بفستان أو دبوس أو «بطيخ»... نجوم عالميون يدعمون فلسطين من قلب «كان»

كيت بلانشيت تقف على السجادة الحمراء التي تكمل ألوان العلم الفلسطيني في فستانها (رويترز)
كيت بلانشيت تقف على السجادة الحمراء التي تكمل ألوان العلم الفلسطيني في فستانها (رويترز)
TT

بفستان أو دبوس أو «بطيخ»... نجوم عالميون يدعمون فلسطين من قلب «كان»

كيت بلانشيت تقف على السجادة الحمراء التي تكمل ألوان العلم الفلسطيني في فستانها (رويترز)
كيت بلانشيت تقف على السجادة الحمراء التي تكمل ألوان العلم الفلسطيني في فستانها (رويترز)

حضرت القضية الفلسطينية، بقوة، في الدورة الـ77 من مهرجان «كان» السينمائي الدولي، حيث لم يتردد نجوم عالميون في إبداء دعمهم للفلسطينيين بطرق مختلفة سواء على السجادة الحمراء أو خارجها، من خلال دبوس العلم الفلسطيني أو فستان يرمز له أو للكوفية الفلسطينية... أو حقيبة على شكل بطيخة.

كيت بلانشيت

وكانت أولى الداعمات سفيرة النوايا الحسنة لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت، التي ارتدت فستاناً مميزاً بألوان علم دولة فلسطين متناسقاً مع السجادة الحمراء، حيث كان يحمل الفستان الألوان الأبيض والأسود والأخضر، والأحمر يكمله لون السجادة.

كيت بلانشيت ارتدت فستاناً مميزاً بألوان علم دولة فلسطين متناسقاً مع السجادة الحمراء حيث كان يحمل الفستان الألوان الأبيض والأسود والأخضر بينما الأحمر يكمله لون السجادة (أ.ف.ب)

في البداية، بدا ثوب جان بول غوتييه، الذي صممه المصمم الفرنسي الكولومبي المولد حيدر أكرمان، وكأنه فستان أسود بسيط. لكن عندما تحركت بلانشيت، التقطت الكاميرات الجزء الخلفي من الفستان الذي بدا باللون الأبيض. عندما رفعت حاشيتها، ظهرت بطانتها الداخلية الخضراء أيضاً.

وعلى السجادة الحمراء بدت بلانشيت وكأنها تحية للعلم الفلسطيني، وفق ما وصفت صحيفة «الغارديان».

بيلا حديد

بينما ارتدت بيلا حديد فستاناً مستوحى من الكوفية الفلسطينية لتكريم أصولها، إذ تنتمي عارضة الأزياء الشهيرة إلى أصول عربية فلسطينية.

بيلا حديد بفستان الكوفية (إكس)

وظهرت بيلا حديد، في إحدى المناسبات على هامش فعاليات مهرجان «كان» السينمائي وهي مرتدية «فستان الكوفية» لدعم القضية.

وفستان حديد مأخوذ من أرشيف مايكل آند هوشي، وهي علامة تجارية مقرها نيويورك، بحسب شبكة «سي إن إن»، وعمر الفستان 23 عاماً.

باسكال كان

أما الممثلة الفرنسية الشابة باسكال كان، فتحدّت قوانين مهرجان «كان» السينمائي الصارمة هذا العام بعدم إظهار أي آراء سياسية أو ارتداء رموز داعمة لأي قضية على السجادة الحمراء لفعاليات المهرجان، فارتدت قميصاً مكتوباً عليه «فلسطين» باللغة العربية وكان حرف النون على شكل قلب، وذلك قبل عرض فيلم «سبتمبر يقول» (September Says)، الذي تقدّم فيه الدور الرئيسي الذي شاركت به داخل مسابقة «نظرة أخرى» في مهرجان «كان».

الممثلة الفرنسية باسكال كان وهي ترتدي فستاناً يحمل كلمة فلسطين باللغة العربية والنون في شكل قلب (رويترز)

ثم ظهرت باسكال كان بفستانها في صورة أخرى مع زميلاتها في الفيلم، وهن يضعن بشكل معبر، أيديهن على أفواههن أثناء التقاط الصورة، واعتبرته بعض وسائل الإعلام إشارة احتجاجية لإسكات الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية.

