«لورو بيانا»... تحتفل بمئويتها بفخامة تستهدف أصحاب الذوق الرفيع

تشكيلتها لخريف وشتاء 2024 تهمس بالجاه والأناقة

لم تحتج الدار يوماً إلى مدير إبداعي يرسم معالمها... لأن «نجمها الأول وعملتها الذهبية» هي أنسجتها (لورو بيانا)
لم تحتج الدار يوماً إلى مدير إبداعي يرسم معالمها... لأن «نجمها الأول وعملتها الذهبية» هي أنسجتها (لورو بيانا)
TT

«لورو بيانا»... تحتفل بمئويتها بفخامة تستهدف أصحاب الذوق الرفيع

لم تحتج الدار يوماً إلى مدير إبداعي يرسم معالمها... لأن «نجمها الأول وعملتها الذهبية» هي أنسجتها (لورو بيانا)
لم تحتج الدار يوماً إلى مدير إبداعي يرسم معالمها... لأن «نجمها الأول وعملتها الذهبية» هي أنسجتها (لورو بيانا)

كانت تشكيلة «لورو بيانا» الأخيرة لخريف وشتاء 2024، مُغرية من كل الجوانب والزوايا. في بساطتها رُقي يداعب الخيال، وفي هدوئها همس بالجاه والذوق، وفي كل حالاتها، تستهدف زبوناً عارفاً ذا أسلوب خاص وجيب عامر. بلغت من العمر مائة عام، ومع ذلك لم تؤثر السنوات على جيناتها الوراثية المفعمة بالحرفية والتميز.

تتمتع هذه التشكيلة التي تحتفل بمئوية الدار بكل ما يطلبه زبون يتمتع بذوق رفيع وجيب عامر (لورو بيانا)

الألوان التي رسمت بها هذه اللوحة الاحتفالية، كانت كلاسيكية معاصرة تتوخى أن تكون مريحة للعين. التصاميم في المقابل اتسمت بأسلوب خاص أكد أن الدار؛ التي لم توظف مديراً إبداعياً في أي مرحلة من تاريخها، لا تحتاج إلى مَن يقودها ويحدد اتجاهاتها في هذا المجال. فتوجهاتها، وخطوطها، وكذلك شخصيتها، واضحة المعالم والأهداف، إضافة إلى أنها تمتلك عملة ذهبية، تتمثل في خاماتها وأليافها النادرة التي تفوح من بين خيوطها وشعراتها فخامة مبطنة. هذا الصوف تحصل عليه من مزارعين تُموّلهم في أستراليا ونيوزيلندا وبيرو ومانغوليا، ثم تنسجه في معاملها الإيطالية.

في لقاء سابق أجرته «الشرق الأوسط» مع رئيسها التنفيذي داميان برتراند صرّح بأنه ليست هناك أساساً نية لجعلها دار أزياء بالمعنى المتعارف عليه... «نحن لا نطرح منتجات تتبع خطوط الموضة الموسمية، بل منتجات تبقى مع صاحبها للأبد من دون أن تتأثر بموجات التغيير... جودة أليافها وخاماتها هي العنوان دائماً وأبداً».

تراعي الدار تقديم أزياء وإكسسوارات مفعمة بفخامة هادئة وعملية في الوقت ذاته (لورو بيانا)

لأنها تحتفل هذا العام بعيد ميلادها الـ100، كان من الطبيعي أن تركز في هذه التشكيلة على ورقتها الرابحة؛ أي الألياف الثمينة والأقمشة المترفة، وفي الوقت ذاته أن تبتكر تصاميم تجمع الأناقة بالعملية، بحيث تحمل أصحابها من النهار إلى المساء بغض النظر عن المكان... عادت فيها إلى أيقونات لازمت رحلتها منذ عام 1924 حتى اليوم، مثل «فيوري» أو «زھرة الأشواك»، التي تُستخدم أيضاً في تمشیط ألیاف الكشمیر في مصانعھا، لتأتي النتيجة في النهاية باقة متنوعة من الأزياء والإكسسوارات، ساهمت في رسم إطلالة متكاملة لا يحتاج فيها الرجل أو المرأة سوى إلى مؤهلات مادية عالية وذوق رفيع.

