمومة بدوامٍ كامل. تستفيق باكراً لتحضير آيلا قبل الذهاب إلى المدرسة. تهتمّ بتفاصيلها الصغيرة، تدرّسها، وترافقها إلى أعياد ميلاد صديقاتها. «هل سألتكِ مرةً لماذا تبدو الأمهات الأخريات أصغر منك؟»، تجيب: «لا، لكنها تطالبني بأخت وهذا أكثر ما يحزنني».

نصيحة فدى: لا لليأس

بين القلق على ابنتها وما خلّفت العلاجات من آثارٍ على صحتها الجسدية والنفسية، تقف فدى أمام تحدٍ جديد: «الصمود من أجل آيلا، من أجل ألّا أظلمها أكثر». بواقعيةٍ وحنكة، تعمل على تمتين العلاقة بين الفتاة وأبيها وأخيها الأكبر. تستعدّ للإجابة على أي سؤالٍ محرج قد تطرحه الطفلة: «سأكون صريحة معها وأخبرها قصتنا الجميلة والدها وأنا، وكيف تحدّينا الفوارق كلها لنكون معاً ولننجبها».

أما للسيّدات اللواتي ينتظرن الأمومة منذ وقتٍ طويل ولم يحالفهنّ الحظّ بعد في الحمل، فتقول: «اشغلن أنفسكنّ باهتمامات أخرى ولا تضعن كل التركيز على هذا الموضوع». تتابع مسلّمةً تلك السيّدات المنتظِرات سرّها: «كرّرن المحاولة بإصرار إذا كانت صحّتكنّ تسمح بذلك، ومهما كانت النتيجة لا تدعن اليأس يكون الغالب».

تحرص فدى على تمتين العلاقة بين آيلا ووالدها وشقيقها (صور أبو عاصي)

ماذا يقول طبيب فدى؟

في حديثٍ مع «الشرق الأوسط»، يقول اختصاصي الجراحة النسائية والتوليد والتقنيات المساعِدة للحمل الدكتور زياد مسعد إن فدى ليست أول سيدة تخطّت الـ50 عالجَها؛ «الحالة الاستثنائية كانت لسيّدة تُدعى سوسن، وهي حملت وأنجبت في الـ60 من عمرها».

لكن دون ذلك محاذير يضيء عليها الطبيب: «كل امرأة ترغب في الحمل بعد سن الـ45 يجب أن تخضع لفحوص دقيقة، لنتأكد أنها لا تعاني من الضغط أو السكري أو مشكلات في القلب. وفي حال تبيّن أن هذه الأمور سليمة، نوافق على علاجها. لكن قبل المباشرة، نبلغها بأنّ كل مَن تحمل بعد الـ45 من الممكن أن يكون حملها صعباً ومحفوفاً بالمخاطر».

الطبيب اللبناني د. زياد مسعد اختصاصي جراحة نسائية وتوليد (فيسبوك)

أما الآثار السلبيّة المحتملة فهي الضغط والسكّري والإصابة بتجلّطات الدم، «لذلك المتابعة الدقيقة إلزاميّة». يضيف مسعد: «من الخطوات الاحترازية أننا نعطي السيدة كميات إضافية من مثبّتات الحمل ومسيّلات الدم. أما إذا لاحظنا أي تعقيدات خلال الحمل مثل عدم نموّ الجنين بشكلٍ كافٍ، فنحاول معالجة الأمر. وأحياناً تلد هذه السيدات بشكلٍ مبكر».


مقالات ذات صلة

أطعمة قد تهدد خصوبة النساء

صحتك استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)

أطعمة قد تهدد خصوبة النساء

كشفت دراسة حديثة أن استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)

خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

يتفق العلماء والأطباء على وجود تراجع عام في خصوبة الرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.