عرس للفن العربي في وسط لندن وكوكبة من مقتنيات مؤسسة «بارجيل»

سلطان القاسمي: أرى نفسي حارساً على المقتنيات وليس مالكها

لوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد» (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد» (الشرق الأوسط)
TT

عرس للفن العربي في وسط لندن وكوكبة من مقتنيات مؤسسة «بارجيل»

لوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد» (الشرق الأوسط)
لوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد» (الشرق الأوسط)

في حي سانت جيمس الراقي بوسط لندن وخلف أبواب دار كريستيز للمزادات يتفتح أمامنا عالم ثري ومبهر يضم نماذج بارعة من أشكال الفن العربي. تختلط هنا الأصوات القادمة من مختلف أنحاء العالم العربي، نرى وننغمس في عوالم فنانين عبروا عن الحب والغربة والظلم والثورة والحماسة، نرى جوانب من حياتهم أمامنا تتحدث معنا وتعيدنا لهموم وآمال وأحلام عاشت معهم وانتقلت من مخيلتهم لتلهم أجيالاً قادمة بعدهم.

أعلنت «كريستيز» عن المعرض بأنه أضخم معرض للفن العربي في لندن، وحشدت له برنامجاً كاملاً من الفعاليات، وأثبتت أن مؤسسة تجارية في المقام الأول تستطيع أن تحول قاعاتها للاستمتاع الخالص بالفن.

عبر قاعات العرض في الدار وحتى على عتبات الدرج المؤدي للدور الأول تتناثر الأعمال الفنية التي تنتظم في تعبيرها عن العالم العربي.

ويتكون المعرض من قسمين رئيسيين: «كوكبة: مختارات من مؤسسة بارجيل للفنون»، و«تصور جديد للفن الإماراتي: حسن شريف والأصوات المعاصرة». وتؤكد الدار على أنها المرة الأولى، التي يتم فيها عرض هذا الكم الغني والمتنوع من الأعمال الفنية العربية في لندن، وهو ما تحقق عبر شراكة مع مؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة، ووزارة الثقافة والشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة.

الوطن والآمال العظيمة

في معرض «كوكبة: مختارات من مؤسسة بارجيل للفنون» وعبر القاعات المختلفة تسحرنا التعبيرات المختلفة عن الوطن والحنين والآمال العظيمة والإحباطات أيضاً. جمع سلطان القاسمي 1200 عمل من الفن الحديث والمعاصر، نرى منها 100 في «كريستيز» تعبر مثل بقية المجموعة عن الثقافة والفكر العربي، تبرز العناصر التراثية والفلكلورية عبر الأعمال المختلفة، تتضافر مع تعبيرات عن الحرية والاستقلال والشوق والهوية. كلها تعبيرات تغوص في أعماق الناظر وتحملنا إلى أعماق ثقافتنا العربية.

أعمال متفردة:

في قاعة صغيرة في الطابق الأول يلقي لنا المعرض طعماً ليجذبنا لمشاهدة المجموعة كلها. تفاجئنا لوحة ضخمة تحتل جداراً بأكمله، تحفل بأبطال الأساطير والحكايات الشعبية، تداعب ذكريات الطفولة لدينا وتشغل البصر بألوانها الحية والحركة المنبثقة منها، اللوحة للفنانة المغربية فاطمة حسن الفروج بعنوان «يوم العيد». على الجدار المقابل لوحة تحمل من عناصر الثقافة الشعبية الكثير، هنا الطفل الذي يصعد على سلم للسماء ليمتطي سحابة بيضاء لتحمله للقمر، يبدو في اللوحة تأثير من الفنان الروسي مارك شاغال، ولكن بلمسة عربية أصيلة، هي للفنان اللبناني عبد الحميد بعلبكي وتحمل اسم «حلم الطفولة»... وما أبدعه من حلم!

