متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

منتج غذائي ذو قيمة صحية عالية

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟
TT

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

متى يكون الموز مناسباً صحياً للأكل؟

يُعد الموز من أشهر فواكه العالم توفراً في المتاجر والمنازل. ومن الناحية العلمية، يعد الموز توتاً. ويتم تصنيفه نباتياً على أنه «توت»، لأنه يتطور من مبيض الزهرة ويحتوي على بذور.

«غرائب الموز»

قد لا يعلم البعض أن موز كافنديش، الذي يشكل 47 في المائة من إنتاج الموز العالمي الحالي، وهو الموز الأصفر الكلاسيكي المتوفر في المتاجر، هو في الأصل من إنتاج رجل بريطاني اكتشف طريقة لزراعته في دفيئات زراعية في منزله بإنجلترا عام 1888 تقريباً، وذلك بعدما تلقى شحنة من موز موريشيوس عام 1883. ثم دخل موز كافنديش الإنتاج التجاري الشامل عام 1903. ومن الأصناف التي أنتجها موز كافنديش القزم، وموز تشيكيتا الفاخر.

ومن بين أكثر من 300 نوع من الموز في العالم، وبالإضافة إلى الموز الأصفر المتوفر في المتاجر، هناك أنواع موز أحمر وأزرق وأسود، بشكل طويل ورفيع، سمين وقصير.

والأساس أن الموز ليس شجرة، بل عشبة ضخمة، لأنه لا يمتلك جذعاً أو غصناً خشبياً، أسوةً ببقية الأشجار. بل إن جذع الموز أشبه بساق ورقة، فهو عبارة عن كتلة كثيفة من الأوراق جاهزة للانثناء. ويمكن لمحبي قوام الخرشوف أو الفطر، تناول زهر الموز بعد تقطيعه وطهيه.

ولكن بعيداً عن «غرائب الموز»، فإنه يتميز من الناحية الصحية بكونه فاكهة سهلة الحمل والتقشير والتناول، ما لا يجعله فقط وجبة خفيفة ومثالية في أثناء التنقل وفي أي مكان وبسرعة، بل منتجاً غذائياً عالي القيمة الصحية.

يحتوي الموز على عديد من العناصر الغذائية المهمة، وأكثر من 90 في المائة من كالورى السعرات الحرارية في الموز تأتي من الكربوهيدرات السكرية.

وللتوضيح، فمع نضج الموز من اللون الأخضر إلى الأصفر، تتحول النشا Starch الموجودة فيه من سكريات معقدة (غير حلوة الطعم) إلى سكريات بسيطة لوة الطعم. ولهذا السبب، يحتوي الموز غير الناضج (الأخضر) على نسبة عالية من النشا والنشا المُقاومة Resistant Starch (سيأتي توضيح أهميتها الصحية)، بينما يحتوي الموز الناضج (الأصفر) في الغالب على السكر الحلو.

كما يحتوي الموز على كمية جيدة من الألياف، وهو منخفض جداً في كميات البروتين والدهون.

عناصر غذائية

وتوجد أنواع عديدة من سلالات ثمار الموز، مما يؤدي إلى اختلاف الحجم والوزن واللون. ولكن الموزة الصفراء متوسطة الحجم (118 غراماً) تحتوي على نحو 105 من كالورى السعرات الحرارية. وتحتوي أيضاً على عنصر البوتاسيوم بنسبة 9 في المائة من الكمية اليومية التي يحتاج إليها الجسم، ومن فيتامين بي-6 بنسبة 33 في المائة، ومن فيتامين سي بنسبة 11 في المائة، ومن المغنسيوم بنسبة 8 في المائة، ومن النحاس بنسبة 10 في المائة، ومن المنغنيز بنسبة 14 في المائة، ومن الألياف كمية 4 غرامات. ولكن الأهم احتواء الموز على مركبات كيميائية نباتية عالية الفائدة الصحية، من أهمها مُضادات الأكسدة Antioxidants، ومركبات الدوبامين Dopamine، والكاتشين Catechin، وغيرها.

إن الموز في العموم وبأي لون، غنيّ بالألياف. والألياف هي الكربوهيدرات التي لا يمكن هضمها في الجهاز الهضمي العلوي. ويرتبط تناول كميات كبيرة من الألياف بعديد من الفوائد الصحية، من أهمها خفض سرعة الشعور بالجوع، وخفض امتصاص الأمعاء لكل من الكوليسترول والدهون والسكريات، وكذلك تسهيل عملية إخراج الفضلات.

ولكن الموز غير الناضج غني بـ«النشا المُقاومة» وبالبكتين، اللذين يُقدمان فوائد صحية عديدة. و«النشا المُقاومة» نوع من الكربوهيدرات غير القابلة للهضم التي تعمل مثل الألياف. وكلما كان الموز أكثر خضرة، زادت نسبة «النشا المُقاومة».

ويرتبط تناول «النشا المُقاومة» بعديد من الفوائد الصحية، منها تحسين صحة القولون، وزيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، وتقليل مقاومة الإنسولين في الجسم، وخفض مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وتعمل هذه المركبات كمغذيات بريبيوتيكية، تُغذي البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. حيث تُخمَّر Fermented هذه العناصر الغذائية بواسطة البكتيريا النافعة في القولون، والتي تُنتج الزبدات Butyrate. والزبدات حمض دهني قصير السلسلة Short-Chain Fatty Acid يُسهم في صحة الجهاز الهضمي. وقد يُقلل أيضاً من خطر الإصابة بسرطان القولون.

والبكتين Pectin هو نوع آخر من الألياف الغذائية الموجودة في الموز. ويُعطي البكتين الموز تماسك بنيته، ويساعده على الحفاظ على شكله. وعندما ينضج الموز أكثر من اللازم، تبدأ الإنزيمات بتحليل البكتين، فتصبح ثمرة طرية، وربما طرية جداً. ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية، قد يُقلل البكتين الشهية ويُنظم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. كما قد يُساعد في الحماية من سرطان القولون.

ويُعد الموز مصدراً غذائياً رئيسياً للبوتاسيوم. والبوتاسيوم معدن مهم لا يحصل عليه الكثيرون بكمية كافية. ويلعب دوراً أساسياً في التحكم في ضغط الدم ووظائف الكلى. ويمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي غني بالبوتاسيوم على خفض ضغط الدم والتأثير إيجاباً على صحة القلب. كما يرتبط تناول كميات كبيرة من البوتاسيوم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما يُعد الموز مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي هو معدن بالغ الأهمية في الجسم، وتحتاج إليه مئات العمليات المختلفة لأداء وظائفها. وقد يحمي تناول كميات كبيرة من المغنيسيوم من عديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني وتنشيط صحة العظام.

ألوان مختلفة لـ 7 مراحل نضح متسلسلة للموز

مثل العديد من الفواكه، يستمر الموز في النضج مع تقدمه في العمر بعد قطفه، حيث تكون قشرة هذه الفاكهة المغذية ذات لون أخضر في البداية، لأن قطافها يتم قبل نضجها.

7 مراحل لنضج الموز

ولكنها تتحول بشكل تدريجي إلى اللون الأصفر مع تتابع مراحل عملية النضج في داخلها وفي قشرتها. وبمجرد أن يتحول لون الموز إلى البني، يُمكنك افتراض أنه ناضج أكثر من اللازم.

وأثناء نضج الموز، فانه يُنتج ويُطلق غاز الإيثيلين، ما يتسبب في تحلل الصبغة الصفراء في قشرة الفاكهة وتحولها إلى اللون البني. ومع ذلك، فإن الموز البني ليس عديم الفائدة، فهو لا يزال مغذيًا أيضًا.

وللتوضيح، يمر الموز بسبع مراحل نضج - من الأخضر الداكن إلى الأصفر ذي البقع البنية. ولكن ليست كل أنواع الموز متساوية من حيث القيمة الغذائية. وإليك المعلومات التالية:

1.أخضر صلب. يحتوي الموز الأخضر على كمية عالية نسبيًا من النشا المقاوم. وهذا نوع من الألياف يستغرق وقتًا أطول في هضمه الجسم، ولا يُسبب ارتفاعًا حادًا في نسبة السكر في الدم بنفس سرعة أو شدة الموز الناضج. ولأنه لا يمكن للجسم هضمه، يصل النشا المُقاوم إلى الأمعاء الغليظة، حيث تُخمّره بكتيريا الأمعاء. وتُساعد الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة الناتجة على توازن ميكروبيوم الأمعاء وعلى تقليل الالتهاب. ونظرًا لغناه بالألياف والنشا المُقاوم، يُساعد الموز الأخضر على التحكم في الجوع. وكلما كان الموز أكثر خضرة، كان ذلك أفضل لصحتك. لكن طعمه سيكون أكثر مرارةً وحبيبيًا، لذلك لا تتناوله نيئاً عندما يكون أخضر تمامًا.

2.أخضر مع آثار صفراء. مع نضج الموز، تتحلل صبغة الكلوروفيل Chlorophyll الخضراء، ما يجعل صبغة الزانثوفيل Xanthophyll الصفراء أكثر وضوحًا. كما تتحول نشويات الموز أيضًا إلى سكريات بسيطة، ما يزيد من حلاوة طعمها وسهولة هضمها. وعند تناول الموز آنذاك، فانك تحصل على توازن الغنى بالألياف وانخفاض مستويات السكر. كما ستحصل على دفعة صغيرة من البوتاسيوم حيث يصبح المزيد منه متاحًا حيويًا بسبب انخفاض الألياف والنشا المقاوم. ولذا فهو مناسب لمن يودون تناول الموز دون التسبب بارتفاع واضح في البوتاسيوم، كمرضى الكلى مثلاً.

3.أكثر خضرةً من الصفرة. أفضل الموز لمرضى السكري هو الأقل نضجًا، المُضاف إليه الكثير من اللون الأخضر، لأنه أقل محتوى بالسكريات الحلوة السهلة الامتصاص، وأعلى محتوى بالألياف والنشا المُقاوم، اللذان يُقللان من امتصاص السكريات من الأطعمة الأخرى، في الأمعاء. وبالتالي لا يتسبب تناول الموز في هذه المرحلة من النضح باضطرابات مؤثرة في معدلات سكر الدم، كما يُسهم في خفض الشعور بالجوع. ويميل الموز الأخضر إلى احتواءه على حمض الفوليك، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تركيب الحمض النووي وإصلاحه.

4.أصفر أكثر من الأخضر. وهنا يبدأ الموز بأن يكون أغنى بالبوتاسيوم وبفيتامين بي-6 وبفيتامين سي وبفيتامين إيه. ولذا هناك العديد من الأسباب التي تدفعك لتناول الموز في هذه المرحلة من النضج، فهو مصدر غني بالبوتاسيوم، الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم، ويحتوي على الألياف التي تساعد على الهضم، كما أنه غني بالكربوهيدرات الطبيعية التي يستخدمها الجسم للحصول على الطاقة. كما أن الموز الأصفر يحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة وفيتامين بي-6 وفيتامين سي وفيتامين إيه والسكريات. ولاحظ أن عملية النضج تؤدي إلى زيادة تكوين مضادات الأكسدة، بما في ذلك الكاتشين، التي ترتبط بصحة القلب وتقليل الالتهابات.

5.أصفر برؤوس خضراء. هذه المرحلة الخامسة من مراحل نضج الموز هي المرحلة المثالية من ناحية التغذية الصحية لعموم الناس الأصحاء من البالغين، وكذلك للأطفال الصغار على وجه الخصوص، حيث انها المرحلة المريحة للهضم في الأمعاء، والغنية بالسكريات السهلة الهضم والامتصاص، والغنية بالمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة. ويُعد موز المرحلة الخامسة وجبة خفيفة رائعة قبل التمرين بفضل توازن الطاقة والألياف فيه. وفي هذه المرحلة، يكون الموز متينًا عند الشراء بما يكفي للنقل والحفظ، ومع ذلك سينضج في غضون يومين ليتحول إلى اللون الأصفر الكامل.

6.أصفر بالكامل. الموز الناضج غني بمضادات الأكسدة والألياف، ما يعزز جهاز المناعة والهضم. إنه حلو المذاق بطبيعته، وسهل الهضم، ومثالي للعصائر أو المخبوزات.

7.أصفر مع بقع بنية. لا ينبغي أن يُسبب اللون البني على الموز عبوسًا، بل يُفضل الكثيرون تناول هذا الموز في هذه المرحلة من النضج. ويُطلقون عليه "موز أبو نقطة". والبقع البنية - المعروفة باسم "نمش السكر" Sugar Freckles - تُشير إلى مستويات عالية من مركبات الكاتيكين.

وهذا الموز الناضج (البني) هو الأكثر حلاوةً والأسهل هضمًا، ورغم أن مستويات العناصر الغذائية قد تنخفض قليلاً، إلا أنه لا يزال مصدرًا جيدًا للطاقة والبوتاسيوم.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل