أبوظبي... عاصمة سياحية هادئة

وجهة آمنة للعائلات ومحبي المغامرات

متحف اللوفر بمبناه الجميل (شاترستوك)
متحف اللوفر بمبناه الجميل (شاترستوك)
TT

أبوظبي... عاصمة سياحية هادئة

متحف اللوفر بمبناه الجميل (شاترستوك)
متحف اللوفر بمبناه الجميل (شاترستوك)

لأن أبوظبي تتمتع بصفات المدن السياحية العالمية، ولكنها أكثر أمناً وأماناً، تناسب العائلات وتناسب أيضاً سفر السيدات بمفردهن، خاصة وأن هناك إقبالاً كبيراً على السفر الفردي للنساء حول العالم، ففي هذه المدينة تشعر بالأمان إلى حد كبير؛ وهذا ما جعلها تحتل المرتبة الأولى في عام 2021 بصفتها أكثر مدينة آمنة في العالم، متفوقة على مونتريال وميونخ، فتنتشر في جميع طرقاتها وعلى متن وسائل النقل وعند الشواطئ الكثير من كاميرات المراقبة؛ مما يجعل السرقات ومضايقات السياح أمراً نادراً. هذا من ناحية الأمن، أما من الناحية السياحية، فأبوظبي تضم الكثير من النشاطات والمعالم السياحية التي تضعها على خريطة أجمل المدن التي يمكن أن يتمتع بها السائح بالطعام والثقافة وزيارة المعالم القديمة والحديثة في الوقت نفسه. أبوظبي كسرت أرقاماً قياسية كثيرة؛ ففيها أكبر سجادة في العالم تجدها في مسجد الشيخ زايد، كما تضم أكبر لوحة فسيفسائية في العالم، وأكبر نفق هوائي للقفز، وأعلى جدار تسلق اصطناعي، وأسرع لعبة في العالم تابعة لعالم فيراري في جزيرة ياس.

هذه هي أبوظبي باختصار، هيّا لنتعرف على عاصمة الإمارات بإسهاب، لا يمكن أن تذكر أبوظبي دون مقارنتها مع شقيقتها الكبرى دبي؛ وذلك لأنهما مدينتان سياحيتان رائعتان، ولكن بمزايا مختلفة على رغم المسافة القريبة التي تربط بينهما والتي لا تزيد على ساعة إلى ساعة ونصف بالسيارة، ولكن المقارنة جميلة وتصبّ في مصلحة السائح الذي يفوز بالنهاية بزيارة المدينتين.

دبي أكبر من أبوظبي من حيث المساحة وتشتهر بالحياة الليلية الصاخبة فيها، وبفنادقها الراقية ومطاعمها العالمية الجميلة ولكن وفي الوقت نفسه تجد فيها المطاعم الشعبية والفنادق الاقتصادية؛ مما يجعل الإقامة فيها أرخص من تلك التي تتوفر في أبوظبي التي تعدّ وجهة أغلى من حيث الأسعار بالمقارنة مع دبي، ولكنها أكثر هدوءاً منها وتتمتع بشواطئ رائعة وفيها الكثير من المواقع التقليدية التي تعكس تاريخ الإمارات، بالنهاية المدينتان تستحقان الزيارة بالطبع.

إذا كانت زيارتك إلى أبوظبي بهدف العمل تستطيع تصميم برنامج سياحي سريع لرؤية أشهر معالمها في وقت قصير، وإذا كنت من المهتمين بالثقافة والطعام فلا بد من زيارة متحف اللوفر الذي افتتح عام 2007 بشراكة فرنسية - إماراتية؛ فهذا المتحف أكثر من رائع لأكثر من سبب، بدءاً بالهندسة المعمارية الجميلة على هيئة مدينة مصغرة تنتشر فيها المباني البيضاء وواحة من الماء وسقف رائع لمبناه، ومروراً بالقطع الفنية الغربية والشرقية والمعارض المؤقتة مثل المعرض الحالي الذي يحكي قصة سينما بوليوود، ومعرض للفنان رامبرينت، وانتهاء بالأكل في أحد مطاعم ومقاهي المتحف، مثل مطعم «فوكيتس» الرائد عالمياً الذي يقدم المأكولات التي اشتهر بها في فرعه عند شارع الشانزليزيه في باريس منذ عام 1899، ويشرف عليه الشيف بيير غانيير الحائز نجوم ميشلان للتميز.