لوحة «عيون الليل» للفنانة العراقية مديحة عمر

في القاعة المجاورة تحتار العين بين اللوحات والمنحوتات المنسقة بشكل بديع. من اللوحات تجذبنا لوحة «عيون الليل» للفنانة العراقية مديحة عمر، تغزل من أحرف اللغة العربية تشكيلات رشيقة، تفاجئنا الحروف في اللوحة، تتقافز أمامنا كأنما تختبر قدرتنا على التعرف عليها إذ إنها غير منتظمة في كلمات بحسب تيار «الحروفية» الفني، التي اتبعته الفنانة.

في القاعة التالية مجموعة مبهرة أخرى من الأعمال يتصدرها باب خشبي محفور للفنان العراقي محمد غني حكمت تعرف عنه بطاقة العمل باسم «بوابة الغرب» وإن كانت هناك مواقع تشير له باسم «بوابة الغرباء»، شخصياً أميل للتعريف الثاني، يحمل الكثير من المعنى، البوابة الخشبية الجميلة هل هي مدخل أم مخرج؟ ربما يكون جمالها إشارة لجمال وعد الهجرة، الذي يحولنا لغرباء، أم هل هي مجملة بأحلام الوطن؟ عموماً هي قطعة متفوقة الجمال تشد البصر والقلب وربما يكون ذلك فيه الكفاية.

«باب الغرب» لمحمد غني حكمت (الشرق الأوسط)

تبرز لوحات من الفن السعودي في هذه القاعة أيضاً، منها لوحة للفنان عبد الرحمن السليمان «المصلون يغادرون الجامع» متأثرة بالمذهب التكعيبي، تتميز بألوانها الهادئة والمريحة، ربما يكون ذلك بتأثير الموضوع، ولكن مع متابعة البصر للأشخاص في اللوحة نرى صورة من الحياة البسيطة، الرجل المتكئ على عصاته والطفل الذي يقف واضعاً يده في جيب جلبابه، في يمين اللوحة ما يبدو وكأنه متسول ينتظر إحسان شخص يمد يده بقطعة من النقود.

لوحة للفنان عبد الرحمن السليمان «المصلون يغادرون الجامع» (الشرق الأوسط)

هنا أيضاً لوحة للمبدع جواد سليم «امرأة تبيع أقمشة» ولوحة «مشهد السوق» للسوداني عمر خيري، أما لوحة المصرية تحية حليم «رحلة بالقارب» فتأخذنا لما يبدو وكأنه نزهة عائلية على النيل ويبدو فيها افتتان حليم بالنوبة وأهلها.

الفنانة إنجي أفلاطون حضرت بلوحتها البديعة «القرية» المتميزة بالحركة الدائمة، تعبر عنها بخطوط قصيرة منتظمة وكأن النخلات تتمايل أمامنا وتتحرك الحواجز المصنوعة من الخصف بتأثير الهواء. إنجي أفلاطون لم تعرف فقط بلوحاتها المعبرة عن حياة الفلاحين، بل أيضاً عبرت عن السجن والاعتقال متأثرة بفترات حبسها في سجن النساء بالقناطر في مصر، ونالت لوحاتها التي نفذتها في السجن الثناء من كبار النقاد في مصر ومنها هنا نرى لوحة «أحلام المعتقلة».

«رحلة بالقارب» للفنانة تحية حليم (الشرق الأوسط)

من الأعمال البارزة في العرض لوحة «الصوت الأخير» للفنان السوداني إبراهيم الصلحي، يقول عنه سلطان القاسمي «هو عمل عملاق للفنان وله مكانة عالية، أذكر أني قمت بزيارة نيويورك منذ عدة سنوات وقابلت مدير أحد المتاحف الضخمة، قلت له: لقد اشترينا (الصوت الأخير)، من دون ذكر اسم الفنان، ولكنه عرف على الفور اللوحة، بسبب مكانتها وأهميتها التي تجعلها تتخطى كونها لوحة مرسومة، أعتقد أنها شهادة على الفن الأفريقي، لوحة تعبر عن قارة وثقافة كاملة، برأيي أنها من أهم اللوحات الأفريقية والعربية في القرن الماضي. وهو في تقديري من أهم أعمال إبراهيم الصلحي وأحد أكثر أعماله (حميمية) تعبيراً عن حياة الفنان».

