هل إجراءات تباعد «كورونا» كان مبالغاً فيها؟

بعد إعلان مسؤول أميركي سابق أنها لم تستند إلى أساس علمي

جدل بشأن إجراءات تباعد «كورونا» (رويترز)
جدل بشأن إجراءات تباعد «كورونا» (رويترز)
TT

هل إجراءات تباعد «كورونا» كان مبالغاً فيها؟

جدل بشأن إجراءات تباعد «كورونا» (رويترز)
جدل بشأن إجراءات تباعد «كورونا» (رويترز)

فجّرت الشهادة التي أدلى بها أنتوني فاوتشي، الرئيس السابق للمعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأميركي، الاثنين، جدلاً واسعاً بأميركا والعالم، بعدما قال إن «إجراءات التباعد لم تستند إلى تجارب علمية».

وكان الجمهوريون قد انتقدوا ترويج فاوتشي لقاعدة التباعد الاجتماعي البالغة 6 أقدام، التي فُرضت خلال الجائحة، وأبقت كثيراً من الشركات والمدارس مغلقة في السنوات الأولى من الوباء، وأنها لم تكن مبنية على العلم.

وقال براد وينستروب، المعني بجائحة فيروس «كورونا» في مجلس النواب، الممثل الجمهوري عن ولاية أوهايو، ورئيس اللجنة الفرعية، إن فاوتشي «أشرف على أحد أكثر أنظمة السياسة الداخلية عدوانية التي شهدتها الولايات المتحدة على الإطلاق».

وهي الاتهامات التي ردّ عليه فاوتشي قائلاً إنه «على الرغم من أن بعض التدابير ربما لم تكن ضرورية مثل غيرها، فإنه كان على مسؤولي الصحة العامة اتخاذ قرارات ببيانات محددة في بداية الوباء، وإن الوكالات الأميركية الأخرى مثل المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها كانت المسؤولة عن تنفيذ هذه السياسات».

وأضاف أن «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قدّمت هذا الإجراء بناءً على المعرفة المتاحة في ذلك الوقت، حول المدى الذي يمكن أن ينتقل به الرذاذ الذي يحتوي على الفيروس من شخص إلى آخر».

أنتوني فاوتشي خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأميركي (رويترز)

وأوضح فاوتشي، الذي كان قد ذكر أن الإجراءات الاحترازية لم تكن تستند إلى أساس علمي، أنه يقصد أنه لم توجد تجارب سريرية حول الفيروس المسبب لـ«كوفيد» آنذاك.

وهو ما علّق عليه الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الأمراض المعدية في قسم السياسة الصحية بالمركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع لم تكن هناك تجارب سريرية لتوصيات التباعد الاجتماعي البالغة 6 أقدام، فيما يتعلق بفيروس (كورونا)، فقد كان الفيروس جديداً تماماً، وسبّب أمراضاً لا حصر لها، وكذلك آلاف الوفيات».

وأضاف: «نظراً لأن فيروس (كورونا) كان عدوى تنفسية، فقد اعتمد مركز السيطرة على الأمراض على كثير من المعلومات السابقة والمعروفة حول انتقال فيروسات الجهاز التنفسي».

وذكر أن «تلك البيانات كانت تشير إلى أن انتقال الفيروس سينخفض ​​كثيراً على مسافة 6 أقدام»، مشدداً على أنه «لو انتظرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تقديم توصيات حتى يتم إجراء تجربة سريرية، لكان من الممكن أن تتعرض لانتقادات شديدة بسبب التأخير في مواجهة الوباء».

لافتاً إلى أن «تلك التوصية كانت معقولة ومناسبة وحكيمة».

باحثون قالوا إن إجراءات التباعد كانت ضرورية للغاية (أ.ب)

وهو ما اتفق معه الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية، مشدداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «مسألة تحديد أصل الفيروس من عدمه لا تؤثر في تصميم السياسات الصحية الضرورية للحد من انتشار الفيروس والوقاية من المرض»، مؤكداً على أن «معرفتنا بالفيروس تمت بشكل متدرج، وفق عدد من المراحل التي مرّ بها الوباء في أميركا وبقية دول العالم».