من أطباق «إم شريف» الواقع في فندق روز وود (الشرق الأوسط)

ولمحبي المقاهي يقدم مقهى المتحف جلسات خارجية وداخلية مع قائمة مخصصة للأطفال، المقهى من تصميم جان نوفيل، ويطل على مباني أبوظبي الشاهقة. ولمحبي المشروبات والوجبات الخفيفة فيقدم «مارتا بار» أطباقاً مبتكرة وصحية في أجواء راقية جداً.

ولمحبي المشي (عندما يسمح الطقس بذلك) ننصح بزيارة كورنيش أبوظبي الذي يعدّ من أهم الوجهات السياحية في المدينة، فهذا الكورنيش يمتد على مسافة 8 كلم ويضم الكثير من المقاهي والمطاعم ويناسب العائلات والأطفال؛ لأنه يضم ممرات خاصة للدراجات الهوائية والـ«سيغ ويز» والـ«سكوترز» الكهربائية بالإضافة إلى ملاعب خاصة وشاطئ جميل تقام بمحاذاته الكثير من النشاطات السنوية، مثل النشاطات الترفيهية ومهرجانات خاصة بفنون الطهي والموسيقى ويقصدها سكان وزوار المدينة لمشاهدة الألعاب النارية ليلة رأس السنة.

جامع الشيخ زايد

جامع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، صرح إسلامي يُعرف اليوم باسم «مسجد الشيخ زايد» أو «المسجد الكبير»، ويعدّ سادس أكبر مسجد في العالم من حيث المساحة، المسجد مفتوح أمام الجميع من الطوائف والأديان كافة، فيتعين على جميع الزوار الالتزام بمعايير خاصة باللبس المحتشم، ويمكن شراء عبايات من المحال التابعة للمركز التجاري القريب من المسجد (تأجير العبايات ألغي بسبب الجائحة)، أنصح بالالتحاق بدليل سياحي يقوم بشرح مفصل عن تاريخ المسجد وما تشاهد فيه من روعة حقيقية، تنظم الجولات كل نصف ساعة، وهي مجانية ويقوم بها عاملون ومتطوعون في المسجد، من أجمل ما يمكنك أن تشاهده داخل المسجد السجادة التي صُنعت في إيران وعمل على تنفيذها 1200 شخص متخصص بنسج السجاد، بالإضافة إلى 20 فنياً، فهي مؤلفة من أكثر من مليوني عقدة وتزن 47 طناً وكلفت نحو 30 مليون درهم إماراتي. أجمل وقت للزيارة عند الغروب، يسمح داخل وخارج المسجد بالتصوير، ولكن في أماكن محددة فاتبع التعلميات الخاصة بالتصوير.

زيارات مناسبة للعائلات والأطفال

تُعد جزيرة ياس وجهة مثالية للعائلات التي تبحث عن أنشطة ترفيهية استثنائية؛ إذ يمكن للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً الدخول مجاناً إلى عالم فيراري أبوظبي، وياس ووتروورلد أبوظبي، وعالم وارنر براذرز أبوظبي، بشرط قيام أحد البالغين بمرافقتهم، كما بإمكانهم الإقامة وتناول الطعام مجاناً عند حجز إحدى باقات الإقامة بأسعار تبدأ من 478 درهماً إماراتياً لكل بالغ. ويمكن للعائلات الاستفادة من العروض المجزية عند الإقامة لليلتين وثلاث ليالٍ، بأسعارٍ تبدأ من 631 درهماً إماراتياً و784 درهماً إماراتياً على التوالي لكل بالغ، بالإضافة إلى سباقات الكارتينغ في حلبة مرسى ياس التي تقدّم للأطفال تجربة قيادة مجانية لا تفوت. وتستطيع العائلات الاستمتاع بعرض الإقامة مع وجبتين بأسعار تبدأ من 150 درهماً إماراتياً لكل بالغ، والذي يتيح للأطفال تناول الطعام مجاناً. ويمكن للأهالي الاسترخاء خلال فترة إقامتهم، مع خصم خاص للعائلات بنسبة 20 في المائة على الخدمات في جميع فنادق الوجهة.

عالم فيراري أبوظبي

تقدم عالم فيراري أبوظبي للضيوف والعائلات مجموعة متنوعة من الألعاب الحماسية والمرافق الترفيهية التي سجلت الكثر من الأرقام القياسية العالمية، والتي تتيح للضيوف من مختلف الفئات العمرية فرصة قضاء أوقات عامرة بالمرح والترفيه بعيداً عن حر الصيف، بما فيها عروض الدرون، والأوبرا، والفقرات البهلوانية، والعروض الموسيقية على الإيقاعات الإيطالية، كما تتوفر صفوف إعداد البيتزا، ومحطات الطهي الحية، وغيرها من الأنشطة الحصرية لتجربة صيفية رائعة.