لوحة «الصوت الأخير» للفنان السوداني إبراهيم الصلحي (مؤسسة بارجيل للفنون)

المعرض حافل باللوحات العظيمة فعلاً ويستحق أكثر من زيارة وهو أمر متاح حتى 23 من شهر أغسطس (آب) المقبل.

------------------------------------------------------------------------------------

-----------------------------------------------------------------------------------

سلطان القاسمي وتقاسم الشغف

خلال هذا الشهر أقامت الدار لقاءين مع سلطان سعود القاسمي مؤسس مؤسسة بارجيل تحدث خلال اللقاء الأول عن المؤسسة وعن اللوحات الأثيرة له، وفي الندوة الثانية تحدث بتوسع عن أسباب اتجاهه لجمع اللوحات الفنية وعشقه للثقافة العربية.

وفي حديثه مع دكتور رضا المومني، نائب رئيس مكتب كريستيز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقيم على المعرض، دار النقاش حول ما دفع بالقاسمي لأن يصبح مقتناً للوحات، وعن بدايات جمعه للأعمال الفنية والدافع خلف شغفه بالفن العربي.

يعود المومني بالأسئلة للبدايات، لفترة الدراسة الجامعية وبداية الحياة العملية ثم يسأله عن الشغف، عن الفن وما جذبه له؟ يبدأ القاسمي بالتعبير عن سعادته بوجود هذه «الكوكبة» من الأعمال الأثيرة على قلبه في وسط لندن وفي دار كريستيز العريقة. السبب وراء الشغف هو «حب المشاركة»: «أحب مشاركة الآخرين معي في الشغف بالفن». يذكر لقاءً مع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وجملة ظلت معه بعد اللقاء: «قال لي: إذا كنت تحب شيئاً فيجب عليك مشاركة الآخرين فيه، وإذا أردت الحفاظ على شيء فتشارك مع الآخرين فيه».

«القرية» لإنجي أفلاطون (الشرق الأوسط)

يعود القاسمي أكثر من مرة ليعبر عن عشقه للثقافة العربية وفخره بالمنطقة، تحدث عن اهتمامه بالمرأة العربية وحقوقها (المجموعة المعروضة تعطي للفنانات مكانة مساوية للرجال) وتعدى في أهدافه ليشمل الأقليات «أتمنى أن نستطيع عبر الثقافة احتضان الأقليات والنساء وتيارات مختلفة في ثقافتنا».

عن بداية مؤسسة بارجيل في 2010 يعود بالذاكرة لنهاية التسعينات لدى عودته من فرنسا حيث درس، وقيامه مع والديه بزيارة أحد المعارض الفنية. بدأ والده في شرح الأعمال المعروضة وكانت تلك بداية شغف الاقتناء «في العام نفسه 2002 ابتعت أول عمل فني في حياتي».

تطورت بارجيل مع كل لوحة كانت يبتاعها القاسمي، واتباعاً لنصائح أصدقاء تقدم بطلب لحكومة الشارقة للحصول على مكان يضم مجموعته، «بعد الحصول على مكان للعرض في 2009 أقمنا أول معرض لبارجيل في 2010» يعتبر مؤسسته ومجموعتها أنها «نموذج مصغر من العالم العربي».

يعبر عن فخره بمجموعة الأعمال الفنية في المؤسسة «بارجيل مجموعة ديناميكية، متطورة ومتغيره، أعتقد أن المجموعة أصبحت تحكمني أكثر مما أحكمها، كثير من الجامعات والمؤسسات ترسل دعوات لبارجيل أكثر ما ترسل لي، لها هويتها الخاصة، على سبيل المثال على (إنستغرام) عدد متابعي صفحة بارجيل يفوق عدد من يتابعوني، أجد أن ذلك أمراً مفرحاً لي».

الهوية الخاصة للمجموعة أصبحت هي العامل الأساسي عند التفكير بإضافة أعمال جديدة «أحياناً أدخل لغاليري تجاري وأرى أعمالاً وأفكر مع نفسي، أحب هذا العمل ولكني أيضاً أرى أنه لا يتفق مع DNA الخاص بالمجموعة.» كيف يفسر ذلك «DNA»؟ يقول إن «الحمض النووي للمجموعة» متجذر في العالم العربي الحديث وتكوين الهوية العربية.

«ملحمة الشهيد» للفنان كاظم حيدر (الشرق الأوسط)

رغم توسع عملية اقتناء الأعمال الفنية (وصل عددها لـ1200) لا يرى القاسمي أنه يملك تلك الأعمال «أكره كلمة مالك العمل، أعتقد أن علي مسئولية الحفاظ على العمل، أرى نفسي حارساً للأعمال الفنية في المجموعة».

«أكره كلمة مالك العمل، أعتقد أن علي مسئولية الحفاظ على العمل، أرى نفسي حارساً للأعمال الفنية في المجموعة».

سلطان سعود القاسمي

حقائق

1200

جمع سلطان القاسمي 1200 عمل من الفن الحديث والمعاصر في مؤسسة بارجيل للفنون نرى منها 100 في كريستيز.


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.


«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
TT

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

دخلت شيلوه جولي رسمياً عالم الأضواء مع أنَّها فضَّلت البقاء في الصفوف الخلفيّة، من دون أن تتصدّر الشاشة على غرار والدتها أنجلينا جولي ووالدها براد بيت. فما كان من المفترض أن يكون فيديو كليب لمغنية الكي بوب الكورية، دايونغ، تحوَّل إلى مادةٍ مصوَّرة يبحث فيها المشاهدون عن لقطةٍ أو حركة راقصة لجولي.

تبلغ ابنةُ نجمَي هوليوود عامها الـ20 قريباً، وهي بدأت تطلّ راقصةً محترفةً منذ مدّة. إلا أنَّ الإطلالة الأخيرة جاءت الأكثر احترافاً شكلاً ومضموناً، إلى جانب زملائها الراقصين.

شيلوه جولي في لقطة من فيديو كليب دايونغ (يوتيوب)

اللافت في الأمر، إلى جانب الشبَه الصاعق بين الفتاة ووالدتها، والذي بات أكثر وضوحاً مع تقدّمها في السن، أنّ شيلوه لم تستغلّ اسمَها ولا معارف والدَيها من أجل الحصول على هذا العمل. ووفق المتحدّث باسم شركة الإنتاج، فقد أُجريت اختبارات أداء مفتوحة في الولايات المتحدة الأميركية لاختيار راقصين لفيديو كليب دايونغ. كانت شيلوه من بين المشاركين، وقد جرى اختيارها في الجولة النهائية لتنضمّ إلى الفيديو كليب. ويؤكد المسؤول في الشركة وفق البيان الصادر: «حتى بعد انتهاء التصوير لم نكن نعلم أنها ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت، ولم نكتشف ذلك إلّا بالصدفة مؤخراً».

اختارت شيلوه السرّية التامّة، وانضمّت إلى اختبارات الأداء، مستخدمةً اسماً مستعاراً هو «شاي»؛ الاسمُ ذاته الذي يظهر للتعريف عنها في نهاية الفيديو كليب.

شيلوه جولي سرقت الأضواء من المغنية الكورية دايونغ (إنستغرام)

قبل سنة تحدَّثت أنجلينا جولي عن طباع ابنتها، واصفةً إياها بأنها تحافظ على خصوصيتها إلى أقصى الحدود. وأضافت النجمة الأميركية خلال جلسة حوارية على هامش «مهرجان سانتا باربارا السينمائي»، أنّ أولادها الستة ليسوا مهتمّين بأن يصبحوا نجوماً سينمائيين، كما أنهم لا يحبّون الشهرة، لا سيّما منهم شيلوه.

من جانبه، وفي حوار صحافي أُجريَ معه عام 2022، قال براد بيت إنّ رقص ابنته شيلوه غالباً ما يثير بكاءه لشدّة التأثّر. ويبدو أنّ الممثل العالمي لا يبالغ، بما أنّ مدرّب شيلوه في «استوديو موفمنت لايفستايل» في كاليفورنيا، حيث تدرس الرقص، يوافقه الرأي. وسبق أن نشر المدرّب ومصمّم الرقص، ليل كيلان كارتر، فيديو لجولي وهي ترقص عام 2024، معلّقاً: «حركتُها مثيرة للجنون. شكراً لطاقتك شيلوه».

