كيف يؤثر الدوبامين على سلوكيات مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي؟

الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر الدوبامين على سلوكيات مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي؟

الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)
الاعتناء بالنفس والقيام بأنشطة تحبّها يسهمان في رفع منسوب الدوبامين (أ.ف.ب)

في عصر التكنولوجيا الحديثة والرقمية وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح للأفراد القدرة على التأثير والتواصل مع جمهور واسع في جميع أنحاء المعمورة بشكل سريع وسهل. ومن بين هؤلاء الأفراد تبرز فئة المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، أشخاص يتمتعون بقدرة فريدة على جذب وإلهام الرواد ومتابعيهم وتأثيرهم في تغيير سلوكياتهم وآرائهم.وترتبط سلوكيات المؤثرين بالدوبامين، وهو مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك الجسم. ويؤدي الدوبامين دوراً رئيسياً في الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان.مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي يُطلق عليهم أحياناً «مشاهير صغار»، على الرغم من أن هذا المصطلح قد يكون تسمية خاطئة، حيث يصل البعض منهم إلى آلاف، إن لم يكن ملايين، المتابعين. نظراً لأن بإمكانهم الوصول إلى هذه الأعداد الكبيرة، فقد يصبحون معلنين فاعلين للغاية، حسب ما جاء في مقال نشرته مجلة «بسيكولوجي توداي». يقول المقال المنشور، الخميس، إن التحسينات في توفر التكنولوجيا وأسعارها تمد نطاق وصول المؤثرين إلى الشهرة، عن طريق تعاملهم مع الشركات التي تدفع لهم مقابل تأييدهم بيع المزيد من المنتجات. وفقاً لتحليل اقتصادي، ارتفعت «أسهم المؤثرين» من مليارَي دولار في عام 2020 إلى 13.8 مليار دولار في عام 2021، مع انخراط ما يقرب من 50 مليون شخص كمؤثرين. تم الحصول على هذه الأرقام خلال جائحة «كوفيد – 19»، ولكن لا يوجد سبب كبير للاعتقاد بأن هذه السوق ستتراجع. يثير التأثير المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي على سلوكيات الاختيار طرح أسئلة مثل: لماذا يكون هذا التأثير فعالاً للغاية؟ هل هو خطير على المجتمع؟ الإجابات على كلا السؤالين ليست مريحة، ولكنها ليست أكثر إزعاجاً من الإجابات المقدمة حول أي أداة تسويقية أخرى على مدار السنوات الماضية. المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي هم مجرد مثال آخر على التأثير الاجتماعي، وأنماط التأثير الاجتماعي في العوالم الحقيقية والرقمية متشابهة. ومع ذلك، فإن النظر في نتائج علم الأعصاب يقترح أن فهم أدوار هرمون الدوبامين في اتخاذ القرارات الاجتماعية قد يوضح جوهر هذه المخاوف. تتمحور فاعلية مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي حول انتشار الوسائط الرقمية والتقدير النسبي الذي يحظى به في مجالات عالم الديجتال. بالطبع، يجب وضع هذه القضايا في الحسبان عندما يرغب الناس في بيع شيء ما. سابقاً، عندما كان الناس يرغبون في فتح متاجر حقيقية، كانوا يناقشون على سبيل المثال «حركة المرور» (عدد المارة). لكن الأمر يختلف الآن، فالشباب غالباً ما يثقون في مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من غيرهم ممن يروجون للمنتجات أو الأفكار. المصداقية مهمة عند الحكم على مصادر المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذا ليس مختلفاً عن العالم الحقيقي. إذا كان يُعتقد الآن أن مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي أكثر مصداقية، فإن المؤثرين في العالم الحقيقي، مثل السياسيين والبائعين، سيضطرون ببساطة إلى «تحسين أدائهم». فالأسد أو التمساح الناجح غالباً ما يظل مخفياً جيداً حتى نقطة الهجوم، والباقي ببساطة يجوع.تشير الاستعارات حول الافتراس في البرية إلى احتمالات التدمير، وقد أثار هذا القلق مناقشات حول التأثيرات السلبية لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع. يبدو أن الحجم الظاهر للدوران والتأثير المحتمل مذهل، على الأقل، حتى يتم وضعه في سياق السوق الكامل. مثلاً، جلبت الإعلانات ميزانية بقيمة 720 مليار دولار في عام 2021 (أي 50 مرة أعلى من حصة مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي). بالنظر إلى ذلك، قد لا يكون تأثير وسائل التواصل الاجتماعي مهدداً كما يبدو في البداية. علاوة على ذلك، فهو عموماً أقل تهديداً من تأثير زعيم سياسي متهور يقود بلاده إلى الحرب. نادراً ما يموت الناس من توصيات مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن هذا يمكن أن يحدث عندما يروجون لأشياء مجنونة. ومع ذلك، بينما يمكن أن يكون مؤثرو وسائل التواصل الاجتماعي خطرين، ينطبق هذا على معظم الأشياء، والمبالغة في تقدير التأثير مضللة مثل التقليل من شأنه. ومع ذلك، يشعر البعض بقلق شديد من التأثير المحتمل لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم تمت مناقشتهم كتهديد للديمقراطية استناداً إلى قوة الشكل الرقمي. عند تحليل هذا القلق، يتضح أن هذه القضايا المذكورة أعلاه ليست هي المحورية، معظم المعلقين يعترفون بأنها حدثت من قبل. بل إن القلق يكمن في السهولة الظاهرة التي تؤثر بها وسائل التواصل الاجتماعي على نظام الدوبامين.

