ماذا يحدث لكبدك عند الإفراط في تناول الأدوية؟

الاستخدام المفرط للأدوية قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية ما يسبب التهابات وتلف خلايا الكبد (رويترز)
الاستخدام المفرط للأدوية قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية ما يسبب التهابات وتلف خلايا الكبد (رويترز)
TT

ماذا يحدث لكبدك عند الإفراط في تناول الأدوية؟

الاستخدام المفرط للأدوية قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية ما يسبب التهابات وتلف خلايا الكبد (رويترز)
الاستخدام المفرط للأدوية قد يؤدي إلى تراكم المواد الكيميائية ما يسبب التهابات وتلف خلايا الكبد (رويترز)

من أهم وظائف الكبد تحليل المواد التي نتناولها عن طريق الفم، بما في ذلك الأدوية والمكملات الغذائية.

وبشكل عام الإفراط في تناول الأدوية يمكن أن يضع ضغطاً كبيراً على الكبد، حيث يعمل الكبد على معالجة وتفكيك معظم الأدوية.

ومع ذلك، قد يكون بعض الأشخاص عُرضة لتلف الكبد بعد تناول دواء مُعين، وغالباً ما يصعب التنبؤ به.

في بعض الأحيان، يتبين أن الأدوية التي ثبتت سلامتها أثناء الاختبارات قد تكون ضارة عند طرحها للاستخدام العام، ويتناولها ملايين الأشخاص، وفقاً لما ذكره موقع الكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي.

أصحاب أمراض الكبد

وقد يكون الأشخاص المُصابون بأمراض الكبد المُؤكدة أكثر عُرضة لتلف الكبد عند استخدام أدوية مُعينة.

وعادةً ما تحمل الأدوية المعروفة بسميتها لمرضى الكبد تحذيراً بشأن استخدامها لمن يُعانون من مشاكل في الكبد. وتظهر الأعراض في مُعظم الحالات، حيث قد يحدث تلف كبير في الكبد قبل بداية انتشارها. قد تشمل الأعراض الشائعة لأمراض الكبد ما يلي: الغثيان، وفقدان الشهية، وانزعاجاً في الزاوية العلوية اليمنى من البطن، وكذلك حكة عامة، ويصبح البول داكن اللون مع يرقان (اصفرار لون العينين والجلد).

ويشير الأطباء إلى أن كثيراً من الناس لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق.

التشخيص بالإصابة بالكبد

عادةً ما تكشف فحوصات الدم عن وجود تلف في الكبد قبل ظهور الأعراض. ​​عند استخدام دواء معروف بأنه قد يسبب تلفاً في الكبد، قد يوصي طبيبك بإجراء فحوصات دم بعد بدء تناوله للكشف عن أي دليل على تلف الكبد قبل ظهور الأعراض.

الاختبار الأكثر شيوعاً لمراقبة تلف الكبد هو فحص وظائف الكبد، والذي يتكون من: AST (أسبارتات أمينوترانسفيراز) وALT (ألانين أمينوترانسفيراز) وAP (الفوسفاتاز القلوي) وأيضاً البيليروبين.

هناك العديد من الأسباب الأخرى لارتفاع نتائج فحوصات الكبد. لهذا السبب، قد يطلب طبيبك فحص وظائف الكبد الأساسي قبل بدء تناول الدواء للتأكد من أنه طبيعي.

قد تحدث ارتفاعات طفيفة (أقل من 3 إلى 5 أضعاف المستوى الطبيعي) بعد بدء تناول الدواء، ولا تشير هذه الارتفاعات إلى تلف كبير في الكبد، ويستمر تناول الدواء وتُراقب فحوصات الكبد. في معظم الحالات، تعود فحوصات الكبد إلى طبيعتها على الرغم من الاستمرار في تناول الدواء.

الأدوية الشائعة التي قد تُسبب تلف الكبد

يُعد الأسيتامينوفين أو تايلينول® أشهر الأدوية التي قد تُسبب تلف الكبد. يتوفر هذا الدواء على نطاق واسع من دون وصفة طبية، وهو موجود في العديد من أدوية البرد والإنفلونزا، بالإضافة إلى مسكنات الألم الموصوفة طبياً.

تحتوي معظم مسكنات الألم التي تُصنف على أنها «غير أسبرين» على الأسيتامينوفين كمكون رئيسي.

يُعد الأسيتامينوفين، عند استخدامه وفقاً للإرشادات، آمناً للغاية حتى للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد. ومع ذلك، فإن تناول جرعة زائدة من الأسيتامينوفين دفعة واحدة، أو تناول جرعة عالية منه بشكل مستمر لعدة أيام، قد يُسبب تلفاً في الكبد.

يجب ألا يتناول الأشخاص الأصحاء أكثر من 1000 ملغ من الأسيتامينوفين في الجرعة الواحدة، وألا يتناولوا أكثر من 4000 ملغ في اليوم الواحد. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأشخاص الأصحاء أيضاً تجنب تناول 3000 ملغ من الأسيتامينوفين يومياً لأكثر من 3 إلى 5 أيام. ومن المهم قراءة ملصقات جميع الأدوية الموصوفة أو التي تُصرف من دون وصفة طبية التي تتناولها. في كثير من الأحيان، قد يكون الأسيتامينوفين موجوداً، وقد تتجاوز الجرعة الآمنة من الأسيتامينوفين عن طريق الخطأ.

أدوية خفض الكولسترول

استُخدمت أدوية خفض الكولسترول، المعروفة باسم «ستاتين»، لدى ملايين الأشخاص، بسجل أمان ممتاز مع وجود أدلة ضئيلة جداً على تلف الكبد، حتى عند استخدامها مع الأشخاص الذين يعانون من أمراض كبد خفيفة.

ومع ذلك، ليس من النادر أن يُصاب الأشخاص بارتفاع طفيف في اختبارات الكبد بعد بدء تناول هذه الأدوية مباشرةً.

في معظم الحالات، تكون هذه الارتفاعات أقل من ثلاثة أضعاف المستوى الطبيعي، وتعود إلى طبيعتها على الرغم من استمرار استخدام الدواء؛ وقد أوقفت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) التوصية بالمراقبة الدورية لاختبارات الكبد عند بدء تناول المريض للستاتينات. في حال مراقبة اختبارات الكبد، لا ينبغي إيقاف الدواء إذا لوحظت ارتفاعات طفيفة فقط في اختبارات الكبد.

المكملات الغذائية والأعشاب

لا تخضع المكملات الغذائية، بما في ذلك المنتجات العشبية، لتنظيم مماثل للأدوية الموصوفة أو الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية.

على الرغم من كونها «طبيعية»، فإن بعض مكوناتها قد تكون سامة للكبد. يمكن بيع المكملات الغذائية التي تحتوي على الأعشاب مع القليل من الاختبارات، دون إثبات لفعالية، ولا ضمان للسلامة.

تشمل بعض المنتجات الطبيعية المعروفة بسميتها للكبد: الشابارال، وشاي السمفيتون، والكافا، وقلنسوة الرأس، واليوهيمبي، بالإضافة إلى العديد من المنتجات الأخرى.

حتى مكملات الفيتامينات والمكملات الغذائية، مثل منتجات إنقاص الوزن، ومكملات بناء العضلات، والحديد الزائد، أو فيتامين أ، قد تكون ضارة بالكبد.

توصيات لتقليل خطر تلف الكبد الناتج عن الأدوية

احتفظ دائماً بقائمة بجميع الأدوية التي تتناولها، سواء بوصفة طبية أو من دون وصفة طبية، بما في ذلك الأعشاب والفيتامينات والمكملات الغذائية. أحضر هذه القائمة معك إلى كل موعد طبي.

وكلما قلّت الأدوية التي تتناولها، كان ذلك أفضل. يشمل ذلك الأعشاب والمكملات الغذائية والأدوية الموصوفة وغير الموصوفة. وإذا كان لديك عدة أطباء يصفون لك أدوية، فتأكد من تحديث جميعها في قائمة أدويتك الحالية.

وكذلك عند استخدام أدوية من دون وصفة طبية، تأكد من قراءة الملصق بعناية وعدم تجاوز الجرعة الموصى بها. تجنب تناول الجرعة القصوى الموصى بها لفترة طويلة دون استشارة الطبيب.

وإذا كنت تتناول عدة أدوية، فتأكد من اختلاف مكوناتها؛ وإلا فقد تخاطر بتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ.

وأيضاً إذا كنت تشرب كمية كبيرة من الكحول يومياً، فتجنب أو قلل من استخدام الأسيتامينوفين؛ ولا تتناول الجرعة القصوى الموصى بها أبداً.

أما إذا كنت تعاني من أمراض الكبد، فتأكد من أن طبيبك على دراية بتشخيصك وشدة مرض الكبد لديك. وإذا كنت تعاني من أمراض الكبد المتقدمة مثل تليف الكبد الحاد، فمن الأفضل استشارة اختصاصي أمراض الكبد قبل البدء في تناول أدوية جديدة.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».