وُلدت شيلوه في ناميبيا عام 2006، وكان ظهورها الأول في عمر السنتين، إلى جانب أبيها في فيلم «The Curious Case of Benjamin Button».

كل شيءٍ كان يوحي بأنَّها سوف تسير على خطى والدَيها، خصوصاً أنها في الـ10 من عمرها منحت صوتها لإحدى شخصيات فيلم الرسوم المتحرّكة «كونغ فو باندا». وهي غالباً ما رافقت والدَيها إلى المناسبات العامة، فظهرت وإخوانها إلى جانبهما منذ الصغر على السجّادة الحمراء، وفي حفلات افتتاح أكبر المهرجانات السينمائية العالمية.

جولي وأولادها في حفل افتتاح أحد أفلامها عام 2019 (رويترز)

لم تَغِب شيلوه كذلك عن المهمات ذات الطابع الإنساني التي خاضتها والدتها أنجلينا جولي، سفيرة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. عام 2018، رافقتها وشقيقتها زاهارا إلى مخيّم الزعتري في الأردن، حيث التقت اللاجئين السوريين، وهي لم تكن المرة الأولى التي تزور فيها شيلوه اللاجئين مع والدتها.

أنجلينا جولي وابنتاها شيلوه وزاهارا في مخيم الزعتري للاجئين عام 2018 (إنستغرام)

مَن يراقب تحوّلات شيلوه عبر السنوات، يُلاحظ حتماً أنَّ ملامحها في الطفولة كانت أقرب إلى الصبيان منها إلى البنات. «تصرّ على أن نناديها جون»، أخبر براد بيت أوبرا وينفري عام 2008.

احترم الوالدان خيار الطفلة بأن يجري التعامل معها على أنها صبيّ، فكانت تظهر بتسريحة شَعرٍ قصيرة وترتدي السراويل والسترات مع ربطات العنق. وفي حوارِ صحافي علّقت أنجلينا جولي حينذاك على الأمر: «لا داعي لاستنتاج أي شيء. بعض الأطفال يريدون أن يكونوا سوبرمان، وهي تريد أن تكون مثل أشقائها. كانت مفاجأة مثيرة للاهتمام بالنسبة لنا. يجب أن يعبِّر الأطفال عن أنفسهم كما يريدون من دون أن يحكم عليهم أحد، لأنَّ هذا جزء أساسي من نموّهم وتطوّرهم».

حتى سن الـ15 حافظت شيلوه جولي على هندام ذكوري (أ.ف.ب)

ليس سوى في عام 2021 حتى بدأت شيلوه تظهر بشعرٍ طويل، وتستبدل الفساتين بالبدلات الرجّالية، خصوصاً في إطلالاتها إلى جانب والدتها خلال العروض الأولى لأفلامها. كما صارت تضع الأقراط في أذنيها، والخواتم في أصابع يدَيها، على غرار ما تفعل الفتيات في سنِّها.

هذا التحوُّل في المظهر رافقه تحوّلٌ عائليّ جذريّ، إذ لم تكد شيلوه تبلغ الـ18 من العمر عام 2024، حتى تقدَّمت بطلبٍ رسميّ لإسقاط اسم عائلة بيت، لتصبح بذلك شيلوه جولي نسبةً إلى والدتها. جاء ذلك التخلّي عن الرابط المعنويّ الأخير بينها وبين والدها الممثل براد بيت، بعد 8 سنوات على تقدُّم أنجلينا جولي بدعوى طلاقها منه.

لم تظهر شيلوه جولي بالفساتين قبل سن الـ15 (أ.ب)

كان لذلك القرار أثرٌ كبيرٌ على الفنان العالمي ذي العلاقة المبتورة والتواصل المقطوع مع أولاده. فمثل شيلوه، فعل شقيقها مادوكس، مستخدماً لقب «كوتور» في فيلم والدته الذي ساعد في إخراجه العام الماضي. وكذلك فعلت فيفيان التي باتت تعرف عن نفسها بفيفيان جولي.


هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.