محاكمة «عمر العجوز» بتهمة السطو على كيم كارداشيان

العصابة داهمت النجمة الأميركية في باريس وسلبتها خاتم خطوبتها

حضرت كيم كارداشيان حفل «فانيتي فير» لتوزيع جوائز الأوسكار في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
حضرت كيم كارداشيان حفل «فانيتي فير» لتوزيع جوائز الأوسكار في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

محاكمة «عمر العجوز» بتهمة السطو على كيم كارداشيان

حضرت كيم كارداشيان حفل «فانيتي فير» لتوزيع جوائز الأوسكار في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
حضرت كيم كارداشيان حفل «فانيتي فير» لتوزيع جوائز الأوسكار في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

بعد مرور 9 سنوات على الحادثة، بدأت، الاثنين، في باريس محاكمة المتهمين في السطو المسلح الذي تعرضت له نجمة تلفزيون الواقع الأميركية كيم كارداشيان، في أثناء مرورها في العاصمة الفرنسية. ويَمْثُل أمام محكمة الجزاء عدد من المشاركين في السرقة، أبرزهم صاحب السوابق باسكال لعربي، 60 عاماً، وهو اسم منتحل لـ«عمر آيت خداش» الملقب بـ«عمر العجوز». ويعتقد المحققون أن المتهم الذي كان مطلوباً للعدالة طوال 10 سنوات هو العقل المدبر للعملية.

ومن المتوقع أن تكون جلسات المحكمة مليئة بالإثارة والمنعطفات. فقد أثار خبر السرقة ضجة في حينه نظراً إلى شهرة الضحية وقيمة المسروقات. وملخص القضية أن مصمم الأزياء التونسي الراحل عز الدين علايا، كان قد أقام عشاء خاصاً مساء 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، بمناسبة أسبوع الموضة في باريس، استضاف فيه مجموعة مختارة من المشاهير، بينهم بيانكا جاغر، طليقة المغني مايك جاغر، والمهندس المعماري الأميركي بيتر مارينو، وماي ماسك، والدة رجل الأعمال الثري إيلون ماسك، وتاجر الأعمال الفنية ثاديوس روباك، والمصمم بيير هاردي. كما دُعيت إلى العشاء كيم كارداشيان وشقيقتها الكبرى كورتني. وارتدت الشقيقتان بدلتين من تصميم علايا، وتزينت كيم بخاتم سوليتير ذي ألماسة كبيرة تزن أكثر من 18 قيراطاً، أهداها إياه زوجها آنذاك، مغني الراب كاني ويست.

غادرت الشقيقتان الحفل بعد منتصف الليل بقليل، وذهبت كورتني لإكمال سهرتها في نادٍ ليلي برفقة الحارس الشخصي لعائلة كارداشيان. أما كيم فقد أوصلها سائقها إلى فندق فخم لا يحمل اسماً على واجهته يقع في شارع «ترونشيت» في حي المادلين ويحظى بشعبية خاصة بين النجوم بسبب هدوئه وتكتمه.

أقامت كيم، البالغة من العمر 36 عاماً، في جناح تبلغ مساحته 367 متراً مربعاً يتألف من 3 غرف نوم موزعة على 3 مستويات بسعر 15 ألف يورو لليلة الواحدة. ونحو الساعة 2:30 صباحاً اقتحم خمسة رجال يرتدون سترات تحمل كلمة «شرطة» الفندق. وكما في مشهد سينمائي أمروا الحارس الليلي بأخذهم إلى جناح «زوجة مغني الراب». وكانت كيم برداء الحمام الأبيض، وسارعت حال رؤيتهم إلى طلب رقم الطوارئ 911، وهو رقم طوارئ أميركي لا يعمل في فرنسا. لكنَّ الرجال المقنعين استولوا على هاتفها وطالبوها بتسليم خاتمها وهم يصرخون بالفرنسية «الخاتم... الخاتم». ولم تفهم ما يقولون للوهلة الأولى لكنَّ الحارس الليلي المقيَّد ترجم لها الطلب. بعد ذلك تم ربطها بشريط لاصق وحبسها في الحمام، جالسةً على الأرض.

وهرب اللصوص مع الخاتم وصندوق مجوهرات و1000 يورو نقداً واختفوا في شوارع المدينة. ولم ينتبه اللصوص إلى وجود مصفِّف شعر النجمة الذي كان هناك في الطابق الأعلى وهو الذي أطلق جهاز الإنذار. وفي تلك الساعة ذاتها في نيويورك، قطع كاني ويست حفله بسبب «حالة طوارئ عائلية».

استغرقت العملية أقل من 10 دقائق، تمت فيها سرقة مجوهرات قُدِّرت بأكثر من 9 ملايين يورو، بما في ذلك خاتم الخطوبة الشهير الذي تبلغ قيمته 4 ملايين يورو. وكانت كارداشيان قد نشرت صورته على حسابها على موقع «إنستغرام» قبل أيام قلائل من الحادث، وحازت إعجاب أكثر من 1.4 مليون شخص. ففي ذلك الوقت كانت النجمة التي اشتهرت بتسجيلاتها المثيرة توثق كل تحركاتها سواء عبر التلفزيون من خلال أحد برامج الواقع الذي يروي الحياة اليومية لعائلتها، أو على حسابها على موقع «إنستغرام» الذي يتابعه 85 مليون شخص.

