أسبوع الأزياء الراقية لربيع وصيف 2025 وتصاميم تسعى لاختراق حدود الإبداع

مدارس مختلفة وأهداف واحدة

نجح فريق العمل في دار «شانيل» الجمع بين الشبابية والأناقة (رويترز)
نجح فريق العمل في دار «شانيل» الجمع بين الشبابية والأناقة (رويترز)
TT

أسبوع الأزياء الراقية لربيع وصيف 2025 وتصاميم تسعى لاختراق حدود الإبداع

نجح فريق العمل في دار «شانيل» الجمع بين الشبابية والأناقة (رويترز)
نجح فريق العمل في دار «شانيل» الجمع بين الشبابية والأناقة (رويترز)

المتابع العادي لموسم الأزياء الراقية، المعروف بالـ«هوت كوتور»، قد يرى الاقتراحات التي تطرح خلاله سريالية لا تمتُّ إلى الواقع بصلة. غالبيتهم يستهجنونها وينعتون من يرغبن فيها ويصرفن عليها مبالغ طائلة، بالجنون. لكن في هذا الجنون تكمن كل الفنون بالنسبة لعاشقات هذا الخط. لا يبخلن على قطعة واحدة منه بمئات الآلاف من الدولارات. فهي لهن أكثر من مجرد أزياء. تختلف موادها وخاماتها لكنها فن قائم بذاته لا يُقدر بثمن. المصمم المخضرم جيورجيو أرماني لخَّص هذا الموسم عندما قال بعد عرضه الأخير في باريس: «الهوت كوتور هو عالم ترتقي فيه الموضة لتصبح فناً». دانيل روزبيري، مصمم دار «سكاباريللي» وافقه الرأي قائلاً إنه في هذا الخط: «يطمح للوصول إلى آفاق عالية؛ إن الـ(هوت كوتور) وعد بالهروب من واقعنا المعقَّد. كما أنه يُذكرنا بأن الكمال يأتي بثمن». ثم يتساءل: «إلى أي مدى يمكننا، نحن مصممي الأزياء الراقية، أن نصل؟ قد نصل إلى أقصى ما تسمح لنا به الشمس. فهذا الخط يسعى نحو الكمال. كل موسم قد نشعر فيه كأنه صراع شبيه بحكاية خيالية للوصول إلى مستوى مثالي من حيث التنفيذ والرؤية».

ويبدو أن الأغلبية يوافقونهما الرأي. في معظم العروض تحوَّلت العارضات إما إلى منحوتات وإما إلى أشكال معمارية متحركة. استعرضوا أفكاراً غلبت عليها جُرأة خفَّ مراسها في المواسم الماضية لعدة أسباب. فبعد أن كان هذا الخط فرصة للمصممين للغوص في الجانب الإبداعي واختبار الأفكار من دون قيد أو شرط، تحوَّل لفترة، تحت إملاءات المجموعات الضخمة ومتطلبات المساهمين والأسواق الجديدة، إلى تجارة يُفترض فيها تحقيق الأرباح. كادت تفقد روحها التواقة للتحليق إلى مستويات أعلى من الأزياء الجاهزة، لولا إصرار بعض المصممين ونجاحهم في إثبات أن عنصر جاذبيتها وإقبال شرائح الثريات والمتذوقات على كل ما هو فريد يكمن غالباً في فانتازيتها الفنية.

انطلق دانيل روزبيري من أشرطة صاغها في أشكال فنية مختلفة (سكاباريللي)

«سكاباريللي»

دانيال روزبيري، مصمم «سكاباريللي» كان أول من افتتح أسبوع الموضة الراقية في باريس. اختار «إيكاروس» عنواناً لتشكيلته، في إشارة إلى بطل الأسطورة الإغريقية، الذي حلَّق قريباً من الشمس بجناحين من ريش وشمع. بهذا العنوان وحتى قبل أن يقدم المصمم اقتراحاته، جعل مجموعة من الأسئلة تتبادر إلى الذهن: إلى أي مدى يمكن أن يُحلِّق المصمم بخياله من أجل الإبداع؟ ومتى تكون هذه العملية واقعية ومدروسة ومتى تكون «دونكيشوتية»؟ والأهم من هذا ما الخيط الرفيع الذي يفصل إطلاق العنان للخيال والشطح به؟

