الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

مخططات طموحة لبناء نظم مطوّرة

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»
TT

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»

لم يُبدِ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، أي تردد إزاء كشف مدى استعداد شركته للإنفاق في خضم مساعيها لبناء الذكاء الاصطناعي.

وقال ألتمان حديثاً: «يجب أن تتوقعوا أن تنفق (أوبن إيه آي) تريليونات الدولارات على أعمال مثل بناء مراكز البيانات في المستقبل القريب»، في إشارة إلى المرافق الحوسبية الضخمة، التي تشغّل تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى الشركة.

فما هذا الشيء والعمل على وجه التحديد؟ هل أن الشركات بصدد بناء نظام ذكاء اصطناعي ذكي مثل البشر؟ أم «آلة أقرب إلى قدرات الآلهة» قد تغيّر العالم إن لم تُدمّر البشرية أولاً؟

"تشات جي بي تي"

هل تعمل على نسخ محسَّنة من البرامج التي كانت تبيعها لعقود؟ هل يجري إنفاق كل هذه الأموال على خطة جريئة لإنشاء أصدقاء وهميين على الإنترنت وإعلانات أكثر فاعلية؟ أم أنها فقط تخشى أن يفوتها ما يفعله الآخرون؟

رؤى بين الخيال والحقيقة

إليك نظرة على الرؤى المختلفة، التي تتنوع بين ما يمكن تحقيقه والخيالية، ولماذا يسعون خلفها:

* الوعد - محرك بحث أفضل: تشبه روبوتات الدردشة محركات البحث إلى حد كبير، إلا أنها تولد إجابات بلغة إنجليزية واضحة، بدلاً من إيراد قائمة روابط زرقاء.

ويمكن أن يكون هذا أسلوباً أسرع وأسهل وأكثر بديهية للإجابة عن الأسئلة، رغم أن روبوتات الدردشة كثيراً ما تخطئ أو حتى تفبرك المعلومات.

- لماذا يطورونه؟ يُعد محرك بحث «غوغل» العمل الأكثر ربحاً في صناعة التكنولوجيا. وإذا تمكنت الشركات من طرح طريقة أفضل للبحث عن المعلومات، فقد تهيمن على سوق تضم مليارات الأشخاص.

- ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ يستخدم مئات الملايين من الأشخاص روبوتات الدردشة بالفعل لجمع المعلومات. وتشير الأرقام أن أكثر من 700 مليون شخص يستخدمون «تشات جي بي تي» كل شهر.

ومع ذلك، فإن جني أرباح من هذه التكنولوجيا لا يخلو من تحدّ؛ فتكلفة تشغيل روبوت دردشة أعلى بكثير من تشغيل موقع ويب عادي. كما أن التكنولوجيا لا تتماشى بسهولة مع أسلوب الربح المجرّب عبر محركات البحث، أي الإعلانات الرقمية.

من جهتها، تبيع «أوبن إيه آي» نسخة من «تشات جي بي تي»، مقابل 20 دولاراً شهرياً. وحسب الشركة، فإن هذا السعر يغطي تكلفة تشغيله على الأقل. ومع ذلك، فإن المشتركين فيه لا يمثلون سوى أقل من 6 في المائة من مجمل مستخدمي «تشات جي بي تي» الحاليين.

أما النسخة المجانية، فلا تزال تمنى بخسائر، خاصة أن «أوبن إيه آي» لم تبدأ بعد في تجربة الإعلانات. في المقابل، نجد أن «غوغل» تجني 54 مليار دولار من إيرادات الإعلانات كل ربع سنة من محرك بحثها، الذي يستخدمه نحو ملياري شخص يومياً.

أدوات انتاجية

* الوعد - أدوات تجعل موظفي المكاتب أكثر إنتاجية (وربما تحل محلهم): لا تقتصر تكنولوجيا «تشات جي بي تي» على الإجابة عن الأسئلة فقط، بل هي أداة يمكن أن تساعد الأشخاص على الاضطلاع بوظائفهم. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب البرامج، ويلخّص الوثائق والاجتماعات، ويصوغ رسائل البريد الإلكتروني، بل ويستخدم تطبيقات برمجية أخرى، مثل الجداول والرزنامات الإلكترونية.

لماذا يطورونه؟ يعتقد المسؤولون التنفيذيون في مجال التكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغيّر عالم الأعمال، مع دخوله إلى مكاتب المحاماة، والمستشفيات، وغرف الأخبار، وغيرها. وتجني شركات مثل «مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» بالفعل إيرادات ضخمة من بيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكنها توليد برامج حاسوبية.

من جهتها، تخطط «أمازون»، و«غوغل»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«أوبن آي إيه» لإنفاق أكثر من 325 مليار دولار هذا العام على بناء مراكز بيانات ضخمة، أي ما يزيد بمقدار 100 مليار دولار عن الميزانية السنوية لبلجيكا.

وبمرور الوقت، من المتوقع أن يجري استخدام نحو 10 في المائة من هذه البنية التحتية لبناء تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يُخصص 80 إلى 90 في المائة منها لتقديم هذه التقنيات إلى العملاء، حسب الرئيس التنفيذي لـ«أمازون»، آندي جاسي.

من جهتها، تعكف «أمازون» على تشييد مجمع ضخم لمراكز البيانات في ولاية إنديانا، لصالح عملها مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك».

- ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ شرع كثير من الشركات بالفعل في تجربة الذكاء الاصطناعي، لكن طرحه بشكل واسع على مستوى قطاعات الاقتصاد الأميركي لم يحدث بعد. وما لم تواصل شركات، مثل «أمازون» و«غوغل» و«أوبن آي إيه» تحسين هذه التقنيات، فقد يكون تبني الذكاء الاصطناعي أبطأ من المتوقَّع.

وتكشف الأرقام أن نحو 8 من كل 10 شركات شرعت في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن العدد ذاته تقريباً أفاد بأنه «لم يعاين تأثيراً ملحوظاً على النتائج النهائية»، حسب دراسة أجرتها شركة «مكنزي آند كمباني».

في هذا الصدد، أوضحت ساشا لوشيوني، باحثة في شركة «هغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنه «سيبدأ هذا الوضع القائم في التداعي، فالمبالغ التي يجري إنفاقها لا تتناسب مع العائدات».

نظارات ميتا راي بان

مساعد متعدد الاستخدامات

* الوعد - مساعد متعدد الاستخدامات: علاوة على ما سبق، تدمج شركات التكنولوجيا تقنيات شبيهة ببرامج الدردشة الآلية في مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات الاستهلاكية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعمل كمساعد رقمي يظهر أينما دعت الحاجة.

من ناحيتها، تضيف شركة «ميتا» هذه التكنولوجيا إلى نظارتها الذكية؛ ما يسمح للناس بتحديد المعالم في أثناء سيرهم في الشارع، وترجمة لافتات الشوارع عند زيارتهم دولاً أجنبية. أما «أمازون»، فتنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لتحسين كل شيء، بدءاً من مواقع التسوق الخاصة بها ووصولاً إلى مساعدها الصوتي «أليكسا».

-لماذا يطورونه؟ إذا بدأت باستخدام مساعد رقمي، فإن الشركة التي تقف وراء هذا الروبوت لديها طرق أكثر لجذب انتباهك، وفي النهاية، كي تبيعك منتجاتها.

لذا، تضيف هذه الشركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى أكبر عدد ممكن من الأجهزة والخدمات عبر الإنترنت، على أمل التحكم في طريقة استخدامك للإنترنت. وقال روهيت براساد، نائب رئيس شركة «أمازون»: «سيتغير كل شيء مع الذكاء الاصطناعي».

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ جدير بالذكر هنا أن «أمازون» أضافت الذكاء الاصطناعي إلى جهاز «أليكسا» المنزلي. كما أضافت: «ميتا» الذكاء الاصطناعي إلى نظارات «راي بان» الذكية. حتى الآن، لا تزال نظارات الذكاء الاصطناعي من «ميتا» منتجاً محدوداً يستخدمه بضعة ملايين من الناس. وتتميز «أليكسا»، من «أمازون»، بشعبية أكبر بكثير، لكن جمهورها لا يزال صغيراً مقارنة بجميع أجهزة الكومبيوتر والهواتف في العالم.

ومنذ إطلاقها للمرة الأولى قبل أكثر من عقد، عانت «أليكسا» من خسائر مالية، خصوصاً أنه جرى استخدامها بشكل أساسي لإثراء منتجات وخدمات أخرى.

اليكسا بالذكاء الاصطناعي

وعندما أعادت «أمازون» تشغيل «أليكسا» بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الجديدة، أتاحت الترقية مجاناً لأي شخص يدفع مقابل الاشتراك بالبرنامج المميز. وربما يزيد الذكاء الاصطناعي من شعبيته، لكن من غير المرجح أن تتحول إلى مصدر ربح في أي وقت قريب.

