أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

عدد دراجاتها الهوائية يزيد على عدد سكانها

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
TT

أمستردام... تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة

رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)
رحلات خاصة في قنوات أمستردام (الشرق الأوسط)

أمستردام ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة ثقافية متكاملة تمزج بين التاريخ والفن والطبيعة. هي مدينة نابضة بالحياة، ترحب بزوارها بابتسامة القنوات ودفء المقاهي وسحر المتاحف. من يزورها مرة، غالباً ما يشتاق للعودة مراراً، لما تحمله من جمال وتناقضات، إنها فعلاً مدينة متناقضة، فهي معروفة بانفتاحها المبالغ فيه، وباعتمادها سياسة قانونية مدروسة تعتمد على الحد من الأضرار وتنظيم الظواهر الاجتماعية بدلاً من محاربتها بعنف. ولكن هذا لا يعني أن كل شيء مباح، بل إن هناك قوانين صارمة، لكنها مرنة في التعامل مع بعض القضايا. هذه السياسة قد تكون مثار جدل، لكنها تعكس الفلسفة الليبرالية التي بني عليها جزء كبير من المجتمع الهولندي.

تُعدّ أمستردام، عاصمة مملكة هولندا، واحدة من أجمل المدن الأوروبية وأكثرها جذباً للسياح من مختلف أنحاء العالم. تمتاز بجمال فريد يجمع بين القنوات المائية المتشابكة، والمعمار التاريخي الرائع، والثقافة الغنية التي تنبض بالحياة في كل زاوية من زواياها.

تأسست أمستردام في أواخر القرن الثاني عشر كقرية صغيرة لصيد السمك على ضفاف نهر «الأمستل». بدأت المدينة بالنمو تدريجياً حتى أصبحت في القرن السابع عشر واحدة من أغنى وأقوى مدن العالم، فيما يُعرف بالعصر الذهبي الهولندي، حيث ازدهرت فيها التجارة والفنون والعلوم.

وكانت أمستردام آنذاك مركزاً عالمياً للمال والتجارة، بفضل موقعها الجغرافي واتساع أسطولها البحري. كما أصبحت مركزاً ثقافياً احتضن كبار الفنانين أمثال رامبرانت وفيرمير.

يفوق عدد الدراجات الهوائية عدد سكان المدينة (الشرق الأوسط)

بداية الزيارة

لنبدأ زيارتنا من مطارها «شكيبهول» Schiphol، إنه من الضروري التذكير هنا بأنه مطار كبير جداً، فإذا كنت تعاني من إعاقة أو مشكلة في المشي فمن الضروري أن تنسق مع العاملين في المطار أو مع شركة الطيران لتأمين كرسي متحرك.

أردنا الرحلة بأن تكون مليئة بالقصص التاريخية التي أصبحت من رموز أمستردام الشهيرة فاخترنا الإقامة في فندق «أنانتارا غراند كراسنابولسكي» وسط المدينة وتحديداً في ساحة «دام» (Dam Square) الشهيرة مقابل القصر الملكي والنصب التذكاري، هذا العنوان مميز جداً لأنه يشكل نبض المدينة وكل ما يدور من حولها ويبعد 30 دقيقة بالسيارة من المطار و5 دقائق من محطة أمستردام المركزية للقطارات و350 متراً فقط من محطة مترو الأنفاق.

قصة أدولف فيلهلم كراسنابولسكي لافتة جداً، وصل الشاب البولندي الطموح إلى أمستردام في عام 1856 وهو في الـ22 من العمر، حاملاً شهادة في الخياطة وبدأ حياته المهنية خياطاً في متجر للأزياء، ليصبح بعدها زبوناً في مقهى «نويي بولسكي كوفيهاوس» في شارع وارموسفي عام 1866، قرر شراء هذا المقهى وتحويله إلى مطعم، ليصبح واحداً من أشهر الأماكن في المدينة.

في عام 1874، قرر كراسنابولسكي توسيع عمله، فاشترى عدة مبانٍ مجاورة وأعاد تصميمها لتصبح مطعماً فاخراً مزوداً بحديقة شتوية مزخرفة، تُعرف الآن باسم «الحديقة الشتوية» (Winter Garden). تميزت هذه الحديقة باستخدامها الزجاج والحديد والإضاءة الكهربائية، مما كان يُعتبر ابتكاراً تقنياً في ذلك الوقت. في عام 1883، قرر كراسنابولسكي تحويل عمله إلى فندق، فافتتح فندقاً يضم 125 غرفة، وكان مجهزاً بأحدث وسائل الراحة مثل المياه الساخنة والهواتف في كل غرفة، وهي ميزات نادرة في أمستردام آنذاك.

استمر الفندق في النمو والتطور على مر العقود، ليصبح واحداً من أبرز معالم الضيافة في المدينة.

وإلى اليوم، يحمل بار «ذا تايلور» تحية لمؤسس الفندق بتكريمه مهنة الخياطة التي بدأ بها من خلال ديكورات تجسد الأدوات التي تستعمل في هذه المهنة، الأرضية مخططة على شكل الإبرة والغرز ولوحات على الجدران تحمل رسومات لها علاقة بالخياطة والقماش.

طموح كراسنابولسكي لم ينته هنا، ففي عام 1880، استحوذ على شركة الكهرباء الأولى في أمستردام، مما مكنه من إضاءة ساحة دام أمام قصر الملك باستخدام 5 آلاف مصباح كهربائي بمناسبة مرور 40 عاماً على حكم الملك ويليام الثالث. هذا الحدث يُعتبر من أوائل استخدامات الإضاءة الكهربائية في الأماكن العامة في هولندا.

وبما أننا بدأنا بقصة تاريخية جميلة فلا بد من ذكر قصة تاريخية أخرى تروي حكاية زهرة التوليب التي تجمع ما بين الجمال والاقتصاد، بل وتُعد من أوائل فقاعات المضاربة المالية في التاريخ.

ففي القرن السابع عشر، وصلت زهرة التوليب إلى هولندا من الدولة العثمانية، وسرعان ما أصبحت رمزاً للثروة والترف بسبب ندرتها وجمالها. وبحلول العقد الثالث من القرن 1600، تحوّلت إلى سلعة فاخرة تُباع بأسعار خيالية. بعض الأبصال كانت تُباع بما يعادل سعر بيت فاخر على قناة في أمستردام.

في عام 1637، انهار السوق فجأة، وفقدت الأبصال قيمتها بشكل كبير، مما تسبب في إفلاس كثيرين. رغم هذه النهاية الاقتصادية الحزينة، بقيت التوليب رمزاً لهولندا، وتحوّلت من فقاعة مالية إلى رمز وطني.

المشي أفضل طريقة لاكتشاف المدينة (الشرق الأوسط)

واليوم تُزرع ملايين زهور التوليب كل عام، وتُعرض في حدائق كوكينهوف بالقرب من أمستردام. وتُنظَّم مهرجانات سنوية، وتُصدِّرهولندا الزهرة إلى مختلف أنحاء العالم.

ومن أهم الزيارات التي يمكن أن تقوم بها في أمستردام هي زيارة الحدائق المذكورة والقيام بما يعرف باسم Tulip experience، ففي تلك الحدائق يمكنك التعرف على تاريخ تلك الزهرة بالتفصيل عن طريق جهاز إلكتروني يأخذك برحلة عبر الزمن لتصل بعدها إلى الهواء الطلق حيث تتباهى في أجوائه زهور لا تحصى ولا تعد بألوان لا يمكن وصفها إلا بالرائعة بما فيها التوليب السوداء.

موسم التوليب يمتد ما بين منتصف أبريل (نيسان) ومنتصف مايو (أيار)، ففي نهاية الموسم يتم قطف كل الزهور وتستخرج البصيلات من التربة لكي تغسل وتتحضر من جديد لموسم آخر من الزراعة وجذب السياح والزوار من شتى أصقاع الأرض. في تلك الحدائق ترى الكاميرات مسلطة على الزهور وعلى الزائرين والمؤثرين الباحثين عن فرصة لالتقاط صورة تليق بمنصات التواصل الاجتماعي التي لا تخلو من صور حقول التوليب في أمستردام. وبعد جولة تاريخية وأخرى عينية يأتي الوقت لجولة «طعامية» في المقهى، حيث يمكنك تذوق الحلوى على شكل التوليب، ويمكنك أيضاً التبضع حيث تجد قطعاً جملية لا يخلو تصميمها من شكل الزهرة الشهيرة.

تجربة حقول التوليب (الشرق الأوسط)

أهم الأنشطة السياحية في أمستردام

1- التجول في القنوات المائية:

أمستردام تقع في منطقة منخفضة جداً من هولندا، معظم أراضيها كانت عبارة عن مستنقعات وأراضٍ طينية بالقرب من مصب نهر «الأمستل» في بحر الشمال. في العصور الوسطى، بدأ السكان في تجفيف الأراضي وإنشاء قنوات لتصريف المياه، ما جعلها فعلياً «مدينة قائمة فوق الماء». ولهذا السبب فالقنوات المائية هي جزء من هوية المدينة التي تحتوي على أكثر من 100 كيلومتر من القنوات و1500 جسر، مما جعلها تُلقب بـ«فينيسيا الشمال».

يمكن للزائر القيام بجولة عبر القارب للاستمتاع بجمال المدينة من منظور مختلف، وأنصحك بحجز قارب خاص لتناول الفطور، ومن الممكن طلب ذلك من الكونسييرج في الفندق الذي يقوم بتنظيم الرحلة المميزة جداً لأنها تأخذك إلى أماكن جميلة جداً ترى خلالها أجمل المباني، لا سيما في الجهة التي يسكنها الأثرياء وتعرف «بقناة الجنتلمان» حيث يتعدى سعر المبنى فيها الـ3 ملايين يورو.

2- زيارة متحف فان غوخ ومتحف ريكز

يحتوي متحف فان غوخ على أكبر مجموعة من أعمال الفنان الشهير. أما متحف ريكز فيضم كنوزاً فنية هولندية من العصور الذهبية.

3- استكشاف حي جوردان

حي فني وسكني شهير يتميز بالأزقة الضيقة والمقاهي الصغيرة والمعارض الفنية والمتاجر المحلية.

4- زيارة منزل آن فرانك

تحول المنزل إلى متحف يروي قصة الفتاة اليهودية التي اختبأت مع عائلتها خلال الحرب العالمية الثانية.

5- ركوب الدراجة

تُعد الدراجة وسيلة النقل الأكثر استخداماً. يمكن للزائر استئجارها. يذكر أن عدد السكان في أمستردام يقدر بنحو 850 ألف نسمة في حين أن عدد الدراجات يتراوح ما بين ثمانمائة ألف ومليون دراجة، بذلك، يتفوق عدد الدراجات على عدد السكان بنسبة تتراوح بين 5 و18 في المائة، ومن المعروف أنه يتم انتشال آلاف الدراجات من قعر القنوات المائية كل عام، فبواسطة مغناطيس كبير تنتشل الدراجات والسيارات التي تقع في المياه بسبب عدم وجود حواجز ما بين الطرقات والماء، وهذا الأمر يعتبر شيئاً عادياً بالنسبة للهولنديين وتحديداً أهالي أمستردام، فوفقاً لتقديرات فرق الغطس التابعة لفرق الإطفاء في أمستردام، يُسحب نحو 35 سيارة من القنوات سنوياً.

6- المشي من أجمل الطرق لاكتشاف خبايا أمستردام المشي، وإذا كنت من محبي معرفة التفاصيل التاريخية فمن الأفضل المشي مع دليل سياحي يقوم بعرض تاريخ وجغرافيا البلاد بطريقة مسلية ومن خلال المشي على الجسور، فتجلس بين الفينة والأخرى على مقعد عند أحد المقاهي لترتشف كوباً من القهوة وبعدها تتذوق حلوى محلية لتكمل مشوارك مع جرعة زائدة من الثقافة والمعرفة.

من أجمل غرف الطعام في «أنانتارا غراند كراسنابولسكي » (الشرق الأوسط)

ماذا تأكل؟

1. الرنجة الهولندية (Haring)

واحدة من أشهر المأكولات التقليدية في هولندا. تؤكل نيئة، وغالباً ما تُقدَّم مع البصل المفروم والمخللات. يمكن تناولها في أكشاك الشوارع، على شكل «ساندويتش».

2. الوافل الهولندي (Stroopwafel)

نوع من البسكويت الدائري الرقيق المحشو بشراب الكراميل. يُؤكل عادة مع القهوة أو الشاي، ويمكن شراؤه طازجاً من الأسواق أو المخابز. ومن أشهرها مخبز Melly’s Stroopwafels.

3. البطاطس المقلية

بطاطس مقلية سميكة تقدم مع مجموعة متنوعة من الصلصات مثل: المايونيز والكاري وصلصة الفول السوداني.

4. كروكيت

وجبة خفيفة مقلية تحتوي على حشوة كريمية من اللحم أو الدجاج. تُقدَّم غالباً في الخبز كساندويتش، وتُباع في معظم محلات الوجبات السريعة.

5. جبنة غودا وإدام

الجبن الهولندي مشهور عالمياً، يمكنك تذوقها في سوق الجبن أو في جولات التذوق التي تُقام في المتاجر التقليدية.

6. فطائر التفاح الهولندية

فطيرة تفاح سميكة مع طبقات من القرفة والزبيب، وتُقدَّم غالباً مع الكريمة أو الآيس كريم.

التسوق

تنتشر المحلات التجارية حول ساحة «دام» وفي الشوارع الممتدة منها، ومن الزيارات المميزة زيارة مصنع الماس «خاسن» Gassan الذي تأسس عام 1945، وتُعد هذه العلامة من أبرز الشركات في صناعة الألماس. تقدم جولات مجانية، حيث يمكنك مشاهدة كيفية تحويل الألماس الخام إلى قطع لامعة. كما توفر تجربة تلميع قطعة الألماس الخاصة بك بالمجان أيضاً.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»