ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

أعراض جسدية ونفسية مشتركة واختلاط في التشخيص

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟
TT

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

عند النظر إلى الاكتئاب في مقابل القلق، ثمة أوجه للتشابه، وأخرى للاختلاف.

يُعدّ القلق والاكتئاب من الحالات الصحية النفسية المهمة التي قد تؤثر على الحياة اليومية للشخص. ورغم تداخل الأسباب والأعراض والعلاجات، فإن هناك بعض الاختلافات الجوهرية بينهما.

ويُعرّف الأطباء القلق بأنه قلق وخوف مفرطين، بينما ينطوي الاكتئاب عموماً على شعور عميق بالحزن واليأس. وبينما يشعر المصابون بالقلق غالباً بالتوتر والقلق المستمر، قد يشعر المصابون بالاكتئاب بالخدر والانطواء.

ويمكن أن تُسبب كلتا الحالتين أيضاً أعراضاً جسدية. وعلى سبيل المثال، قد يُعاني المصاب بالقلق من ألم في الصدر أو دوار، وقد يُعاني المصاب بالاكتئاب من تغيرات في شهيته أو نمط نومه.

وعلى الرغم من أوجه التشابه بين القلق والاكتئاب، فإنه من الضروري فهم التشابهات والاختلافات الرئيسية بينهما لضمان أفضل نهج للعلاج والمتابعة.

إحصائيات عالمية

ووفق إحصائية نشرتها بتاريخ 29 أغسطس (آب) الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمية: «يُعاني نحو 332 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب Depression، الذي يُعد اضطراباً نفسياً شائعاً. وهو ينطوي على مزاج مكتئب أو فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة لفترات طويلة. ولكن الاكتئاب يختلف عن التقلبات المزاجية المعتادة والمشاعر تجاه الحياة اليومية، لأن الاكتئاب يمكن أن يؤثر على جميع جوانب الحياة، بما في ذلك العلاقات مع العائلة والأصدقاء والمجتمع. ويمكن أن ينتج عن مشكلات في المدرسة والعمل أو يؤدي إليها».

وفي المقابل، وفي نشرتها بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمية قائلةً: «تُعدّ اضطرابات القلق (Anxiety) أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً في العالم، حيث تصيب 359 مليون شخص. وقد يشعر أي شخص بالقلق أحياناً، لكن الأشخاص المصابين باضطرابات القلق غالباً ما يعانون من الخوف والقلق الشديد والمفرط. وعادةً ما تكون هذه المشاعر مصحوبة بتوتر جسدي وأعراض سلوكية وإدراكية أخرى، ويصعب السيطرة عليها، وتُسبب ضائقة شديدة، وقد تستمر لفترة طويلة إذا لم تُعالج. وتتداخل اضطرابات القلق مع الأنشطة اليومية، ويمكن أن تُؤثر سلباً على حياة الشخص العائلية والاجتماعية والمدرسية أو العملية».

التشخيص والأعراض

* اختلاط في التشخيص: قد يُعاني بعض الأشخاص من القلق والاكتئاب في آنٍ واحد، إذْ يُشخص نحو 50 في المائة من المصابين بالاكتئاب أيضاً باضطراب القلق. والعلاقة بين هاتين الحالتين معقدة، وقد تحدث إحداهما بسبب الأخرى. وقد يتجنب الأشخاص المصابون بالقلق المواقف العصيبة المحتملة ويصبحون منعزلين، مما قد يؤدي إلى الاكتئاب.

من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي انخفاض الحالة المزاجية ونقص الطاقة إلى انطواء الأشخاص المصابين بالاكتئاب وتوقفهم عن ممارسة ما يستمتعون به. وعندما يحاولون العودة إلى حياتهم اليومية الكاملة، قد يشعرون بتناقض مع منْ حولهم، مما قد يؤدي إلى العصبية والقلق.

كما قد ينطوي القلق والاكتئاب على تغيرات في وظيفة بعض النواقل العصبية (فيما بين خلايا الدماغ)، بما في ذلك السيروتونين Serotonin ومواد كيميائية أخرى، مثل الدوبامين Dopamine والأدرينالين Epinephrine.