رفقة الذكاء الاصطناعي

* الوعد - أصدقاء الذكاء الاصطناعي: بدأت «ميتا» وشركات ناشئة مختلفة، بينها «كاراكتر إيه آي» و«إكس إيه آي»، التابعة لإيلون ماسك، في تقديم روبوتات ذكاء اصطناعي، تتيح نمطاً جديداً من الرفقة. ويمكن للناس التفاعل مع هذه الروبوتات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بنفس الطريقة التي يتفاعلون بها مع الأصدقاء. في هذا الصدد، قال زوكربيرغ في مقابلة «بودكاست» حديثة: «يرغب الشخص العادي في تواصل أكبر مما هو متاح لديه».

-لماذا يُطوّرون هذا؟ يتولى كل من زوكربيرغ وماسك الإشراف على شبكات تواصل اجتماعي، وقد يفرضان رسوماً مقابل الأصدقاء الافتراضيين الذين يتيحانهم. ويُقدّم ماسك برامجه الروبوتية من خلال خدمات اشتراك بتكلفة 300 دولار شهرياً.

وربما تتقاضى «ميتا» كذلك رسوم اشتراك مقابل الأصدقاء الافتراضيين، تماماً كما تفعل «أوبن إيه آي» مع «تشات جي بي تي»، رغم أن «ميتا» لطالما فضّلت زيادة إيرادات الإعلانات، من خلال إبقاء المستخدمين على مواقع مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتس آب» (تُطبّق الشركة الذكاء الاصطناعي في هذا المجال كذلك. وقد وجدت «ميتا» أخيراً أن احتمالية نقر المستخدمين على الإعلانات المُنشأة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة تزيد بنسبة 7 في المائة تقريباً).

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ اللافت أن بعض الناس يعاملون برامج الدردشة الروبوتية باعتبارهم أصدقاء بالفعل. ومع ذلك، بدأت رفقة الذكاء الاصطناعي تُواجه انتقادات لاذعة؛ فهذه التقنيات قد تُبعد الناس عن العلاقات الإنسانية وتدفعهم نحو سلوكيات وهمية مُقلقة. ولا يزال أمامها سنوات قبل أن تصبح سوقاً واعدة، وهي مجرد سيناريو واحد من سيناريوهات عديدة تستكشفها الشركات.

ويُشبّه بعض المراقبين ما يفعله المسؤولون التنفيذيون في قطاع التكنولوجيا بمحاولة خداع منافسيهم، ليسبقوهم في الوصول إلى التكنولوجيا الكبرى التالية. في هذا الصدد، قال ديفيد كاهن، الشريك في شركة «سيكويا» لرأس المال الاستثماري في «وادي السيليكون»: «تكمن هذه القوة الهائلة في أيدي عدد قليل للغاية من الأشخاص، وهم يلعبون لعبة شطرنج تخلف آثارها علينا جميعاً».

إنجازات علمية

* الوعد - الإنجازات العلمية: يعتقد داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، من أبرز منافسي «أوبن إيه آي»، أنه في غضون بضع سنوات (ربما العام المقبل) سيُصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة «مجتمع من العباقرة داخل مركز بيانات»، قادر على العمل معاً لحل أكبر المشكلات العلمية التي يجابهها مجتمعنا.

- لماذا يطورونه؟

يعتقد خبراء التكنولوجيا، مثل أمودي، أن هذا النوع من التكنولوجيا سيُغير الحياة كما نعرفها. وفي العام الماضي، في مقال مؤلف من 14000 كلمة، قال إن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُعالج السرطان، ويُنهي الفقر، بل ويرسي أسس السلام العالمي. وتوقع أنه في غضون عقد، سيُضاعف الذكاء الاصطناعي متوسط عمر الشخص العادي إلى 150 عاماً.

-والآن، ما مدى قرب هذا التوقع من الواقع؟ ليس من الواضح كيف سيجري بناء هذه التقنيات، أو حتى إن كانت ممكنة.

من جهته، صرح جيمس مانيكا، نائب رئيس شركة «غوغل» لشؤون الأبحاث والمختبرات والتكنولوجيا والمجتمع، بأنه في ظل سعي «غوغل» لتحقيق أهداف أسمى، ستُطوّر تقنيات يُمكن استخدامها فوراً. وعلى سبيل المثال، أشار إلى «ألفافولد» (نظام طورته «غوغل» يُمكن أن يُساعد في تسريع اكتشاف الأدوية بطرق بسيطة ومهمة، ونال حديثاً جائزة نوبل في الكيمياء).

في الوقت ذاته، يهدف مشروعٌ فرعي من «غوغل» يُسمى «إيسومورفيك لابس»، إلى جني الأموال من خلال مساعدة شركات الأدوية على استخدام هذا النوع من التقنيات.

مراكز بيانات "امازون"

نظم «ذكاء بشري»

* الوعد - ذكاء اصطناعي بذكاء بشري، أو أذكى: أوضح مسؤولون تنفيذيون مثل زوكربيرغ وديميس هاسابيس، رئيس مختبر أبحاث «ديب مايند»، التابع لـ«غوغل»، أن شركاتهم تسعى إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام artificial general intelligence A.G.I، ويقصد به آلة يُمكن أن تُضاهي قدرات الدماغ البشري، أو تكنولوجيا أكثر قوة تُسمى الذكاء الفائق.

-لماذا يطورونه؟ يصرّ الكثير من خبراء التكنولوجيا على تحقيق أكبر هدف يمكن تخيله: الذكاء الفائق. وقد سعى هؤلاء الخبراء بالفعل وراء هذا الحلم منذ خمسينات القرن الماضي.

-ما مدى قرب ذلك من الواقع؟ بوجه عام، يصعب تحديد ماهية مصطلحات، مثل الذكاء الاصطناعي العام والذكاء الفائق. في الواقع، لا يتفق العلماء حتى على تعريف الذكاء البشري.

المؤكد أن بناء آلة تُضاهي قدرات الدماغ البشري لا يزال على بُعد سنواتٍ طويلة، ربما عقودٍ أو أكثر.

وحتى هذه اللحظة، لم يُحدد أحدٌ كيف ستجني الشركات المال من وراء هذا النوع من التكنولوجيا. وفي الوقت الذي تُنفق شركات التكنولوجيا مئات المليارات على مراكز بيانات جديدة، فإنها تُخاطر.

ويقف خلف هذه القفزة نفسُ المزيج الذي يُحرك في الغالب أقطاب «وادي السيليكون»، حسبما شرح أورين إتزيوني، الرئيس التنفيذي المؤسس لـ«معهد ألين للذكاء الاصطناعي»: الجشع والغرور والخوف من التعرض للإطاحة عبر اختراق غير متوقع. وأضاف إتزيوني: «لو طُلب مني أن أُجيب بكلمة واحدة، لكانت: (الخوف من إهدار الفرصة)».

في الواقع، فإن الخوف من إهدار الفرص ليس بالأمر الهيّن. وقال ألتمان إنه في الوقت الذي يسعى هو ومنافسوه لتحقيق هذه الأهداف النبيلة، قد يُفرط بعض المستثمرين في الإنفاق.

وقد يُطوّر الباحثون سبلاً لبناء الذكاء الاصطناعي باستخدام أجهزة أقل بكثير. وقد لا يرغب الناس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تُطوّرها هذه الشركات. وربما تتباطأ وتيرة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات القليلة الماضية، أو حتى يُواجه عقبات. وربما يحدث تحولاً في الاقتصاد بأكمله لأسباب غير ذات صلة.

وعن ذلك، قال ألتمان: «سينطفئ وهج بعض منافسينا، وسيُحقق البعض الآخر نجاحاً باهراً، وهكذا تعمل الرأسمالية. أظن أن أحدهم سيخسر أموالاً هائلة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

الاقتصاد شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً.

«الشرق الأوسط» (كوبيرتينو (كاليفورنيا))
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«جي بي مورغان» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدعم أرباح الذكاء الاصطناعي

رفعت «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء، هدفها السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 7600 نقطة، مشيرة إلى قوة الأرباح المدفوعة بقطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

الموظفون الأميركيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعلّم أثناء العمل

الموظفون الأميركيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعلّم أثناء العمل
TT

الموظفون الأميركيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعلّم أثناء العمل

الموظفون الأميركيون يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتعلّم أثناء العمل

يتنافس الموظفون على تطوير مهاراتهم في الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لتقرير جديد، فإنهم يستخدمونه أيضاً لتعزيز تعلمهم، سواءً كان ذلك لطلب مساعدة إضافية منه لتوضيح المفاهيم وحل المشكلات، أو لاكتساب مهارات جديدة، كما كتبت سارة بريغل (*).

تحسين المهارات

يستند التقرير إلى نتائج استطلاع أجرته شركة «فراكتل» لصالح الكلية الأميركية للتعليم (ACE)، شمل أكثر من 1000 موظف أميركي يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في عملهم اليومي.

وكما هو متوقع، تستخدم نسبة كبيرة من الموظفين الذكاء الاصطناعي لتحسين مهاراتهم. فقد أفاد 63 في المائة منهم بأنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لتعلم مهارات لم يتلقوا تدريباً رسمياً عليها من مؤسساتهم.

القلق من دقة المعلومات

ومع ذلك، أعرب 65 في المائة منهم عن قلقهم بشأن دقة الذكاء الاصطناعي. إلا أن 23 في المائة من الموظفين لا يزالون يعدّون الذكاء الاصطناعي خيارهم الأول عندما يحتاجون إلى تعلم شيء جديد.

فوائد سرعة الإجابات

قد يعود جزء من ذلك إلى سرعة توفير الذكاء الاصطناعي للإجابات: إذ قال ما يقرب من نصف الموظفين (46 في المائة) إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي للبحث عن الإجابات لأنه أسرع من طلب المساعدة.

التعلّم سراً لتفادي الاتهامات بالجهل

وربما الأهم من ذلك، أن استخدام هذه التقنية يعني أيضاً أن الموظفين لا يضطرون إلى الاعتراف بجهلهم بشيء ما. فقد قال ما يقرب من ثلثهم (29في المائة) إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتعلم مهارات جديدة دون الإفصاح عن ذلك. ويُعدّ المديرون أكثر عرضةً لهذا الأمر: إذ اعترف 32 في المائة منهم بأنهم يتعلمون سراً.

وبشكل عام، قال 69 في المائة من الموظفين إن استخدام الذكاء الاصطناعي حسّن إنتاجيتهم، وقال أكثر من 55 في المائة إنه ساعدهم على الشعور بمزيد من الثقة في وظائفهم.

الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق

ومع ذلك، فبينما يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي بوضوح لسدّ فجوة ما، فإنهم ليسوا راضين تماماً عن قدراته التعليمية. فقد قال 7 في المائة فقط من الموظفين إنهم يشعرون بأن تعلم المهارات من الذكاء الاصطناعي كافٍ، وقال 39 في المائة إنهم يعدّون التدريب الذي يحصلون عليه من الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق لمزيد من التعلم.

الذكاء الاصطناعي يحفّز للانخراط في دورات تدريبية

أفاد ما يقارب نصف المشاركين (48 في المائة) بأنهم التحقوا بدورات تدريبية بعد أن عرّفهم الذكاء الاصطناعي على مواضيع معينة رغبوا في استكشافها بتعمق. والأكثر إثارة للإعجاب، أن 80 في المائة من العاملين أكدوا استمرارهم في التعلم بشكل أو بآخر بعد تعلمهم شيئاً ما باستخدام الذكاء الاصطناعي.

مع أن الذكاء الاصطناعي قد لا يحل محل التدريب العملي تماماً، فإنه يمثل حالياً نقطة انطلاق لغالبية العاملين الساعين لاكتساب مهارات جديدة.

* مجلة «فاست كومباني»


لسانك لا يكذب… «بصمة تنبئية» للأمراض

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي ما لا تراه العين
حين يقرأ الذكاء الاصطناعي ما لا تراه العين
TT

لسانك لا يكذب… «بصمة تنبئية» للأمراض

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي ما لا تراه العين
حين يقرأ الذكاء الاصطناعي ما لا تراه العين

في حضارات وادي الرافدين، حيث تشكّلت البدايات الأولى للطب المنهجي، لم يكن التشخيص يعتمد على أجهزة، أو تحاليل مختبرية، بل على ملاحظة الجسد نفسه. كان الطبيب ينظر، ويتأمل التفاصيل التي قد تبدو عابرة، ومن بينها اللسان.

حين كان اللسان مفتاح التشخيص

معاينة اللسان

لم يكن طلب الطبيب من المريض أن يمد لسانه إجراءً شكلياً، بل خطوة أساسية في قراءة ما يجري داخل الجسد: تغيّر اللون، جفاف السطح، أو ظهور طبقة غير طبيعية؛ كلها إشارات ذات دلالة تُفسَّر ضمن فهم مبكر للصحة والمرض.

اليوم، يعود هذا المشهد القديم بصيغة مختلفة تماماً. فبدل أن يقف الطبيب وحده أمام المريض، تقف معه خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتحلل صورة اللسان بدقة رقمية، وتبحث عن أنماط قد لا تراها العين البشرية. فهل يمكن أن يعود التشخيص القديم... عبر أكثر أدوات العصر تطوراً؟

خريطة بيولوجية مصغّرة

يُعد اللسان من أكثر أعضاء الجسم ثراءً بالمعلومات البيولوجية، فهو يعكس حالة الدورة الدموية، ومستوى الترطيب، والتوازن البكتيري في الفم، بل وحتى بعض الاضطرابات الجهازية. فاللون الشاحب قد يرتبط بفقر الدم، والاحمرار الزائد بالالتهاب، في حين أن الطبقة البيضاء أو الصفراء قد تعكس تغيّرات في الميكروبيوم الفموي، ذلك العالم المجهري الذي يعيش على سطح اللسان.

بهذا المعنى لم يعد اللسان مجرد عضو للكلام، أو التذوق، بل نافذة حيوية على توازن داخلي معقّد.

حين يلتقي الميكروبيوم بالخوارزمية

في السنوات الأخيرة بدأ الباحثون ينظرون إلى اللسان باعتبار أنه نظام بيئي متكامل يرتبط فيه الميكروبيوم الفموي بعدد من الأمراض المزمنة... من السكري وأمراض القلب، وصولاً إلى اضطرابات أيضية معقّدة.

اضطرابات الكبد والأمراض المزمنة

في هذا السياق أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة «Chinese Medicine»، بقيادة فريق بحثي من الصين، أن تحليل صور اللسان باستخدام الذكاء الاصطناعي وربطها بتركيب الميكروبيوم يمكن أن يكشفا أنماطاً دقيقة مرتبطة باضطرابات في وظائف الكبد، مع قدرة لافتة على التمييز بين الحالات المرضية.

وفي تطور أحدث، طرح باحثون عام 2026 مفهوماً جديداً عُرف بـ«عمر اللسان» (Tongue Age)، يجمع بين تحليل مظهر اللسان وتركيب الميكروبيوم، لتقدير العمر البيولوجي، ومخاطر الإصابة بأمراض مزمنة.

اللسان «بصمة تنبئية»

وتشير هذه الأبحاث إلى أن اللسان قد يحمل بصمة تنبئية لصحة الإنسان تتجاوز الفحص الظاهري التقليدي. وأظهرت أبحاث حديثة من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة أن الدمج بين الصور الطبية والبيانات الحيوية يفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف الأمراض قبل ظهور أعراضها بسنوات.

هنا لا تتحدث الخوارزمية بلغة التشخيص التقليدي، بل بلغة الأنماط الخفية، أنماط لم نكن نبحث عنها، لكنها كانت موجودة طوال الوقت.

حين ينتقل التشخيص إلى الهاتف

من الملاحظة إلى النمط

الفرق بين الطبيب القديم والخوارزمية الحديثة ليس في المبدأ، بل في الاتساع. الطبيب يرى إشارة واحدة، ويؤولها ضمن خبرته، أما الذكاء الاصطناعي فإنه يرى آلاف الإشارات في اللحظة نفسها، ويربط بينها داخل شبكة معقّدة من العلاقات.

وبينما كان التشخيص قائماً على الملاحظة المدعومة بالحدس، أصبح اليوم قائماً على البيانات المدعومة بالخوارزميات.

من العيادة إلى الهاتف... حين يصبح التشخيص مستمراً

لم تعد هذه التقنيات حبيسة المختبرات. فقد بدأت نماذج تحليل صور اللسان تنتقل إلى أدوات أبسط، بل وحتى إلى الهواتف الذكية. وفي هذا النموذج الجديد قد يتحول فحص اللسان من إجراء يتم داخل العيادة إلى عملية مستمرة تعمل في الخلفية، وترصد التغيرات الدقيقة قبل أن يشعر بها الإنسان.

وهنا يتغير معنى التشخيص نفسه. لم يعد حدثاً مؤقتاً، بل عملية ديناميكية لا تتوقف...

حدود الفهم... وحدود الثقة

رغم هذا التقدم، يبقى هناك فرق جوهري بين «الرؤية» و«الفهم». فالذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف الأنماط، لكنه لا يدرك السياق الإنساني الذي يمنح هذه الأنماط معناها.