قاعدة الأقدام الست

كما أفاد الدكتور سوريش دانيالا، الأستاذ المتميز في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران بجامعة كلاركسون، في مقال نشره بموقع «كونفيرزيشن» في سبتمبر (أيلول) 2020، أن قاعدة الست أقدام تعود إلى ورقة بحثية نشرها ويليام ف. ويلز عام 1934، الذي كان يدرس كيفية انتشار مرض السل. وقدّر ويلز أن قطرات الجهاز التنفسي الصغيرة تتبخر بسرعة، بينما تسقط القطرات الكبيرة على الأرض. ووجد أن أبعد قطرة سافرت قبل أن تستقر أو تتبخر كانت نحو 6 أقدام.

ووفق دانيالا، فإنه عندما يقوم الإنسان بالزفير، فإنه يطرد قطرات من الجهاز التنفسي بأحجام مختلفة، معظمها أصغر من 10 ميكرونات في القطر. ويمكن أن تنخفض بسرعة إلى ما يقرب من 40 في المائة من قطرها الأصلي، أو أصغر، بسبب التبخر.

وأوضح أنه مع ذلك، فإن القطرات لن تتبخر تماماً. وذلك لأنها تتكون من الماء والمواد العضوية، ومن المحتمل أن تبقى هذه القطرات الصغيرة معلقة في الهواء لمدة تتراوح بين دقائق وساعات، ما يشكل خطراً على أي شخص يتلامس معها.

ووفق نتائج عدد من الدراسات التي قام بها دانيالا وفريقه البحثي في هذا الصدد، فإنه عندما يتم ذلك في الهواء الطلق، يوفر الجمع بين التباعد الجسدي وأغطية الوجه حماية ممتازة ضد انتقال الفيروس. أما في الداخل فالصورة مختلفة جداً.

ويمكن لتيارات هواء الغرفة الخفيفة جداً الصادرة من المراوح ووحدات التهوية أن تنقل قطرات الجهاز التنفسي لمسافات أكبر من 6 أقدام. ومع ذلك، على عكس الأماكن الخارجية، فإن معظم المساحات الداخلية تعاني من ضعف التهوية. وهذا يسمح لتركيز قطرات الجهاز التنفسي الصغيرة المحمولة جواً بالتراكم بمرور الوقت، والوصول إلى جميع أركان الغرفة.

معدل العدوى

تفيد نتائج هذه الدراسات أنه عندما تكون في الداخل، يعتمد خطر الإصابة بالعدوى على متغيرات، مثل عدد الأشخاص في الغرفة وحجم الغرفة ومعدل التهوية. كما يمكن أن يؤدي التحدث بصوت عالٍ أو الصراخ أو الغناء أيضاً إلى توليد تركيزات أكبر من القطرات، ما يزيد بشكل كبير من خطر العدوى المرتبطة بها.

ويعتقد باحثون أنه ليس من المستغرب أن معظم الأحداث «الفائقة الانتشار» التي أصابت أعداداً كبيرة من الأشخاص تمّت في تجمعات داخلية، بما في ذلك مؤتمرات العمل والحانات المزدحمة والجنازات وتدريبات الكورال.

فاوتشي تعرض لانتقادات حادة بسبب تصريحاته عن إجراءات التباعد في بداية أزمة «كورونا» (رويترز)

على صعيد آخر، اتهم البعض فاوتشي، خلال جلسة الاستماع ذاتها، بقمع مزاعم تقول إن الصين ربما أطلقت، عن طريق الخطأ أو عن قصد، فيروس «كوفيد 19»، من مختبر في مدينة ووهان، في إشارة إلى المعمل الذي تتجه إليه الشكوك بمدينة ووهان الصينية، كما زعم البعض أن فاوتشي شجّع مجموعة من علماء الفيروسات على نشر مقال علمي خلص إلى أن سيناريو التسرب في المختبر كان صحيحاً.

وهو ما نفاه فاوتشي بالقول إنه ظل منفتحاً بشأن كيفية ظهور الوباء، مؤكداً على أنه أيّد نظرية مفادها أن المرض جاء من حيوان مصاب. وأصرّ على أن البحث الذي موّلته وكالته في معهد ووهان لا يمكن أن يكون سبباً في ظهور الوباء.

وهو ما علّق عليه الدكتور روجر بيلكي جونيور، الباحث في سياسات العلوم بجامعة كولورادو بولدر الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»: «كانت هناك مخالفات موثقة، وربما إجراءات غير قانونية من قبل موظفي الوكالة التي كان يقودها فاوتشي، لكن ذلك لا يشير إلى وجود تستر على أصول الوباء، بل يثير كثيراً من الأسئلة حول قيادة الصحة العامة في الولايات المتحدة حول هذا الموضوع».



رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».