سيجد الرجل الشاب كل ما يحتاجه من تصاميم... بما فيها البدلات الرسمية التي تخففت الدار من صرامتها (لورو بيانا)

فرجل «لورو بيانا» التقليدي سيجد ما يُثلج صدره من بدلات ومعاطف وقمصان مفصلة بكل الأحجام والقوالب، كما سيجد رجل شاب يرغب في دخول نادي الأناقة الراقية من دون استعراض أو بهرجة، كل ما من شأنه أن يغطي مناسباته الخاصة والعامة على حد سواء. فالسترات المفصلة تخفّفت من رسميتها بتفكيك الأكتاف من صرامتها، وسترات البومبر عصرية، والصدیریات متعددة الجیوب، والكنزات محبوكة بكل ما غلا من الصوف وخفَ وزناً. كان له أيضاً نصيب في ملابس المساء والسهرة، التي استُبدلت فيها بالقمصان كنزات حریریة بیاقات عالية تُغني عن ربطات العنق لتزيد الإطلالة تميزاً.

اللمسة الذكورية امتدت إلى أزياء السهرة والمساء من خلال التوكسيدو أو البدلات الأنيقة (لورو بيانا)

التصاميم الموجهة للمرأة اتسمت هي الأخرى بلمسة ذكورية خفيفة تجسدت في عدد لا يستهان به من المعاطف والسترات خفّفت طبعات بزهرة الكاردو من هرمون الذكورة فيها. هذه اللمسة الذكورية، شملت أزياء المساء والسهرة أيضاً، من خلال التوكسيدو وسترات بياقات تزيّنها أشرطة. الجانب الأنثوي لم يغب تماماً؛ إذ ظهر في معاطف من الحرير وفساتين منسدلة من الصوف الناعم أو من الجاكار، وتنورات ببليسيهات، وقمصان من الجاكار، فضلاً عن فستان يتيم من الحرير المطرز بالترتر.

الجانب الأنثوي لم يغب بوجود النقشات والفساتين المنسدلة (لورو بيانا)

القاسم المشترك بين المجموعتين؛ الرجالية والنسائية، هو صوف الكشمير وصوف الفيكونا النادر، إلى جانب صوف «بيكورا نيرا» المتين والناعم الذي تعود أصوله إلى جبال سيبيليني في إيطاليا. فقد كان واضحاً أن الدار لا تقبل التنازل عن عُملتها الذهبية؛ لهذا تفننت في كل التقنيات لتجعلها بملمس الحرير ونعومة الساتان؛ «لأن جمال أي قطعة»، وفق تصريح داميان برتراند، «يُعرف عند لمسها وليس فقط بالنظر إليها». بيد أنها لم تنس تطعيم هذا الصوف بأنسجة أخرى، مثل الكتان أو الدينم اللذين خضعا لتقنيات جد متطورة جعلتهما يندمجان بشكل رائع ومتجانس معه.

استُعملت الدبابیس على شكل زھرة الكاردو لإغلاق الیاقات بدلاً من ربطات العنق (لورو بيانا)

كالعادة في كل الاحتفاليات، استُلهم كثير من التفاصيل من أرشيف العائلة، تحديداً من صور للأخوين سيرجيو وبيير لويجي لورو بيانا، اللذين يعود إليهما الفضل في إدخال الدار مجال تصميم الأزياء الجاهزة في السبعينات، بعد أن كانت الدار تكتفي بتوفير الأنسجة والصوف لأكبر بيوت الأزياء العالمية وخياطي شارع «سافيل رو» بلندن. كانا يتمتعان ببُعد نظر وبذوق رفيع يتجلى في اهتمامهما بأدق التفاصيل، مثل الدبابیس على شكل زھرة الكاردو التي تُستعمل لإغلاق الیاقات، واستُعملت هذه التشكيلة بسخاء. تشير الدار إلى أن سيرجيو لورو بيانا كان يستعمل هذه الدبابيس أيضاً لترتيب السترات في خزانة ملابسه؛ لرفع الیاقات إلى أعلى ولغلق طَیّات الصدر وتثبيتها للحفاظ على شكل الطَّیّة.

البدايات:

منذ البداية كان الصوف هو النجم والورقة الرابحة التي اعتمدت عليها الدار لبناء إمبراطوريتها (لورو بيانا)

لفهم حاضر «لورو بيانا»، لا بد من العودة إلى البدايات، وتحديداً إلى عام 1924 لدى تأسيسها على يد مهندس إيطالي اسمه بيترو لورو بيانا. كان ينتمي إلى عائلة تتاجر في الصوف. وبعقلية الإيطاليين، ارتأى أن يتخصص في إنتاج أجود أنواع الصوف، مثل المارينو والكشمير حتى يتفوق ويتفرد في هذا المجال. ما لبثت سمعته أن وصلت إلى كل أنحاء العالم. في عام 1941، تولى فرنكو، ابن شقيقه، إدارة الشركة، وكان مسؤولاً عن توسيعها لتصبح مُورّداً محترماً للأقمشة الفاخرة لصناعة الأزياء الراقية من قبل مصممين كبار من أمثال إيف سان لوران في أوج شهرته بباريس؛ وبعده جيورجيو أرماني الذي أدخله في البدلات الرسمية... وغيرهما كُثر. أما في لندن فكان، ولا يزال، مطلب معظم خياطي «سافيل رو».

الفخامة يجب أن تهمس لا أن تصرخ وفق الدار منذ تأسيسها... وهو ما يتجلى في ألوان وقصات لا تعترف بزمن (لورو بيانا)

وبحلول سبعينات القرن العشرين، تولى أبناء فرنكو، بيير لويجي وسيرجيو، إدارة الشركة. هما من أدخلا «لورو بيانا» مجال تصنيع السلع الفاخرة الجاهزة. أدركا أن الدار تمتلك كنزاً يتمثل في خاماتها المترفة، ويمكنها الاستفادة منه بشكل أكبر. لم تتوقف عن توفيره لباقي صناع الموضة الراقية تحديداً، إلا إنها تحتفظ بأجوده وأرقه لنفسها. لم يكن هدفهما الدخول في منافسة معهم، وهو ما يتأكد من أن الدار خطّت لنفسها منذ البداية إلى اليوم نهجاً مختلفاً يهمس بفخامة مبطنة لا تكتشفها إلا بعد لمسها... فحتى الآن ترفض استعمال أي «لوغو» يشير إليها، ولا تلجأ إلى حيل وأساليب تستهدف الإثارة. تتوقع في المقابل من زبونها أن يستشعر فخامة وتفرّد منتجاتها عندما تلامس جلده: تُنعشه صيفاً وتبثه فيه الدفء شتاءً.

صوف الملوك:

كان الصوف ولا يزال عملتها الذهبية الذي تستعمله في كل المواسم (لورو بيانا)

احتفاظ الدار بأرق أنواع الصوف لاستعمالها الخاص قد يكون نوعاً من الأنانية، لكن في ظل المنافسة على التميز والارتقاء بالموضة إلى مستويات عالية، فإنها أنانية «صحية» لها مبرراتها. في عام 1997 أطلقت ما أصبحت تُعرف بجائزة «World Record Bale»؛ مشروع يُحفز المزارعين الذين تتعامل معهم في نيوزيلندا وأستراليا وبيرو على التنافس في إنتاج أرق أنواع الصوف، بتوفير أجواء طبيعية جيدة لرعي الأغنام، وطرق جَزّ صوفها... وما شابه ذلك. هذا العام، مثلاً حطمت الرقم القياسي في إنتاج صوف مارينو بقطر 10.2 ميكرون. ولنا فقط تصور مدى رقة هذه النسبة؛ إذا أخذنا في الحسبان أن وحدة لقياس دقة الألياف تعادل جزءاً من الألف من المليمتر، وبأن قطر شعرة الإنسان يبلغ 80 ميكروناً. غني عن القول إن هذا الصوف مخصص للملوك والنخبة من الأثرياء والطبقات الأرستقراطية.


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.