ياس ووتروورلد أبوظبي

تقدم ياس ووتروورلد أبوظبي تجارب فريدة مستوحاة من الثقافة الإماراتية العريقة للغوص بحثاً عن اللؤلؤ، وتوفر الوجهة المائية الرائدة، مجموعةً متنوعة من العروض الممتعة التي تلبي جميع الأذواق، بما فيها يوم السيدات، الذي يتيح لهنّ الاستمتاع داخل المدينة المائية وسط أجواء من الراحة والخصوصية، وفعالية ليالي الأضواء، التي تقدم فيها عروض وفقرات بهلوانية ضوئية مذهلة.

عالم وارنر براذرز أبوظبي

يحتضن عالم وارنر براذرز أبوظبي ست مناطق ترفيهية مع أكثر من 35 من شخصيات « الأنيميشن» والـ«دي سي سوبر هيروز»، ليقدم لضيوفه تجربة فريدة ومميزة. كما وتدعو المدينة الترفيهية الداخلية الأكبر في العالم ضيوفها للاستمتاع بلحظات لا تُنسى في موسم «دي سي سوبر هيروز»، خلال الفترة الممتدة بين 2 يوليو (تموز) و4 سبتمبر (أيلول). كما سيتمكن الضيوف من لقاء شخصيات الـ«دي سي سوبر هيروز» الجدد وفريق الأبطال «جستس لييغ» والاستمتاع بالأنشطة والفعاليات الترفيهية العائلية المختلفة التي ستنشر أجواء الفرح والبهجة في المدينة الترفيهية.

كلايم أبوظبي

يُعدّ كلايم أبوظبي مرفق الترفيه الرياضي والمغامرات الداخلية الأبرز في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تتيح لهم اختبار تجارب ترفيهية مفعمة بالحماس في أكبر نفق هوائي للقفز الحر الداخلي، وأعلى جدار تسلق داخلي في المنطقة. ويقدم كلايم أبوظبي لزواره فرصةً لصقل مهاراتهم، والاستمتاع بلحظات مميزة مع العائلة والأصدقاء، من خلال الأنشطة المتنوعة والتجارب الرياضية المشوقة التي تناسب جميع المستويات والفئات العمرية.

أين تأكل؟

تنتشر في أبوظبي مطاعم عالمية كثيرة، مثل هاكاسان وزوما وغيرها، ولكن المطاعم التي جربناها وكانت لافتة، فكان اثنان منها تابعان لفندق «قصر الامارات»، الأول يقدم المشاوي الغربية ولحم الواغو والخضراوات المحضّرة بابتكارات رائعة على الطريقة الأوروبية، اسم المطعم «باربيو القصر»، ولمحبي الطعام الإيطالي أنصحكم بزيارة مطعم Talea by Antonio Guida الذي يقدم تجربة إيطالية فريدة تعتمد على الرائحة والمذاق والشكل.

من المطاعم الإيطالية الجيدة في أبوظبي أيضاً، مطعم «سولي» Sole التابع لفندق «كونراد إتحاد تاورز»، وهذا المطعم يعتمد على تقديم الأسماك والأطباق الإيطالية التي تتغير بحسب المواسم في إيطاليا، ويقدم المطعم أيضاً أطباق السمك بحسب الصيد اليومي، فجربنا سمك الـ«سول» والبطاطس مع الكمأة السوداء.

ولمحبي المأكولات اللبنانية بطريقة عصرية جداً، فلا بد من الأكل في مطعم «إم شريف سي كافيه» الموجود داخل فندق «روز وود» في جزيرة الماريه، هذا المطعم استثنائي من حيث الموقع المطل على الماء مباشرة وعلى أجمل منظر لمباني المدينة جميلة التصميم، أما بالنسبة للأطباق فحدث ولا حرج؛ لأنها متنوعة جداً ولذيذة وتجمع ما بين النكهات التقليدية والعصرية في الوقت نفسه، من ألذ ما يمكن تذوقه الباذنجان المشوي مع الروبيان وبرغر السمك وبالطبع أطباق الحلوى على أنواعها.


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
عالم الاعمال استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع حديث أجراه «إتش إس بي سي HSBC» أكد أن الشركات والمستثمرين في السعودية والإمارات يواصلون التمسك باستراتيجياتهم متوسطة الأجل، رغم التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد اليوم (وام)

قادة الإمارات يؤكدون قدرة البلاد على مواجهة التحديات

أكد قادة دولة الإمارات قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، مشددين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»