قد يشير تغيّر في اللسان إلى مرض كامن، لكنه قد يكون أيضاً نتيجة غذاء معيّن، أو حالة عابرة. وهنا يظل دور الطبيب محورياً، ليس في رؤية العلامة فقط، بل في فهمها، وتفسيرها ضمن سياق الإنسان الكامل.

بين وادي الرافدين والذكاء الاصطناعي

إذا عدنا إلى الوراء، نجد أن أطباء وادي الرافدين أدركوا أن الجسد يرسل إشارات خفية، وأن مهمة الطبيب هي قراءتها. اليوم يعيد الذكاء الاصطناعي إحياء هذه الفكرة، لكن بدقة أعلى، ونطاق أوسع. ومع ذلك يبقى السؤال الجوهري كما كان: من يقرأ الإشارة... ومن يفهمها؟

الخلاصة: ما الذي لم نتعلم قراءته بعد؟

في زمن أصبح فيه الهاتف قادراً على تحليل صورة اللسان، لم يعد التشخيص حكراً على العيادة. لكن هذا التقدم يطرح سؤالاً أعمق: هل أصبحنا نرى أكثر... أم نفهم أقل؟

فاللسان، كما كان قبل آلاف السنين، لا يكذب. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فيما يكشفه، بل في قدرتنا على تفسيره. ولهذا، لم يعد السؤال: ماذا يخبرنا اللسان؟ بل أصبح: ما الذي تراه الخوارزميات فيه... ولم نتعلم بعد كيف نقرأه نحن؟


جينات مقاومة المضادات الحيوية موجودة حتى في الرئتين السليمتين

جينات مقاومة المضادات الحيوية موجودة حتى في الرئتين السليمتين
TT

جينات مقاومة المضادات الحيوية موجودة حتى في الرئتين السليمتين

جينات مقاومة المضادات الحيوية موجودة حتى في الرئتين السليمتين

في اكتشاف علمي لافت يعيد رسم حدود ما نعرفه عن مقاومة المضادات الحيوية، توصل باحثون من جامعة برغن النرويجية إلى نتيجة غير متوقعة هي أن الجينات المسؤولة عن مقاومة المضادات الحيوية لا تقتصر على المرضى، بل توجد أيضاً داخل رئات أشخاص يتمتعون بصحة جيدة.

خريطة العالم الميكروبي للرئة

تقدم الدراسة التي قادتها الباحثة غوري كرينغلاند بقسم العلوم السريرية، كلية الطب، الجامعة النرويجية، ونُشرت في مجلة «BMJ Open Respiratory Research» في 25 مارس (آذار) 2026، صورة أكثر تعقيداً لما يُعرف بـ«خزان المقاومة» داخل جسم الإنسان. وهي صورة تشير إلى أن المشكلة أوسع بكثير من حدود المستشفيات، وغرف العلاج.

وقد اعتمد الفريق البحثي على تقنية متقدمة تُعرف بـ«الميتاجينوميكس الشامل» shotgun metagenomics لتحليل عينات من القصيبات الهوائية السفلية، وتم جمعها عبر تنظير القصبات. حيث مكنت هذه التقنية العلماء من رسم خريطة دقيقة للعالم الميكروبي داخل الرئة، لا من حيث أنواع البكتيريا فقط، بل وأيضاً من حيث قدراتها الجينية، بما في ذلك مقاومتها للمضادات الحيوية.

دراسة للمرضى والأصحاء

وشملت الدراسة مرضى يعانون من أمراض رئوية مزمنة، مثل الانسداد الرئوي المزمن chronic obstructive pulmonary disease (COPD، والربو، والتليف الرئوي pulmonary fibrosis (IPF)، والساركويد sarcoidosis (هو مرض حبيبي غير معدٍ يتضمن تجمعات غير طبيعية من الخلايا الالتهابية التي تشكل كتلاً تُعرف باسم الأورام الحبيبية)، إلى جانب مجموعة من المتطوعين الأصحاء. لكن المفاجأة الكبرى لم تكن بين المرضى، بل كانت بين الأصحاء.

التهديد الخفي: مفاجأة في رئات سليمة

كما أظهرت النتائج أن نحو 35 في المائه من الأفراد الأصحاء يحملون جينات مقاومة للمضادات الحيوية رغم عدم وجود أي تاريخ مرضي، أو أعراض تنفسية لديهم.

تقول الباحثة كرينغلاند إن هذه النتيجة كانت «غير متوقعة»، مشيرة إلى أن وجود هذه الجينات لدى أشخاص لم يتعرضوا بشكل ملحوظ للمضادات الحيوية يطرح تساؤلات جديدة حول كيفية انتشار المقاومة.

ولفترة طويلة كان التفسير السائد بسيطاً: كلما زاد استخدام المضادات الحيوية زادت مقاومة البكتيريا لها. وهذا المبدأ لا يزال صحيحاً، لكنه لم يعد كافياً لتفسير الصورة الكاملة، فالدراسة تشير إلى أن الرئة السليمة قد تكون بيئة حاضنة لجينات مقاومة حتى من دون ضغط دوائي مباشر.

هناك عوامل أخرى غير الأدوية

ورغم انتشار هذه الجينات لدى الأصحاء، فإن شدتها لم تكن متساوية. فقد تبين أن المرضى المصابين بالتليف الرئوي والساركويد يحملون مستويات أعلى بشكل واضح من جينات المقاومة مقارنة بغيرهم.

المثير للانتباه أن مرضى الساركويد -وهم غالباً أصغر سناً وأقل استخداماً للمضادات الحيوية- أظهروا مستويات مرتفعة من المقاومة، وهو ما يشير إلى أن هناك عوامل أخرى غير التعرض للأدوية تلعب دوراً في هذه الظاهرة.

البحث عن تفسيرات جديدة

هذه النتائج تدفع العلماء للتفكير في تفسيرات جديدة، مثل اضطرابات خفية في الجهاز المناعي، أو اختلافات في تركيبة الميكروبيوم الرئوي، أو حتى عوامل وراثية لم تُحدد بعد.

المضادات الحيوية... ما زالت في قلب المشكلة

ورغم كل هذه التعقيدات، تؤكد الدراسة حقيقة لا جدال فيها، ألا وهي أن الاستخدام الحديث للمضادات الحيوية يظل عاملاً رئيساً في زيادة جينات المقاومة. فقد كان الأشخاص الذين تناولوا مضادات حديثاً أكثر عرضة لحمل هذه الجينات.

لكن المفارقة أن تقليل الاستخدام رغم أهميته قد لا يكون كافياً وحده. فوجود «مخزون صامت» من جينات المقاومة داخل الجسم يعني أن المعركة ضد هذه الظاهرة أعمق مما كان يُعتقد.

خطر عالمي متصاعد

تأتي هذه النتائج في وقت تحذر فيه «منظمة الصحة العالمية» من أن مقاومة المضادات الحيوية تمثل أحد أكبر التهديدات الصحية في العالم. فمن دون علاجات فعالة قد تصبح العدوى البسيطة مميتة، وتتحول العمليات الجراحية الروتينية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وفي المقابل يشهد تطوير مضادات حيوية جديدة تباطؤاً ملحوظاً، ما يزيد من خطورة الوضع. بل إن هذه الدراسة تشير إلى أن أي أدوية جديدة قد تواجه بيئة مليئة مسبقاً بآليات المقاومة داخل جسم الإنسان نفسه.

ماذا يعني ذلك لنا؟

بالنسبة لعموم الناس لا يعني هذا الاكتشاف أن الخطر وشيك، أو أن العدوى أصبحت غير قابلة للعلاج. لكنه يسلط الضوء على واقع أكثر تعقيداً هو أن أجسامنا قد تحمل بالفعل أدوات مقاومة كامنة يمكن في ظروف معينة أن تنتقل إلى البكتيريا المسببة للأمراض.

كما تكشف الدراسة عن فجوة طويلة في الأبحاث، إذ نادراً ما تم فحص القصيبات الهوائية السفلية لدى الأصحاء بسبب صعوبة الإجراءات اللازمة، وهو ما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم أعمق لصحة الرئة.

أسئلة مفتوحة ومستقبل مختلف

كيف وصلت هذه الجينات إلى رئات سليمة؟ هل تبقى هناك لسنوات أم تختفي؟ وهل يمكن تقليل انتشارها؟ أسئلة لا تزال بلا إجابات واضحة.

لكن ما أصبح مؤكداً هو أن مقاومة المضادات الحيوية لم تعد مشكلة «خارجية» فقط، بل قد تكون جزءاً من بيئتنا الداخلية. ومع اتساع هذا الفهم يبدو أن المواجهة المقبلة لن تقتصر على تطوير أدوية جديدة، بل ستتطلب فهماً أعمق للتوازن الدقيق بين الإنسان والعالم الميكروبي الذي يعيش داخله.