«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

الأسبوع العالمي للتوعية بها

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى
TT

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

«مقاومة المضادات الحيوية»... خطر صامت يهدد المرضى

تواجه الأنظمة الصحية في مختلف دول العالم واحداً من أخطر التهديدات الآخذة بالتصاعد: «مقاومة المضادات الحيوية». هذا الخطر الصامت لم يعد نقاشاً علمياً في المؤتمرات، بل أصبح واقعاً ملموساً في المستشفيات، والمراكز الصحية، والمجتمعات. فالبكتيريا التي كانت تستجيب، قبل سنوات قليلة، لعلاجات بسيطة، أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود أمام أقوى المضادات الحيوية المتاحة.

وتشير تقديرات الهيئات الصحية العالمية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، إلى أن مقاومة المضادات قد تحوّلت إلى مشكلة تهدد الأمن الصحي العالمي، وقد تتسبب في وفاة ملايين الأشخاص سنوياً خلال العقود المقبلة إذا لم يُتخذ حيالها إجراء حاسم.

مقاومة المضادات الحيوية

تزامناً مع الأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة المضادات الحيوية من 18–24 نوفمبر (تشرين الثاني)، تبرز أهمية تكامل الجهود بين القطاع الصحي، والإعلام الطبي، والمجتمع، لتجديد الرسالة، وتوسيع دائرة الوعي. فالوقاية من هذا الخطر لا تعتمد فقط على الأطباء، والمستشفيات؛ بل تشمل أيضاً السلوكيات المجتمعية، والممارسات الطبية، والبيطرية، والزراعية، إضافة إلى منظومات الرقابة الصحية.

• ما المقصود بمقاومة المضادات الحيوية؟ مقاومة المضادات الحيوية هي قدرة الكائنات الدقيقة –وخاصة البكتيريا– على تغيير خصائصها بحيث تصبح قادرة على النجاة من الأدوية التي صُممت للقضاء عليها. ويمكن أن يحدث هذا التطور طبيعياً، ولكن استخدام المضادات الحيوية بشكل مفرط أو غير مناسب يسرّع هذه العملية، ويجعلها أكثر انتشاراً.

بمعنى آخر، فإن أجسام المرضى لا تتغير، بل البكتيريا نفسها هي التي تتحور، وتصبح أكثر صلابة، وقدرة على مقاومة العلاج. والنتيجة الحتمية لهذا التغير أن تصبح العدوى أطول، وعلاجها أصعب، واحتمالية انتقال المرض للآخرين أكبر، وتكلفة العلاجات البديلة أعلى، ومعدلات الوفاة أكثر ارتفاعاً.

هذه المشكلة تشكل خطورة كبيرة على مستوى العالم، فتقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن مقاومة المضادات الحيوية تتسبب حالياً في أكثر من 1.2 مليون وفاة حول العالم سنوياً، مع توقعات أن الرقم قد يرتفع إلى 10 ملايين وفاة سنوياً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات قوية على مستوى كل دول العالم.

• تداعيات المشكلة عالميا. تتسبب مقاومة المضادات الحيوية في مشكلات عديدة، منها:

- ارتفاع التكلفة الصحية نتيجة الحاجة للتنويم في المستشفى لفترات أطول.

- زيادة مدة الإقامة في وحدات العناية المركزة.

- تهديد فعالية العمليات الجراحية التي تعتمد على الوقاية بالمضادات لمنع الالتهابات بعد الجراحة.

- الحاجة إلى مضادات حيوية من أجيال متقدمة (الجيل الرابع، أو الخامس) ستكون أكثر تكلفة.

- تراجع قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع العدوى، سواء الفيروسية، أو البكتيرية بشكل سريع.

- تعريض المرضى الأكثر هشاشة -مثل مرضى السرطان، والغسيل الكلوي، وزارعي الأعضاء- لمخاطر مضاعفة المرض.

إن العدوى البكتيرية التي كانت تُعد بسيطة، مثل التهاب المسالك البولية، أو التهاب الحلق، قد تتحول إلى عدوى خطيرة يصعب التحكم فيها، خاصة في الفئات الأكثر خطورة، مثل الأطفال، وكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة.

