استراتيجيات وطنية للتصدي للأمراض المستجدة والمتجددة

مؤتمر في تبوك يناقش سبل تعزيز قوة الرعاية الأولية في مواجهتها

الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
TT

استراتيجيات وطنية للتصدي للأمراض المستجدة والمتجددة

الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية
الفيروسات الناشئة المسجدة تهدد البشرية

تُعدّ الأمراض المُعدية أحد أبرز التحديات الصحية المستمرة عالمياً، في ظل التطور المتسارع لمسبباتها وتحوّرها، والحاجة المتزايدة لتحديث البروتوكولات وتعزيز الجاهزية الصحية. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية كخط الدفاع الأول والأكثر تأثيراً في حماية صحة المجتمع. وانطلاقاً من هذا المفهوم، يأتي مؤتمر تبوك للأمراض المُعدية في الرعاية الأولية، المزمع عقده خلال يومي 8 و9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، برعاية كريمة من الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة تبوك، ليشكل منصة علمية متخصصة تسلط الضوء على أحدث الاستراتيجيات في الوقاية والتشخيص والعلاج.

رؤية ورسالة

في تصريح خاص لملحق «صحتك»، أوضح رئيس المؤتمر الدكتور أشرف أمير – استشاري طب الأسرة – أن هذا الحدث يُعدّ الأول من نوعه على مستوى المنطقة، ويهدف إلى تطوير قدرات ممارسي الرعاية الصحية الأولية في مواجهة الأمراض المُعدية، وتعزيز مهاراتهم في التشخيص المبكر، والعلاج الفعّال، والوقاية المستدامة.

وأشار إلى أن المؤتمر يُعقد تحت مظلة الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، وبالتعاون مع وزارة الصحة – فرع منطقة تبوك، وتنظيم ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية، وبرعاية كريمة من أمير المنطقة، تأكيداً على دعم القيادة لبرامج التعليم الطبي المستمر وتمكين الكوادر الصحية.

ويأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً محورياً في نظامها الصحي، جعل من الرعاية الأولية حجر الزاوية في حماية صحة المجتمع، والارتقاء بجودة الحياة. ويؤكد المؤتمر هذا الدور من خلال التركيز على الوقاية، ورفع جاهزية القطاع الصحي، والاستجابة الفعّالة للتفشيات الوبائية المحتملة.

شعار مؤتمر تبوك

الأمراض المُعدية المستجدة والمتجددة

يشير المؤتمر إلى أن الأمراض الناشئة والمُعاودة الظهور (Emerging and Re-emerging Infectious Diseases) تشكل تهديداً متنامياً للرعاية الأولية، في ظل سرعة انتقال مسببات العدوى عبر الحدود. ويتناول هذا المحور:

- الاتجاهات العالمية في انتقال العدوى، ومراقبة الأمراض، وأهمية التطعيم الواسع، والدروس المستفادة من جائحة «كوفيد - 19».

- عودة بعض الأمراض المنسية بسبب انخفاض معدلات التطعيم مثل الحصبة، والنكاف، والسعال الديكي، وشلل الأطفال، مما يؤكد أهمية التحصين الوطني والرقابة الوبائية.

> التطعيمات والتحديثات الوقائية. تمثل حصن المجتمع الأول، إذ تحتل التطعيمات موقعاً محورياً في منظومة الوقاية الصحية، وتشكل حجر الأساس في حماية المجتمع من الأمراض المعدية وتقليل عبء الإصابة والمضاعفات، لا سيما بين الفئات عالية الخطورة. يتناول المؤتمر هذا المحور كما يلي:

- لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): وجهود المملكة في الوقاية من سرطان عنق الرحم.

- تحديثات لقاحات الحمل والرضاعة وكبار السن: وضرورة حماية هذه الفئات الحساسة، وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات الشديدة.

- «كوفيد - 19» والمناعة الهجينة، وأهمية اللقاحات المحدثة واستمرار المراقبة الوبائية.

- لقاح الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) والإنفلونزا الموسمية: برامج الشتاء الوقائية والتركيز على فئات الأطفال، وكبار السن، والمرضى المثبطين مناعياً.

- لقاح الهربس النطاقي للوقاية من آلام الحزام الناري لدى كبار السن.

- لقاح المكورات السحائية الغازية (Invasive Meningococcal Disease) ودليل الرعاية الأولية للوقاية المبكرة من المرض.

> الأمراض المُعدية المزمنة والفئات الخاصة. يركز المؤتمر على إدارة الأمراض المُعدية التي تتطلب متابعة طويلة الأمد، بالإضافة إلى تقديم الرعاية للفئات السكانية ذات الاحتياجات الخاصة، ويعالج محورين مهمين:

> أولاً: العدوى المزمنة، وتشمل:

- التهاب الكبد الفيروسي (بي B وسي C)، تقديم الإرشادات حول دور الرعاية الأولية في الكشف المبكر والعلاج، والحد من الانتشار.

- البروسيلا (الحمى المالطية)، التشخيص الحديث، والعلاجات الفعالة، خاصة في المناطق ذات الانتشار المرتفع.

- السل (Tuberculosis)، التركيز على الفحص المبكر، تتبع المخالطين، والمعالجة وفق أحدث البروتوكولات.

> ثانياً: العدوى في الفئات الخاصة، وتشمل: فئة كبار السن (Geriatric infections)، استراتيجيات وقائية وعلاجية خاصة لضعف جهاز المناعة لديهم. وكذلك فئة الأمراض المُعدية في بيئة العمل (Occupational Health)، الصحة المهنية وسبل الوقاية من العدوى المرتبطة بها.

المضادات الحيوية وطب السفر

> مقاومة المضادات الحيوية - خطر قادم. تؤكد الدراسات أن مقاومة المضادات الحيوية أصبحت تهديداً وجودياً للصحة العالمية. ويرجع السبب الرئيس في تفاقمها إلى سوء استخدام المضادات الحيوية في الممارسات الطبية اليومية، سواء بالإفراط في وصفها، أو اختيار النوع غير المناسب، أو عدم التزام المرضى بإكمال الجرعات المقررة. ويبرز هنا الدور المحوري للرعاية الصحية الأولية في مواجهة هذا الخطر من خلال تطبيق برامج الترشيد في استخدام المضادات الحيوية (Antibiotic Stewardship) من خلال:

- وصف المضاد المناسب للحالة.

- الحد من الأخطاء الشائعة في الوصف التي تساهم في تسريع انتشار المقاومة الميكروبية.

- إطلاق حملات توعوية على مستوى المجتمع.

- تعزيز مكافحة العدوى وبروتوكولات السلامة في المنشآت الصحية.

> طب السفر: تحديات متنامية مع حركة البشر. مع ازدياد حركة السفر والتنقّل عالمياً، تبرز أهمية طب السفر والأمراض المنقولة بالنواقل بوصفهما محورين رئيسين لحماية المسافرين والحد من انتقال مسببات العدوى بين الدول. يتم تناول المخاطر الصحية المرتبطة بالسفر، وسبل تعزيز جاهزية الرعاية الأولية في تقديم المشورة المناسبة قبل الرحلة وبعدها. من أبرز الأمراض الشائعة المرتبطة بالسفر: الملاريا، وحمى الضنك، والعدوى الفيروسية المرتبطة بالمناخ... إضافة إلى تقييم مخاطر السفر، واللقاحات المطلوبة، ووسائل الوقاية من لسعات الحشرات، ودور الرعاية الأولية في الاستشارات الوقائية قبل وبعد السفر.

الذكاء الاصطناعي والطب الرقمي

في خطوة تُجسّد رؤية مستقبلية للرعاية الصحية، يخصّص المؤتمر محوراً مهماً لمناقشة دمج التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعامل مع الأمراض المُعدية، بوصفهما ركيزة جديدة تُعيد تشكيل طرق التشخيص والوقاية والمتابعة. ويتناول:

> التشخيص والمتابعة الرقمية: يستعرض المؤتمر مستقبل المتابعة السريرية للأمراض المُعدية عبر الأدوات الرقمية، بما في ذلك التطبيقات الصحية والمنصات الافتراضية، ودورها في تسهيل الوصول للعلاج، ومراقبة الحالات، وتعزيز سرعة الاستجابة الصحية.

> الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر ومراقبة التفشيات. ويتم تناول الإمكانات الواسعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في:

- التنبؤ بتفشّي الأمراض.

- تحليل البيانات الوبائية الضخمة.

- تسريع التشخيص واتخاذ القرار السريري. وهو ما يُعد نقلة نوعية في الجاهزية الوبائية والاستجابة السريعة للعدوى.

> مواجهة التضليل الصحي حول اللقاحات: وهناك جانب مهم يتعلق بـالتضليل الصحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة المعلومات المغلوطة حول اللقاحات، واستعراض الآليات التي يمكن للرعاية الأولية من خلالها بناء الثقة، ودعم الرسائل العلمية الصحيحة، وتثقيف المجتمع بمخاطر المعلومات غير الدقيقة.

> التغلب على التردد في التطعيم: تطرّقت الجلسات الختامية لمفهوم التردد تجاه اللقاحات وكيفية معالجة مخاوف المرضى وتعزيز القبول المجتمعي. وتم التأكيد على دور الرعاية الأولية في إزالة الحواجز السلوكية والنفسية، وتقديم المشورة المبنية على الأدلة لضمان وصول اللقاحات إلى المستحقين وتحقيق تغطية تطعيمية شاملة.

> الطب الرقمي لتحسين جودة الرعاية وتقليل عبء المنشآت الصحية: يتناول المؤتمر تطبيقات الطب الرقمي في إدارة الأمراض المُعدية، بدءاً من الاستشارات الافتراضية، مروراً بالمتابعة المنزلية للحالات، ووصولاً إلى استخدام الأدوات الذكية لتحسين جودة الرعاية وتقليل العبء على المرافق الصحية.

ومن الواضح أن مؤتمر تبوك للأمراض المُعدية يلتزم بترسيخ مكانة الرعاية الأولية كقاعدة انطلاق لمكافحة العدوى والوقاية منها، من خلال برنامج علمي شامل ومفصل يتناول التحديات الراهنة والمستقبلية، بدءاً من معركة مقاومة المضادات الحيوية، مروراً بأهمية التطعيمات للفئات الخاصة والمجتمع ككل، وصولاً إلى دمج التقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي.

إن هذا الحراك العلمي المتجدد يسهم في تطوير البروتوكولات الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وبناء وعي صحي مستدام بين أفراد المجتمع، وهو خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين التشخيص والعلاج، وتوحيد المعايير الوطنية، وأتمتة المتابعة عبر المنصات الرقمية. وفي نهاية المطاف، يعكس المؤتمر التزام المملكة بالارتقاء بالخدمات الصحية وتحقيق رؤية مجتمع أكثر صحة وأماناً منسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز صحة المجتمع.

تعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية الأولية

أوضح الدكتور غرم الله الغامدي، مدير عام فرع وزارة الصحة بمنطقة تبوك رئيس اللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر، أن استضافة منطقة تبوك لهذا الحدث العلمي هي مدعاة للفخر؛ لما تتميز به من أهمية استراتيجية، وإرثٍ حضاري عريق، ودورٍ متنامٍ في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية. كما أن هذا المؤتمر يجسّد التزامنا المشترك بتعزيز قدرات مقدمي الرعاية الصحية الأولية، من خلال أحدث المستجدات العلمية المبنية على الأدلة في مجال الأمراض المعدية.وتوجه بالشكر والتقدير للمتحدثين الكرام وللشركاء واللجان المنظمة، على ما قدّموه من جهودٍ بنّاءة أسهمت في إقامة هذا الحدث الذي يعدّ تجربة علمية ثرية وناجحة.

المنظور العلمي للمؤتمر ودوره في بناء وعي صحي شامل

وأوضحت الدكتورة مرام المحمدي، المشرفة العامة على فرع الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بمنطقة تبوك، رئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر، أن مؤتمر تبوك للأمراض المعدية يمثل منصة علمية متجددة تُجسّد روح التكامل بين الخبرات الوطنية والدولية، وتسهم في رسم خريطة طريق واضحة لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية. وأضافت أن المؤتمر يناقش في محاوره المختلفة طيفاً واسعاً من الموضوعات الحيوية، بدءاً من الأمراض الناشئة والمستجدة، مروراً بأحدث التطورات في اللقاحات والعلاجات المضادة للميكروبات، حيث إن كل لقاح هو قصة نجاح جديدة، وكل جرعة حماية تمتد أثرها إلى المجتمع بأسره. وأشارت إلى أن الوقاية تبدأ من الرعاية الأولية، وأن المؤتمر يركز على كيفية تحويل هذا المفهوم إلى واقع مستدام يعزز سلامة المجتمع.وتابعت الدكتورة المحمدي أن المؤتمر يستعرض تجارب محلية ودولية ملهمة في مكافحة الأوبئة، ويحتفي بجهود الممارسين الصحيين الذين كان لهم دور محوري في التصدي للأمراض المعدية، مؤكدة أن مكافحة العدوى ليست مسؤولية فردية، بل واجبٌ مجتمعيٌّ مشتركٌ من الجميع. كما شددت على أهمية تطبيق أفضل ممارسات مكافحة العدوى داخل المرافق الصحية، من نظافة اليدين، إلى تعزيز سلامة المرضى، ورفع وعي الممارسين.كما تناولت الدكتورة المحمدي أهمية التحول الرقمي في مراقبة الأمراض، موضحة أن التقنيات الحديثة، من الذكاء الاصطناعي إلى تحليل البيانات الضخمة، أصبحت تتقدم بخطوة على العدوى، وتوفر أدوات دقيقة للرصد المبكر والاستجابة الذكية. وأكّدت كذلك على دور طب السفر في الحدّ من انتقال الأمراض عبر المسافرين، وأهمية الوعي الصحي قبل السفر والالتزام بالتطعيمات الموصى بها حسب الوجهة.أما فيما يتعلق بالتطعيمات، فقد شددت على أنها تمثل استثماراً في المستقبل، وليست مجرد إجراء روتيني، داعية إلى تعزيز ثقة المجتمع باللقاحات وفهم السلوكيات التي تؤثر في معدلات التطعيم، لضمان حماية المجتمع واستدامة الصحة العامة.واختتمت الدكتورة مرام المحمدي تصريحها بقولها إن هذا المؤتمر، المنعقد في تبوك الحالمة، يجسد التزاماً راسخاً بنشر المعرفة وتعزيز الوقاية، ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات الصحية، اليوم وفي المستقبل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
TT

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع، يمدّ مختلف الأعضاء والأنسجة بالأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية، بدءاً من الدماغ والقلب وصولاً إلى العضلات والجلد. وعندما تسير هذه العملية بكفاءة، ينعكس ذلك إيجاباً على الصحة العامة والنشاط اليومي. وفي المقابل، فإن أي خلل في تدفق الدم قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، تتراوح بين الشعور بالتعب وصولاً إلى أمراض أكثر خطورة.

ومن بين الوسائل الفعّالة لدعم الدورة الدموية، يبرز اتباع نظام غذائي متوازن كخيار أساسي يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً. وإلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على ترطيب الجسم، وضبط الوزن، والابتعاد عن التدخين، هناك مجموعة من الأطعمة التي أظهرت قدرتها على تعزيز تدفق الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد». وفيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

الفلفل الحار (الكايين)

لا يقتصر دور الفلفل الحار بلونه الأحمر الزاهي على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم صحة الأوعية الدموية. ويعود ذلك إلى احتوائه على مركب الكابسيسين، الذي يساعد على تحسين مرونة الشرايين وإرخاء عضلات الأوعية الدموية، ما يُسهّل تدفق الدم داخلها. كما ينعكس هذا التأثير إيجاباً على مستويات ضغط الدم.

الشمندر (البنجر)

يُعدّ الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية، التي يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يلعب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم إلى الأعضاء والأنسجة. وقد أظهرت الدراسات أن تناول عصير الشمندر يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأول في قراءة ضغط الدم.

التوت

يتميّز التوت بكونه مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، وعلى رأسها مركب الأنثوسيانين، المسؤول عن لونه الأحمر والأرجواني الداكن. ويساهم هذا المركب في حماية جدران الشرايين من التلف والحد من تصلّبها، كما يحفّز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يساعد على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم.

الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والتراوت من أفضل المصادر الغذائية لأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي أثبتت الدراسات دورها المهم في تعزيز صحة القلب والدورة الدموية. فهذه الأحماض لا تساعد فقط على خفض ضغط الدم في حالات الراحة، بل تساهم أيضاً في الحفاظ على نظافة الشرايين وتقليل خطر انسدادها.

الرمان

تحتوي حبات الرمان الصغيرة والعصيرية على تركيز عالٍ من مضادات الأكسدة والنترات، وهي عناصر تسهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. ويؤدي ذلك إلى زيادة وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى العضلات والأنسجة المختلفة. كما قد ينعكس هذا التحسّن في تدفق الدم إيجاباً على الأداء البدني، خاصة لدى الأشخاص النشطين.

الثوم

يُعرف الثوم بفوائده الصحية المتعددة، ومن بينها دعمه لصحة الدورة الدموية. فهو يحتوي على مركب كبريتي يُعرف باسم الأليسين، يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الثوم بانتظام قد يقلل من الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم، مما يساهم في خفض ضغط الدم وتعزيز كفاءة الجهاز الدوري.

العنب

إلى جانب مذاقه الحلو، يُسهم العنب في دعم صحة الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. فقد أظهرت الدراسات أن مضادات الأكسدة الموجودة فيه تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والعمل بكفاءة أعلى. كما يساهم العنب في تقليل الالتهابات وبعض المركبات التي قد تزيد من لزوجة الدم، وهو ما قد يعيق انسيابه بشكل طبيعي داخل الأوعية.


زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)
زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)
TT

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)
زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

استخدم الناس زيت الزيتون للعناية بالشعر لآلاف السنين؛ لأنه يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر.

تتكون العناصر الكيميائية الأساسية لزيت الزيتون من حمض الأوليك، وحمض البالمتيك والسكوالين. جميعها مُرطّبات، أي أنها تتمتع بخصائص مُنعّمة. في الواقع، تحتوي الكثير من أنواع الشامبو والبلسم والكريمات على مُرطّبات مُصنّعة.

لا يوجد دليل علمي كافٍ يدعم شيوع استخدام زيت الزيتون في العناية بالشعر. لكن بعض الأبحاث الموثوقة حول تأثير زيت الزيتون تُشير إلى أنه قد يكون له تأثير ترطيبي كبير، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

قد يُضفي زيت الزيتون نعومةً ويُقوّي الشعر من خلال اختراقه بُصيلات الشعر والحفاظ على رطوبته. أما اللمعان الذي يُعزى إلى زيت الزيتون، فقد يكون ناتجاً من تنعيم الزيت للطبقة الخارجية للشعرة.

قد تحتاجين إلى تجربة بعض الطرق قبل إيجاد روتين يُناسب احتياجاتكِ. إذا لم يسبق لكِ استخدام زيت الزيتون لترطيب شعركِ، فإليكِ كيفية البدء...

القياس

إذا لم يسبق لكِ استخدام زيت الزيتون بوصفه منتجاً للشعر، فاستخدمي ملعقة أو ملعقتين كبيرتين فقط في المرة الأولى.

تعتمد كمية زيت الزيتون التي يجب استخدامها على مدى عمق الترطيب المطلوب ومكانه. لن تحتاج الأطراف إلى أكثر من ملعقة كبيرة.

إذا كنتِ تعالجين شعركِ بالكامل، فستحتاجين إلى ربع كوب على الأقل من زيت الزيتون، خاصةً إذا كان شعركِ طويلاً أو كثيفاً جداً.

التدليك

دلّكي الزيت جيداً في شعركِ لبضع دقائق. يمكنكِ أيضاً تدليك فروة رأسكِ إذا كانت جافة. للحصول على أفضل ترطيب، لفّي شعركِ بقبعة استحمام واتركي الزيت يتغلغل فيه لمدة 15 دقيقة أو أكثر.

الشطف

مشّطي شعركِ بمشط واسع الأسنان قبل غسله بالشامبو لإزالة الزيت. هذا سيُسهّل عليكِ تمشيطه وتصفيفه لاحقاً.

اغسلي شعركِ بالشامبو جيداً وجفّفيه لرؤية النتائج. قد تحتاجين إلى غسله بالشامبو مرتين، حسب كمية الزيت المستخدمة.

لا ضرر من استخدام زيت الزيتون كبلسم. ما لم يكن شعركِ جافاً لدرجة تتطلب ترطيباً يومياً، استخدميه مرة واحدة أسبوعياً أو أقل للحصول على أفضل النتائج.

مَن هم الأشخاص المناسبون لاستخدام زيت الزيتون؟

قد لا يكون استخدام الزيت مناسباً لجميع أنواع الشعر؛ لأن بعض أنواع الشعر تحتفظ بالزيت لفترة أطول من غيرها. ينتج الجسم الزيت بشكل طبيعي من خلال الغدد الموجودة في بُصيلات الشعر، ويميل هذا الزيت إلى الانتشار بشكل أسرع في الشعر الناعم والمستقيم مقارنةً بالشعر الخشن أو المجعد.

الشعر الكثيف

يُعدّ زيت الزيتون مفيداً جداً للشعر الجاف والكثيف، حيث يُقال إنه يحافظ على ترطيبه وقوته. أما الشعر الخفيف، فيميل زيت الزيتون إلى إثقاله. لا يحتاج الشعر الدهني وفروة الرأس الدهنية إلى الترطيب.

الشعر المعالج كيميائياً

يستفيد الشعر المعالج كيميائياً بشكل كبير - كالشعر الذي خضع لعمليات فرد أو تجعيد أو تبييض - بشكل خاص من الترطيب الإضافي.

انتظري دائماً 72 ساعة على الأقل بعد المعالجة الأولى قبل وضع زيت الزيتون. إذا كنتِ تستخدمين زيت الزيتون على شعر مصبوغ، اختبري خصلة صغيرة للتأكد من عدم ترك الزيت أي أثر للون الأخضر.

تقصّف الأطراف

يساعد زيت الزيتون على تنعيم أطراف الشعر المتقصفة أو المحروقة. ضعيه على آخر 5 سم من الخصلات التالفة.

حتى لو كنتِ تعالجين الأطراف فقط، ارفعي شعركِ لأعلى؛ حتى لا تتسخ ملابسكِ من زيت الزيتون. لترطيب شعركِ بالكامل، ابدئي من فروة الرأس ودلكي الزيت حتى الأطراف.

القمل

يساعد زيت الزيتون في التخلص من قمل الرأس، لكنه ليس أكثر فاعلية من الزيوت أو علاجات الترطيب الأخرى. من الضروري استخدام المشط المناسب والتأكد من إزالة جميع القمل الحي وصيبانه.

قشرة الرأس

إذا كنتِ تحاولين علاج قشرة الرأس، فاعلمي أن لها أسباباً عدّة، منها الفطريات. على حد علمنا، لا يوجد علاج نهائي لقشرة الرأس، مع أن استخدام زيت الزيتون قد يقلل من ظهورها.

دلكي زيت الزيتون على فروة رأسكِ الجافة ومشّطي القشرة. اتركي زيت الزيتون على شعركِ وغطيه بقبعة الاستحمام لترطيب إضافي.


ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق. هذه التغيرات ليست صدفة؛ بل تعكس تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة، وهي عملية طبيعية تُعرف علمياً باسم الشيخوخة المناعية، ولكنها ليست حتمية بالكامل؛ إذ يمكن إبطاء تأثيرها عبر نمط حياة صحي ومتوازن.

وتوضح الباحثة ناتالي ريديل، المتخصصة في علم المناعة والشيخوخة بجامعة سري لصحيفة «التلغراف» البريطانية، أن جهاز المناعة يعمل كشبكة دفاع وإصلاح في الجسم، ولكنه يصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر؛ خصوصاً بعد سن الستين؛ حيث تزداد قابلية الإصابة بالعدوى مثل الإنفلونزا والهربس، وتصبح أكثر شدة.

تراجع الخلايا المناعية الأساسية

من أبرز التغيرات التي تطرأ مع التقدم في العمر انخفاض عدد الخلايا التائية، وهي الخلايا المسؤولة عن التعرف على مسببات الأمراض والقضاء عليها. ويحدث ذلك نتيجة تقلص الغدة الزعترية، المسؤولة عن إنتاج هذه الخلايا، ما يضعف قدرة الجسم على مواجهة العدوى الجديدة، ويؤثر أيضاً على فاعلية اللقاحات.

وتشير الدراسات إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يبطئ هذا التراجع؛ حيث يساعد في الحفاظ على تنوع الخلايا المناعية، وتقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بالشيخوخة.

فحتى التمارين المعتدلة مثل المشي السريع أو السباحة يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً إذا تم الالتزام بها بانتظام، حسبما أكدته ريديل.

ضعف كفاءة الأجسام المضادة

مع التقدم في العمر، لا يقتصر الأمر على انخفاض عدد الأجسام المضادة؛ بل تقل أيضاً قدرتها على التعرف على مسببات الأمراض والارتباط بها، مما يضعف الاستجابة المناعية، ويجعل بعض اللقاحات أقل فاعلية لدى كبار السن.

ورغم ذلك، تظل اللقاحات ضرورية، ليس فقط للوقاية من العدوى؛ بل أيضاً لتقليل مخاطر مضاعفات خطيرة، مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما أكدت ريديل أن النوم الجيد وممارسة الرياضة يلعبان دوراً مهماً في تحسين إنتاج الأجسام المضادة.

ارتفاع الالتهابات المزمنة

الالتهاب هو استجابة طبيعية في الجسم، ولكنه مع التقدم في العمر قد يصبح مزمناً وضاراً؛ إذ تبدأ الخلايا في إفراز إشارات التهابية باستمرار، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري والخرف.

ويُعد الحفاظ على وزن صحي واتباع نظام غذائي متوازن، مثل النظام المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه والدهون الصحية، من أهم الوسائل للحد من هذه الالتهابات.

تأثيرات على صحة الأمعاء

يلعب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء دوراً محورياً في دعم المناعة، ولكن هذا التوازن يتأثر مع التقدم في العمر؛ حيث يقل تنوع هذه البكتيريا ويزداد تسرب المواد الضارة إلى الدم، مما يعزز الالتهاب.

ويساعد تناول الألياف الغذائية والأطعمة النباتية المتنوعة، إلى جانب الأغذية المخمرة مثل الزبادي، في دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستجابة المناعية.

انخفاض كفاءة إنتاج الطاقة داخل الخلايا

تعتمد الخلايا المناعية على الطاقة لمهاجمة الأمراض، وهذه الطاقة تنتجها «الميتوكوندريا» التي تصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر. هذا التراجع يؤدي إلى بطء استجابة الجهاز المناعي، وزيادة الإجهاد التأكسدي داخل الجسم.

وتساعد التغذية الجيدة والنشاط البدني المنتظم في تحسين كفاءة إنتاج الطاقة، والحفاظ على نشاط الخلايا، حسب ريديل.

تراجع قدرة الخلايا على التنظيف الذاتي

مع التقدم في العمر، تقل كفاءة عملية التخلص من الخلايا التالفة داخل الجسم، ما يؤدي إلى تراكمها وزيادة الالتهاب.

وتشير البحوث إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد في تنشيط هذه العملية، وتحسين توازن الجهاز المناعي.

مهاجمة أنسجة الجسم السليمة

قد يصبح الجهاز المناعي أقل دقة مع التقدم في العمر، ما يجعله يهاجم أنسجة الجسم السليمة، وهو ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مناعية ذاتية، مثل التهاب المفاصل وأمراض الأمعاء الالتهابية.

ويلعب تقليل التوتر دوراً مهماً في الحد من هذه الحالات، إلى جانب الحفاظ على نمط حياة صحي وعلاقات اجتماعية داعمة.