رائحة الفم الكريهة... حين يشخّصها الذكاء الاصطناعي قبل الطبيب

جهاز تحليل فوري للنَفَس ولاصقة ذكية لرصد ميكروبيوم الفم وتحليل جيني للعاب

الذكاء الاصطناعي يشخّص رائحة النفس
الذكاء الاصطناعي يشخّص رائحة النفس
TT

رائحة الفم الكريهة... حين يشخّصها الذكاء الاصطناعي قبل الطبيب

الذكاء الاصطناعي يشخّص رائحة النفس
الذكاء الاصطناعي يشخّص رائحة النفس

لم تعد رائحة الفم الكريهة مجرّد حرج اجتماعي، بل تحوّلت إلى مؤشّر حيوي دقيق يكشف اضطرابات خفية في الفم أو الجهازين الهضمي والتنفسي.

انزعاج جماعي من رائحة الفم

أكثر من ثلث البالغين يعانون منها

تشير الدراسات الحديثة إلى أن أكثر من ثلث البالغين حول العالم يعانون منها بدرجات متفاوتة، بينما تصل النسبة في بعض الدول العربية إلى نحو 40 في المائة، خصوصاً بين المدخنين ومرضى السكري وجفاف الفم. أما التحوّل اللافت اليوم فيكمن في دخول الذكاء الاصطناعي (AI) على خط التشخيص، ليحوّل «رائحة النفس» إلى بصمة رقمية يمكنها قراءة إشارات الجسم وتشخيص الخلل خلال دقائق.

من البكتيريا إلى الخوارزميات

تُعرف الحالة طبياً باسم الخلوف أو Halitosis، وتنشأ في نحو 85 في المائة من الحالات من الفم ذاته، لا من المعدة كما يُعتقد شائعاً. ويُعدّ النشاط المفرط للبكتيريا اللاهوائية في مؤخرة اللسان والجيوب اللثوية السبب الأبرز، إذ تُنتج مركّبات كبريتية طيّارة (VSCs) مثل كبريتيد الهيدروجين والميثيل ميركابتان، المسؤولة عن الرائحة النفاذة.

الهالوميتر والجهاز الذكي وجهاً لوجه

منذ التسعينيات، استخدم الأطباء جهاز الهالوميتر (Halimeter) لقياس هذه المركّبات في هواء الزفير كمّياً، في أول نقلة علمية من التقدير الذاتي إلى التشخيص الدقيق. واليوم، انتقل المشهد من المختبر إلى الجيب، حيث أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل أنفاس الإنسان وتحديد مصدر الرائحة بدقة تفوق أنف الطبيب نفسه.

تشخيص ذكي في نصف دقيقة

في عام 2025، طوّر باحثون من جامعة طوكيو ومعهد فوكودا الياباني جهازاً محمولاً مزوّداً بخوارزميات تعلّم آلي متقدّمة، قادراً على تحليل عيّنة من النفس خلال أقل من 30 ثانية. ولا يكتفي هذا الابتكار بقياس الغازات الكبريتية فحسب، بل يحدّد بدقة المصدر البيولوجي للرائحة - هل تنبع من اللسان، أم اللثة، أم المعدة، أم الجيوب الأنفية - ثم يُصدر تقريراً فورياً يتضمّن توصيات علاجية مخصّصة.

وقد بدأ استخدام هذه التقنية فعلياً في عيادات متقدمة في اليابان وألمانيا والسعودية، لتشكّل نواة ما يُعرف اليوم بـ«التحليل الحيوي للأنفاس» (Breathomics)، الذي يعتمد على بصمة مكوّنات النفس الخارجة في الكشف المبكر عن الأمراض بدقّة غير مسبوقة.

اللسان منصة استشعار حية

في مارس (آذار) 2025، نشرت مجلة Nature Biomedical Engineering دراسة رائدة لجامعة ستانفورد كشفت عن لاصقة ذكية تُثبَّت على اللسان تحتوي على مجسّات نانوية تراقب التغيّرات في الميكروبيوم الفموي لحظة بلحظة. تنقل اللاصقة بياناتها مباشرة إلى تطبيق على الهاتف الذكي، لتنبيه المستخدم عند ارتفاع مؤشرات البكتيريا المسببة للرائحة.

تمثل هذه التقنية جيلاً جديداً من الرعاية الفموية الرقمية التي تجمع بين الطب الوقائي والذكاء التنبؤي، إذ تتيح للطبيب متابعة حالة الفم عن بُعد، وضبط العلاج وفق التغيرات الدقيقة في بيئته الميكروبية. إنها خطوة نحو فم ذكي يراقب صحته بنفسه قبل أن يطلب النجدة.

تحليل جيني للعاب... الطبّ الشخصي يصل إلى الفم

لم يعد تشخيص رائحة الفم مقتصراً على تحليل الغازات المنبعثة، بل امتد إلى دراسة الحمض النووي «دي إن إيه» للبكتيريا الدقيقة في الفم. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة Microbiome (2025)، أجراها فريق من معهد كارولينسكا السويدي بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، أن تحليل تسلسل الحمض النووي للعاب أو سطح اللسان يتيح تحديد هوية البكتيريا المسببة للرائحة، بل التنبؤ بظهورها قبل حدوثها سريرياً.

وتفتح هذه التقنية الباب أمام الطبّ الشخصي في صحة الفم، من خلال تصميم خطط علاج دقيقة تشمل تعديل النظام الغذائي، ودعم التوازن الميكروبي بمكملات البروبيوتيك الفموية التي أثبتت الدراسات قدرتها على خفض نشاط البكتيريا الضارة بنسبة تصل إلى 60 في المائة خلال أربعة أسابيع فقط.

العالم العربي يدخل سباق التشخيص الذكي

يشهد العالم العربي تسارعاً ملحوظاً في تبنّي تقنيات تشخيص رائحة الفم بالذكاء الاصطناعي، خاصة في الرياض ونيوم وأبوظبي وجدة، حيث بدأت عيادات متقدمة تستخدم أجهزة تحليل النفس المحمولة واختبارات الميكروبيوم الفموي المعتمدة على الحمض النووي، وتدمج نتائجها ضمن أنظمة ذكية لتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

وفي موازاة التطور التقني، أطلقت جامعات ومؤسسات صحية عربية حملات توعوية تهدف إلى كسر حاجز الخجل من مناقشة رائحة الفم وتحويلها من موضوع اجتماعي محرج إلى مؤشر صحي قابل للقياس.

ويُتوقّع خلال السنوات الخمس المقبلة أن يصبح تحليل النفس الذكي جزءاً أساسياً من الفحوص الروتينية في طب الأسنان، ليضع المنطقة في قلب التحول العالمي نحو طب وقائي ذكي وشخصي.

حين تكون الرائحة وهماً

في نحو 10 في المائة من الحالات، لا تكون هناك رائحة فعلية رغم اقتناع المريض بوجودها، وهي حالة تُعرف طبياً باسم متلازمة الهاليتوفوبيا (Halitophobia). وتنشأ هذه المتلازمة من قلقٍ وسواسي مزمن يدفع المريض إلى الاعتقاد بأنه يعاني من رائحة فم كريهة، رغم سلامة فمه سريرياً.

ويتطلّب علاج هذه الحالة تعاوناً بين طبيب الأسنان والاختصاصي النفسي لتخفيف المعاناة الحقيقية عبر العلاج السلوكي المعرفي (CBT) وتقنيات الاسترخاء وإعادة بناء الصورة الذاتية، إلى جانب تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الرائحة. فالمشكلة هنا لا تكمن في الفم... بل في الإدراك الذي يضخّم الإحساس بها.

من الإخفاء إلى الفهم

لم تعد رائحة الفم الكريهة مجرّد «تفصيله تجميلية»، بل غدت أداة تشخيص رقمية تكشف لغة الجسد الكيميائية وتوازناته الخفية. فبفضل الذكاء الاصطناعي، والتحليل الجيني، والمستشعرات الدقيقة، أصبح بالإمكان اليوم فهم الرائحة بدلاً من إخفائها، وتشخيص أسبابها خلال دقائق لا أيام.

ومع تطوّر «طبّ الأنفاس الذكي»، يتحوّل الفم إلى مرآة رقمية للصحة بأكملها، يُحدّث الخوارزميات بلغة لا يسمعها الطبيب، لكنها تُنقذ الإنسان قبل أن يشعر بالمرض.

وكما قال امرؤ القيس:

تفوحُ رياها حينَ تجلو فمَها

كأنّها نَفَحَاتُ المسكِ والعَنبرِ

وهكذا... يعود النَّفَس البشري من رمزٍ للحرج إلى علامة على العافية، ومن سرٍّ مخفي إلى رسالةٍ يفهمها الذكاء الاصطناعي... بلغة الحياة نفسها.

حقائق

في نحو 10%

من الحالات، لا تكون هناك رائحة فعلية رغم اقتناع المريض بوجودها


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».