وهم الثقة... حين يكشف الذكاء الاصطناعي حدوده في الطب

وقائع توضِّح أنه ليس معصوماً من الخطأ

وهم الثقة... حين يكشف الذكاء الاصطناعي حدوده في الطب
TT

وهم الثقة... حين يكشف الذكاء الاصطناعي حدوده في الطب

وهم الثقة... حين يكشف الذكاء الاصطناعي حدوده في الطب

في زمن تُسارع فيه دول العالم لتسخير الذكاء الاصطناعي في كل شؤون الحياة، من خطوط الإنتاج في المصانع إلى منصات التداول في الأسواق، يبقى الطب الميدان الأكثر حساسية وامتحاناً حقيقياً لحدود هذه التقنية. وهنا لا تُقاس النتائج بالأرباح أو الخسائر؛ بل بحياة إنسان قد تُنقَذ أو تُفقَد بخطأ واحد في التنبؤ.

ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه هذه الثورة الطبية الرقمية، تبرز إشكاليتان جوهريتان: «الإفراط في التعلُّم» حين تُبالغ الخوارزمية في الثقة بنفسها فتتيه في التفاصيل، و«التقصير في التعلُّم» حين تعجز عن إدراك الأنماط فتقدِّم أداءً ناقصاً. وما بين ثقة مفرطة قد تُضلِّل الطبيب، وضعف في الأداء قد يحجب الحقيقة، يكمن الخطر الذي لا بد من وعيه.

إن إدراك هذه المزالق ليس ترفاً نظرياً ولا جدلاً أكاديمياً مغلقاً؛ بل ضرورة سريرية يومية. فالمريض الذي يجلس على كرسي الطبيب لا يعنيه مصطلح «الإفراط» أو «التقصير»، ولكنه ينتظر تشخيصاً صحيحاً وعلاجاً يُعيد له عافيته. وهنا يُصبح فهم هذه التحديات شرطاً أساسياً لجعل الذكاء الاصطناعي أداة داعمة، لا عبئاً إضافياً.

مرجع عالمي في الذكاء الاصطناعي الطبي

تأتي هذه القضية في قلب النقاشات التي احتواها كتاب «التعلُّم الآلي والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية» (Machine Learning and AI in Healthcare)، الصادر عن دار «Springer» عام 2023، بتحرير الباحثين: كونستانتين أليفريس (Constantin Aliferis) وغيورغي سيمون (Gyorgy Simon). ويُعدُّ هذا الكتاب واحداً من المراجع الأكاديمية والتطبيقية البارزة في مجاله؛ إذ جمع تحت غلافه خبرات نخبة من العلماء العالميين الذين كرَّسوا بحوثهم لفهم التحديات والفرص التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.

تكمن قيمة هذا المرجع في أنه لا يكتفي بعرض النجاحات أو النماذج الواعدة؛ بل يذهب أبعد من ذلك ليكشف المزالق والأخطاء المحتملة، من الإفراط في التعلُّم إلى الثقة المفرطة بالنماذج. وهنا يقدِّم الكتاب رؤية متوازنة تجمع بين الأمل الكبير الذي يحمله الذكاء الاصطناعي للطب، وبين الحذر الواجب عند التعامل مع خوارزميات قد تتحوّل –إن أسيء استخدامها– من أداة إنقاذ إلى مصدر خطر.

من الحفظ الأعمى إلى الفهم الحقيقي

يشبِّه العلماء ظاهرة «الإفراط في التعلُّم» (Overfitting) بالطالب الذي يحفظ الأسئلة المتوقعة للامتحان عن ظهر قلب، فينجح ببراعة إذا طُرحت كما هي، ولكنه يتعثر عند مواجهة سؤال جديد. والأمر نفسه يحدث مع بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فهي تتقن التعامل مع بيانات محدودة بدقة مذهلة، ولكنها تنهار عندما تُختبر في ظروف مختلفة عن تلك التي تدربت عليها.

ولعل المثال الأشهر قصة نظام طوَّرته جامعة أميركية لاكتشاف سرطان الرئة من صور الأشعة. ففي التجارب الأولى، سجَّل نتائج مبهرة بدقة قاربت 97 في المائة. ولكن المفاجأة جاءت عند تطبيقه على صور من مستشفى آخر؛ إذ تراجعت الدقة إلى أقل من 60 في المائة. والسبب لم يكن في ضعف الخوارزمية بقدر ما كان في «ذكائها المفرط»؛ فقد تعلَّمت على نحو غير مقصود التعرُّف إلى شعارات الأجهزة الطبية التي ظهرت في الصور، لا ملامح المرض ذاته. وهكذا، التبس على النظام الفرق بين العلامة التجارية والورم السرطاني!

هذا المثال يوضح أن النجاح في بيئة ضيقة لا يعني بالضرورة الكفاءة في الواقع الأوسع، وأن الفهم الحقيقي لا يتحقق إلا عندما تتجاوز الخوارزميات حدود «الحفظ الأعمى» إلى استيعاب الأنماط الجوهرية للمرض.

الوجه الآخر: السذاجة القاتلة

في الجهة المقابلة من الإفراط، تقف مشكلة «التقصير في التعلُّم» (Underfitting)؛ حيث تكون النماذج أبسط من أن تلتقط الأنماط الجوهرية في البيانات. النتيجة أشبه بتخمين أعمى: أداء ضعيف لا يختلف كثيراً عن الحظ.

تخيَّل طبيباً افتراضياً يُعرَض عليه تخطيط قلب لمريض يعاني ذبحة صدرية (Acute Myocardial Infarction)؛ أي انسداد مفاجئ في أحد شرايين القلب يؤدي إلى توقف تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، وهو ما يُعرف بالنوبة القلبية. ومع ذلك، لا يرى هذا «الطبيب» الفارق بين التخطيط للمريض والتخطيط الطبيعي... ببساطة لأن نظامه لم يتعلَّم بما يكفي.

هذا ليس سيناريو افتراضياً فحسب؛ بل واقع تكرر في بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طُوِّرت للكشف عن أمراض القلب عبر إشارات التخطيط الكهربائي. وحين جرى اختبارها في بيئة مختلفة عن بيانات التدريب، لم تتجاوز دقتها 50 في المائة؛ أي أنها عملياً لم تكن أفضل من رمي قطعة نقدية في الهواء.

والمشهد ذاته يتكرر في طب الأسنان؛ فقد أظهرت بعض الخوارزميات ضعفاً في التمييز بين التسوُّس المبكر وبين بقع التصبغات والتلونات الطبيعية على سطح السن. والنتيجة أن بعض المرضى تلقُّوا إنذارات خاطئة، أو أُهملوا في مراحل حرجة كان يمكن فيها التدخل المبكر.

هذه الإخفاقات تذكِّرنا بأن الذكاء الاصطناعي، مهما بدا لامعاً، يمكن أن يتحوَّل إلى أداة عديمة الجدوى إن لم يُبْنَ على بيانات كافية ومتنوعة، تُعلِّمه كيف يفرِّق بين الخطأ والحقيقة.

حين تتحول الثقة إلى وهم

لا تكمن المشكلة في الإفراط أو التقصير في التعلُّم فحسب؛ بل في ظاهرة أخطر تُعرف بـ«الثقة المفرطة»، (Overconfidence) وهي أن يقدِّم النموذج تنبؤاته بلهجة قاطعة، توحي باليقين، بينما تكون الحقيقة أبعد ما تكون عن الصحة. هنا يصبح الخطر مضاعفاً: ليس فقط نتيجة خاطئة؛ بل نتيجة مغلَّفة بطمأنينة زائفة قد تُضلِّل الأطباء، وتؤثر مباشرة في حياة المرضى.

في عام 2020، نشرت مجلة «Nature Medicine» دراسة بارزة كشفت إخفاق نموذج طوَّرته إحدى الشركات التقنية الكبرى، وكان يُسوَّق له كأداة رائدة لتشخيص سرطان الثدي. في التجارب الأولية، أظهر النموذج أداءً واعداً، ولكن عند اختباره في بيئات مختلفة عن بيانات تدريبه، تراجعت دقته بشكل صادم. الأخطر أنه واصل إصدار تنبؤات ممهورة بدرجة ثقة عالية، الأمر الذي جعل الأطباء يظنون أن النتيجة حاسمة، بينما كانت في الواقع مضللة.

ولم يكن هذا المثال وحيداً. ففي مجال علم الأمراض الباثولوجي، طُوِّرت أنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل شرائح الأنسجة المجهرية، بهدف التعرُّف على الأورام. ورغم دقتها العالية في بيئة التدريب، فإنها أظهرت ثقة مفرطة عند مواجهة عينات جديدة ذات اختلافات طفيفة في الصبغات أو جودة الشرائح. في بعض الحالات، أعطت هذه الأنظمة تشخيصاً جازماً بوجود ورم خبيث، بينما كانت العينة سليمة تماماً. هذا التضليل كاد أن يقود إلى قرارات علاجية جراحية غير ضرورية، لولا تدخُّل الخبرة البشرية التي أعادت التقييم.

هذه النماذج تكشف عن حقيقة صادمة: الخوارزمية قد تخطئ، ولكن الكارثة تبدأ حين تُخفي خطأها تحت قناع الثقة المطلقة.

دروس من أرض الواقع

وإليكم بعض الدروس حول أخطاء الذكاء الاصطناعي:

1. سرطان الجلد: أظهرت أنظمة الذكاء الاصطناعي للكشف عن الميلانوما نتائج مبهرة في مختبرات البحث، ولكنها أخفقت عند اختبارها على مرضى من أعراق مختلفة؛ لأن معظم بيانات التدريب جاءت من ذوي البشرة البيضاء. النتيجة: أداء ضعيف عند مواجهة البشرة السمراء أو الداكنة، وهو ما كشف تحيزاً خطيراً في بناء البيانات.

2. «كورونا»: خلال جائحة «كوفيد-19»، تسابقت مراكز البحوث لتطوير نماذج للتشخيص السريع من صور الأشعة الصدرية. ولكن مراجعة شاملة نُشرت عام 2021 في مجلة «BMJ» أكدت أن غالبية هذه النماذج لم تكن صالحة للتطبيق السريري، إما بسبب ضعف التعميم وإما بسبب تحيزات في بيانات التدريب، ما جعلها غير موثوقة في إنقاذ الأرواح في لحظة الأزمة.

3. قسم الطوارئ: في الولايات المتحدة، اعتمد أحد المستشفيات على نظام آلي لفرز المرضى (Triage) وتحديد أولوياتهم في قسم الطوارئ. ولكن التجربة انتهت بكارثة أخلاقية: النظام كان يقلل من خطورة بعض حالات النساء والأقليات مقارنة بالرجال البيض! والسبب هو تحيُّز خفي في البيانات التاريخية التي بُني عليها، عكس تمييزاً متوارثاً في النظام الصحي نفسه.

هذه الأمثلة الثلاثة تكشف بوضوح أن الذكاء الاصطناعي ليس «معصوماً». خطورته لا تكمن فقط في وقوعه في الخطأ؛ بل في إقناعنا -بدرجة ثقة عالية- بأنه على صواب. وهنا تكمن الحاجة إلى عين بشرية ناقدة تضع حدوداً لثقة الخوارزميات، قبل أن تتحول هذه الثقة إلى وهم يهدد حياة الإنسان.

الطريق إلى أفضل الممارسات

يبقى السؤال: كيف يمكننا أن نتفادى هذه المزالق، ونحوِّل الذكاء الاصطناعي إلى شريك موثوق فعلاً في الطب؟ الحل ليس في هدم التقنية أو الخوف منها؛ بل في تبنِّي الممارسات الفضلى التي تجعل الخوارزميات أكثر عدلاً وموثوقية:

- تنويع مصادر البيانات: بحيث تشمل مرضى من أعراق وخلفيات بيئية مختلفة، فلا تبقى النماذج حبيسة فئة واحدة.

- التقييم الصارم: عبر أساليب مثل التحقق المتقاطع أو المتبادل (Cross- Validation)، للتأكد من أن النموذج لا ينجح فقط في بيئة ضيقة؛ بل يثبت نفسه أمام بيانات جديدة.

- الشفافية: وذلك بنشر النتائج كاملة، مع توضيح نقاط القوة والقصور، بدل الاكتفاء بالأرقام اللامعة.

- عادة الاختبار المستقل: على يد فرق بحثية مختلفة، وقبل أي تطبيق سريري واسع، لتجنُّب تكرار أخطاء الماضي.

بهذه الخطوات، يتحوَّل الذكاء الاصطناعي من مصدر قلق إلى أداة أكثر أماناً، تفتح الطريق أمام ثقة مدروسة وليست عمياء.

لماذا تهمنا هذه الدروس في العالم العربي؟

الأمر بالسبة لنا لا يقتصر على متابعة سباق عالمي؛ بل يرتبط مباشرة بصحة مجتمعاتنا ومستقبل أنظمتنا الطبية. فنحن نسعى اليوم لبناء مستشفيات ذكية في الرياض ودبي والقاهرة ونيوم، تحمل وعوداً بتغيير جذري في الرعاية الصحية. ولكن هذه الوعود قد تتحول إلى سراب إذا استوردنا أنظمة لامعة في المؤتمرات، ثم اكتشفنا أنها عاجزة في أقسام الطوارئ عند مواجهة مرضانا ببيئتهم وخصائصهم المختلفة.

لقد أثبتت التجارب أن النظام الذي يحقق نتائج مذهلة في بوسطن أو لندن قد يفشل في جدة أو الرباط، إذا لم تُؤخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجينية والبيئية والغذائية لشعوبنا. فأنماط الأمراض، والبصمات الجينية، وحتى العادات الغذائية في منطقتنا تختلف جذرياً عن الغرب، ما يجعل نقل الخوارزميات كما هي مخاطرة لا يمكن تجاهلها.

وهنا يكمن دور الباحثين والأطباء العرب: ليس فقط في تطوير نماذج محلية تستند إلى بياناتنا؛ بل أيضاً في تدقيق النماذج المستوردة، والتأكد من صلاحيتها عبر تجارب مستقلة داخل بيئتنا السريرية. إن الاستثمار في قواعد بيانات عربية موسّعة -تشمل أطفالنا وشبابنا وكبار السن- لن يكون رفاهية؛ بل سيكون شرطاً أساسياً لضمان أن تكون «المستشفيات الذكية» ذكية فعلاً، معنا ولأجلنا.

بكلمة أخرى: نجاح الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية العربية لن يُقاس بعدد الأجهزة المستوردة؛ بل بقدرتنا على تحويله إلى أداة تُعالج مريضاً في مكة كما تعالج مريضاً في مانشستر، دون تحيُّز أو قصور. وهنا تتجسد الأهمية الحقيقية لهذه الدروس: أن نكون صانعين للتقنية؛ لا مجرد مستخدمين لها.

إن الذكاء الاصطناعي في الطب أداة عظيمة تحمل وعوداً واسعة، ولكنها ليست بديلاً عن العقل النقدي ولا عن الطبيب البشري. فالإفراط في الثقة قد يكون خطراً بقدر ضعف الأداء، وبين هذين الحدَّين يكمن الطريق الآمن: علم رصين، وبيانات كافية، وتصميم صارم يجعل الخوارزميات جديرة بثقة المريض العربي تماماً، كما هي جديرة بثقة المريض الغربي.

إنَّ السؤال الحقيقي ليس: هل الذكاء الاصطناعي قادر على إنقاذ الأرواح؟ بل: هل نحن قادرون على استخدامه بوعي وحذر، لنضمن أن يبقى في خدمة الإنسان لا على حسابه؟

ولعل ما قاله ويليام شكسبير يصلح أن يكون مرآة لمرحلتنا: «الثقة المفرطة تُقرِّبنا من الخطر، كما يقرِّبنا الخوف المفرط منه». وبين هذين النقيضين، علينا أن نصوغ معادلة متوازنة تجعل الذكاء الاصطناعي سنداً للطب؛ لا عبئاً عليه.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يُعدّ تراكم الغازات في الجهاز الهضمي السبب الأكثر شيوعاً لانتفاخ البطن (بيكساباي)

بين الطرافة والعلم… هل غازات النساء أشد رائحة أم الرجال؟

حسمت دراسة أن غازات النساء أشد رائحةً وتركيزاً، مقابل كميات أكبر لدى الرجال، مما يجعل التأثير متعادلاً عملياً، خصوصاً مع اختلاف السلوكيات اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم "ابن سينا" وكيل ذكي يلخص

من يقرأ الطب اليوم... الطبيب أم الخوارزمية؟

في زمنٍ كان الطبيب فيه يقرأ ليعرف... إلا أنه أصبح اليوم يقرأ ليختار ما يتجاهل.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم تحيز البيانات خطر خفي في الذكاء الاصطناعي الطبي

متى يجب على الطبيب ألا يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

تحوَّل الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير، من أداة بحثية في مختبرات التكنولوجيا إلى عنصر متزايد الحضور في غرف التشخيص والعيادات الطبية حول العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كيف ألهمت طفرة جينية نادرة علاجاً جديداً لالتهاب الأمعاء؟

كشفت دراسة علمية حديثة عن مقاربة علاجية واعدة لداء كرون والتهاب القولون التقرّحي، تعتمد على محاكاة تأثير نسخة جينية نادرة واقية تُخفّف الالتهاب المزمن في الأمعا

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات
TT

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

لطالما رغب المبرمج المصري عاصم صبري في نموذج ذكاء اصطناعي يُمثل ثقافته. لكن المشكلة تكمن في عدم عثوره على نموذج مثل هذا. ويقول صبري: «صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر... غير موجودة». لذا قام ببناء نموذجه الخاص: «حورس»، نسبةً إلى إله السماء المصري القديم.

«حورس» على منصة «Hugging Face»

«حورس» للذكاء الاصطناعي

يقول صبري إن الهدف كان التوقف عن «الاعتماد على نماذج أخرى، مثل النماذج الأميركية أو الصينية»، والتوجه بدلاً من ذلك عن شكل النموذج الذي يُركز بشكل أكبر على الثقافة المصرية. ولجعل «حورس» يعمل، قام بتدريبه باستخدام وحدات معالجة الرسومات من «غوغل كولاب» Google Colab ومزودي خدمات سحابية آخرين، إلى جانب مجموعات بيانات مفتوحة المصدر. وقد حقق النموذج، الذي تم إصداره في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أكثر من 800 عملية تنزيل في أسبوعه الأول على منصة «Hugging Face».

انحصار لغوي

ويُعدّ صبري واحداً من بين عدد متزايد من المطورين الذين يسعون لتصحيح خللٍ مزمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تتقن الإنجليزية، وإلى حدٍّ أقل، الصينية، لكنها أقل كفاءةً بكثير في معظم اللغات الأخرى. واللغات التي تُصنّف على أنها لغات أقلية، هي في الواقع لغات الأغلبية العالمية. ومع ذلك، وبفضل طريقة تدريب النماذج (على كميات هائلة من البيانات المُستخرجة من الإنترنت)، بالإضافة إلى اقتصاديات صناعة التكنولوجيا، تبقى الإنجليزية هي اللغة المهيمنة.

فجوة اللغات

في عام 2023، نشرت الباحثة علياء بهاتيا، بالتعاون مع زميل لها في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، دراسةً تُشير إلى أن اللغات غير القياسية «ضاعت في الترجمة» بسبب تأثيرات التنعيم والحوافز التجارية التي تُشكّل شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي خضمّ التهافت على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أعطت الشركات الأولوية لدعم اللغة الإنجليزية، ويعود ذلك جزئياً إلى محدودية بيانات التدريب، ولم تبذل جهداً يُذكر لسدّ هذه الفجوة.

لسنوات، عزّزت الاعتبارات الاقتصادية هذه المشكلة. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مُكلف، ولا تملك الشركات حافزاً يُذكر لتطوير نماذج تدعم مجموعات لغوية أصغر حجماً دون عائد واضح.

نماذج محلية

وقد بدأ هذا الوضع بالتغيّر أخيراً، أدى صعود نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لحدود الرموز الرقمية، إلى فتح المجال أمام الشركات الصغيرة. يقول صبري: «قبل عامين، لم يكن الذكاء الاصطناعي بمثل هذه الكفاءة، ولم تكن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. أما الآن، فيمكننا بناء نماذجنا الخاصة من الصفر».

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات. وتشير بهاتيا إلى أن «بعض العوائق لا تزال قائمة فيما يتعلق بالحوسبة، والبنية التحتية، والتمويل»، وهو ما يمثل مجتمعاً «عائقاً كبيراً». ومع ذلك، فإن التقدم واضح.

من اميركا اللاتينية إلى آسيا

وما يتبلور ليس نظاماً بيئياً رسمياً بقدر ما هو شبكة عالمية غير رسمية من النماذج ذات التركيز المحلي: Apertus السويسرية، و Latam-GPT في أميركا اللاتينية، وN-ATLaS النيجيرية، و Sahabat-AI الإندونيسية، وSEA-LION السنغافورية، وGreenMind الفيتنامية، وOpenThaiGPT التايلاندية، وTeuken 7B الأوروبية. يقدم كل منها بديلاً للنماذج السائدة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«علي بابا».

جهود شعبية

لا تزال بعض الجهود شعبية، مثل جهود صبري. بينما تحظى جهود أخرى بدعم مؤسسي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ مشروع «أبيرتوس» ثمرة تعاون بين جامعتين سويسريتين والمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة، الذي ساهم بأكثر من 10 ملايين ساعة معالجة رسومية، أي ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات في الحوسبة التجارية.

إلا أن معظم المشاريع تعمل على نطاق أصغر بكثير من ذلك. ومع ذلك، فإن القدرة على تدريب ونشر نماذج محلية بتكلفة منخفضة نسبياً تُغيّر قواعد اللعبة. فقد سجّلت نسخة مُحسّنة من برنامج «لاما 3.2» التابع لشركة «ميتا»، الذي تم تدريبه على 14,500 زوج من الأمثلة القانونية الهندية، ما يزيد قليلاً على 1000 عملية تنزيل منذ أوائل أبريل (نيسان). وهذا جانب مُتخصص، لكنه ذو أهمية. وكان من الصعب تبرير الاستثمار فيه اقتصادياً حتى وقت قريب.

توسيع السوق

يشير هذا الإقبال المبكر إلى وجود سوق أوسع من السوق السائد. كما أنه يطرح تساؤلاً أمام كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. تقول بهاتيا: «ما تقدمه هذه البدائل هو دليل على إمكانية بناء أنظمة تمثل بشكل أفضل أغلبية المستخدمين واللغات في العالم، طالما أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ترغب فعلاً في الاستفادة من هذه التجارب والتعلم منها».

* مجلة «فاست كومباني».


«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي
TT

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

لطالما قورن الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، لكن هذه المقارنة قد لا تكون الأنسب؛ فما يُجيده الذكاء الاصطناعي حالياً يُمكن أن يُساعد في التنبؤ بالوظائف التي قد يحلّ محلّها.

تلميذ رياضيات متفوق

يمكنك أن تقول اليوم ما تريد عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي يوماً ما إلى ذكاء الإنسان. على سبيل المثال أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل تلميذاً مُتفوقاً في الرياضيات؛ ففي الصيف الماضي، أجاب نظام ذكاء اصطناعي من تطوير «غوغل» و«أوبن إيه آي» إجابة صحيحة على خمسة من أصل ستة أسئلة مُعقدة في أولمبياد الرياضيات الدولي، وهي مُسابقة سنوية لأفضل طلاب المدارس الثانوية في العالم.

قصور وسذاجة

مع ذلك، قد يكون المنطق السليم للذكاء الاصطناعي ما زال قاصراً بعض الشيء؛ فبعد بضعة أشهر، لاحظ أنورادها ويرامان، مهندس برمجيات في سريلانكا، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تُعاني في الإجابة عن سؤالٍ بسيطٍ للغاية، قد يبدو مُضحكاً للبعض. فعندما أخبر عدداً من برامج الدردشة الآلية أنه بحاجة إلى أخذ سيارته بهدف تصليحها في ورشة تبعد 50 متراً فقط، وسألها إن كان عليه المشي أم القيادة، نصحته البرامج بالمشي!

«الذكاء المتذبذب»

إنّ الطريقة الغريبة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي عبقرياً في لحظة، وغبياً في أخرى، هي ما يُطلِق عليه الباحثون والمهندسون والاقتصاديون مصطلح «الذكاء المتذبذب» (jagged intelligence) (حرفياً «الذكاء المسنّن» أي غير الانسيابي - المحرِّر) . وهم يستخدمون هذا المصطلح لتفسير سبب تقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة في بعض المجالات، كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، بينما لا يزال يُكافح لتحقيق تقدّم في مجالات أخرى.

قد يُساعد هذا المصطلح، الشائع الاستخدام بين مُطوّري الذكاء الاصطناعي ومُحلّلي آثاره، في إعادة صياغة النقاش الدائر حول ما إذا كانت هذه الأنظمة تُصبح بذكاء البشر، أو حتى أذكى منهم.

أفضل... وأقل ذكاء

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي شيء مختلف تماماً؛ فهو أفضل بكثير من البشر في بعض المهام، وأقل ذكاءً بكثير في مهام أخرى. كما يُمكن أن يُساعد فهم نقاط القوة والضعف هذه الاقتصاديين على فهم أفضل لما يعنيه الذكاء الاصطناعي لمستقبل العمل؛ إذ وبينما يوجد سببٌ للقلق لدى المُبرمجين المبتدئين بشأن وظائفهم على سبيل المثال، فليس من الواضح - على الأقل في الوقت الراهن - كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على أنواع العمل الأخرى.

لكن مُراقبة المجالات التي يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتحقيق تحسينات سريعة قد تُساعد في التنبؤ بأنواع الوظائف التي ستتأثر بهذه التقنية.

وقال ويرامان: «يختلف أداء هذه الأنظمة، وليس من السهل التنبؤ بموعد عجزها عن أداء مهام يستطيع الإنسان القيام بها».

الدماغ البشري: ترابط المعارف وقدرات حل المشكلات

وقد صاغ مصطلح «الذكاء المتذبذب» أندريه كارباثي، أحد الباحثين المؤسسين لشركة «أوبن ايه آي»، والرئيس السابق لقسم تكنولوجيا القيادة الذاتية في شركة «تسلا»، وأحد أبرز المعلقين على صعود الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «بعض الأشياء تعمل بكفاءة عالية (وفقاً للمعايير البشرية)، بينما تفشل بعضها الآخر فشلاً ذريعاً (أيضاً وفقاً للمعايير البشرية)، وليس من السهل دائماً التمييز بينهما».

وكتب أن هذا يختلف عن الدماغ البشري، «حيث تترابط كثير من المعارف وقدرات حل المشكلات ترابطاً وثيقاً وتتحسن بشكل خطي معاً، من الولادة إلى البلوغ».

التأثير على الوظائف

منذ أن بدأت «أوبن أيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي. مع ازدهار قطاع التكنولوجيا في عام 2022، تذبذبت تصريحات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بين التحذير من أن ابتكاراتهم الجديدة قد يكون لها تأثير مدمّر على وظائف ذوي الياقات البيضاء، والتقليل من شأن تأثيرها طويل الأمد على التوظيف.

حتى الآن، وخارج قطاع التكنولوجيا، لا توجد سوى أدلّة متفرقة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سبباً في فقدان الوظائف. ولكن بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا، يرى العديد من خبراء التكنولوجيا أن مسألة استبدال الذكاء الاصطناعي لأنواع أخرى من العاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء ليست مسألة «هل سيحدث ذلك؟»، بل «متى سيحدث؟».

قبل بضع سنوات فقط، كانت هذه الأنظمة لا تزال في بداياتها، تُظهر مهارات برمجية بدائية للغاية. يقول أليكس إيماس، الخبير الاقتصادي في كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو: «لقد شهدت هذه الأنظمة تحسينات هائلة. في كل مرة يُطرَح فيها إصدار جديد رئيسي، يُفاجأ الناس بقدراته الهائلة». لكن التكنولوجيا التي تُضيف إلى ما يمكن للعاملين القيام به دون استبدالهم لها سوابق كثيرة، وهذا ما يتوقعه بعض باحثي الذكاء الاصطناعي والاقتصاديين.

أهمية العنصر البشري

منذ ستينات القرن الماضي، كانت الآلة الحاسبة الجيبية قادرة على الجمع والطرح والضرب بسرعة تفوق سرعة الإنسان بكثير. لكن هذا لم يكن يعني أن الآلة الحاسبة يمكن أن تحل محل المحاسب. أما الآن؛ فبإمكان أنظمة مثل «كلود» من أنثروبيك و«كودكس» من «أوبن إيه آي» كتابة برامج حاسوبية بسرعة أكبر بكثير أيضاً. لكنها لا تجيد فهم كيفية اندماج كل جزء من الرموز الكومبيوترية في تطبيق برمجي أكبر؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية في ذلك.

يقول الدكتور إيماس: «إذا كانت الوظيفة تتضمن مجموعة من المهام المختلفة - ومعظم الوظائف كذلك - فستتم أتمتة بعض المهام، بينما لن تُؤتمت أخرى. وفي هذه الحالة، قد يتوفر للعامل وقت أطول للقيام بأمور أهم».

في الشهر الماضي، أطلق فرانسوا شوليه، الباحث البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، اختباراً رقمياً جديداً يُسمى «ARC-AGI 3»، ويطلب الاختبار حلولاً لمئات الألغاز الشبيهة بالألعاب دون تقديم أي تعليمات لحلها. يستطيع أي شخص عادي غير مُدرَّب حل جميع الألغاز، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تعجز عن إتقان أي منها، وفقاً لاختبارات أجراها شوليه.

يقول خبراء مثل شوليه إنه بمجرد أن يُدرك الناس أن الذكاء الاصطناعي ذكاء غير مُتطوّر، فإنهم يُطوّرون فهماً أفضل لكيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وما قد يكون له من تأثير على سوق العمل. ويقول الدكتور إيماس: «سيعتمد هذا على المهام التي يُؤتمتها، وكيف ومتى».

حدود نتاجات الذكاء الاصطناعي

إن نظم الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» تتعلم مهاراتها، من خلال تحديد الأنماط في البيانات الرقمية، بما في ذلك مقالات ويكيبيديا، والأخبار، وبرامج الحاسوب، وغيرها من النصوص المُجمّعة من الإنترنت.. لكن هذا لا يكفي.

لا تُمثّل الإنترنت سوى جزء ضئيل من المعرفة البشرية، فهي تُسجّل ما يفعله الناس في العالم الرقمي، ولكنها تحتوي على معلومات قليلة نسبياً عمّا يحدث في العالم المادي.

لا تخطيط ولا أفكار جديدة

وهذا يعني أن هذه الأنظمة قادرة على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، والإجابة عن الأسئلة، والتعليق على أي موضوع تقريباً، وتوليد رموز برمجية. ولكن نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُعيد إنتاج الأنماط التي تجدها في البيانات الرقمية، فإنها لا تُجيد التخطيط المُسبق، أو توليد أفكار جديدة، أو التعامل مع مهام لم تُصادفها من قبل.

* لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً بل مجموعة واسعة من المهارات المختلفة*

يقول شوليه: «لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً، بل يمتلك مجموعة واسعة من المهارات المختلفة».

والآن، تُعلّم شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن ايه آي» هذه الأنظمة مهارات إضافية باستخدام تقنية تُسمى التعلّم المُعزّز. فمن خلال حلّ آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يُمكنها تعلّم أيّ الطرق تُؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيّها لا تُؤدي إليها.

«نعم» في الرياضيات... «لا» في الكتابة الإبداعية

يُجدي هذا الأسلوب نفعاً في مجالاتٍ كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، حيث تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي تحديد السلوك الجيد والسيئ بوضوح؛ فإجابة المسألة الرياضية إما صحيحة أو خاطئة، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحاسوب، فإما أن يجتاز اختبار الأداء أو يفشل.

لكن التعلم المعزز لا يُجدي نفعاً في مجالاتٍ كالكتابة الإبداعية أو الفلسفة أو حتى بعض العلوم، حيث يصعب التمييز بين الجيد والسيئ.

يقول جوشوا غانز، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو: «البرمجة - التي يُبدي الجميع حماساً لها حالياً - لا تُمثل كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي. ففي البرمجة، يسهل استخدام حلقة التغذية الراجعة لتحديد ما يُجدي وما لا يُجدي».

تطور التكنولوجيا

أما بالنسبة للمستخدمين؛ فغالباً ما يصعب عليهم تحديد ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما لا يُجيده. وعندما يُدرك الناس تماماً نقاط قوة وضعف الأنظمة، تتغير التكنولوجيا.

قال الدكتور غانز: «إنّ عدم استقرار الذكاء الاصطناعي يعني أن المشكلات قد تنشأ من أي مكان. هناك ثغرات، ولا نعرف دائماً أين تكمن». لكن العامل الحاسم هو أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. فالعديد من نقاط الضعف التي أشار إليها الدكتور كارباثي وآخرون في عامي 2024 وبداية 2025 لم تعد موجودة. وستكتشف الشركات أوجه قصور أخرى وتعمل على إصلاحها أيضاً... لذا فان «ثغرات التكنولوجيا تتقلص»، كما قال الدكتور إيماس.

* خدمة «نيويورك تايمز».


منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
TT

منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»

يبدو أن الجميع يطمح للسيطرة على الفضاء. ولكن المشكلة تتمثل في أنه وكلما زاد عدد الأقمار الاصطناعية التي تطلقها الجيوش وتعتمد عليها، ازدادت الحاجة إلى نظام رقابي فعَّال لحماية تلك الأقمار، كما كتبت لورين سي. ويليامز(*).

منصة دعم فضائية

وهنا يأتي دور نظام جديد لقمر اصطناعي مزود بذراع آلية قادرة على تزويد الأقمار بالوقود اللازم: منصة«ميدنايت» من شركة «إم دي إيه» MDA Midnight الكندية هذه، التي كُشف عنها النقاب في ندوة الفضاء في كولورادو هذا الأسبوع. وقالت هولي جونسون، نائبة رئيس قسم الروبوتات والعمليات الفضائية في الشركة، لموقع «ديفنس وان»: «يستطيع هذا القمر الاصطناعي المزوَّد بذراع آلية، الاقتراب من السفن الفضائية الأخرى لفحصها، ومراقبة محيطها، واستكشاف الأجسام المقتربة، والدفاع ضد التهديدات المحتملة عند الحاجة».

التزويد بالوقود بسلامة

وأضافت جونسون أن هذه المنصة تستطيع أيضاً تزويد الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود باستخدام ذراعه مع الحفاظ على مسافة آمنة من القمر الاصطناعي الذي يحتاج إلى التزويد بالوقود، وضمان استمرارية عمله.

وتابعت: «يتصل الذراع بواجهة تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود، بينما ستعوِّض الروبوتات معدلات الانحراف النسبي لهاتين المنصتين، لتأمين تزوبد القمر الاصطناعي بالوقود بسلاسة تامة».

10 آلاف قمر اصطناعي

وأضافت جونسون: «هناك مساعٍ حثيثة للحصول على مزيد من المعلومات حول الأجسام الموجودة في الفضاء - بما في ذلك ما يزيد عن 10 آلاف قمر اصطناعي - وما تقوم به، ومن يملكها، وأي تهديدات محتملة... ولكن الجزء المفقود من الوعي بالمجال الفضائي كان القدرة على اتخاذ أي إجراء حيال ذلك».

التنافس مع الصين

يأتي إطلاق هذا المنتج بعد أن أعرب الجنرال ستيفن وايتينغ قائد القيادة الفضائية الأميركية عن مخاوفه بشأن تجارب الصين الأخيرة في تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود؛ كما شدَّد في الآونة الأخيرة على ضرورة القدرة على نقل الأقمار الاصطناعية.

وقال وايتينغ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي: «ما يقلقني هو أنه إذا طوَّروا هذه القدرة، فسيكون لديهم القدرة على المناورة لتحقيق التفوق كما فعلت الولايات المتحدة لعقود - براً وبحراً وجوَّاً - حيث استخدمنا المناورة لصالحنا». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير قدراتنا الخاصة في حرب المناورة لضمان قدرتنا على الاستفادة من المزايا التي طوَّرتها القوات المشتركة على مدى عقود في الفضاء، كما فعلنا في مجالات أخرى».

* مجلة «ديفنس وان»، خدمات «ترييون ميديا».