شاهد عيان ياباني تسعينيّ يروي لـ«الشرق الأوسط» فظائع القنبلة النووية على هيروشيما

ياماماتو: شهدت يومها جهنم وأمطاراً داكنة السواد وآخرين يموتون من حرارة الإشعاع

القبة التي ضُربت بالقنبلة وهي على بُعد 200 متر من مركز الضربة (الشرق الأوسط)
القبة التي ضُربت بالقنبلة وهي على بُعد 200 متر من مركز الضربة (الشرق الأوسط)
TT

شاهد عيان ياباني تسعينيّ يروي لـ«الشرق الأوسط» فظائع القنبلة النووية على هيروشيما

القبة التي ضُربت بالقنبلة وهي على بُعد 200 متر من مركز الضربة (الشرق الأوسط)
القبة التي ضُربت بالقنبلة وهي على بُعد 200 متر من مركز الضربة (الشرق الأوسط)

الرحلة استغرقت 40 دقيقة بالقطار السريع من طوكيو إلى مدينة هيروشيما، التي تعرضت لأول ضربة نووية في التاريخ يوم 6 أغسطس (آب) 1945، وأمطرت حينها أمطاراً داكنة السواد اختلط فيها الإشعاع النووي العالق في الهواء، مع حبيبات الغبار لترسم سحابة قاتمة عبَّرت عن حزن غطى السماء.

هناك، وقفت «الشرق الأوسط»، على آثار القنبلة الذرية على المدينة التاريخية المكلومة، التي بدت كأنها تغتسل للتوِّ من غبار الإشعاع النووي، ومع ذلك لم تمنع تدفق زوار العالم إليها من كل حدب وصوب، ليقفوا بأنفسهم على قصة أكبر وأول حدث نووي في العالم على مدينة كانت تحلم بأيام سعيدة يرفع فيها الأطفال أصواتهم فرحاً، وهم يستنشقون هواء رذاذ المطر النقي في تلك الأيام الحالمة قبل أن تتحول في لحظات إلى أيام حالكة السواد.

في مبنى يفصل بين القبة التي تعرضت للضربة النووية ومتحف هيروشيما، قال شاهد العيان ساداو ياماماتو لــ«الشرق الأوسط»: «كان عمري 14 عاماً وأدرس في الصف الثامن بالمرحلة الإعدادية حين قُصفت المدينة، ورغم بلوغي اليوم 92 عاماً فإنني ما زلت أتذكر ذلك اليوم جيداً». ياماماتو الذي لا يزال يحتفظ بذاكرة حديدية أردف قائلاً: «حين أصابت القنبلة النووية هدفها، كنت في مكان تابع للجيش الياباني لا يبعد أكثر من 2.5 كيلومتر عن محطة هيروشيما».

وبعد ذلك بدأ ياماماتو، سرد القصة بعدد كبير من الاستفهامات، كان أولها: لماذا اختارت أميركا «هيروشيما»، هدفاً للقنبلة الذرية؟ ولماذا اختارت وقت ذهاب الأطفال إلى المدراس وهم ينشدون ألحان السلام والجمال؟

لماذا اختيرت هيروشيما من بين مدن أخرى؟

يقول ياماماتو بعد تنهيدة ملؤها الألم: «تم اختيار هيروشيما من بين المدن اليابانية الأخرى لأن بعض الأميركيين المعنيين طالبوا باستهداف مدينة يابانية يكون قطرها 4.8 كيلومتر، رغبةً منهم في قياس مدى تأثير القنبلة من مسافة محددة على مدينة بهذا الحجم». وأضاف «في 27 من شهر أبريل (نيسان) 1945 اختاروا 17 مدينة في اليابان هدفاً للقنبلة الذرية، وبعد ذلك في يوم 25 من شهر يوليو (تموز) اختار الأميركان من بين الـ17 مدينة 4 مدن، وفي شهر أغسطس (آب) اختاروا 3 مدن من بينها، هي هيروشيما وناغازاكي وكوكورا».

وتابع ياماماتو: «إلا أنهم أخيراً قرروا إلقاء أول قنبلة على هيروشيما، والثانية على مدينة كوكورا، والثالثة على مدينة ناغازاكي، ثم تقرر أن يكون شهر أغسطس موعداً لتحليق الطائرة التي ستُلقي القنبلة، ولكن حتى الآن ليست لدينا معلومات عن سبب اختيار هيروشيما أول هدف». وزاد: «يوم 6 أغسطس 1945، أقلعت الطائرة الحربية الأميركية (الإينولا جا) من قاعدة موجودة في جزيرة تينيان في المحيط الهادئ، في رحلة استغرقت 6.5 ساعة».

لكن قبل انطلاق «الإينولا جا»، وفق ياماماتو، كانت هناك طائرة أخرى تتلخص مهمتها في قياس الطقس في المدن الثلاث المستهدفة، قبل أن يقع الاختيار الأخير على هيروشيما، بسبب أن طقس هيروشيما كان الأفضل لهم في ذلك الوقت. وفي الساعة الثامنة صباحاً، يقول ياماماتو، تم إسقاط القنبلة الذرية وحدث الانفجار كما كان مخططاً له على مساحة دائرية طول قطرها 3 أميال، حيث كانت هيروشيما متوافقة مع هذه المقاييس، فكانت هي المدينة المختارة للضربة النووية.

يستذكر ياماماتو بصوت حزين: «المحصلة النهائية هي أن 140 ألف شخص لقوا حتفهم نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) 1945. كان معظم الضحايا يابانيين ولكن كان من بينهم كوريون عاملون في اليابان ومعتقلون قسريون و12 من الجنود الأميركان». ويقول شاهد العيان إن أكثر ما أثّر في نفسه هو استهداف موقع مشغول بعدد كبير من طلاب المدارس من عمره، وفي وقت كان يقام فيه عدد من الأنشطة الطلابية، كما يوجد فيه عدد من العمال يقومون ببعض أعمال لحماية المدينة من القصف الجوي التقليدي ولم يَدُر بخلدهم قرب وقوع قصف نووي.

أطفال تحت القصف

يقول ياماماتو: «مدرستي الإعدادية (هيروشيما نيتيو)، تدمرت بشكل كامل... عدد الضحايا في مدرستي فقط وصل إلى 321 طالباً في الصف الأول و4 مدرسين»، وزاد: «لحسن حظي كنت على بُعد 2.5 كيلومتر، ولذا نجوت على الرغم من تعرضي لهواء ساخن وإشعاع تسبب لي في أضرار بجسمي استمرت معي أكثر من أسبوعين».

وتابع: «في ذلك اليوم، ظهرت 3 طائرات حربية دون حصول إنذار بقصف جوي، ولذلك اعتبرنا ذلك مجرد استطلاع، وحلَّقت الطائرات الثلاث فوق رؤوسنا وبعدها عادت أدراجها، ففكرنا أنها شيء غريب ولحظتها سمعت صوت انفجار وأحسست بهواء ساخن جداً، وكل الطلاب تطايروا كالقطع الصغيرة الخفيفة في الهواء، وأنا أُصبت بحالة إغماء».

ومضى ياماماتو إلى القول: «عندما استعدت وعيي، رأيت انفجار محطة هيروشيما وكانت النيران تتصاعد إلى السماء بشكل مخيف، بعدها شاهدت شكل القنبلة كأنها كرة من النار بقطر 400 متر وبعد 10 ثوان تقريباً انكسرت الكرة وأصبحت عبارة عن ألسنة نيران تغطي أرجاء المكان». وزاد: «تملَّكنا خوف شديد فهرولنا إلى معبد عند جبل على الوادي، وجاء القائمون على المعبد بزيت لدهن أجسامنا لتخفيف الألم الذي كنا نشعر به، حيث كانت الرؤية ضبابية، بعدها شهدنا حريقاً كبيراً في وسط المدينة وشاهدت الحريق يلتهم المدرسة الابتدائية التي كنا فيها، حينها قررت العودة إلى المنزل».

وتابع: «وجدت منزلنا مهشماً من شدة الاهتزاز الذي خلّفته القنبلة، ولكن كانت عائلتي سليمة، لأنهم بعيدون عن أثر الحريق، وكان أبي محظوظاً، لأنه كان على مسافة 680 متراً وموجوداً داخل مبنى محاط بجدار سميك وهو ما حماه من أثر القنبلة، ومع ذلك أُصيب والدي بأضرار خفيفة في البطن وتوفي بسبب أعراض القنبلة النووية عن عمر ناهز 93 عاماً».

حرارة تناهز 4 آلاف درجة عمَّت المكان

وقال ياماماتو: «طلاب الصف الأول الإعدادي في مدرستنا كانوا موجودين على بُعد 500 متر من مركز القنبلة، ومات 70 في المائة منهم، من أثر القنبلة التي خلَّفت درجة حرارة عالية جداً تصل إلى 4000 درجة مئوية».

وأردف قائلاً: «شاهدت بعض الطلاب يموتون على الفور، وبعضهم وصلوا إلى منازلهم بصعوبة وبعضهم ماتوا في الطريق والبعض منهم رمى نفسه في النهر وهو ينادي: أمي أمي، لقد شاهدت بعيني موت طالب لطيف جداً يُدعى (شيغيل إليمونت)، وجدتْه أمه ميتاً وهو ممسك بحقيبة الوجبات. كما رأيت طالباً اسمه (إيساو تانوبتيتشي) ووجهه محروق ولم يكن حينها قد فارق الحياة، وعندما وجده والده لم يستطع تمييزه، ولكن عرفه من خلال (جاكيت) لشقيقه كان يرتديه، بينما شاهدت طالباً ثالثاً تسلخ جلده عن جسمه ومات أيضاً في اليوم التالي».

أمطار داكنة السواد

يقول ياماماتو: «انفجار القنبلة كان على قطر كيلومتر ولكن تأثيرها كان أكبر بكثير ومعظم من كان في محيطها إمَّا مات في اليوم الأول وإما في اليوم الذي يليه وإما بعد فترة من الإصابة، وفي عام 1946 عانى كثيرون من أعراض مرض يطلق عليه اسم (كرويتو)، أي الجسم المحروق والكروش المنفوخة إضافة إلى تغيير شكل الجلد بسبب الإشعاع الذي دخل الجسم ودمَّر وظيفة الدم في الخلايا».

وفي ختام حديثه يقول ياماماتو: «من شدة الانفجار اكتست السماء باللون الأسود بسبب امتزاج الهواء مع تراب الأرض، حتى الأمطار كانت تنزل سوداء جراء تشبع الهواء بالإشعاع، والذين كانوا يشربون من الآبار الملوثة من الأمطار ظهر عليهم كثير من الأمراض والأضرار التي لازمتهم فترة من الزمن، أما النساء الحوامل فتأثر أطفالهن بالأمراض والأشعة، وبعضهم خرج مشوهاً والبعض الآخر مات في بطن أمه، في حين انتشر سرطان الدم الذي أودى بحياة كثيرين بعد عامين وثلاثة أعوام من الحادثة».


مقالات ذات صلة

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended