مطاعم ومزارع مصرية تراهن على «الطعام الريفي»

تتسابق في استعراض وصفات المحشي والمشلتت

مأكولات ريفية (مزرعة العزبة الفيسبوك)
مأكولات ريفية (مزرعة العزبة الفيسبوك)
TT

مطاعم ومزارع مصرية تراهن على «الطعام الريفي»

مأكولات ريفية (مزرعة العزبة الفيسبوك)
مأكولات ريفية (مزرعة العزبة الفيسبوك)

من الوصفات العائلية التقليدية التي توارثتها الأجيال، إلى الأطباق الريفية البسيطة التي صمدت أمام اختبار الزمن، يمكن لمحبي المطبخ المصري، استكشاف القصص والتقاليد وراء هذه المأكولات الشهيرة، من خلال زيارة المطاعم أو المزارع التي باتت تتنافس على تقديم الطعام التراثي، بمختلف أنواعه في اتجاه جديد فرض نفسه، ومن المتوقع أن يزداد خلال عام 2025.

المذاق الفريد والرائحة الجاذبة يمتزجان ليشكلا ثنائياً تصعب مقاومته في الأماكن المحلية والأصيلة المتخصصة في المأكولات التقليدية، سواء كانت مطاعم فاخرة أو متواضعة، أو مزارع ريفية على أطراف القاهرة، أو سيدات يقمن بإعداد هذه الأطعمة في بيوتهن وبيعها عن طريق التطبيقات الإلكترونية المختلفة.

الأرز المعمر الريفي (مطعم قصر الطواجن)

فطائر النشابي، والخمريد، والمسبوبة، والمحاشي، والدشيشة، والسخينة، بعض من الأطباق التي تقدمها السيدة مديحة عبد الجواد لزبائنها، وتبيعها عبر «أبليكشين» خاص، بعد أن تقدم بعض وصفاتها على مدونتها.

ومنذ أن انتقلت من الصعيد إلى الإقامة في القاهرة مع أسرتها منذ نحو 15 عاماً؛ فهي لم تكتفِ بحمل أمتعتها ومستلزمات أسرتها فقط، إنما نقلت معها ثقافتها، ومن أهم ملامحها نمط الغذاء التراثي المنتشر بالصعيد. في البداية كانت تطهو أطباقها لأسرتها وضيوفها فقط، لكن بعد فترة قصيرة، وأمام إعجاب الزوار بطعامها، رأت أن تطلق مشروعها للطعام الريفي المتخصص.

الحمام المحشي الريفي من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

تقول مديحة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كان كثير من هذه الأطباق موجوداً منذ قرون في صعيد مصر، حيث تم تناقل الوصفات عبر الأجيال من الجدات، وغالباً ما تتمتع هذه الأطباق بارتباط عاطفي قوي تجاه التجمعات العائلية، والاحتفالات والمناسبات الخاصة؛ وهو ما يفسر جذبها لنسبة مرتفعة من الزبائن».

وتتابع: «أعتبر نفسي أسهمت في نقل تراث الطعام من منطقة إسنا (جنوب مصر) إلى العاصمة؛ عبر ما أقدمه من أطباق مختلفة».

«النشابي» الساخنة من أكثر المأكولات التي يقبل عليها المصريون وفق السيدة مديحة، وتتابع: «هو نوع من الفطائر يكثر استخدامه في الأعياد، خصوصاً عيد الأضحى، حيث يضاف لهذه الفطائر الحساء الساخن، ويوضع عليها لحم الأضاحي».

السمن البلدي (مزرعة العزبة )

ومن أنواع الفطير الذي تقدمه أيضاً «المرق» أو «سليقة»، وهي عبارة عن فطيرة باللحم والبصل، تشتهر بها سوهاج (جنوب مصر)، إضافة إلى الفطير المشلتت والفطير الحلو.

تقدم السيدة الصعيدية قائمة أخرى من الطعام، من أبرز ما يميزها أنها تلطف إحساس من يتناولها في الصيف مثل «الشلولو» الباردة، بينما تنقل له الدفء في الطقس البارد مثل «المديدة»، تقول: «للنساء في جنوب مصر طرقهن لمواجهة برودة الجو؛ فالمرأة في الصعيد لا تعتمد في تدفئة أسرتها على الأغطية الثقيلة وحدها، إنما تطهو الوجبات الدسمة، التي أصبحت من التراث».

الحمام بـ الفريك المحمر في السمن البلدي (مطعم قصر الطواجن)

تعدُّ المزارع التي تسمح باستضافة الزبائن لقضاء يوم كامل داخلها لتناول أشهى الطعام الريفي وسط الطبيعة والمساحات الخضراء الممتدة، إحدى الظواهر التي انتشرت في مصر أخيراً، خصوصاً على أطراف العاصمة، حيث يمكن لهم الاستمتاع بمختلف أطباق الطعام الريفي داخلها، والذي يتم في الغالب طهوه أمامهم على أيدي سيدات ريفيات.