أثارت السرقة ضجة مدوية نظراً لأن الضحية تعد ملكة وسائل التواصل الاجتماعي. وتناولتها كبريات الصحف في فرنسا والولايات المتحدة. فقد علقت هيلاري كلينتون على القضية قائلة: «شعرت بالأسف الشديد تجاهها». كما طمأنت عمدة باريس آن هيدالغو، السياح، قائلةً: «هذا حدث نادر للغاية وقع في مكان خاص، ولا يثير بأي حال من الأحوال تساؤلات حول عمل شرطتنا أو أمن أماكننا العامة». ومن جهته علق المصمم كارل لاغرفيلد تعليقاً لاذعاً جاء فيه: «لا يمكنك التباهي بثروتك ثم تُفاجأ بأن الناس يريدون قطعة من الكعكة».

كان من الطبيعي أن تلملم كارداشيان حاجياتها على عجل وتغادر عائدةً إلى بلدها. وفي الجناح الذي غادرته بدأت تحقيقات وحدة مكافحة اللصوصية. وكشف الشريط اللاصق وربطات اليدين عن آثار الحمض النووي لمستخدميها. وهي آثار تطابقت مع ما تملكه الشرطة في ملفاتها عن مجرم يدعى باسكال لعربي. وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة في الحي، دقيقة بدقيقة، وصول العصابة وهروبها. وهي مؤلَّفة من رجلين وصلا سائرَين وثلاثة آخرين على دراجات هوائية. كما أظهرت الكاميرات سيارة بيجو 508 متوقفة على بعد 500 متر من مكان قريب. وتبين أنها مملوكة لسائق يبلغ من العمر 30 عاماً ويقيم في ضاحية «كريتاي» بالقرب من باريس. وبعد التحري عن هويته تبين أنه هارميني آيت خداش، نجل المطلوب للعدالة «عمر العجوز».

لم يكن ذلك هو الخطأ الوحيد الذي ارتكبه السارقون. فبينما كانوا يغادرون سقطت من أحدهم حقيبة كان يحملها وعلقت في عجلات الدراجة. كما فقد قلادة عليها صليب من البلاتين والألماس (تبلغ قيمتها 29 ألف يورو) عثر عليها أحد المارة في المزاريب وسلمّها للشرطة. وهو نفسه الذي خطف هاتف كيم كارداشيان من يدها ثم تخلص منه بإلقائه في قناة في شمال باريس. وبسبب كل تلك الهفوات إلى جانب المراقبة والتنصت على هواتف المشتبه بهم، توصلت الشرطة إلى 10 أسماء وقبضت على 5 منهم، كما وجهت تهمة المشاركة إلى آخرين، وكلهم من أصحاب السوابق. ونظراً لأن معظمهم في الستين من العمر فقد أطلقت عليهم الصحافة تسمية «الأجداد اللصوص».

وسافرت قاضية التحقيق آرميل بريان واثنان من محامي كارداشيان إلى نيويورك لسماع شهادتها. ورغم مرور 9 سنوات على القضية فإن الإجراءات سارت بشكل أسرع من المعهود في تباطؤ العدالة الفرنسية بفضل شهرة الضحية. وتكمن المفارقةُ في سرعةُ التحقيق القضائي، من جهة، ومن جهة أخرى بطءُ الانتقال إلى جلسة الاستماع. وكانت أقوال كارداشيان تشير إلى شكوك في أن المعلومات عن مكان إقامتها في باريس جاءت «من الداخل». أي من المحيطين بها، ومنهم مايكل وجاري مادار. وكان الأول يعمل في شركة الإنتاج التي يملكها كاني ويست ثم انتقل للعمل في شركة النقل الخاصة بكيم كارداشيان، وهي التي نظّمت حفلاً في فيرساي سبق زفافهما، ثم نقلت جميع السيارات إلى موقع العرس في فلورنسا. وخلال أسبوع الموضة في باريس، تولى مايكل مادار مسؤولية دخول العائلة وخروجها إلى فرنسا، بينما أدار شقيقه غاري مراسم الاستقبال في المطار.

دار سؤال المحققين عن كيفية علم العصابة بالتوقيت المناسب للهجوم. وجاء الجواب بفضل التنصت على الهواتف والذي قاد إلى إلقاء القبض على صاحب حانة باريسية لديه سجل إجرامي واسع النطاق وعلى اتصال منتظم مع غاري مادار من جهة، وأفراد عصابة العجائز من جهة ثانية. كما تمت تبرئة شقيقه مايكل مادار دون فك اللغز الكبير المتعلق بالمسروقات. فقد عثرت الشرطة على حزم من الأوراق النقدية في منازل المشتبه بهم (140 ألف يورو في حوزة صاحب الحانة) دون أن يظهر أثر للمجوهرات أو «الحجر الكبير» كما جاء في وصف خاتم الخطوبة في ملفات التحقيق. فهل تكشف المحاكمة عن اللغز ويعترف عمر العجوز؟


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».