 

 

ديمقراطية الدوبامين

 

لقد تم وصف مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي بأنهم يمثلون «ديمقراطية الدوبامين»: «تشير ديمقراطية الدوبامين إلى نظام عام، يعتقد فيه الناس عموماً أنهم يتخذون قرارات حرة تساهم مباشرة في الحوكمة، على الرغم من أن القرارات يتم توجيهها فعلياً بواسطة الأهمية التحفيزية، أو الرغبة الفورية في البحث والسعي، دون التفكير النقدي أو المداولات». الفكرة هنا هي أن الناس سيصبحون مغمورين للغاية بتدفق الدوبامين من وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم لن يتمكنوا من التفكير بعقلانية وسيتصرفون باندفاع. في الواقع، هناك شيء من القلق في هذا الأمر، ولكنه ينطبق أيضاً على جميع القرارات الاجتماعية الوسيطة.

 

دور الدوبامين في وسائل التواصل الاجتماعي

 

التعرض الرقمي يجعل بعض الأشخاص اندفاعيين، ويمكن زيادة الاندفاع بزيادة مستويات الدوبامين. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان التعرّض لوسائل التواصل الاجتماعي دائماً يزيد من مستويات الدوبامين. تزعم العديد من المقالات الإعلامية أن وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من كمية الدوبامين والحاجة إليه، وتناقش الكثير منها الدوبامين كنوع من المواد الكيميائية «المكافأة». هناك مشكلتان في هذا. يمكن أن يؤدي الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في السياقات الاجتماعية، أحياناً إلى تقليل نشاط الدوبامين وتصنيعه؛ مما يتناقض مع تأثيرات العديد من الإدمانات السلوكية الأخرى. علاوة على ذلك، يشارك الدوبامين في تنظيم أنظمة عصبية وسلوكية عدة (مثل التنظيم الحسي الحركي، وإدراك الوقت، وتقييم الأهمية والتغيير، والتحفيز)، ولكن رمز قيمة المكافأة ليس واحداً منها.

 

 

مستويات الدوبامين

 

 

تُظهر مستويات الدوبامين التغييرات في البيئة. تزداد مستويات الدوبامين عندما يزداد بعض جوانب المحفزات البيئية المقدمة (مثل الوجود، العدد، الأهمية،) وغيرها، وتنخفض مستويات الدوبامين عندما تظهِر تلك المحفزات البيئية انخفاضاً في شيء ما؛ يحدث هذا بشكل خاص عندما يكون التغيير البيئي غير متوقع. ومع ذلك؛ نظراً لأن الدوبامين يرتبط بالعديد من الأنظمة التنظيمية، فإن مستوياته تتأثر أيضاً بطبيعة المحفزات المعنية. الأهم من ذلك، بالنسبة لمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، تزداد مستويات الدوبامين في وجود إشارة يُنظر إليها على أنها اجتماعية.

ترتبط مستويات الدوبامين في النظام بالقدرة على تمييز التغيرات في البيئة. ومع ذلك، هذا حكم نسبي؛ إذ يكون اكتشاف الزيادات الصغيرة في الدوبامين ضد خط أساسي منخفض أسهل من اكتشاف الزيادات الصغيرة ضد مستوى خلفية مرتفع.

في الواقع، أظهرت الدراسات أن زيادة مستويات الدوبامين بشكل صناعي أثناء مهمة التمييز التي تتضمن «إلغاء تعلم» شيء قديم وتعلم شيء جديد تقلل من القدرة على تعلم التمييز الجديد. تلتقط فكرة «جرعة زائدة من الدوبامين» التي تتم تجربتها في بعض الحالات الجسدية والنفسية هذه المشكلة فالكثير من الدوبامين يجعل التكيف مع المواقف المتغيرة أكثر صعوبة.

هنا نصل إلى جوهر مشكلة اتخاذ القرارات السهلة اجتماعياً، والتي تنطبق على مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي. عندما يقوم الناس بإصدار الأحكام (التمييز)، تكون مستويات الدوبامين المتغيرة مهمة، حيث ترتبط باكتشاف التغيرات. في السياق الاجتماعي، تتقلب مستويات الدوبامين مع الطبيعة المتغيرة للمحفزات؛ ومع ذلك، فإنها تتغير أيضاً مع وجود الإشارات الاجتماعية، مثل الأشخاص أو تمثيلاتهم. إذا تم إصدار الأحكام مقابل مستوى مرتفع من الدوبامين بسبب وجود الإشارات الاجتماعية، فإن تلك الأحكام ستكون أقل دقة وربما أكثر اندفاعاً. هذه هي المشكلة مع إصدار الأحكام في بيئة اجتماعية، تحت تأثير اجتماعي، وهي ليست محصورة فقط في العالم الرقمي.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».