معتز عزايزة... ويلاتُ غزة أبعد من «محتوى للمشاركة»

اختير «رجل العام» لصناعته التغيير «الحقيقي والهادف»

معتز عزايزة يعلن نهاية مرحلة المخاطرة لنقل الصورة (حسابه الشخصي)
معتز عزايزة يعلن نهاية مرحلة المخاطرة لنقل الصورة (حسابه الشخصي)
TT

معتز عزايزة... ويلاتُ غزة أبعد من «محتوى للمشاركة»

معتز عزايزة يعلن نهاية مرحلة المخاطرة لنقل الصورة (حسابه الشخصي)
معتز عزايزة يعلن نهاية مرحلة المخاطرة لنقل الصورة (حسابه الشخصي)

ليس استسلاماً إعلانُ المصوّر الفلسطيني معتز عزايزة نهاية مرحلة المخاطرة لنقل الصورة، وبداية مرحلة المحاولة للنجاة. أراد القول إنّ الجحيم في الذروة، والحياة تتعذّر بهذا الشكل. أمام ما يزيد على 17 مليون متابع في «إنستغرام»، يرفض تحوُّل المأساة الفلسطينية مجرّد محتوى للمشاركة، ثم تتوالى الأيام من دون أن يتغيّر شيء. وهو باتّخاذه الفيديو وسيلة ضغط يُخبر العالم أنّ الوضع لم يعد يُطاق، ويخاطبه لوقف المقتلة. القصف هستيري والمجازر تتفاقم، ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يسير الشاب بين الخراب، بكاميرته وخوذته وسترته المُعرِّفة عن مهنة الأوجاع. بكلمة «PRESS» بالأحرف العريضة، والجرأة والشجاعة، ينقل آلام شعبه؛ وقد طالته بخسارة أحبّة، وهدّدت حياته، وحوّلته شاهداً على جنازات.

المصوّر الصحافي الفلسطيني معتز عزايزة (حسابه الشخصي)

هذه الجنازات تقيم فيه، فهو ابن تداعيات الفظاعة المتمادية، بوقاحتها ولؤمها ونيلها من الأطفال والنساء. فوق ركام المنازل المُسوّاة بالأرض، والشوارع المُعرَّضة للمحو، وعلى مقربة من الأشلاء والجثث، وبينما يُهدَّد بسلامته وعائلته؛ يواصل توثيق القهر، والتقاط صدمة الصورة. يتوجّه معتز عزايزة بوسائل الخطاب الحديث ويتيح المجال لبلوغ الصوت «الفضاء الآخر»، فيتلقّفه الغرب. بالفيديو، و«الستوري»، و«البوست»، يُجسّد ما يلتقطه بعين حزينة، وقلب مشرَّع على النزف، مُتعمِّداً مشاركته على الملأ. أمام العالم. على «مسافة صفر» من الضمير الكوني، لهزّه، وإيقاظه من سباته.

الكاميرا هنا في قمة حضورها، فتحتفظ بما تخزّنه الذاكرة البشرية على هيئة «تروما»، من أجل مشاركته لعالم بائس، يفقد صدقيته أمام طفل يرتعد، وإنسانيته أمام ازرقاق أطرافه المحبوسة دماؤها، وعينيه الباكيتين.

من فيديوهاته الأخيرة، قوله بصراحة المتألمين: «حتى الحيوانات يجب أن تحتجّ لوقف قتلنا». كلما أطلق نداء، انتشر على الفور، وملأ المواقع والمنصات. بوجه مُتعب، وملامح منقبضة، أطلّ يطلب المساعدة، ويحضّ على رفض كفّ الأيدي، بعد أكثر من شهرين على قتل شعبه. لمزيد من التأثير، شمل الحيوانات أسوة بالآدميين، فكل ما يسير على الأرض مُطالب بوقف المجازر ومحاسبة المرتكبين.

«إنستغرام» صوتُه الذي يريده عالياً ولا يُساوِم على إسكاته، وإن هُدَّد ووثَّق التهديدات؛ وضميرُه الذي يؤكد صحوته، ونداؤه من أجل الحياة المُستَحقة لشعبه الصلب. يصبح الإعلام الحديث فرصة للتأثير الأقصى، ولِما لا يُحرّكه بهذا الشكل أي منبر آخر، لمحدوديته واقتصاره على محيط ضيّق. «إنستغرام» عزايزة مسرحُه المفتوح على ذروة التفاعل، وقمم التعاطف الإنساني مع مآسي أمّة. هو منبر المرحلة الصعبة، والصرخة المُراد لها أن تُدوّي.

بذلك، يصبح عزايزة المولود عام 1999 في مدينة دير البلح بقطاع غزة، عَوَض الأصوات المخفيّة. كأنّ ما لا يخرج من الحناجر الأخرى، لفرط التضييق والحصار وكثافة الفجائع، يمنحه بـ«إنستغرامه» (وكاميرته) حقّه في التجلّي، ويتيح له ممارسة حرّيته. فهو بامتلاكه المنبر، وبقدرته على التأثير، وبإتقانه اللغة الإنجليزية، يوصل ما لا يصل بهذه السرعة. يُخبر العالم أنّ شعبه يُباد، ويقدّم الأدلّة. كاميرتُه صوتُ مَن يخفت أنينهم تحت الأنقاض وتستحيل نجاتهم. ومَن يبحثون عن أكفان لستر الطفولة المقتولة، ولا يجدون، فيستنجدون بأكياس تتحايل على حرمة الموت. من أجلهم، يُصوّر. ومن أجل الأحياء حتى إشعار آخر، والمغدورين بلحظة، بين الهدنة واستئناف الحرب، والتائهين في الوحشة والعراء.