يراقب الزبائن هؤلاء السيدات أثناء العجن، واستخدامهن الفرن البلدي لتحضير الفطائر، أو الرقاق والقرص الفلاحي باللبن والزبدة، ويتابعونهن أثناء قيامهن بحشو الحمام أو الدجاج أو البط البلدي، وتحضير الفتة بالخل والثوم، أو بالصلصة الحمراء يعلوها لحم الضأن، أو ورق العنب بالريش، وغير ذلك من مأكولات تراثية.

الخضروات التقليدية يتنافس الطهاة في تقديمها (الشرق الأوسط)

ويمكن للعملاء أيضاً شراء ما يحلو لهم في نهاية اليوم، وحمله إلى منازلهم، أو شراء هذه المأكولات «أون لاين»، ومعها شراء مكونات كان في الماضي يستلزم الأمر السفر إلى القرى لشرائها، مثل السمن البلدي، والبيض، أو القشدة الملفوفة الفلاحي، أو الجبن القريش والجبن القديمة، والرقاق الطري الفلاحي.

«عندما نفكر في الطعام، فإننا غالباً ما نفكر فيه باعتباره مجرد (قوت)، أي أنه شيء يغذينا ويشبعنا، ومع ذلك، في الثقافة المصرية، يحمل الطعام أهمية أعمق بكثير، إنه وسيلة للتواصل مع تراثنا، والحفاظ على التقاليد، ونقل القصص من جيل إلى جيل»، بحسب محسن عابد، صاحب إحدى المزارع المصرية.

الأكل الريفي المصري (مبادرة تعالوا نعرف مصر)

ويرى أن زيارة مزرعة في مصر تُعد رحلة طهوية؛ لاستكشاف أصول المطبخ التراثي المحلي، يستمتع المرء خلالها بمذاق أطباق الفلاحين البسيطة، وأطباق الأعياد، ومأكولات الأثرياء، وكلها تتشابه في كونها مُحملة برائحة الماضي، وذات ارتباط عاطفي قوي بذكريات التجمعات العائلية، والاحتفالات والمناسبات الخاصة.

«ما بين وصفات الطهو باللحوم والطيور والمعجنات والخبز والصواني والطواجن والأرز المعمر بالقشدة، والمشروبات التقليدية، سيكتشف المرء القصص والتقاليد وراء هذه الأطباق الشهيرة»، وفق عابد الذي أضاف: «من خلال تناول هذه الأطعمة ستتذوق النكهات وتكتشف أسرار بعض أكثر أطباق التراث المحبوبة في مصر».

الفطائر (مزرعة العزبة "فيسبوك")

تتنوع الأطباق الريفية التي أصبحت المطاعم المصرية تحتفي بتقديمها باختلاف أسمائها ومكوناتها، وكلها تساعد في فهم أعمق للثقافات والأشخاص الذين شكلوا المشهد الطهوي المصري، يقول الشيف علي عبد الحميد، حول وصفات الأطباق التي يقدمها في المطعم: «الوصفات الريفية تتميز بثرائها وتعدد مكوناتها؛ فهناك أكلات (سكندرية)، وأخرى (صعيدية)، أو من سيوة أو دمياط وغير ذلك، بعضها تطور بمرور الوقت عبر إدخال مكونات جديدة، أو تأثراً بثقافات مختلفة على المطبخ المصري».

زبدة طوبة (مزرعة العزبة الفيسبوك)

الويكا أو البامية المفروكة، والقلقاس، والملوخية، والشلولو... بعض من أطباق الخضراوات التي يحتفي الشيف المصري بتقديمها في المطعم ضمن قائمة الأكلات الريفية، ويقول: «الخضراوات جزء مهم من المطبخ المصري، ويرجع هذا بشكل أساسي إلى التربة الزراعية الغنية على طول نهر النيل والدلتا، والتي سمحت بخضراوات وفواكه رائعة المذاق، تعزز نكهة الوصفات التي تعتمد عليها مثل الطواجن المختلفة، أو الأطباق الرئيسية الأخرى».

رقاق باللحم المفروم والسمن والقشطة البلدي(مطعم قصر الطواجن)

إذا كنت تتطلع إلى تجربة الأطباق التراثية المصرية بميزانية محدودة، فهناك بعض النصائح التي يجب وضعها في الحسبان، يقول عبد الحميد: «ابحث عن المطاعم المحلية والأصيلة المتخصصة في المأكولات التقليدية، ابتعد عن المناطق السكنية الجديدة مثل التجمع الخامس، أو الشيخ زايد، وتوجه إلى الأحياء العتيقة مثل السيدة زينب أو الحسين».

وينتهي الشيف المصري إلى أنه «غالباً ما تتمتع هذه الأماكن بخيارات ميسورة التكلفة، ويمكنها توفير تجربة أكثر أصالة، من خلال الأجواء الشعبية المحيطة، يمكنك أيضاً تجربة صنع هذه الأطباق في المنزل، باستخدام وصفات من مصادر مصرية موثوقة من الطهاة المتخصصين في المأكولات الريفية التراثية».


مقالات ذات صلة

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

مذاقات من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
مذاقات سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)


«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.