معرض الكتاب بالرباط يحتفي في ثالث أيامه بمسارات محمد بنيس وجديد عبد اللطيف اللعبي

ندوة «المغرب أفقاً للتفكير» تناولت موضوع «الروائيون الشباب ورهانات التجديد»

جانب من الندوة التكريمية لمسار الشاعر المغربي محمد بنيس (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)
جانب من الندوة التكريمية لمسار الشاعر المغربي محمد بنيس (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)
TT

معرض الكتاب بالرباط يحتفي في ثالث أيامه بمسارات محمد بنيس وجديد عبد اللطيف اللعبي

جانب من الندوة التكريمية لمسار الشاعر المغربي محمد بنيس (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)
جانب من الندوة التكريمية لمسار الشاعر المغربي محمد بنيس (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)

تواصلت، أول من أمس السبت، في الرباط، فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الـ28، بفقرات ثقافية متنوعة، بينها الاحتفاء بالشاعر والباحث المغربي محمد بنيس، في لقاء أدبي لامس مسارات هذا الشاعر والأكاديمي المتميز، وتقديم لأربعة إصدارات جديدة للشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي، تُرجمت من الفرنسية إلى العربية.

تحدث بنيس، خلال اللقاء الأدبي الذي تناول تجربته الغنية، عن أعمال عدد من الشعراء والكتاب والفنانين، التي قال عنها إنها كانت مدرسته الكبرى، مشيراً إلى أنه تعلم منها شغف القراءة وتجربة الانتقال من العفوية إلى الكتابة. كما تذكر من أيقظوا فيه حس الكتابة الشعرية، وقال عنهم إنه لولاهم جميعاً لما كان استطاع كتابة أعماله ونشرها. وزاد قائلاً بعد أن شكرهم، إنهم علموه، خلال مصاحبته لهم، معنى الشعر وثقافة الشاعر. وتحدث، في هذا السياق، عن محمد الخمار الكنوني وحسن العلوي وعبد الكريم الخطيبي ومحمد بنشريفة.

في معرض شهادتها حول المحتفى به، أبرزت حورية الخمليشي، الكاتبة المغربية المختصة في قراءة الشعر المعاصر ونقده، أن تكريم بنيس هو تكريم للشعر المغربي والعربي وللحداثة الشعرية العربية، مشيرة إلى أنه كان أول من فتح آفاق درس الحداثة الشعرية على العمق المعرفي والمنهجي في الجامعة المغربية، تنظيراً وإبداعاً. وأضافت أنه نقل القصيدة المغربية إلى معظم شعريات العالم في تحدٍ لبنية القصيدة التقليدية، مشيرة إلى أن شعره يضم تجربته على مراحلها المختلفة.

وتطرقت الخمليشي إلى أعمال ودراسات ومؤلفات بنيس الكثيرة، التي تتنوع بين الشعر والنثر والفكر والترجمة، فيما تُعدّ الترجمة الأدبية وترجمة الشعر عنده خصوصاً، عاملاً مهيمناً للتحديث، ومنه التحديث الشعري في السياق العالمي، وتضطلع بأدوار كبرى في بناء الثقافة الشعرية المعاصرة.

من جهة أخرى، قُدّمت الإصدارات الجديدة لعبد اللطيف اللعبي، التي ترجمها من الفرنسية إلى العربية المغربي محمد خماسي. يتعلق الأمر بثلاثة دواوين شعرية، هي «لا شيء تقريباً»، و«الشعر لا ينهزم»، و«الأمل عنوة»، ورواية «الهروب إلى سمرقند».

خلال هذا اللقاء، قال خماسي إن الدواوين الشعرية المترجمة تتسم بأبعادها الإنسانية والكونية، مما يجعل صاحبها ضمن مصاف الشعراء الكبار، مشيراً إلى أن أعماله تندرج ضمن الالتزام الإنساني والفني والفكري؛ مشدّداً على أنه «إذا اعتبرنا الترجمة عملاً تقنياً، فإن المترجم يظل قارئاً متميزاً»، مضيفاً أنه «حينما تكون هناك ثنائية لغوية لدى الكاتب تسهل الترجمة»، في إشارة إلى إلمام وتعلق اللعبي باللغة العربية رغم كونه يكتب باللغة الفرنسية.

وذكر خماسي أن ترجمته للكتب الأربعة فرضت عليه التساؤل في البداية حول الكيفية التي يمكن من خلالها أن «نوصل للقارئ بالعربية كل هذا الزخم من هذه المادة الخصبة»، مضيفاً أنه كان «هناك حوار وتفاوض مع شعر وفكر اللعبي»، لا سيما أنه «ينبغي أن تستوعب اللغة التي ننقل إليها النص كل أبعاد اللغة الأصل».

خلال كلمته، حبَّذ اللعبي استعمال توصيف «التفاوض» مع الكاتب، لأنه يؤدي إلى البحث عن الكيفية التي تتيح إمكانية «الشعور بالنص من خلال اللغة العربية»، التي عبَّر عن تعلقه الكبير بها، لأنها «سرقت» منه خلال حقبة الاستعمار، التي عاشها المغرب، كما قال، مع إشارته إلى أنه استطاع استرجاعها عبر الاطلاع على الأدب العربي القديم والأدب المغربي والتراث الشعبي، مما أشعره بارتياح كبير، مشدداً على أن أهم الكتاب المرموقين لا يكتبون بلغاتهم الأم، وأن «الأهم هو ماذا يكتب الكاتب وليس اللغة التي يكتب بها».

أما الكاتب اللبناني عيسى مخلوف، فقال إن اللعبي حرص على ترجمة أعماله إلى اللغة العربية، وأنه «زاوج في كتاباته الأخيرة الذاتي بالموضوعي والأنا بالآخر»، فيما قصائد دواوينه المترجمة «هي قصائد الحصاد حيث الكتابة استرجاع للحياة نفسها»، معتبراً أنه لا يمكن اختصار عالم اللعبي في كلمات، بل هو «تجربة زاخرة ومتجذرة في القلب والروح».

من الندوة التكريمية في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (الشاعر محمد بنيس «فيسبوك»)

من جهة أخرى، اكتشف زائرو المعرض «رحيق الصبار» للكاتبة جوسلين اللعبي، التي توقفت عند الأجزاء المهمة في هذا المؤلف الذي تحكي فيه رحلة نضال وحب للأرض التي نشأت عليها، مستعرضة في الوقت نفسه رؤية شخصية ومؤثرة عن تجارب عائلتها، بالإضافة إلى القضايا الاجتماعية والسياسية في المغرب؛ إذ استعرضت في الجزء الأول قصتها مع مدينة مكناس، حيث استقرت هناك مع عائلتها في عام 1950، بعد أن اضطر والدها إلى مغادرة فرنسا قبل التحرير بقليل، فيما تتوقف في الجزء الثاني عند اعتقال زوجها عبد اللطيف اللعبي، موضحة أنها أصبحت مناضلة بشكل تلقائي.

على مستوى جديد الإصدارات، وقّع عدد من الأعمال الجديدة، بينها رواية «سيدات العزيز» للمغربي نزار كربوط، التي صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط في إيطاليا. كما قُدّم الإصدار الجديد للكاتبة والفنانة التشكيلية لبابة لعلج، بعنوان «الحب والفن، كتابات ولوحات»، وذلك في رواق رابطة كاتبات المغرب. وفي رواق «أكورا»، وُقّع كتاب «كاتب لا يستيقظ من الكتب»، جديد الناقد والمترجم المغربي محمد آيت لعميم. وهو كتاب جاء ثمرة لأكثر من 20 سنة من الترجمة لحوارات شاملة مع كتاب ومفكرين وفلاسفة وروائيين ونقاد، بينهم الإيطالي أمبرطو إيكو، والمغربي عبد الفتاح كيليطو، والمكسيكي كارلوس فوينتيس، والفرنسي رولان بارت وتزفيطان تودوروف، بلغاري الأصل.

وشكلت ندوة «الأدب أفقاً للتفكير... الروائيون الشباب ورهانات التجديد» فرصة للوقوف على وجهات نظر جيل الكتاب الجدد. وأكد الروائي المغربي طارق بكاري أن الثقافة المغربية متعددة الروافد ملهمة، ويمكن أن تمنح الكاتب أكثر من مادة للاشتغال والكتابة، وزاد أن الرواية المغربية هي ذلك «الفسيفساء الجميل الهوياتي» بمكوناته العربية والصحراوية والأمازيغية والعبرية، مشيراً إلى أن الرواية المغربية بدأت تخرج من عباءة الشرق، وتشق طريقها، خصوصاً أن الثقافة المغربية ولّادة وملهمة، على حد قوله.

وشدد بكاري على أن الروائيين الشباب يوجدون اليوم أمام رهان التجاوز، لكون الكاتب الشاب يجب أن ينطلق من قراءة الإرث الأدبي واستثماره وتجاوز سلفه، معتبراً أن رهان الكاتب الشاب غالباً ما يكون أكبر من غيره، لأنه دائماً ما يراهن على مسألة تجاوز سلفه وهو ما يشكل دافعاً له من أجل الإبداع.

وقال الكاتب المغربي عبد الحميد شوقي: «إننا اليوم أمام كتابة شبابية، بدأت، بفضل اكتساب اللغات الأجنبية وتقنيات التواصل الاجتماعي، (تتمرد) على النموذج الروائي المشرقي»، لافتاً إلى أنه مع تنوع الرؤى والمشارب والأفكار والتجارب الروائية لم يعد المغربي يكتب وفي لا شعوره فكرة أنه يجب أن يتجاوز المشرق.

وسجل شوقي أن التنوع الثقافي المغربي يجب أن يكون حاضراً في النص الروائي، الذي يتعين عليه أن يعكس التنوع الثقافي للكاتب وبيئته، التي ينتمي إليها، مؤكداً أن من بين عناصر التجديد في التجارب الشبابية الروائية المغربية «هناك التجديد المتعلق باللغة لكونها تحيل على الثقافة، وكذا الخروج من النمطية الزمنية من خلال تجاوز الزمن الخطي».

من جهته، رأى الروائي المغربي عبد المجيد سباطة أن الروائيين الشباب محظوظون اليوم، لكونهم يعيشون في عصر تطورت فيه الوسائل الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكذا صناعة النشر بالمنطقة العربية، عكس الأجيال السابقة التي وجدت صعوبات كبيرة في القراءة والاطلاع على الأعمال العالمية. وقال إن المغرب كنز من الحكايات والقصص والروايات، مشيراً إلى أن رسالته في الكتابة ترتبط بنظرة المغربي للعالم ونظرة العالم للمغاربة بشكل عام، وأنه يجد نفسه يعود، عملاً بعد آخر، للمغرب وللواقع المغربي بشكل أكبر، مع تشديده على أن الكاتب يجب أن يكون منصهراً في الواقع ومنغمساً فيه.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون المقدسي وليد الخالدي «حافظ الذاكرة الفلسطينية» يسلم الروح في كامبريدج

المقدسي وليد الخالدي «حافظ الذاكرة الفلسطينية» يسلم الروح في كامبريدج

لوليد الخالدي صوت مسموع في الأكاديمية الأميركية لأنه كتب بالإنجليزية بالبلاغة والسلاسة نفسها التي كتب بها بالعربية.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم (وسائل التواصل)

سلمى مرشاق رحلت بعد 5 سنوات من نكبة عمرها

في جوهر عملها، كانت الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم تسعى أيضاً إلى اكتشاف ذاتها وجذورها العائلية.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

عمر البدوي (الرياض)

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».