من عمق الدمار يلتقط معتز عزايزة ما يتبقّى (حسابه الشخصي)

اختارته مجلة «جي كيو» الشرق الأوسط «رجل العام». رأت فيه «التغيير الحقيقي والهادف»، ورمز الصمود وتجسيد الأمل. للشجاعة الإنسانية أشكال، منها اقتحام خطّ الوسط. لا الأطراف ولا الجهة المقابلة. في المنتصف تماماً، حيث يكمن الخطر وتتربّص الاحتمالات القاسية. هذه خياراته، ولم يتوانَ. الإقدام نصفُ الجولة، بصرف النظر عن إمكان حسمها. تصويره الدمار في أوجه، والموت في أشدّه مرارة، هو ما يفعله التوّاقون إلى عدالة، فيحاولون السعي باتجاهها، وإن أدركوا رخاوتها وفظاعة الانحياز.

مجلة «جي كيو» الشرق الأوسط تختار معتز عزايزة «رجل العام» (مواقع التواصل)

يشتدّ الحِمْل، فلا يَسرُّ المرء كسبه الألقاب وخطفه الأنظار. يصبح بعضاً من آلام الجماعة وتخبُّط إنسانها، علماً بأنّ عزايزة فَقَد أقارب وودَّع إلى المثوى الأخير أفرادَ عائلة. وحين اختارت مجلة «تايم» إحدى صوره ضمن قائمة أفضل 100 صورة لعام 2023، شكر الودّ، وأعلن عدم القدرة على الاستمتاع بالإنجاز. فالفتاة العالقة تحت الأنقاض، بعد قصف إسرائيلي لمخيّم النصيرات للاجئين، نادت كاميرته لتوثيق عراك الوجود والفناء في داخلها. استجاب وصوَّر، فانتشرت الصورة وأثّرت، واختيرت من بين الأفضل، ليجد صاحبها أنّ شيئاً لم يعد قيّماً أمام المقتلة، ولا تنفع سوى محاولة البقاء على قيد الحياة.

وأمام اختيار «تايم» أيضاً، نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت «شخصية العام 2023»، وإفراد صورتها على غلافها، احتجّ كثيرون، وأجروا المقارنات. فأيام الغزو الروسي لأوكرانيا، سارعت المجلة إلى اختيار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي ليسكن غلافها بصفته «شخصية العام»، والأمر حيال فلسطين اختلف بما يُعَدّ ازدواجية معايير، ويُتَهم بالنفاق.

معتز عزايزة يحتال على الموت بخوذة وسترة (حسابه الشخصي)

«انتهت مرحلة المخاطرة لنقل الصورة، وبدأت مرحلة المحاولة للنجاة». هذه الكلماتُ أوجاعٌ. يتوجّه معتز عزايزة إلى العالم ليُخبره بأنه فعل ما يستطيع. «لقد نقلتُ بما فيه الكفاية»، يشارك الحسرات، ويوجّه الأصابع نحو الدبابات الإسرائيلية المتوغّلة في الشمال والجنوب، ونحو استحالة الاتجاه إلى أي مكان؛ فقد ضاق الحيِّز، وعمَّ الاختناق، ولم يُبقِ الحصار مجالاً لالتقاط نَفَس. بإمكان كلمتين اختصار الحال، يقولهما بلوعة: «وضعنا مأساوي»، ويُكمل أنّ فلسطين وشعبها ليسا محتوى للمشاركة، فالبلاد محتلّة، والشعب يُقتل، وبعض محاولاته لئلا يُمحى من الوجود مصيرها الخيبات.

من منبره «الإنستغرامي»، وأمام الملايين، يواجه العجز حيال الأهوال: «لم يفعل أحدٌ شيئاً. الناس يشاركون صوري، أما المنشور التالي على حساباتهم فهو الاستمتاع بأوقاتهم. لا حاجة لمشاركة أي شيء. لا نريد شفقة أحد». قد يتراءى أنّ النزفَ هو الخارجُ بهذا العتب. لا اليد التي تكتب ولا اللسان الذي ينطق، بل ما ينكسر في الأعماق، وما يتهشّم في الروح، وطعم اللوعة العالق في الحنجرة. «لا حاجة لمشاركة أي شيء»، نوعٌ من «أيها العالم، لا تكفَّ عن المشاركة. لا تَعتَد. لا تجعل المشهد مألوفاً. شارك أيها العالم ما أصوّره. شاركه ولا تيأس، فلا بدّ من فجر بعد عتمة، وولادة بعد صرخة».

من فوق ما يتبقّى من منازل، وبجانب المقابر الجماعية وارتجاف الأطفال، يرتدي شاب من فلسطين سترة الصحافة، يحتال على الموت بخوذة، ويُصوِّر. صوره ضميره.


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended