«أصول» أول مزاد عالمي لـ«سوذبيز» في السعودية

الدار افتتحت مقراً لها في الرياض

لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
TT

«أصول» أول مزاد عالمي لـ«سوذبيز» في السعودية

لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)

في قلب الرياض وتحديداً من الدرعية التاريخية ستطلق دار سوذبيز أول مزاد عالمي في السعودية، وهو المزاد الأول للدار بعد أن حصلت على ترخيص بافتتاح مقر لها بالمملكة. يحمل المزاد عنواناً يليق بمكان إقامته ومعروضاته، وهو «أصول»، وسيقام يوم 8 فبراير (شباط) المقبل. سيقدم المزاد أعمالاً فنية لفنانين سعوديين إلى جانب أسماء رائدة في تاريخ الفن الدولي، لجانب معروضات فاخرة، بما فيها مجوهرات وساعات وحقائب فخمة. ستعرض محتويات المزاد في معرض عام ومجاني بين 1 - 8 فبراير قبل بيعها في المزاد.

الدرعية ستحتضن أول مزاد عالمي في السعودية (خاص)

في دار سوذبيز بلندن تسري حماسة وترقب للمزاد ولافتتاح المقر الجديد الذي سيكون في برج الفيصلية بالرياض، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» إدوار غيبز رئيس مجلس إدارة الشرق الأوسط والهند في «سوذبيز» وأشكان باغستاني رئيس قسم المبيعات واختصاصي الفن المعاصر في الدار عن تفاصيل المزاد، وعن رؤيتهما لسوق الفن في السعودية.

يطلق غيبز الحديث بالقول إنَّ الساحة جاهزة لاستقبال أول مزاد عالمي في المملكة: «هناك دليل واضح على وجود قاعدة من جامعي الأعمال الفنية ومجتمع فني متوسع ومتنامٍ، لهذا أعتقد أن جميع المعايير اللازمة لإنشاء مزاد افتتاحي ناجح موجودة، ومن حيث المحتوى سيضم المزاد مجموعة متنوعة من القطع، فهو سيشمل بالتأكيد الفن السعودي الحديث المعاصر، وعلى نحو أوسع الفن الإقليمي في الشرق الأوسط، وكذلك الفن الدولي والحديث والمعاصر وجانباً كبيراً من القطع الفخمة التي تشمل الساعات والمجوهرات، وغيرها».

وعن التحضيرات قبل الدخول في تفاصيل المزاد يختار الخبير باغستاني أن يأخذنا لخلف الكواليس، حيث جرت التحضيرات لافتتاح المكتب وإقامة أول مزاد في الرياض، مشيراً إلى أن خبراء الدار أجروا حوارات وجلسات من العصف الذهني مع الخبراء والأشخاص الذين لديهم معرفة جيدة بالسوق السعودية والسوق الإقليمية، ويضيف أن السعودية أصبحت منصة عالمية إلى حدٍ بعيد، وبالتالي فإن مهمة خبراء الدار لن تقتصر على تلبية احتياجات الفنانين المعاصرين من السعودية، ومن الشرق الأوسط، «نلاحظ أن هناك اهتماماً كبيراً بالفن المعاصر الدولي، والحرص على إحضار فنانين عالميين إلى السعودية مع التركيز في الوقت نفسه على الفنانين المحليين. ومن جانبنا نريد أن يعكس معروضنا من الفن المعاصر ذلك الواقع، وأن يعكس المشهد الثقافي في البلاد والتقدير الذي يحظى به الفنانون المحليون. نهدف في المزاد الأول ضمان تقديم أعمال خمسة أو ستة فنانين معاصرين من السعودية وفنانين معاصرين عالميين، نريد أن نقدم المنحوتات واللوحات والأعمال التركيبية، وربما نضيف عملاً استشراقياً وآخر من فئة كبار الفنانين في العالم، وربما عملاً أو اثنين من الفن التأثيري. كما ترين حلمنا كبير».

يشير باغستاني لنقطة مهمة هنا، بما أن المزاد يحمل سمة «العالمية»، ومن المتوقع أن يجذب عملاء من خارج المملكة فالهدف أن يكون المزاد جاذباً لهذا الجمهور العالمي الذي سيسافر إلى الرياض لحضور المزاد. يؤكد ذلك بالقول: «كنت منبهراً بعدد الخبراء العالميين من منسقين وفنانين وجامعي أعمال فنية الذين حضروا فعاليات دورات بينالي الدرعية، ولا سيما دورة الفن المعاصر». مشيراً إلى أن الصيغة التي سيتخذها المزاد ستكون المزادات المسائية، وهي صيغة تعني عرض أعمال رفيعة المستوى، ونادرة في السوق وذات قيمة عالية ولديها القدرة على تحطيم الأرقام القياسية أو التفوق على غيرها. المتابع لحركة السوق يلاحظ ارتفاع أسعار الأعمال الفنية للمعاصرين والرواد، وهو أمر تدركه الدار، وتعمل على دعمه، يقول الخبير: «بالتأكيد سيضم المزاد القادم أعمالاً لرواد الفن في السعودية لجانب أعمال فنانين معاصرين، فعلى سبيل المثال سنعرض عملاً للفنان أحمد ماطر، وهو من سلسلة (إضاءات) وسيكون من أهم القطع في المزاد. بشكلٍ ما أرى أن عرض الأعمال السعودية والعالمية جنباً لجنب سيخلق نوعاً من الحوار، وسيجلب شيئاً مختلفاً إلى السوق وللجمهور. نحب دائماً تجربة كل جديد، وأعتقد أنه أمر مهم أن نقدم ذلك في السعودية في هذا التوقيت، فالساحة الفنية هناك مثل اللوحة البيضاء، وهنا الكثير لنستكشفه ونقدمه، الأعمال الفنية هي عنصر واحد في المعروضات، فهناك أيضاً عنصر المنتجات الفخمة نريد أن نعرض سيارة (فيناج) أو مجوهرات استثنائية وقطعاً تذكارية متفردة. نريد أن نحضر للسعودية قطاعاً عريضاً من المختارات للجمهور باختصار نريد أن يكون المزاد مثالياً».

 

الفن الإسلامي

 

لن تغيب قطع الفن الإسلامي عن المزاد بحسب باغستاني، الذي يرى أن الجمهور مهتم بهذا الجانب، ضارباً المثل بالاهتمام الذي شهدته الدورة الأولى من بينالي الفنون الإسلامية في جدة عام 2022 «هناك اهتمام كبير بهذا القطاع في المملكة. يتدخل غيبز هنا بوصفه من أهم الخبراء في الفن الإسلامي معلقاً: «بالتأكيد سنضم بعض القطع الإسلامية مثل المخطوطات القرآنية وبعض القطع التي ترتبط بمراحل متقدمة من التاريخ الإسلامي، وهو ما سيجذب شرائح مختلفة. أعيدك للنسخة الأولى من بينالي الفنون الإسلامية، فمن من أهم النتائج وأحد أسباب التأثير الضخم الذي أحدثه كان الحماسة الكبيرة بين الزوار لرؤية قطع تاريخية لم يروها من قبل كانت قابعة في مكتبات ومؤسسات محلية». تأخذني مداخلته لمشاركة «سوذبيز» في معرض الرياض للكتاب منذ عامين حيث عرضت بعض القطع الإسلامية، وأسأله عن انطباعه عن تجربة التعامل مع جمهور معرض الكتاب: فيقول: «قضيت أسبوعاً في المعرض، وكانت تجربة استثنائية وغير متوقعة، أذكر مستويات الحماسة والفضول كانت غير مسبوقة، لم أر مثل ذلك في أي مكان. عرضنا بعض اللوحات الاستشراقية وبعض الكتب النادرة وكتباً مصورة بالألوان، وصوراً فوتوغرافية، وكانت مجموعة كبيرة من المواد المختلفة. لقد كنا محاطين بالناس الذين تقدموا إلينا، وطرحوا الأسئلة، وشاركوا معنا، لكن كل المؤشرات تشير إلى وجود مستوى عالٍ من الفضول والتفاعل مع الفن، وأعتقد أن هذا لا يمكن إلا أن ينمو. لذا دخلنا مرحلة الاستكشاف هذه، وكلنا حماس وتفاؤل وطموح. وأعتقد أن السماء هي الحد. أعني، إنها لحظة مثيرة للغاية في المشهد الثقافي السعودي».

كرة أرضية من القرن الـ19 عرضت في معرض الرياض للكتاب في عام 2022 (سوذبيز)

من جانبه قال تشارلز ف. ستيوارت، الرئيس التنفيذي لدار سوذبيز: «قطاع الثقافة في المملكة العربية السعودية يشهد اليوم نشاطاً كبيراً. كانت «سوذبيز» تزور المملكة منذ سنوات عدة، وقد تابعنا ازدهار المشهد الثقافي باهتمام كبير. ومن خلال الالتزام بتأسيس حضور فعلي هنا في الرياض، ندعم إثراء المشهد الفني في المملكة، ما من شأنه تمكين الشريحة السكانية الكبيرة من الشباب في السعودية. فهذا الحضور سيشكل محطة مهمة في تاريخ علاقتنا بالمملكة، ونتطلع إلى إقامة مزادنا الافتتاحي للاحتفال بهذه المناسبة، وفي موقع تاريخي له أهمية ثقافية هائلة».

برج الفيصلية (خاص)

ويأتي المزاد بعد حصول «سوذبيز» رسمياً على ترخيص إنشاء مكتب لها في المملكة العربية السعودية نهاية العام الماضي. وسوف يُستكمل ذلك بافتتاح المكتب فعلياً في برج الفيصلية، أحد المعالم البارزة في الرياض، والذي صممه نورمان فوستر ليكون أول ناطحة سحاب في المملكة. ويمثل الحدث المرتقب وافتتاح المكتب الجديد معاً الخطوة التالية في التزام «سوذبيز» المستمر وطويل الأمد بالمنطقة.

لمحة عامة عن «سوذبيز» في السعودية

 

تتمتع «سوذبيز» بتاريخ عريق في دعم البيئة الثقافية وبنيتها التحتية في منطقة الخليج. فقد دعمت أول بينالي للفن المعاصر في المملكة عام 2021 وبينالي الفنون الإسلامية الأول في2023 في جدة. وفي كلتا المناسبتين، شاركت «سوذبيز» خلال سلسلة من المناقشات الجماعيةوالمحادثات والجولات الإرشادية التي قدمها متخصصون دوليون جاءوا إلى المنطقة لهذه المناسبة. وهذا العام، دخلت «سوذبيز» مرة أخرى في شراكة مع مؤسسة بينالي الدرعية حول نسخة عام 2024، حيث استضافت سلسلة من المحادثات وورش العمل الديناميكية كجزء من البرنامج العام.

من معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» (سوذبيز)

وفي أغسطس (آب)، استضافت «سوذبيز» معرض «حفلة،» الأول من نوعه، لمدة شهر في لندن، حيث احتفى المعرض بالثقافة الشرق أوسطية من الفن إلى المجوهرات، ومن الطعام إلى الموضة. وضم المعرض قسماً خاصاً بعنوان «خمسين»، عرض فيه 50 عملاً فنياً تمتد على مدى الأعوام الخمسين الماضية من المشهد الثقافي البصري في المملكة العربية السعودية (1965 -2015)، وذلك بالتعاون مع قسورة حافظ و«حافظ غاليري».


مقالات ذات صلة

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended