ألعاب الذكاء الاصطناعي ليست آمنة للأطفال الصغار

تقرير لـ150 عالم نفس ومُعلِّماً يحذر من مخاطرها

ألعاب الذكاء الاصطناعي ليست آمنة للأطفال الصغار
TT

ألعاب الذكاء الاصطناعي ليست آمنة للأطفال الصغار

ألعاب الذكاء الاصطناعي ليست آمنة للأطفال الصغار

حذرت منظمة «فيربلاي» (Fairplay)، المعنية بحماية الأطفال من مخاطر الاستغلال التجاري لشركات التكنولوجيا، الآباء، من شراء الألعاب المصممة بالذكاء الاصطناعي «AI toys» لأطفالهم الصغار في عمر ما قبل المدرسة، نظراً لمخاطرها الكبيرة على الصحة النفسية للأطفال في هذه المرحلة العمرية.

أضرار الذكاء الاصطناعي الصحية

أشارت المنظمة في تقرير لها، نُشر حديثاً في الثلث الأخير من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إلى الأضرار التربوية الجسيمة، لروبوتات الذكاء الاصطناعي الموجودة في هذه الألعاب على صحة الأطفال النفسية. وقد شارك في توقيع هذا التقرير أكثر من 150 منظمة وخبيراً مهتمين بالنمو الإدراكي والعاطفي للأطفال، مثل الأطباء النفسيين، ومعلمي الأطفال.

• تعلّق الطفل بالألعاب الذكية: أكد الباحثون أن التقنيات بالغة التقدم في هذه الألعاب تجعل الطفل يتعلق بها بشدة، ويستخدمها بشكل أقرب ما يكون للسلوك الإدماني، وكلما كان عمر الطفل صغيراً كانت درجة ارتباطه بهذه الألعاب أكبر، ما يتسبب في عزلة الطفل اجتماعياً مع الوقت، لأن هذه الألعاب تحاكي الأصوات البشرية.

• مخاطر أخلاقية: العنف والجنس : وحذر التقرير أيضاً من المخاطر الأخلاقية لهذه الألعاب، لأن بعضها يحتوي على ألفاظ وإيحاءات ومحادثات تفاعلية جنسية صريحة، وبعضها يحث على العنف ضد الآخرين، وحتى يمكن أن تقدم نصائح لإيذاء النفس.

• ألعاب تعليمية تحدّ من الإبداع: أوضح التقرير أن شركات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أنها في الأغلب تقوم بتسويق هذه الألعاب باعتبارها تعليمية، فإنها مع الوقت يمكن أن تحد من أنشطة إبداعية وتعليمية مهمة، خصوصاً في مرحلة مبكرة من الطفولة، بالإضافة إلى تأثير هذه الألعاب على الجانب الاجتماعي في حياة الأطفال، لأنها تحرم الطفل من اللعب الحقيقي مع آخرين في مثل عمره. وأكد الخبراء أن أضرار هذه الألعاب على الأطفال الصغار أكبر بكثير من الأطفال الأكبر عمراً أو المراهقين، لأن مرحلة ما قبل المدرسة تُعد من أهم المراحل في حياة الطفل، لأنها الفترة التي تبدأ فيها برمجة المخ، من خلال اكتساب المهارات الحياتية، واختبار العواطف الإنسانية المختلفة، ولذلك يتعامل الأطفال مع هذه الروبوتات بثقة كبيرة كما لو كانوا بشراً حقيقين، خصوصاً مع التقنيات المتطورة لهذه الألعاب، مما ينعكس بالسلب عليهم لاحقاً.

• أهمية التفاعل الاجتماعي: من المؤكد أن معظم الألعاب التقليدية تحتاج إلى شريك في اللعب، مما يرسخ بشكل مبكر في وجدان الطفل ضرورة التفاعل الاجتماعي مع الآخر، سواء كان في الفريق نفسه أو فريق منافس، ومن خلال التفاعل الاجتماعي يحدث النمو العاطفي لمشاعر الطفل المختلفة، مثل الفرح والحزن والتعاطف والمثابرة.

اختبار الألعاب الذكية

وخلال العام الحالي قامت المنظمة باختبار العديد من ألعاب الذكاء الاصطناعي، التي تستخدم جميعها روبوتات دردشة تعمل بشكل تلقائي.

• روبوتات دردشة خطرة : ووجدت أن بعض هذه الألعاب تتحدث مع الطفل عن مواضيع لها طبيعة جنسية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأيضاً قامت هذه الروبوتات بتقديم نصائح لمستخدميها عن أفضل الأماكن التي يمكنهم فيها الحصول على السكاكين أو أعواد الثقاب.

ولاحظ الباحثون أن بعض هذه الألعاب تبدي نوعاً من عدم الرضا والانزعاج، عندما يريد الطفل التوقف عن اللعب أو عندما يُطلب منه ذلك، ما يُعد أمراً بالغ الخطورة، خصوصاً أن معظم هذه الألعاب لا يخضع لأي ضوابط أبوية تذكر.

وحذر التقرير من خطورة هذه الألعاب في مرحلة ما قبل الدراسة على وجه التحديد، بسبب حداثة عمر الأطفال، لأن جميعهم لا يمتلكون القدرات المعرفية الكافية، لفهم طبيعة رفيق الذكاء الاصطناعي، ولا القدرة على اكتشاف الفرق بين روبوت الذكاء الاصطناعي والشخص الطبيعي، وبالتالي يتسبب ذلك في حدوث حالة من الارتباك في التعامل مع اللعبة، لأن الطفل لا يدرك تماماً إذا كانت هذه الألعاب أشخاص حقيقيين (لأنها تتحدث باللغات المحلية للأطفال) أم لا.

• الألعاب التقليدية أفضل : على الرغم من أن الأطفال دائماً يرتبطون بالألعاب من خلال التخيل، فإن علاقتهم بالألعاب التقليدية تكون أفضل، لأنهم يستخدمون خيالهم لخلق حوار تمثيلي كامل بين طرفي محادثة (الطفل والضمير المحاكي للعبة)، ما يُعد نوعاً من الإبداع ينمي القدرات اللغوية للطفل، وأيضاً ينمي القدرات الإدراكية من خلال الحديث المتخيل وما يشمله من مواضيع مختلفة.

• مهارات التعليم : وبالنسبة للتعليم، على الرغم من أن الألعاب المصممة بالذكاء الاصطناعي بتقنيات خاصة لتنمية مهارات التعلم، تحتوي على كم هائل من المعلومات، فإنها تعمل على تقليل الجانب الإبداعي عند الطفل وتضعف قدرته على التخيل، لأنها تجيب على الأسئلة المختلفة بشكل فوري، وفي الأغلب تكون هذه الإجابات أفضل من الإجابة البشرية، وأكثر اكتمالاً، ودون بذل مجهود يذكر.

وأشار الخبراء إلى أهمية التفاعل البشري الحقيقي بالنسبة للأطفال، وقالوا إن اللعب يجب أن يدعم هذا التفاعل لا أن يحل محله، وأكدوا أن ما يجب مراعاته، ليس فقط مدى تقدم اللعبة على المستوى التقني ولكن الفائدة المعنوية منها. وعلى سبيل المثال يمكن لمجموعة مكعبات بسيطة أو دمية لا ترد على الكلام، أن تكون ذات فائدة عظيمة أكبر من الألعاب الذكية، لأنها تجبر الطفل على ابتكار القصص وتجعله يخوض التجارب المختلفة ويحاول حل المشكلات.

• متابعة الآباء: في النهاية، نصح التقرير الآباء بضرورة متابعة الألعاب التي يلعبها الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، وفي حالة اختيار الألعاب المبنية على الذكاء الاصطناعي، فيُفضل أن تكون تلك التي تشجع الأطفال على التفاعل أكثر مع البشر، سواء الأقران أو أفراد العائلة، بدلاً من الألعاب التي تربط الطفل بالدمية فقط.

*استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended