كيف تحفز نفسك على ممارسة الرياضة: 4 نصائح للتغلب على الخمول

أحد أهم أسباب رفض الناس لممارسة الرياضة هو شعورهم بعدم كفاية الوقت (بيكسباي)
أحد أهم أسباب رفض الناس لممارسة الرياضة هو شعورهم بعدم كفاية الوقت (بيكسباي)
TT

كيف تحفز نفسك على ممارسة الرياضة: 4 نصائح للتغلب على الخمول

أحد أهم أسباب رفض الناس لممارسة الرياضة هو شعورهم بعدم كفاية الوقت (بيكسباي)
أحد أهم أسباب رفض الناس لممارسة الرياضة هو شعورهم بعدم كفاية الوقت (بيكسباي)

أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للأبحاث عام 2024 أن 28٪ ممن يضعون قرارات للعام الجديد يتخلون عن بعضها على الأقل بحلول نهاية يناير (كانون الثاني)، بينما أفاد 13٪ بأنهم تخلوا عنها جميعاً.

وبالطبع، غالباً ما تتصدر القرارات المتعلقة بالصحة، مثل ممارسة المزيد من الرياضة، قوائم قرارات الناس، وفقاً لاستطلاع رأي أجراه مركز «أسوشييتد برس-نورك» لأبحاث الشؤون العامة.

تساءلت عالمة النفس ديانا هيل، في حديثٍ لها مع كبير المراسلين الطبيين في شبكة CNN، الدكتور سانجاي غوبتا، في برنامجه الصوتي «Chasing Life»: «لماذا لا يُحرّك الناس أجسامهم إذا كانوا يعلمون أن الرياضة مفيدة لهم؟ نعلم أنها مفيدة لصحتنا البدنية... فتنخفض معدلات الوفيات، وتنخفض معدلات الإصابة بالسرطان. لكن ربعنا فقط يمارسها بالفعل».

وأضافت هيل أنه عندما يتعلق الأمر بالبدء في الحركة، يستطيع الكثيرون اختلاق العديد من الأعذار لعدم القيام بذلك، سواءً كان العذر العام «ليس لديّ وقت كافٍ» أو العذر الأكثر تحديداً «أنا أقف على قدميّ طوال اليوم».

وقالت: «هناك الكثير من العوائق الداخلية، عوائق نفسية، أمام تحريك أجسامنا».

كتاب هيل الأخير، الذي شاركت في تأليفه مع اختصاصية الميكانيكا الحيوية كاتي بومان، بعنوان «أعلم أنه يجب عليّ ممارسة الرياضة، ولكن... 44 سبباً لعدم الحركة وكيفية التغلب عليها». تتناول هيل وبومان في كتابهما جميع الأسباب التي يستخدمها الناس لتجنب ممارسة الرياضة، وتشرحان كيف يحاول الدماغ خداعنا، وكيفية التغلب على هذا الفخ.

تقول هيل: «الدافع أشبه بموجة عابرة منه بشيء ثابت». قد تسجل في حصة تمارين رياضية مسائية بعد الاستماع إلى هذه الحلقة الصوتية صباحاً، ولكن بحلول موعد الحصة، قد يكون دافعك قد خبا بالفعل، كما أضافت.

كيف يمكنك الحفاظ على دافعك لممارسة الرياضة طوال أيام فبراير (شباط) الكئيبة وما بعدها؟ تقدم هيل هذه النصائح الأربع.

1. غيّر علاقتك بالوقت

تقول هيل إن أحد أهم أسباب رفض الناس لممارسة الرياضة هو شعورهم بعدم كفاية الوقت.

وأشارت إلى أن هذا العذر في الواقع يتعلق أكثر بعلاقة الفرد بالوقت.

قالت هيل لغوبتا في البودكاست: «أصبح النشاط البدني جزءاً من وقت الفراغ. يشعر الكثير منا وكأننا مضطرون للاختيار: هل أذهب إلى النادي الرياضي بعد العمل، أم أمارس رياضة ركوب الدراجات، أم أذهب لشراء البقالة؟».

شجعت هيل الناس على التحول من عقلية «إما هذا أو ذاك» إلى عقلية «كلاهما معاً»، مما يفتح آفاقاً أوسع.

وأضافت: «يمكننا دمج التمارين الرياضية والنشاط البدني في الوقت المتاح لدينا. فعندما أصل إلى المطار، أحمل حقائبي على الدرج كما يحملها المزارعون».

كما تستغل هيل وقتها في مباريات البيسبول التي يشارك فيها ابنها للتجول في الملعب وتشجيعه، بدلاً من الجلوس على الهامش.

وأوضحت هيل أن إدراكك لمقدار الوقت المتاح لديك - وهو مفهوم يُسمى «وفرة الوقت» - يتأثر بكيفية قضائك لوقتك.

وقالت: «إن تقديرنا للوقت قابل للتغيير. عندما نمارس أنشطة ذات معنى، نشعر وكأن لدينا المزيد من الوقت».

وأضافت: «بممارسة الرياضة بوعي أكبر، قد تشعر في النهاية أن لديك المزيد من الوقت».

2. استغل مصدر دافعك

قد لا يكون مجرد معرفة فوائد الرياضة للصحة البدنية والنفسية دافعاً كافياً للبعض.

«يجب أن يكون الأمر فردياً وشخصياً»، هكذا قالت هيل لغوبتا.

يُعدّ تحسين الصحة الدافع الرئيسي لممارسة النشاط البدني لجارها البالغ من العمر 77 عاماً، والذي أصيب بنوبة قلبية في أواخر الستينيات من عمره. «أرى الرجل يركض في شارعنا عند الساعة الثانية عشرة ظهراً كل يوم تقريباً بانتظام».

لكن هيل لا تستمد دافعها دائماً من معرفة أن الحركة ستساعدها على تحسين صحتها. ما يحفزها هو قضاء وقت ممتع مع ابنها البالغ من العمر 13 عاماً. طلب منها مرافقته في رحلة الدراجات القادمة لطلاب المرحلة الإعدادية، وهي رحلة كانت تخشاها خوفاً من فقدان السيطرة والسقوط عن دراجتها.

قالت لغوبتا: «في تلك اللحظة، أدركتُ أنني كتبتُ كتاباً عن الحركة، ومع ذلك أنا مستعدة لتحريك جسدي رغم خوفي». لكنها استمدت قوتها من دافعها الداخلي ووافقت.

كانت الأسابيع القليلة التي قضتها مع ابنها، تتعلم منه ركوب الدراجة، مميزة، وانعكست إيجاباً على جوانب أخرى من حياتها.

وأضافت: «أتعلم أيضاً عن نفسي كيف أتعلم شيئاً، وكيف أفعل شيئاً خارج منطقة راحتي في سبيل شيء أهتم به».

قالت: «لكن، من الجيد التوقف قبل رفض أي شيء في الحياة لمجرد أنه مخيف أو غير مريح».

3. هيئ منزلك للحركة

ابتكر مساحة تُشجعك على النشاط البدني بدلاً من الجلوس على الأريكة، حتى لو كنت عائداً إلى المنزل منهكاً بعد يوم عمل طويل.

يحتوي منزل هيل على غرفة تلفزيون، ولكن بدلاً من الأريكة، يوجد بها طوق كرة سلة وحلقتان معلقتان من السقف، كما أخبرت غوبتا، مضيفةً أنها وعائلتها عندما يشاهدون المباريات، يلعبون أيضاً مع المحترفين.

مع أن هذا الحل الجذري قد لا يكون مناسباً أو متاحاً للجميع، يمكنكِ القيام بشيء بسيط مثل ترك حذاء المشي عند الباب الأمامي. بهذه الطريقة، يمكنكِ ارتداؤه والخروج للمشي دون تردد.

كفائدة إضافية، سيُحفز التمرين نفسه مشاعر جيدة عن طريق زيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما ناقلان عصبيان يُحسّنان المزاج، مما يُعزز هذا السلوك.

4. مارس التعاطف مع الذات

تقول هيل إن الشعور بالقلق حيال صورة الجسم أو القدرات الرياضية أمر طبيعي، لذا كن لطيفاً مع نفسك.

كيف يمكنك أن تكون متعاطفاً مع ذاتك؟ تنصح هيل بتخيّل التحدث إلى نفسك كما تتحدث إلى صديق أو شخص عزيز. على سبيل المثال، ماذا ستقول لابنتك التي تخجل من طريقة تحريك جسدها أثناء حصة اليوغا؟

وأضافت لشبكة CNN: «عندما تتعاطف مع نفسك، تكون لطيفاً وواعياً. تُعيد تركيز انتباهك إلى ما يحدث الآن فقط».

وأضافت هيل أن التعاطف مع الذات يُلامس إنسانيتنا المشتركة. قد يُعاني الكثيرون في حصة اليوغا من مشكلة ما - ربما مشكلة تتعلق بصورة الجسم أو ألم مزمن - لكن ما يدور في أعماقهم قد لا يكون واضحاً. وقالت هيل إنها عانت من اضطراب في الأكل في صغرها، وكافحت الإفراط في ممارسة الرياضة لحرق السعرات الحرارية.

وأوضحت: «يشعر الكثير منا بأننا لسنا طبيعيين، ولكن هذا لأنه لا يوجد شيء اسمه طبيعي». عندما تُعامل نفسك برفق، قد تنظر إلى الآخرين بعيون أكثر تعاطفاً.

ضع أهدافاً رياضية قابلة للتحقيق. اجعل التزاماتك صغيرة بما يكفي لتتمكن من إنجازها يومياً، ثم زدها تدريجياً.

إذا عدت إلى المنزل بعد يوم طويل، هل يمكنك ارتداء حذائك الرياضي والمشي في الهواء الطلق لدقيقتين بدلاً من الالتزام بعشر دقائق؟

تقول هيل إنها كل ساعة، خلال فترة الراحة التي تبلغ عشر دقائق بين العملاء، تقوم بتمارين التمدد أو المشي حول المبنى. هذه الجلسات القصيرة التي تستغرق عشر دقائق تُشكل تمريناً لمدة ستين دقيقة عندما تُمارسها ست مرات في اليوم.

في النهاية، النشاط البدني ليس فقط لتحسين صحتك، كما تقول، بل يساعدك أيضاً على أن تُصبح الشخص الذي تُريد أن تكونه وكيف تُريد أن تُساهم في هذا العالم، مما سينعكس إيجاباً على من حولك.

وتضيف: «إذا كنت تُريد دافعاً مُستداماً على المدى الطويل، فاجعله دافعاً قوياً يتجاوز ذاتك».


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».