الممثلة الفرنسية باسكال كان مع زميلاتها في الفيلم وهن يضعن بشكل معبر أيديهن على أفواههن (إكس)

كاني كوسروتي

أيضاً، ظهرت الفنانة الهندية كاني كوسروتي خلال فعاليات المهرجان بحقيبة على شكل البطيخة، التي أصبحت رمزاً للقضية الفلسطينية في الفترة الأخيرة لتضمنها نفس ألوان علم فلسطين.

وفي الصور، ظهرت كوسروتي وكأنها حريصة على إظهار حقيبة البطيخ بشكل كامل، حيث بدت في كل الصور وهي ترفعها عالياً لإظهارها.

الممثلة الهندية كاني كوسروتي على السجادة الحمراء تحمل حقيبة يد على شكل بطيخة وهو رمز العلم الفلسطيني (أ.ف.ب)

كاني كوسروتي هي بطلة الفيلم الهندي All We Imagine As Light، المشارك في المسابقة الرسمية بالدورة 77 من مهرجان «كان» السينمائي، وهو أول عمل هندي يشارك بالمهرجان منذ 30 سنة.

وقد أشاد الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بإطلالة كوسروتي، مثنين على «إدلائها ببيان قوي على المسرح العالمي»، بحسب موقع «أوتلوك إنديا».

أصبح البطيخ رمز العلم الفلسطيني وحضر في مهرجان «كان» (أ.ف.ب)

وتعليقاً على إطلالتها، قال أحد المغردين على «إكس»: «ثالث شخصية مشهورة تتحدث باسم الفلسطينيين، والآن من الهند!».

دبوس علم فلسطين

وظهرت الممثلة الإيطالية جاسمين ترينكا في المسلسل التلفزيوني (Larte della gioia) «فن الفرح»، وهي ترتدي دبوساً عليه العلم الفلسطيني.

الممثلة الإيطالية جاسمين ترينكا حضرت عرض الحلقة الأولى من مسلسل «موعد مع فاليريا جولينو» خلال مهرجان كان السينمائي (رويترز)

كذلك، وضع الممثل الأسترالي غي بيرس دبوساً للعلم الفلسطيني، وهو يقف على السجادة الحمراء أثناء وصوله لعرض فيلم The Shrouds المنافس في المهرجان.

بيرس على السجادة الحمراء وضع دبوس العلم الفلسطيني (أ.ب)

شارة البطيخ

المخرج الدنماركي الفلسطيني مهدي فليفل (الثالث على اليمين) والممثلة اليونانية أنجيليكي بابوليا (الثالثة على اليسار) والممثل محمود بكري (الرابع على اليسار) مرتدين شارة البطيخ الفلسطينية (أ.ف.ب)

كما ظهر المخرج الدنماركي الفلسطيني مهدي فليفل، والممثلة اليونانية أنجيليكي بابوليا، والممثل محمود بكري مرتدين شارة البطيخ المعبرة عن فلسطين.

ربطة عنق مستوحاة من الكوفية

المخرجان الفلسطينيان مي المصري وراشد مشهراوي يعبران عن تضامنهما للفلسطينيين من خلال الكوفية وربطة عنق بألوانها (أ.ف.ب)

كما ظهرت المخرجة الفلسطينية مي المصري بالكوفية الفلسطينية، في مهرجان «كان» رفقة المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي بربطة عنق مستوحاة من الكوفية الفلسطينية. وظهر مشهراوي أيضا بربطة عنق مماثلة مع الممثلة التونسية درة زروق.

المخرج السينمائي الفلسطيني رشيد مشهراوي والممثلة التونسية درة زروق خلال فعالية لدعم غزة في مدينة كان للفت الانتباه إلى الوضع في غزة وإسرائيل (أ.ف.ب)

وعرضت أفلام مشروع «من المسافة صفر» للمشهراوي على هامش فعاليات مهرجان كان، ويضم مشروع «من المسافة صفر» 20 فيلما وثائقيا لـ20 مخرجا من داخل غزة، ليروا بنفسهم القصص التي عاشوها داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضي منذ بداية حرب غزة.


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)

الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحوّل اسم نورمان أسعد إلى «ترند». فأين أصبحت الممثلة السورية المعتزلة التي كانت نجمة الشاشة في التسعينات؟

كريستين حبيب (بيروت)

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».