ما يُحسب لروزبيري أنه من بين قلائل ظلوا أوفياء لشخصية موسم الـ«هوت كوتور»، بما في ذلك الجانب الذي يراه البعض سريالياً جانحاً إلى الفانتازيا والابتعاد عن الواقع، وفي الوقت ذاته وفياً لجينات الدار التي التحق بها في عام 2019. كانت مؤسستها إلسا سكاباريللي عاشقة للفن. جعلته الأساس الذي بنت عليه سمعتها، ولم تُغيِّر تفكيرها أو أسلوبها لمجاراة السوق حتى بعد أن جارت عليها الأيام ووصل بها الحال إلى إعلان الإفلاس. المقارنة بين إيكاروس وروزبيري اقتصرت على التحليق إلى أعلى الدرجات. فنهاية الأول كانت تراجيدية، بينما نجح روزبيري في إحياء اسم المؤسسة وفي الوقت ذاته مفهوم الـ«هوت كوتور» وسيلةً فنية للإبداع.

كانت مصممة «ديور» أكثر جرأة ووضوحاً برؤيتها في هذه التشكيلة (أ.ف.ب)

«ديور»

كان عرضاً مختلفاً ذلك الذي قدمته ماريا غراتزيا تشيوري لدار «ديور». في رؤيتها جرأة ووضوح أكبر مما عوَّدتنا عليه، كأنها تتعمَّد أن تُعلن عن جانب إبداعي نوَّمته سابقاً عن قصد لتلبية متطلبات مجموعة «إل في إم إتش» المالكة للدار، ومتطلبات أسواق ترغب في تصاميم يسهل بيعها. لم يعد لها ما تخسره أو تخاف عليه، إذا صدقت الشائعات بأن جوناثان أندرسون، مصمم دار «لويفي»، مرشح بقوة ليتسلم منها المشعل قريباً، ويقود الدار الفرنسية إلى مرحلة جديدة، فإن هذه ستكون آخر تشكيلة «هوت كوتور» بتوقيعها لـ«ديور».

هذا قد يُفسِر جرأتها في اختبار أشكال وأحجام جديدة. تقول الدار في بيانها الصحافي إنها تشكيلة وُلدت من رحم «مواضيع جوهريَّة متجذِّرة في ذاكرة الأزياء، مستلهمة من روح الإبداع الذي ترك بصمة فريدة في القرون السابقة، مُتجاوزةً الحدود التقليدية بين الماضي والمستقبل، لتأخذنا إلى بُعد مستقل يعكس جوهر الموضة بحدِّ ذاتها وفكرة التحوّل المُتأصّلة فيها». ترجمة هذا القول إنها عادت إلى أرشيف الدار تستقي منه، وتستكشف جوانب جديدة لواقع موازٍ. مثل أليس عندما دخلت عالم العجائب، أثار الفضول ماريا غراتزيا لاستكشاف عالم تهيمن عليه تحوُّلات كثيرة وتتجلى فيه أحلام أساسها الدهشة والإبهار. وهكذا التقطت خيوطاً قديمة أبرزتها بشكل عصري.

أعادت مثلا التنورة المنتفخة «كرينولين» التي أبدعها السيد كريستيان ديور في منتصف القرن الماضي بنسخة فنية تأخذ فيها شكل قفص مهتز يكشف عن فروع مُطرَّزة تتمدَّد وتموج مع كل حركة، بينما تُضفي الأسلاك الداخلية دعماً خفياً يعزز جمال البلوزات المزينة هي الأخرى بتطريزات تجسد أزهاراً.

أما تصميم «سيغال» Cigale، الذي ابتكره السيد «ديور» لمجموعة الأزياء الراقية لخريف وشتاء 1952-1953، والمكون من تنّورة مُنسَّقة مع سترة ضيّقة تُبرز التباين الجريء في الأبعاد والأحجام، فكانت أيضاً من بين العناصر التي استعملتها ماريا غراتزيا بطريقتها.

نجح فريق العمل في دار «شانيل» الجمع بين الشبابية والأناقة (رويترز)

«شانيل»

يوم الثلاثاء الماضي، كان الموعد صباحاً مع «شانيل». عادت إلى مقرها الرئيسي السابق، لو «غران باليه» بعد ترميمه. بالداخل استحوذت عليه تماماً، بأن جعلت شعارها الخاص والمميز بحرفَي «C» المتشابكَين العنصر الأساسي في الديكور والمنصة التي تهادت العارضات حولها.

كانت «شانيل» قد أعلنت حديثاً تعيين ماثيو بلايزي مصمماً جديداً لها. بما أن القرار اتُّخذ منذ فترة قصيرة جداً، فإن مهمة تصميم هذه المجموعة أُنيطت بفريق الإبداع في الدار على أن يقدم المصمم الجديد اقتراحاته في موسم الـ«هوت كوتور» المقبل. والنتيجة أن الفريق لم يُبدع لكنه أدى المهمة على أحسن وجه، معتمداً على التنوع الذي تتمتع به الدار كما على ضخ أيقوناتها، مثل تايورات التويد والفساتين الناعمة بروح شبابية.

بدأ العرض بمجموعة من التايورات بأكتاف عريضة وبارزة، تباينت ألوانها بين الدرجات الهادئة والمشرقة، وانتهى بمجموعة فساتين للمساء والسهرة طبعتها ألوان الأزرق بدرجاته، إلى جانب الأحمر وطبعاً الأسود والأبيض. كانت لوحة مرحة تلمع أحياناً، مما جعلها مختلفة عمَّا ساد في باقي العروض من ألوان حيادية وداكنة.

أما أكثر ما يُحسب لفريق العمل، فنجاحهم في إضفاء ديناميكية مفعمة بروح الشباب على كل التصاميم، من حيث طول التنورات، التي جاءت نسبة عالية منها قصيرة فوق الركبة، وكذلك من حيث التصاميم المحددة التي كان الهدف منها إبراز رشاقة صاحبتها. حتى فستان العروس لم يُستثنَ من هذه العملية. كان قصيراً بكشاكش وذيل وسترة تويد مزينة بالترتر.

ظهرت العارضات في عرض ستيفان رولان كأنهن منحوتات متحركة (أ.ف.ب)

سيتفان رولان

ستيفان رولان كان واحداً ممن عانقوا الجانب الفني بحرارة. فهذه عادته. صمم كل قطعة كأنها منحوتة أغدق عليها بالريش وتفنن في طياتها المتعددة، ليزيدها إبهاراً مطعَّماً ببعض الشقاوة. مع كل إطلالة تتعالى نظرات الإعجاب والعجب. يبقى الإعجاب ويتبدد العجب عندما يشرح أنه استلهم هذه التشكيلة من جوزيفين بايكر ومن كونستانتان برانكوزي.

الأولى كانت راقصة ومغنية أميركية من أصل أفريقي تشتهر بجرأة سابقة لأوانها. والثاني فنان تشكيلي ومصور روماني استقر في باريس وكان أول مَن بادر بتحديث فن النحت، بحيث تعد أعماله نقطة تحول فاصلة بين النحت الكلاسيكي والمعاصر.

التقط رولان القاسم المشترك بين بايكر وبرانكوزي، ألا وهو التحديث والخروج عن المألوف، واستلهم من مرونة جوزفين أشكالاً ملتوية بانحناءات وطيَّات يسهل على المرأة أن تتحرك فيها، ومن الفنان برانكوزي أشكالاً هندسية تعانق الجسم، لكن بالرغم من بنائها القوي تتمتع بليونة وطواعية لا تُخطئها العين.

هذا المزج جعل العرض يبدو كأنه استعراض لسلسلة من اللوحات الفنية مرسومة بالحرير والأورغانزا مع تطريزات اعتمد فيها على أحجار الكريستال والعاج وثنيات فنية، تلتوي وتتحرك مع كل خطوة لتُذكِّر بجوزفين بايكر وهي تؤدي رقصاتها الجريئة. حتى الريش الذي كانت تتزين به وأصبح لصيقاً بها ظهر وكان لافتاً في الفستان الأبيض الذي اختتمت به العارضة الكندية كوكو روشا العرض.

تصميم يستحضر ماري أنطوانيت في عرض أليساندرو ميكيلي لدار «فالنتينو» (فالنتينو)

أليساندرو ميكيلي لـ«فالنتينو»

كان الكل يترقب عرض أليساندرو ميكيلي لدار «فالنتينو». فعدا أنه أول عرض سيقدمه للدار من هذا الخط، فإن المصمم معروف بجنوحه إلى المبالغة في التطريز ومزج المتناقضات وشغفه بجمع الفينتاج بالحداثي. من هذا المنظور فإن موسم الـ«هوت كوتور» فُرصته ليصول ويجول كما يريد. وهذا ما فعله من خلال تشكيلة «Vertigineux» ومعناها «دوار». عنوان أراده أن يعكس دورة الحياة وكيف أن الماضي جزء من الحاضر ترسخه الذكريات والكتب والصور والفهارس والمتاحف والأفلام السينمائية. وإذا انتابك أي التباس حول فكرته هذه، شرحها قائلاً إن أي فستان يتعدى دوره المادي ليصبح مع الزمن «بمنزلة قاموس يحفظ الذكريات أو أرشيف سردي، يتضمن تركيبات مستوحاة من ثقافات بعيدة وأجواء مختلفة وحكايات من الماضي لا تزال تتردد أصداؤها في الحاضر».

ولأن دوران الزمن كان محوراً أساسياً في تشكيلة المصمم الإيطالي، فقد استعان بعارضات فوق الخمسين والستين من العمر، في إشارةٍ إلى أن الزمن جزء من دورة الحياة «لا يؤثر بل يزيد قوة وجمالاً».

ثمانية وأربعون فستاناً، كل واحد منها يمثّل شخصية وحقبة زمنية وحكاية، منه ما استحضر صورة مهرج في سيرك ومنه ما استحضر ماري أنطوانيت. هذا التنوع أدى إلى تشتيت يصيب الناظر بالدوران. نعم كان غنياً بالأفكار الفلسفية والألوان الغنية والتصاميم المعقدة، إلا أنه بالنسبة لامرأة ترغب في قطعة فنية تتباهى بها وتتحرك فيها بسهولة، يحتاج إلى وقفة تفكير تتعدى الفلسفي والسردي.

تشكيلة «أرماني بريفيه» كانت غنية بالتطريز والتفاصيل الأنيقة (جيورجيو أرماني)

«أرماني بريفيه»

أمر يعرفه المخضرم جيورجيو أرماني، الذي يحتفل بمرور 20 عاماً على إطلاق خطه الخاص بالـ«هوت كوتور»، ولم يُغير فيها المصمم جلده أو قناعته بأهمية الحرفية وأن الأساس هو التفصيل الذي لا يُعلى عليه. وصفته أيضاً تطويع الأقمشة لتشكيل تصاميم مبتكرة تحتفي دائماً بأنوثة المرأة برقيّ.

أطلق على هذه المجموعة اسم «Lumières»، أي «أضواء»، وسلَّط فيها الأضواء على مسيرة عمرها 20 عاماً، من خلال نحو 93 إطلالة تأخذنا في رحلة ممتعة تُذكِّرنا بأن منابع استلهامه كثيرة، منها: الصين والطبيعة البولينزية، والهند بأبَّهتها وفخامتها، واليابان بحداثة خطوطها، وشمال أفريقيا بدفئها ونخيلها.

ورغم ذلك ظل أسلوبه واحداً لم يتغير، من باب قناعته أن ما بُني على جينات «أصيلة» لا يحتاج إلى تغيير.


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.