فرناندو بوتيرو... رحل تاركاً أشكالاً ضخمة غريبة تعبر عن جرح الإنسانية

فنان الاستدارة الكولومبي جسّدت أعماله ذوي النفوذ والأقوياء

النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
TT

فرناندو بوتيرو... رحل تاركاً أشكالاً ضخمة غريبة تعبر عن جرح الإنسانية

النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)
النحات الكولومبي فرناندو بوتيرو أمام أحد أعماله في الشانزليزيه بباريس (أ.ف.ب)

بفضل لوحاته ومنحوتاته المثيرة بات الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو أحد أشهر الفنانين في العالم، وانفرد بأسلوب فني خاص صوّره في خياله بأشكال ضخمة غريبة الأطوار، مجسداً الجنرالات، والأساقفة، والبغايا، وربات البيوت، وغيرها من الشخصيات.

زوار ينظرون إلى لوحة «عائلة» للفنان بوتيرو في متحف بوتيرو في بوغوتا (أ.ف.ب)

منذ أيام رحل هذا الفنان الذي طالما أثارت أعماله الجدل عن الحياة، عن عمر ناهز 91 عاماً، في أحد مستشفيات موناكو بعد تعرضه لمضاعفات الالتهاب الرئوي، وكان الرئيس الكولومبي غوستافو بترو قد أعلن خبر وفاته في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في شبابه، طوّر بوتيرو نهجاً خاصاً به يمكن من خلاله التعرف عليه على الفور، وحقق نجاحاً تجارياً كبيراً وسريعاً. ونُقل عنه ذات مرة قوله: «صحيح أنني أعمل في مهنة عادةً ما يقوم بها الناس إذا كانوا يرغبون في الموت جوعاً، ولكني وجدت نفسي مجبراً بشدة على امتهانها لدرجة أنني لم أفكر مطلقاً في العواقب».

شخصيات ضخمة مستديرة

ولطالما كان بوتيرو معروفاً بتجسيده للشخصيات في صور ضخمة مستديرة الشكل، وهو الأمر الذي صوَّر من خلاله حياة الطبقة الوسطى وبيوت الدعارة ورجال الدين والفلاحين وصور سلال الفاكهة المنتفخة والآثار المروعة للعنف.

بوتيرو مع لوحاته في عام 2003 (غيتي)

وُلِد فرناندو بوتيرو أنغولو في 19 أبريل (نيسان) 1932 في مدينة ميديلين الكولومبية. توفي والده عندما كان طفلاً، فسجّله عمه في مدرسة ثانوية يسوعية، وشجع اهتماماته الفنية، ودعمه طيلة عامين أثناء دراسته، ليصبح مصارعاً للثيران، وهذا هو السبب في ظهور مشاهد مصارعة الثيران في بعض أعماله المبكرة، وقد اهتم بالأمر طيلة حياته. وبعد نشره مقالاً عنوانه «بابلو بيكاسو وعدم المطابقة في الفن»، طُرد بوتيرو من مدرسته اليسوعية لأنه عبّر عن أفكار وُصفت حينها بأنها «غير دينية».

في بداياته، تأثر بوتيرو بالفن التكعيبي، والجداريات المكسيكية، وأعمال ألبيرتو فارغاس، الذي كان يشاهد رسوماته بعنوان «فتاة فارغاس» منشورة في مجلة «إسكواير» الرجالية الأميركية.

أول معارضه

وعندما كان مراهقاً، بدأ ينشر رسوماته في إحدى الصحف المحلية، ليعمل بعدها في تصميم الديكور. وفي عام 1951 انتقل إلى العاصمة بوغوتا، وبعد معرضه الفردي الأول هناك، انتقل إلى باريس حيث أمضى سنوات عدّة، وكذلك في فلورنسا بإيطاليا.

«الموناليزا في الثانية عشرة من عمرها» عُرضت في متحف الفن الحديث عام 1961 (نيويورك تايمز)

وفي عام 1961، اشترت دوروثي ميلر، أمينة متاحف نيويورك، لوحة من أعمال بوتيرو بعنوان «الموناليزا في الثانية عشرة من عمرها» لصالح «متحف الفن الحديث»، وكان هذا الاختيار مفاجئاً في ذلك الوقت إذ كانت المدرسة التعبيرية التجريدية سائدة، لذا بدت لوحة بوتيرو التي صورت طفلة ممتلئة الخدود غير مألوفة في المكان، وعُرضت أثناء عرض لوحة الموناليزا الأصلية في «متحف متروبوليتان للفنون».

شهرة وانتقادات

وقد ساعد اهتمام «متحف الفن الحديث» بأعمال بوتيرو، في وضعه على طريق الشهرة، وفي عام 1979، بات في بؤرة الاهتمام في أحد المعارض الاستعادية بمتحف «هيرشورن» و«حديقة النحت في واشنطن»، إذ تأرجحت العديد من رسوماته للشخصيات البدينة بين الكاريكاتير والتعبير عن الشفقة.

ونُقِل عن بوتيرو قوله ذات مرة: «قد يجسد الفن المرأة بشكل مثالي، لكنها تكون مبتذلة في الواقع، مثلما نرى في الصور الفوتوغرافية بمجلة بلاي بوي»، مضيفاً: أن «أجمل النساء في الفن، مثل الموناليزا نفسها، كنّ قبيحات في الواقع، وهناك من يرى قُبحاً في أعمالي، لكنها تعكس الواقع كما هو».

لوحة «إكس فوتو» لبوتيرو معروضة في متحف أنتيوكيا في ميديلين بكولومبيا (إ.ب.أ)

وحمل مقال نقدي نُشر على هامش معرض «هيرشورن» عنوان «بوتيرو، مائة ألف دولار مقابل لوحة رسمها في واشنطن»، وهو ما عَكَس وجهات نظر بعض النقاد بأن أعمال الفنان الكولومبي كانت مبتذلة وبعيدة عن تيارات الفن المعاصر النابضة بالحياة، ليرد حينها غاضباً: «لطالما كان النقاد يكتبون عني بغضب طيلة حياتي».

وفي مقال آخر نُشر في صحيفة «لندن إيفيننغ ستاندارد» في عام 2009، تعجب الكاتب الفني غودفري باركر، قائلاً «يا للهول! هل يكرهونه؟»، موضحاً: «لا يطيقه كبار كهنة الفن المعاصر في لندن ونيويورك لأنهم لا يستطيعون تحمل ما يقدمه بسبب تحديه لكل ما يؤمنون به، كما أنهم يكرهونه بشكل أكبر لأنه ثري، وحقق نجاحاً تجارياً هائلاً، ومن السهل للعين فهم ما يرسمه، ولأنه يحظى بشعبية كبيرة بين الناس العاديين».

حياته الشخصية

انفصل بوتيرو في عام 1960 عن زوجته الأولى غلوريا زيا، التي أصبحت فيما بعد وزيرة للثقافة في كولومبيا، وذلك بعد أن أنجبا ثلاثة أطفال هم فرناندو ولينا وخوان كارلوس، وقضى غالبية فترات العقد ونصف العقد التاليين في نيويورك، وتوفيت السيدة زيا في عام 2019، وتزوج مرتين بعدها أولهما من سيسيليا زامبرانو، ومن ثَمّ في عام 1978 من الرسامة والنحاتة اليونانية صوفيا فاري، التي توفيت في مايو (أيار) الماضي.

لوحة «كابيتان» للفنان والنحات بوتيرو في متحف بوتيرو في بوغوتا بكولومبيا (إ.ب.أ)

وظل بوتيرو حتى وفاته يعيش مع أبنائه الثلاثة من زواجه الأول، وكذلك شقيقه رودريغو، وأحفاده، وقد مَر الفنان الكولومبي خلال حياته العائلية بمحنتين: الأولى كانت عام 1970 عندما لقي ابنه من زواجه الثاني، بيدرو، البالغ من العمر خمس سنوات، مصرعه في حادث سيارة أصيب فيه هو أيضاً، والثانية عندما حُكم على ابنه فرناندو بوتيرو زيا، الذي أصبح سياسياً في كولومبيا وترقى إلى منصب وزير الدفاع، بالسجن لمدة 30 شهراً بعد إدانته في فضيحة فساد.

فرناندو بوتيرو بجوار أحد منحوتاته في كنيسة سانتو أوغستينو في بيتراسانتا توسكانا (أ.ف.ب)

اتجاهه إلى النحت

وخلال السبعينات من القرن العشرين، أدى اهتمام بوتيرو بالشكل والمظهر الخارجيين إلى اتجاهه لفن النحت؛ فكانت منحوتاته، التي تصور العديد منها أشخاصاً بدينين كبيري الحجم وغريبي الأطوار، سبباً لدفعه إلى مستوى جديد من الإقبال الجماهيري على أعماله، إذ طالبت المدن الكبرى بوضع منحوتاته على طول الطرقات الرئيسية، بما في ذلك مدينة نيويورك، وفي وسط طريق «بارك أفينيو» في عام 1993. كما تُعرض العديد من أعماله بشكل دائم في مساحات غير تقليدية مثل ردهة مركز دويتشه المالي (مركز تايم وارنر سابقاً) في نيويورك وصالة في منتجع «غراند وايليا» في هاواي تُسمّى بـ«ذا بوتيرو بار».

تمثال «حواء» في بهو ما كان يعرف آنذاك بمركز تايم وارنر في مانهاتن (أ.ب)

وكان بوتيرو جامعاً متحمساً للأعمال الفنية، وقد تبرع في عام 2000 بجزء من مجموعته لمتحف في مسقط رأسه ميديلين، كما تُقدم بعض أعماله تفسيرات لروائع فنانين مثل كارافاغيو وتيتيان وفان غوخ.

وعادةً ما كان يرسم بوتيرو رجال ذوي السلطة بلمسة من السخرية أو النقد في أقل الأحوال، وعلى الرغم من أنها لم تكن تخلو من البهرجة وتبدو بأحجام مُبالغ فيها، فقد حرص الفنان الكولومبي على أن يغرس فيها قدراً من الكرامة.

وكان يسوع موضوع بوتيرو في العديد من أعماله المثيرة للعواطف، كما رسم أيضاً صوراً لديلاكروا، وإنغريه، وغياكوميتي، ورسم لوحات عن السلطة مثل تلك التي حملت عنوان «الكاردينال» و«السفير الإنجليزي» و«السيدة الأولى»، وكذلك رسم لوحتين حملتا عنوان «الرئيس»، واللتين رسمهما في عامي 1987 و1989 وعكستا قدراً من التعاطف مع شخوصهما.

بوتيرو داخل «قطار الثقافة» خلال مؤتمر صحافي لمعرض «فرناندو بوتيرو: السيرك» في ميديلين (رويترز)

ومع ذلك، كان العديد من الأشخاص الذين ظهروا في لوحاته بالغي البدانة يكاد اللحم ينفجر من ثيابهم الرسمية وفساتينهن كما لم تكن المناشف قادرة على تغطية المساحات المُبالغ فيها من أجسادهم، ولكنه كثيراً ما أصر على أنه لم يكن يقصد أبداً الأشخاص البدينين في حذ ذاتهم، لكنه أراد ببساطة تمجيد شهوانية الحياة، حين قال بيترو ذات مرة: «لقد درست أعمال الفنان جيوتو وجميع الأساتذة الإيطاليين الآخرين، وانبهرت بإحساسهم بالحجم، وبالنظر إلى أن كل شيء يبدو مُبالغاً فيه في الفن الحديث، فإن شخصياتي الضخمة أصبح مبالغاً فيها أيضاً».

سجن أبو غريب

وكان لبوتيرو وزوجته فاري منزلان أحدهما في باريس والآخر في بيتراسانتا بإيطاليا، نظم فيه معرضاً بمناسبة عيد ميلاده الثمانين في عام 2012.

وقد فُوجئ بعض ممن كانوا ينظرون إلى فن بوتيرو باعتباره مرحاً وخفيف الظل عندما أنتج في عام 2005 سلسلة من اللوحات تعتمد على صور للسجناء الذين تعرضوا لسوء المعاملة في سجن «أبو غريب» الأميركي في العراق.

من سلسلة لوحاته عن عذابات سجناء سجن أبو غريب (غيتي)

وعن هذه اللوحات قال بوتيرو: «الأعمال هذه، هي نتاج السخط الذي أحدثته داخلي هذه الانتهاكات التي حدثت في العراق وفي بقية العالم».

وكتبت الناقدة الفنية في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية روبرتا سميث في ذلك الوقت، أن لوحات أبو غريب «تعيد كرامة السجناء وإنسانيتهم من دون التقليل من معاناتهم أو ظلمهم»، كما وصفت الروائية والناقدة إيريكا جونغ الرسومات بأنها «مذهلة»، وأنها أثارت الجدل وكانت سبباً «لإجراء مراجعة كاملة لكل ما فكرنا به سابقاً في أعمال بوتيرو».

وكتبت جونغ: «عندما نفكر في الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو، فإن غالبيتنا يتذكر الأشخاص ممتلئي الجسم الذين يظهرون في أعماله والذين يتباهون ببدانتهم وأغطية رأسهم العصرية، وسجائرهم، وبهرجتهم، فلم أفكر أبداً بهذه الصور بمنظور سياسي حتى رأيت سلسلة لوحاته عن سجن أبو غريب»، وأضافت: «الآن، أرى كل أعمال بوتيرو كسجل لوحشية مَن يملكون ضد من لا يملكون».

وكان بوتيرو قد تعامل مع الموضوعات السياسية من قبل، لا سيما تجارة المخدرات الكولومبية، لكنه عاد إلى أعمال أكثر هدوءاً بعد ذلك، وبعد سلسلة أبو غريب، أنتج بوتيرو سلسلة من صور السيرك وأعاد اكتشاف عشقه الطويل للوحات الحياة الساكنة؛ وفي عام 2010 قال: «بعد كل هذا الوقت، أعود دائماً إلى أبسط الأشياء».


مقالات ذات صلة

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

تفاعل الجمهور مع تجربة الدبلجة باللهجة اللبنانية بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان عائقاً أمام تطوُّر هذا القطاع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: مقبرة رومانية نادرة في المنيا... ألسنة ذهبية وبردية تكشف عن أسرار البهنسا

مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مومياء اكتُشفت داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف مقبرة نادرة تعود إلى العصر الروماني، خلال أعمال الحفائر التي تنفّذها البعثة الأثرية الإسبانية و«معهد الشرق الأدنى القديم» بمنطقة «البهنسا» بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعثرت البعثة داخل المقبرة على عدد من المومياوات العائدة إلى العصر الروماني، بعضها ملفوف بلفائف مزخرفة بزخارف هندسية، إلى جانب توابيت خشبية، و3 ألسنة ذهبية إضافةً إلى لسان آخر من النحاس، فضلاً عن دلائل على استخدام رقائق الذهب على بعض المومياوات، وفق بيان الوزارة.

وأوضح أستاذ الآثار بجامعة القاهرة ومدير الحفائر بالبعثة، الدكتور حسان عامر، أن «أعمال الحفائر في المقبرة رقم (65) أسفرت عن الكشف عن ألسنة ذهبية ونحاسية، إلى جانب عدد من المومياوات الرومانية، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملوّنة داخل حجرة دفن تحت الأرض»، مشيراً إلى «تدهور حالتها نتيجة تعرّضها للنهب في العصور القديمة».

توابيت مُكتشفة داخل المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتُعدّ قرية البهنسا (شمال المنيا) من المناطق الأثرية الثرية التي تضم آثاراً تعود إلى عصور مختلفة، من المصري القديم إلى اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي. وقد عثرت فيها البعثة نفسها في عام 2024 على ألسنة وأظافر ذهبية وعدد من المقابر تعود إلى العصر البطلمي، مُزيَّنة بنقوش وكتابات ملوّنة، بداخلها مجموعة من المومياوات والهياكل العظمية والتوابيت، وغيرها من اللقى الأثرية.

بدوره، أشار عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية الكشف، بكونه «إضافة علمية بالغة الأهمية لفهم أحد أكثر المواقع المصرية ثراءً وتعدّداً في طبقاته الحضارية خلال العصور اليونانية والرومانية»، مؤكداً أنّ «إقليم مصر الوسطى لم يكن هامشاً حضارياً، بل كان مركزاً تفاعلياً نشطاً داخل العالم المتوسّطي القديم».

تكوين المقبرة المُكتشفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعدَّ عبد البصير «العثور على ألسنة ذهبية بمنزلة نافذة مباشرة على المعتقدات الجنائزية في تلك المدّة»، موضحاً أنّ «الذهب كان يُستخدم بوصفه رمزاً للخلود والعبور إلى العالم الآخر، وهو تقليد يعكس امتزاج الفكر المصري القديم بالتصوّرات اليونانية والرومانية حول الموت والحياة بعده».

وكشفت الحفائر جنوب الموقع عن «تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، من بينها تماثيل للمعبود (حاربوقراط) على هيئة فارس، وتمثال صغير لـ(كيوبيد)».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إنّ «الكشف يُقدّم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني»، لافتاً إلى «نجاح البعثة في الكشف عن بردية نادرة داخل إحدى المومياوات، تتضمَّن نصاً من الكتاب الثاني من الإلياذة للشاعر هوميروس، يصف المشاركين في الحملة اليونانية ضدّ طروادة، والمعروف باسم (فهرس السفن)»، مضيفاً أن «هذا الاكتشاف يضيف بُعداً أدبياً وتاريخياً مهمّاً للموقع».

مقبرة المنيا النادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووصف عبد البصير اكتشاف البردية بأنه «أمر استثنائي يربط بين النصوص الأدبية اليونانية والطقوس الجنائزية في مصر، ويؤكد أنّ البهنسا لم تكن فقط موقعاً للدفن، بل كانت أيضاً فضاءً ثقافياً تفاعلياً تتجاور فيه اللغة والطقس والرمز».

كما أسفرت أعمال الحفائر شرق المقبرة البطلمية رقم (67)، المُكتشفة خلال موسم 2024، عن فتح خندق يحتوي على 3 غرف مبنية من الحجر الجيري، لم يتبقَّ منها سوى أجزاء محدودة، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وقال عبد البديع إنّ «البعثة عثرت في الغرفة الأولى على لوح حجري وجرة كبيرة تحتوي على بقايا بشرية محروقة تعود لشخص بالغ، إلى جانب عظام طفل رضيع ورأس حيوان من فصيلة السنوريات، وجميعها كانت ملفوفة بقطع من النسيج»، في حين «احتوت الغرفة الثانية على جرّة مماثلة تضمّ بقايا شخصين محروقين، بالإضافة إلى عظام حيوان من الفصيلة نفسها».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، وفق البيان، أنّ «الكشف يُضاف إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المهمة التي شهدتها محافظة المنيا أخيراً، ممّا يعكس ثراء الحضارة المصرية عبر العصور وتنوّعها».

جانب من المقبرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق عبد البصير، فإنّ «الكشف يضيف بعداً جديداً إلى تاريخ البهنسا بوصفها مدينة الموتى المقدسة في مصر القديمة»، مشيراً إلى أنّ «كلّ طبقة تُكتشف هناك لا تروي فقط تاريخ مدينة، بل تكتب فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية الممتدّ والمُتجدّد عبر العصور».

ويُذكر أنّ البهنسا عُرفت في المرحلة الرومانية باسم «بيمازيت»، وفتحها قيس بن الحارث المرادي عام 22 هجرية، وسُمّيت ولاية البهنسا في العصر الإسلامي، وكانت تمتدّ من منطقة الواسطى حتى سمالوط، واستمرّت عاصمة للإقليم حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وعُرفت بـ«أرض الشهداء» أو «البقيع الثاني»، نسبةً إلى الشهداء الذين لقوا حتفهم على أرضها خلال الفتح الإسلامي، حيث تضم، وفقاً لوزارة السياحة والآثار، 17 قبة ضريحية للصحابة والتابعين الصالحين، مثل قبة السبع بنات ومقام سيدي جعفر.


أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تدرك أن واقعة قتل شقيقها على أيدي جماعات متطرفة تحمل أبعاداً متعددة، سواء على مستوى الصراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها احتاجت وقتاً طويلاً لتحدد أي زاوية ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحده، وما مرّ به خلال فترة احتجازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الجريمة الحقيقية»، لأنها تعرف بالفعل ما حدث، وتدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية في عرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه.

المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم)

ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» من واقعة حقيقية تعود إلى عام 1995، لكنه لا يقدّمها بوصفها مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الخصوصية، من خلال رحلة داخلية يخوضها شاب نرويجي يبحث عن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيراً في قلب صراع معقد في كشمير.

تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رسائل وقصائد شقيقها هانز، التي كتبها خلال فترة أسره من قبل جماعة مسلحة اختطفته في الجانب الهندي من كشمير للضغط على الحكومة الهندية من أجل الإفراج عن سجناء، وشكلت هذه الرسائل العمود الفقري للسرد، ويتحول النص الشخصي إلى شهادة وجودية تتجاوز حدود الزمن والمكان، فبدلاً من التركيز على تفاصيل الجريمة أو المفاوضات السياسية، ينشغل الفيلم بما كان يدور داخل الإنسان نفسه، الخوف، الأمل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية في مواجهة العنف، عبر مزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية.

تؤكد المخرجة النرويجية أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مع الحزن الشخصي دون أن يطغى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وقع عام 1995 وكان صدمة هائلة لها ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد.

أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها عندما بدأت دراسة السينما كان يُطرح عليها دائماً سؤال حول متى ستصنع فيلماً عن شقيقها، لكنها لم تكن تملك الإجابة في ذلك الوقت، لافتة إلى أنها لم تكن مستعدة لخوض هذه التجربة إلا بعد مرور سنوات، وبعدما خاضت رحلة طويلة في التعامل مع مشاعرها.

وأكدت أنها عندما قررت أخيراً تنفيذ الفيلم، اضطرت للعودة إلى كل تفاصيل القضية والبحث فيها من جديد، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن المتجدد، لكنها في الوقت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مع نفسها ومع شقيقها بوصفهما شخصيتين داخل العمل، وليسا مجرد تجربة شخصية، مشيرة إلى أن هذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها على عدم السماح للحزن بأن يسيطر على البناء الفني، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه.

وأوضحت أنها خلال إعادة قراءة رسائل وقصائد شقيقها من منظور إخراجي، اكتشفت أشياء لم تكن قد أدركتها بالكامل من قبل، وفوجئت بمدى شجاعته وقوته الداخلية، لأنه رغم محاولاته المتكررة للهروب وما تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكاً برغبته في الحرية، والأهم من ذلك أنه لم يفقد إنسانيته، بل كان يحاول رؤية الجانب الإنساني حتى في من احتجزوه، وهذا الجانب تحديداً كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لها.

وأضافت أن قراءة هذه النصوص في السابق كانت تمنحها نوعاً من العزاء، لكنها هذه المرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكل جملة، وهو ما كشف لها عمق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنها قبل العمل على الفيلم لم تكن قد استوعبت بشكل كامل كيف كان يعالج خوفه داخلياً خلال فترة الاحتجاز.

قدمت المخرجة واقعة مقتل شقيقها من منظور مختلف في شريط وثائقي (الشركة المنتجة)

وأشارت أنيت أوسترو إلى أن مسألة تحويل الذاكرة الشخصية إلى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتية ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعاً من التنظيم وإعادة البناء، وهو ما جعلها تظل صادقة مع ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تقدم فيلماً يحمل بنية واضحة.

كما تحدثت عن إدخال عنصر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كان مهتماً بالرقص وسافر إلى الهند لتعلم أحد أشكاله، وهو ما دفعها للتفكير في استخدام الرقص وسيلةً تعبيريةً، مشيرةً إلى أنها في البداية فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شعرت أن ذلك لا يعكس الفكرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر استخدام راقصة تجسد الحياة الداخلية للشخصية بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها.

Your Premium trial has ended