في عامه الستين حذاء «بيل فيفييه» يتألق بالتطريز ويدخل قصراً

كيف نجحت السينما وكاثرين دونوف في إخراج مُبدعه من الظل إلى الضوء

المدير الفني للدار منذ عام 2018 غيراردو فيلوني في حوار دائم مع المؤسس (روجيه فيفييه)
المدير الفني للدار منذ عام 2018 غيراردو فيلوني في حوار دائم مع المؤسس (روجيه فيفييه)
TT

في عامه الستين حذاء «بيل فيفييه» يتألق بالتطريز ويدخل قصراً

المدير الفني للدار منذ عام 2018 غيراردو فيلوني في حوار دائم مع المؤسس (روجيه فيفييه)
المدير الفني للدار منذ عام 2018 غيراردو فيلوني في حوار دائم مع المؤسس (روجيه فيفييه)

لم أكن على علم باللائحة الطويلة لأيقونات الموضة اللواتي وقعن في غرام «روجيه فيفييه»، أو تحديداً حذاء «بيل فيفييه» Belle Vivier إلى أن وصلت إلى مبنى الدار الجديد، وتنقلت بين أرجائه وأرشيفه، لأكتشف صوراً لجاكي كيندي أوناسيس، وصوفيا لورين، ومارلين ديتريش، وأودري هيبورن، وغيرهن.

قبل هذه الزيارة، كانت الصورة الوحيدة العالقة بذهني مشهد النجمة الفرنسية كاثرين دونوف في فيلم «بيل دو جور» Belle de Jour الذي شكل صدمة سينمائية عند صدوره في عام 1967.

حذاء «بيل فيفييه» الأيقوني يحتفل هذا العام بميلاده الـ60 (روجيه فيفييه)

حوار دائم بين الماضي والحاضر (روجيه فيفييه)

صورة امرأة فرنسية من الطبقة البورجوازية في أزياء من تصميم الراحل إيف سان لوران. وطبعاً ذلك الحذاء ذو الإبزيم المستطيل، والكعب العريض والمريح الذي نافس الأزياء جمالاً، وأناقة. بعد هذا الفيلم تغير كل شيء بالنسبة لروجيه فيفييه. كان هذا التصميم ولا يزال فألاً حسناً على الدار.

عيد ميلاد سعيد

مرت 60 عاماً على ولادته، ولا يزال أيقونياً يتجدد في كل موسم. بتطريزاته وفخامته دخل هذا الموسم قصراً مهيباً. فقد غيّرت الدار مقرها الرئيس، وأصبح لها عنوان جديد في قلب سان جيرمان دي بريه (Saint - Germain - des - Prés). منطقة ارتبطت في المخيلة بالمصمم إيف سان لوران، وفي التاريخ الباريسي بالطبقة البورجوازية.

المبنى الجديد كان قصراً ولا يزال يعتبر تحفة معمارية باريسية مميزة بكل المقاييس حوار دائم بين الماضي والحاضر (روجيه فيفييه)

تصل إلى 98 شارع الـUniversité، فيقابلك مبنى فخم أشبه بتحفة معمارية تعكس ثلاثة قرون من التاريخ الباريسي. تكتشف أن من صممه ونفذه في عام 1729 هو المهندس المعماري الملكي جاك جيليه دو لا فونتين (Jacques Gilet de la Fontaine). اختارته الدار لتستعيد من خلاله مكانتها المستحقة بين الدور العالمية الكبرى، ولتجعل منه تجربة فنية تخاطب الحواس عبر الفخامة والحرفية الباريسية. ففي كل طابق صالون أشبه بمتحف يستعرض جانباً من تاريخها، وإبداعاتها.

اللقاء مع غيراردو فيلوني

غيراردو فيلوني في مكتبه (روجيه فيفييه)

في هذا القصر، كان اللقاء مع المدير الإبداعي للدار غيراردو فيلوني. بدا سعيداً، وفخوراً بالمكانة التي وصلت إليها الدار في عهده. التحق بها في عام 2018، وهو ما اعتبره آنذاك «حلماً تحقق».

كانت ابتسامته عريضة وهو يفتح الباب لاستقبالي في صالون تتوسطه نافذة تمتد حتى السقف، وتخترقها أشعة شمس ظلت تلعب مع ضيوف أسبوع باريس لربيع وصيف 2026 لعبة «الغميضة»: تظهر حيناً، وتختفي حيناً آخر لتتهاطل الأمطار بغزارة. تحيط بهذه النافذة جدران مزينة بصورة أرشيفية لشخصيات بارزة تعاملت مع المؤسس، أو مع مصممين تسلموا المشعل من بعده.

جانب من مكتب المصمم غيراردو فيلوني حوار دائم بين الماضي والحاضر (روجيه فيفييه)

يجلس غيراردو على كرسيه وهو يقول بسعادة واضحة: «هذا مكتبي الخاص من الآن فصاعداً». أسأله إن كانت له يد في تصميم القصر بعد أن أصبح ملكاً للدار، فيجيب بالنفي ولسان حاله يقول إنه يريد ترك «الخبز لخبازه». يكفيه تكريس وقته لإبداع مجموعات تعكس مهارة الدار، وحرفيتها، وتجعلها تواكب تطورات العصر. فهذه مهمة تتطلب منه كل الجهد، والتركيز. يقول مازحاً: «اقتصر دوري باعتبار أنني مهندس فني على تصميم هذا المكتب فحسب». قال هذا وهو يفتح ذراعيه ويدور بعيونه في كل جنباته في لغة جسد تنطق: «هذه مملكتي الخاصة». تدرجات الوردي والأخضر كانت الغالبة على المكان، مع سجادة صينية على طراز آرت ديكو، وكراسي عتيقة، ومكتب نحتِي من تصميم دوتشيو ماريا غامبي (Duccio Maria Gambi). بينما تتراص على الرفوف صناديق أرشيفية تحتوي على النماذج القديمة، في إشارة إلى أولى استكشافاته في الأرشيف. لمسات شخصية أخرى زينت المكتب، مثل صورة لكلب، أكواب قديمة، وكتب عن الفن، والحدائق. كان الاستوديو بمثابة معرض مصغر لإرث الدار، لكنه يعكس رؤيته الشابة، وشخصيته الإيجابية.

علاقة الدار بالسينما

صارحته بأنني لم أرَ من قبل صوراً لجاكي كيندي تنتعل حذاء «بيل فيفييه» الشهير، فابتسم نافياً عني أي إحراج: «لست الوحيدة. قلة من الناس تعرف ذلك، شأنها شأن مارلين ديتريش، وصوفيا لورين، وأودري هيبورن، وغيرهن كثيرات. فقد كان روجيه فيفييه يعشق السينما، ويُقدر النجمات».

علاقة الدار بالسينما مستمرة في مناسبات السجاد الأحمر كما في الحملات الترويجية (روجيه فيفييه)

العلاقة بالسينما لا تزال مستمرة، بل تُعد من القواسم المشتركة بين المؤسس روجيه وغيراردو. فهذا الأخير يلتقطها في كل فرصة، سواء عبر التعاون مع نجمات من عصرنا، أو من خلال تصويره حملات ترويجية ذات طابع سينمائي. خير مثال على ذلك حملته لموسم خريف وشتاء 2025/2026 مع النجمة الفرنسية إيفا غرين. كشف فيها عن تصميم «La Rose Vivier»، الذي جمع بين الشاعرية والحِرفيّة. تخيّلها فيلوني كأنها فيلم سينمائي، تجري أحداثه في سكون قصر باريسي، تتأمل فيه إيفا غرين لوحة من الورود، قبل أن تنجذب إلى عالمها الساحر، وتدخله وهي ترتدي حذاء الموسم الأنيق Virgule Slingbacks، ثم حذاء «بيل فيفييه» Belle Vivier بنمط جلد العجل المخملي، وطبعة الفهد.

جانب من صالون خاص بالتصاميم التي أبدعها المؤسس يخلد إرثه (روجيه فيفييه)

يعترف غيراردو بأن «السينما لعبت دوراً محورياً في شهرة الدار عالمياً»، موضحاً أن روجيه فيفييه كان فناناً حقيقياً، ابتكر كعوباً بأشكال ثورية في عصره، مثل كعب ملتوٍ على شكل «فاصلة»، بينما رصع بعضها بالأحجار الكريمة، مثل الحذاء الذي صممه خصيصاً للملكة الراحلة إليزابيث الثانية بمناسبة تتويجها، وكان مرصعاً بالياقوت، وهلم جراً من الابتكارات التي لا تزال تُلهم مصممين أتوا من بعده إلى اليوم.

روجيه فيفييه ساهم أيضاً في نجاح «ذي نيولوك» التشكيلة التي أطلقها كريستيان ديور في عام 1947 بعد تقشف الحرب العالمية الثانية. كانت بمثابة ثورة في عالم الأزياء، أعاد فيها كريستيان ديور للمرأة أنوثتها، وساعده فيفييه على تحقيق رؤيته.

صورة من القسم المخصص للأرشيف (روجيه فيفييه)

اعتمد الكعب المدبب (ستيليتو) بشكله الهندسي المعاصر بدل الكعب المربع الخشن الذي كان سائداً في الأربعينات، الأمر الذي أضفى على اللوك الجديد مزيداً من الرقي، والأنوثة. هو أيضاً من صمم أحذية التشكيلة التاريخية التي قدمها الراحل إيف سان لوران في السبعينات تحت عنوان «موندريان». تجسدت مساهمته في حذاء بإبزيم أمامي، وكعب عريض ومنخفض مواكباً لتحرر المرأة آنذاك.

رغم كل هذه المساهمات، بقي روجيه فيفييه في الظل، إلى أن أخرجته السينما إلى الأضواء، فأصبح اسمه مرادفاً للأناقة والابتكار الفني. يُفسِر غيراردو الأمر بأن «السينما تنقل المشاعر بسرعة أكبر عبر تعابير الوجه والصوت والموسيقى». مضيفاً: «وكل هذه عناصر تُلهمني لتبني منظوراً سينمائياً في تصاميمي، وحملاتي الترويجية».

60 عاماً من الأناقة

جانب من صالون يستعرض إرث الدار في المبنى الجديد (روجيه فيفييه)

هذا العام يتزامن مع الذكرى الستين لولادة أيقونة الدار «بيل فيفييه». لهذا كان من البديهي أن تتمحور مجموعة ربيع وصيف 2026 حول هذا التصميم. ولأن تجديد أيقونة تاريخية تضع أي مبدع على المحك، قرر غيراردو أن يلعب على التطريز، والترصيع، عوض البساطة التي تميز بها هذا التصميم في الستينات عند ولادته. يقول: «اكتشفت أن روجيه فيفييه ابتعد عن التفاصيل الكثيرة، واكتفى بالبساطة، لهذا ارتأيت أن ألعب على هذا الجانب الغائب، بإضافة لمسات مستوحاة من الأزياء الراقية بكل ما تتضمنه من فخامة، وسخاء فني». والنتيجة كانت أحذية مصنوعة من الجلد الفاخر بتطريزات فنية، وأحجار ناعمة، ودقيقة». أجمل ما فيها أنها رغم تفاصيلها البراقة تظل مناسبة للنهار أيضاً «فأنا أؤمن بأن الموضة يجب أن تكون ممتعة، وتدخل السعادة في النفوس في أي وقت. يمكن مثلاً ارتداء حذاء فاخر ومرصع مع بنطلون جينز و«تي-شيرت» من دون أن يبدو المظهر نشازاً»، وفق قوله.

ربيع وصيف 2026... تألق واضح

مجموعة غيراردو لربيع وصيف 2026 تتألق بالأحجار والتطريز (روجيه فيفييه)

ويبدو أن التطريز والترصيع، على حد سواء، أصبحا مكمن قوته. فعندما التحق بالدار في عام 2018 واجه تحديات جائحة كورونا بذكاء. فهم سريعاً حاجة الزبون في تلك الظرفية للراحة، فحوّل الحذاء الرياضي إلى نجم مرصَّع بالأحجار الكريستالية، ضارباً عصفورين بحجر واحد: إطلالة متميزة، ومريحة في آنٍ واحد.

يقول غيراردو إن قراءة الأوضاع والتكيف معها واجب «لأن الموضة تتغير باستمرار، وبالتالي لا يمكن التكهن بمستقبلها. لهذا يبقى البحث عن التوازن بين العملي والأنيق هو المطلوب». ويتابع: «نشهد الآن عودة اكتشاف الأنوثة بعد سنوات من الأسلوب الرياضي الذي فرضته جائحة كورونا، وهذا يعني عودة الكعب المميز، بكل أشكاله وارتفاعه، على شرط أن يبقى مريحاً. أما الحذاء الرياضي فلن يختفي من خزانة المرأة، بل سيبقى عنصراً أساسياً فيها».

لقطة فنية للمصمم غيراردو فيلوني (روجيه فيفييه)

ما يُحسب لغيراردو أنه يقرأ تغيرات العصر، ويلبي متطلباته، دون أن يقطع صلته بالأرشيف «فمهما كانت الضغوطات الخارجية، يبقى همنا الأساسي الحرفية، والتميز. حتى محاولاتنا لاستقطاب زبائن جدد تقوم على الإرث العريق، وليس على الصرعات»، وفق قوله. يستدل على هذا بالخطوة الأخيرة التي قامت بها الدار، وتتمثل في الانتقال إلى المبنى الجديد. «إنه مساحة للتفاعل مع الزبائن، خاصة من الجيل الجديد». تُقدم فيه الدار تصاميم مبتكرة، وأنيقة، على خلفية من التاريخ العريق، والمتسلسل، وأرشيف لا يتوقف عن التطور منذ بداية روجيه فيفييه، ووصولاً إلى غيراردو فيلوني.


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.