والأساس أن لكلتا الحالتين أعراضاً نفسية وجسدية مميزة، وقد يوصي الأطباء بخيارات علاجية مختلفة لكل منهما. ومع ذلك، فإن تداخل بعض الأعراض يعني أن بعض العلاجات يمكن أن تساعد في كلتا الحالتين.

* أعراض نفسية وجسدية: عادةً ما يكون الأشخاص المصابون بالقلق منشغلين للغاية وقلقين بشأن المخاطر المحتملة والأمور غير المتوقعة. ومع ذلك، تختلف الأعراض المحددة باختلاف نوع القلق. وتشمل الأعراض التي تؤثر على الصحة النفسية عادةً القلق المفرط بشأن الأمور التي تسير على نحو خاطئ، والخوف من فقدان الأشياء، والأوهام المخيفة، والخوف من الإصابة أو المرض أو الموت، والشعور بالانفصال أو عدم الواقعية، والأفكار المتسارعة، وتجنب المواقف، وضعف التركيز، والشعور بالارتباك، وسهولة تشتيت الانتباه، وضعف الذاكرة، وفرط اليقظة تجاه التهديدات المحتملة.

وتشمل الأعراض الجسدية ارتفاع معدل ضربات القلب، وخفقان القلب، وضيق التنفس، وسرعة التنفس، وألم أو ضغط في الصدر، وشعور بالاختناق، ودوخة ودوار، وتعرق، وهبّات ساخنة أو قشعريرة، واضطرابات هضمية، وارتعاش، ووخز أو تنميل في الذراعين والساقين، وجفاف الفم.

ومن جهة أخرى، قد يعاني الأشخاص المصابون بالاكتئاب من الشعور باليأس أو التشاؤم، والشعور بالحزن أو القلق أو الفراغ، والانفعال، وفقدان الاهتمام بالهوايات أو الأنشطة الممتعة، وأفكار الموت أو الانتحار.

بينما تشمل الأعراض الجسدية كلاً من الحركة أو التحدث ببطء أكثر من المعتاد، وانخفاض الطاقة، والشعور بالأرق، وصعوبة التركيز، وصعوبة النوم، وتغيرات في الشهية والوزن، وآلام وأوجاع أو مشكلات هضمية دون سبب آخر.

وقد يُشخص الطبيب الشخص بالاكتئاب إذا كان يعاني من هذه العلامات والأعراض معظم اليوم، كل يوم تقريباً، لمدة أسبوعين على الأقل.

الرعاية الذاتية

يمكن أن تؤدي الرعاية الذاتية دوراً مهماً في العلاج الداعم لكل من حالات القلق والاكتئاب. وتقول منظمة الصحة العالمية: «ولكي يكون لك دور مساعد في التدبير العلاجي لأعراض القلق لديك وتحسين سلامتك النفسية عموماً، يمكنك اتباع ما يأتي:

- تجنّب الكحول أو التقليل منه، وعدم تعاطي المخدرات غير المشروعة التي قد تؤدي إلى تفاقم الشعور بالقلق.

- ممارسة الرياضة بانتظام، حتى لو كان ذلك مجرد المشي مسافة قصيرة.

- الالتزام بعادات الأكل والنوم المنتظمة قدر الإمكان واتِّباع نظام غذائي صحي.

- تعلُّم أساليب الاسترخاء، مثل التنفس البطيء واسترخاء العضلات التدريجي.

- اكتساب عادة التأمل عن طريق اليقظة الذهنية، حتى لو كان ذلك لبضع دقائق يومياً».

وتضيف: «كما من شأن الرعاية الذاتية أن تؤدي دوراً مهماً في معالجة أعراض الاكتئاب وأن تُعزّز الإحساس بالراحة بشكل عام. والذي يمكنك عمله:

- حاول أن تستمر في الأنشطة التي اعتدت أن تستمتع بها.

- ابقَ على اتصال بالأصدقاء وأفراد الأسرة.

- مارس الرياضة بانتظام، حتى لو لم يتعدَّ ذلك المشي لمسافات قصيرة.

- التزم بعادات الأكل والنوم المنتظمة قدر الإمكان.

- تجنب المشروبات الكحولية أو قلل منها ولا تتعاطَ المخدرات غير المشروعة التي قد تزيد من الاكتئاب.

- تحدَّث إلى شخص تثق به عن مشاعرك.

- التمس مساعدة مقدم الرعاية الصحية».

يُشخص نحو 50 % من المصابين بالاكتئاب أيضاً باضطراب القلق

القلق والاكتئاب «مظلة» لأنواع مختلفة من الاضطرابات

تُعد اضطرابات القلق أكثر مشكلات الصحة النفسية شيوعاً، أما اضطراب الاكتئاب فهو أقل شيوعاً. ومن المهم أيضاً ملاحظة أن كلاً من القلق والاكتئاب مصطلح شامل يُغطي اضطرابات صحية نفسية مختلفة.

ويشمل القلق الحالات التالية:

- اضطراب القلق العام Generalized Anxiety Disorder، والقلق المستمر والمفرط من الأنشطة أو الأحداث اليومية.

- اضطرابات الهلع Panic Disorders، ونوبات الهلع والخوف من استمرار نوبات الهلع.

- الرهاب Phobias، ومخاوف شديدة وغير عقلانية من أشياء أو مواقف معينة تؤدي إلى الضغط النفسي الشديد.

- اضطراب القلق الاجتماعي Social Anxiety Disorder، ومستويات عالية من الخوف والقلق بشأن المواقف الاجتماعية التي قد تجعل الشخص يشعر بالإهانة أو الإحراج أو الرفض.

- اضطراب قلق الانفصال Separation Anxiety Disorder، والخوف أو القلق المفرطين من الانفصال عن الأشخاص الذين يرتبط بهم الشخص بعلاقة عاطفية قوية.

- الصمت الانتقائي Selective Mutism، وعدم القدرة المستمرة على التحدُّث في مواقف اجتماعية معينة، على الرغم من القدرة على التحدُّث بشكل مريح في مواقف أخرى، وتصيب هذه الحالة الأطفال في المقام الأول.

وبالمثل، ووفق تصنيف الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية، الطبعة الخامسة (DSM-5)، الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي، تشمل الاضطرابات الاكتئابية:

- اضطراب الاكتئاب الشديد MDD: الشعور بالحزن أو الإحباط أو انعدام القيمة في معظم الأيام لمدة أسبوعين على الأقل، مع وجود أعراض أخرى مثل مشكلات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة أو تغير الشهية. ويُعد هذا أشد أشكال الاكتئاب وأكثرها شيوعاً.

- اضطراب الاكتئاب المستمر Persistent Depressive Disorder: اكتئاب خفيف أو متوسط يستمر لمدة عامين على الأقل. وتكون أعراضه أقل حدة من اضطراب الاكتئاب الرئيسي.

- اضطراب اختلال المزاج التخريبي DMDD: ويُسبب اضطراب اختلال المزاج التخريبي تهيجاً مزمناً وشديداً ونوبات غضب متكررة لدى الأطفال. تبدأ الأعراض عادةً في سن العاشرة.

- اضطراب ما قبل الحيض المزعج PMDD: في حالة اضطراب ما قبل الحيض المزعج، تعاني المرأة من أعراض متلازمة ما قبل الحيض PMS، إلى جانب أعراض مزاجية، مثل الانفعال الشديد والقلق والاكتئاب. وتتحسن هذه الأعراض في غضون أيام قليلة بعد بدء الدورة الشهرية، ولكنها قد تكون شديدة بما يكفي للتأثير على حياة المرأة.

- اضطراب الاكتئاب الناتج عن حالة طبية أخرى: يمكن لعديد من الحالات الطبية أن تُسبب تغيرات في جسمكِ تُسبب الاكتئاب. ومن الأمثلة على ذلك قصور الغدة الدرقية وأمراض القلب ومرض باركنسون والسرطان. وإذا ما تم علاج الحالة الكامنة، فعادةً ما يتحسن الاكتئاب أيضاً.

- الاكتئاب الموسمي Seasonal Affective Disorder: هو شكل من أشكال اضطراب الاكتئاب الشديد الذي يظهر عادةً خلال فصلَي الخريف والشتاء ويختفي خلال فصلي الربيع والصيف.

- اكتئاب ما بعد الولادة Postpartum Depression: اكتئاب يتطور خلال أربعة أسابيع من الولادة.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.