أخطار الانتشار ومهمات التوعية الصحية

• أسباب الانتشار. بحسب منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن أبرز الأسباب هي:

- تناول المضادات الحيوية من دون وصفة طبية، وهو من أخطر العوامل، إذ يحصل المريض على دواء لا يناسب حالته، أو بجرعات غير صحيحة، ما يشجع البكتيريا على تطوير المقاومة.

- عدم استكمال كل الجرعة الموصوفة، فعندما يتوقف المريض عن الدواء بمجرد تحسن الأعراض، تظل البكتيريا موجودة، ولكنها ضعيفة، وتكون قادرة على التحور، فتعود العدوى بشكل أقوى، وأكثر مقاومة.

- الاستخدام الواسع للمضادات في الزراعة، وتربية المواشي، حيث تستخدم بعض الدول المضادات لتحفيز النمو، أو الوقاية الجماعية، ما يؤدي إلى انتقال السلالات المقاومة إلى الإنسان عبر الغذاء، أو البيئة.

- ضعف برامج مكافحة العدوى داخل بعض المستشفيات، مثل عدم غسل اليدين بالطريقة الصحيحة، أو التهاون في تعقيم الأدوات الطبية، مما يسرّع انتقال السلالات المقاومة من مريض لآخر.

- توسع السفر العالمي، وانتقال السلالات المقاومة عبر الحدود، كما يمكن أيضاً أن تنتقل بسهولة عبر المسافرين.

• مهمات التوعية، وتشمل:

- أولاً: الوعي المجتمعي. يبدأ رفع الوعي بإدراك الناس أن المضاد الحيوي ليس علاجاً لكل مرض، فالزكام، والإنفلونزا -مثلاً- أمراض فيروسية، لا تنفع معها المضادات الحيوية إطلاقاً. ويشير خبراء المنظمة إلى أن 50 في المائة من وصف المضادات الحيوية عالمياً في المجتمع لا تكون ضرورية. وتشتمل المسؤولية المجتمعية على:

. عدم طلب المضاد الحيوي من الطبيب إذا لم تكن هناك حاجة.

. عدم مشاركة المضادات مع الآخرين.

. عدم الاحتفاظ ببقايا المضادات في المنزل لاستخدامها مستقبلاً.

. يجب استكمال الجرعة حتى آخر يوم محدد، فالشفاء لا يعني إيقاف الدواء قبل انتهاء الجرعة.

- ثانياً: دور الأطباء، والممارسين الصحيين. يُعد الطبيب حجر الزاوية في المواجهة، فهو مصدر الثقة الأول للمريض. والهيئات العالمية توصي بأن يلتزم الأطباء بما يلي:

. وصف المضاد الحيوي بناءً على تشخيص واضح، وليس استجابةً لرغبة المريض.

. استخدام المضاد الحيوي المناسب في الوقت المناسب، وبالجرعة المناسبة.

. توعية المرضى بمخاطر المقاومة.

. توثيق وصف المضادات في السجلات الطبية لضمان الرقابة.

. تجنّب إعطاء المضادات واسعة الطيف إلا عند الضرورة القصوى.

. طلب زراعة الميكروبات (culture) كلما أمكن لتحديد المضاد الأنسب.

- ثالثاً: المستشفيات وبرامج الاستقامة الدوائية. عندما تكون هناك سياسات رشيدة واضحة لاستخدام المضادات الحيوية داخل المستشفيات (Antimicrobial Stewardship)، تنخفض معدلات المقاومة بشكل ملموس. وتشتمل برامج الاستقامة الدوائية على:

. تشكيل لجنة اختصاصية لمتابعة وصف المضادات.

. تدريب العاملين الصحيين على أفضل الممارسات.

. مراقبة عدوى المستشفيات، ومراجعة أنماط الحساسية البكتيرية.

. التأكد من اتباع إجراءات مكافحة العدوى.

. إجراء تدقيق دوري (audit) للالتزام بالأنظمة.

- رابعاً: القطاع البيطري، والزراعي. يشدد مفهوم صحة واحدة (One Health) على أن الإنسان، والحيوان، والبيئة مترابطون، ويؤكد على أن 40-60 في المائة من المضادات الحيوية تُستخدم، عالمياً، في الحيوانات، والزراعة، وليس في البشر، مما يجعل هذا القطاع مصدراً مهماً لظهور سلالات مقاومة تنتقل للإنسان عبر الغذاء، والمياه، والتربة، أو الاتصال المباشر بالحيوانات. وعليه فإن المنظمات الدولية الكبرى (WHO، FAO، OIE) التي تعمل ضمن هذا المفهوم توصي، بخصوص الحد من مقاومة المضادات الحيوية في القطاع البيطري، والزراعي، بـ:

. منع استخدام المضادات الحيوية بوصفها منشطات للنمو في المزارع الحيوانية.

. تنظيم وصف المضادات في الطب البيطري بحيث تُستخدم فقط عند الحاجة، وبوصفة من طبيب بيطري.

. مراقبة بقايا المضادات في الأغذية الحيوانية، مثل اللحوم، والحليب، والدواجن.

. تقليل الاستخدام الروتيني للمضادات في الزراعة، وتربية المواشي.

. نشر التوعية للمزارعين، ومربي الماشية حول مخاطر الاستخدام العشوائي للمضادات.

. تعزيز مفهوم صحة واحدة (One Health) الذي يربط بين صحة الإنسان، والحيوان، والبيئة.

- خامساً: الإعلام الصحي، والمسؤولية المجتمعية. يعتبر الإعلام الصحي الجسر الذي يصل بين المعرفة العلمية والممارسة اليومية، وله دور محوري في توجيه سلوك المجتمع من خلال: نشر مقالات علمية مبسطة، وإعداد برامج توعوية، وإطلاق حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتعاون مع الجهات الصحية المحلية، والدولية، وتقديم قصص واقعية لمرضى عانوا بسبب مقاومة المضادات.

- سادساً: ماذا يمكن أن يفعل الفرد اليوم؟ عدم تناول أي مضاد حيوي من دون وصفة، واستكمال الجرعة حتى آخر يوم، وعدم استخدام المضادات المتبقية، وعدم الضغط على الطبيب للحصول على مضاد، كما في حالات نزلة البرد، وغسل اليدين بانتظام لتجنب العدوى، والالتزام بالتطعيمات السنوية، فقد ثبت أنها تقلل الحاجة للمضادات أصلاً، ومراجعة الطبيب عند ظهور علامات عدوى خطيرة.

تحديات مستقبلية

إذا لم يتغير السلوك البشري، فقد نواجه مستقبلاً هو «عصر ما بعد المضادات الحيوية»، حيث تصبح العدوى البسيطة تحدياً طبياً حقيقياً، ويصبح علاجها أمراً بالغ الصعوبة. وقد يشهد العالم:

- ارتفاع وفيات العمليات الجراحية.

- صعوبة علاج الالتهابات الرئوية، والجلدية.

- زيادة تهديد العدوى للمواليد، وكبار السن.

- عودة أمراض بكتيرية كان علاجها سهلاً قبل عقود.

ورغم استمرار الأبحاث العلمية في إنتاج مضادات جديدة، فإن سرعة ظهور المقاومة أعلى من سرعة التطوير الطبي، ما يجعل الوقاية حجر الأساس في المواجهة.

وأخيراً، يتضح لنا أن الخطر لا يكمن في مقاومة المضادات الحيوية مستقبلاً فحسب، بل في كون المقاومة تحدياً نعيشه اليوم، وتزداد حدتها عاماً بعد عام. كما أن الحلول لا تتمثل فقط في تطوير أدوية جديدة، بل في ترشيد الاستخدام، وتعزيز السلوك الصحي، وتفعيل الرقابة، وتمكين المجتمع بالمعرفة.

وحيث إن الأسبوع العالمي للتوعية بمقاومة المضادات الحيوية يمثل فرصة لتوحيد الجهود، فإن الدعوة موجَّهة إلى جميع فئات المجتمع -أطباء، وإعلاميين، وأولياء أمور، ومرضى، ومزارعين- للعمل المشترك لحماية فعالية المضادات الحيوية، والحفاظ على صحة البشرية، وذلك من خلال عدم استخدامها إلا عند الضرورة القصوى، وبوصفة طبية موثوقة.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended