سرطان الثدي 2025... «الكشف المبكر ينقذ الحياة»

«أكتوبر الوردي»... شهر التوعية رسالة تتجدد كل عام

سرطان الثدي 2025... «الكشف المبكر ينقذ الحياة»
TT

سرطان الثدي 2025... «الكشف المبكر ينقذ الحياة»

سرطان الثدي 2025... «الكشف المبكر ينقذ الحياة»

يُعَدّ شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام شهراً عالمياً للتوعية بسرطان الثدي الذي يُعَد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، حيث تُشخص ملايين الحالات الجديدة سنوياً.

في هذا الشهر من كل عام، تُطلق حملاتٌ تحمل شعاراتٍ مخصصة لتعزيز رسائل المناسبة وأهدافها لتعزيز الوعي الصحي بأهمية الكشف المبكر، وتثقيف المجتمع حول عوامل الخطر، وتشجيع النساء على الفحص الذاتي والفحص الطبي الدوري، ودعم المصابات والناجيات، وتشجيع الجميع على تبني أسلوب حياة يحدّ من عوامل الخطر.

ويرمز «الشريط الوردي» في هذه المناسبة إلى الأمل والتضامن في مواجهة المرض، وقد أصبح علامة عالمية تجسّد الدعم النفسي والإنساني قبل أن تكون مجرد رمزٍ للحملة.

شعار التوعية هذا العام 2025 يركّز على «الكشف المبكر ينقذ الحياة»، تماشياً مع التوجهات العالمية نحو تعزيز الفحص الوقائي، واستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية والتقنيات الرقمية حيث تُستخدم أدوات تكنولوجية لتوجيه الأشخاص الأكثر عرضة للفحص وتحفيزهم، ومن ذلك، مثلاً، المبادرات المثيرة لدينا في المملكة مع مؤسسات بحثية لتطبيق أدوات التنبؤ والذكاء الاصطناعي على صور الماموغراف لتحديد المخاطر بدقة أكبر (Allocation Assist).

الكشف المبكر مفتاح النجاة

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي يرفع معدلات الشفاء إلى أكثر من 90 في المائة في حال اكتشاف الورم في مراحله الأولى.

ومحلياً، أظهر برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في المملكة العربية السعودية (Saudi Breast Cancer Early Detection Program - SBCEDP)، الذي أُجري بين عامي 2012 و2020 وتم تحليله في دراسة نشرت في عام 2024 على PubMed - أظهر نتائج مشجعة، حيث تم فحص أكثر من 72 ألف امرأة واكتشاف 504 حالات سرطان، بنسبة 6.9 حالة لكل ألف مفحوصة، وكان نحو 45 في المائة من الحالات في مراحل موضعية ونحو 28 في المائة في المراحل المبكرة.

وهناك توقعات لارتفاع حالات الإصابة بسرطان الثدي بشكل ملحوظ بحلول 2026 بسبب وتيرة التحضر، التغيرات في نمط الحياة، وزيادة الفحص، وفقاً لدراسة تحليلية نشرت في «BioMed Central».

وتؤكد كل الدراسات أن الانتظام في الفحص الدوري هو العامل الأهم في نشر الوعي الصحي بين السيدات، حيث ساهم في خفض معدلات الوفاة، وتحسين نسب البقاء، وتقليل الحاجة إلى تدخلات جراحية واسعة، وتحسين جودة الحياة بعد العلاج.

تقنيات التشخيص المبكر الحديثة

شهدت السنوات الأخيرة ثورة علمية في مجال الكشف عن سرطان الثدي، بفضل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في التصوير والتحليل. أهمها:

* الماموغرافيا المعززة بالتباين (CEM).تُعَدُّ تقنية الماموغرافيا (تصوير الثدي) المعززة بالتباين (Contrast-Enhanced Mammography – CEM) من أبرز التطورات الحديثة في مجال تصوير الثدي، حيث تجمع بين بساطة وسرعة الماموغرافيا التقليدية ودقة المعلومات التي توفرها الأشعة المقطعية بالصبغة (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI).

وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة تباين تحتوي على اليود قبل التصوير، تعمل على إظهار الأوعية الدموية الجديدة التي تتشكل عادة داخل الأورام الخبيثة، إذ يحتاج الورم إلى تغذية دموية مستمرة للنمو وهي عملية تُعرف بتكوّن الأوعية (angiogenesis).

وبالتالي، تظهر المناطق التي تحتوي على نشاط دموي غير طبيعي بشكل أوضح في الصورة، مما يسمح للطبيب بتمييز الأنسجة المشبوهة بسهولة أكبر.

وقد أظهرت أحدث الدراسات العشوائية في المملكة المتحدة (2024) أن تقنية الـCEM تتميز بحساسية أعلى في الكشف عن الأورام الغازية، خاصة لدى النساء ذوات الأنسجة الثديية الكثيفة، وهي الفئة التي يصعب فيها غالباً اكتشاف التغيرات المرضية باستخدام الماموغرافيا التقليدية أو الموجات فوق الصوتية.

كذلك بيّنت الأبحاث أن CEM قد تقلل الحاجة إلى فحوصات إضافية مثل الرنين المغناطيسي، الذي رغم دقته العالية فإنه أكثر تكلفة ويستغرق وقتاً أطول (Radiology Journal, 2024).

وإضافةً إلى ذلك، فإن هذه التقنية تمتاز بأنها:

- أسرع في الأداء من الرنين المغناطيسي.

- أقل تكلفة وأكثر توفراً في المراكز الصحية.

- يمكن إجراؤها باستخدام نفس جهاز الماموغرافيا التقليدي مع تعديلات بسيطة.

وتُعتبر اليوم خياراً واعداً ضمن برامج الكشف المبكر والمراقبة الدورية، خصوصاً في الحالات التي تتطلب متابعة دقيقة بعد العلاج أو تقييم مدى استجابة الورم للعلاج الكيميائي.

وبفضل قدرتها على كشف أدق التفاصيل الدموية المرتبطة بالنشاط الورمي، فإن الماموغرافيا المعززة بالتباين تُقدّم نقلة نوعية في دقة التشخيص، وتُسهم في تقليل حالات الخطأ أو التأخير في اكتشاف السرطان.

إذن، تُعد الماموغرافيا المعززة بالتباين (CEM) بديلاً عملياً وسريعاً للرنين المغناطيسي (MRI)، إذ توفر دقة تشخيصية مقاربة بتكلفة ووقت أقل.

الذكاء الاصطناعي

* الذكاء الاصطناعي في التشخيص. أثبتت نماذج التعلم العميق فعاليتها في تحليل صور الماموغرام والموجات فوق الصوتية بدقة عالية تصل إلى 90 في المائة في بعض الدراسات (arXiv, 2025)... وأحد هذه النماذج، Deep Multi-modal Breast Cancer Detection Network، دمج الصور السريرية مع بيانات المريض، مما رفع دقة التشخيص بشكل ملحوظ.

كما طوّر باحثون خوارزميات قادرة على التنبؤ بخطر الإصابة خلال خمس سنوات قادمة باستخدام التصوير المجسّم الرقمي (Digital Breast Tomosynthesis, DBT)، مما يمكّن من توجيه الفحص الوقائي بشكل أدق.

وفي مجال الأنسجة المرضية، تم تصميم نماذج ذكاء اصطناعي لتحليل صور الخزعة بدقة عالية للتعرف على النوع والمرحلة، مما قد يُسرّع التشخيص ويخفّف الأعباء على الأطباء.

* الفحص السائل (Liquid Biopsy). من الاكتشافات الثورية الحديثة، تطوير «اختبارات دم حساسة» تستطيع الكشف عن الحمض النووي (DNA) الورمي المتحرر في الدم قبل سنوات من ظهور الورم في الفحص الإشعاعي. وهذه التقنية ستصبح أداة إضافية هامة، إذا ما تم اعتمادها بشكل واسع، ووُصفت بأنها سوف «تغيّر قواعد اللعبة» في الكشف المبكر عن السرطان أو مراقبة عودة المرض (الانتكاس) بعد العلاج (The Guardian, 2024).

من العلاج الكيميائي إلى الطب الشخصي

لم يعد علاج سرطان الثدي يعتمد فقط على الجراحة والعلاج الكيميائي، بل أصبح أكثر تخصيصاً بفضل التقدّم في الطب الدقيق والعلاجات الموجّهة.

* العلاج الجيني والموجّه: يتم إجراء تحليل للبصمة الجينية للورم لتحديد الطفرات الجينية مثل (BRCA) أو المستقبلات الهرمونية (ER, PR, HER2) بهدف اختيار العلاج الأنسب لكل مريضة.

وتوظف الأدوية المستهْدِفَة مثل تراستوزوماب (Trastuzumab) وبيرتوزوماب (Pertuzumab)، المضادة للـ(HER2) التي أحدثت نقلة نوعية في علاج السرطان الإيجابي لهذا المستقبل، وأثبتت الدراسات تحسناً كبيراً في نسب البقاء (NEJM, 2023).

كما يتم استخدام الفحص الجيني (مثل تحليل الجينات الورمية) لتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من علاجات موجهة أو من العلاج المناعي أو التجريبي.

* العلاج المناعي. في حالات سرطان الثدي ثلاثي السلبية (Triple-Negative Breast Cancer)، وهو من أكثر الأنواع عدوانية، برز دور العلاج المناعي (Immunotherapy) أو الجمع بينه وبين العلاج الكيميائي لتحسين النتائج.

وعن الأدوية الجديدة مثل مثبّطات (PD-1) و (PD-L1)، أظهرت الأبحاث تحسناً ملحوظاً في النتائج عند دمجها مع العلاج الكيميائي (Lancet Oncology, 2024).

* المتابعة الذكية والتقنيات الرقمية، وتشمل:

- تطبيقات ذكية ومنصات رقمية، تُستخدم اليوم لمتابعة المريضات عن بُعد (Remote Monitoring)، ترصد الأعراض الجانبية والامتثال للعلاج، كما تساعد الأطباء في تعديل الجرعات أو التدخل المبكر.

- أنظمة ذكاء اصطناعي، تُستخدم لتحليل نتائج الصور الشعاعية بشكل مستمر، مما يساعد في اكتشاف أي تغيرات طفيفة قد تدل على عودة المرض بمرور الزمن بسرعة أعلى من الفحص البشري فقط. (Nature Medicine, 2025).

تعزيز الفحص الوقائي واستخدام الأدوات الذكية والتحليلات التنبؤية والتقنيات الرقمية

تحديات وتوصيات شهر التوعية

* التحديات، وتشمل:

- عالمياً، على الرغم من التقدم العلمي الكبير، ما زالت نسبة من النساء، في كل دول العالم، يُشخّصن في مراحل متقدمة من المرض بسبب تأخر الفحص أو ضعف الوعي الصحي.

- وإقليمياً، تشمل التحديات: ضعف الوعي في بعض الدول، عوائق الوصول إلى المرافق، اختلاف المناهج، والتباين في تلقي الرعاية الجيدة.

- ومحلياً، دراسة سعودية حديثة ركّزت على النساء ذوات الإعاقات، أوضحت أن 62 في المائة من النساء ذوات الإعاقات واجهن صعوبات في الوصول إلى مراكز الفحص، مما يبرز الحاجة إلى سياسات شمولية وعدالة صحية. وتتنامى الجهود البحثية في السعودية، وقد تم نشر دراسات تحليلية وأبحاث على الأداء والبنية التحتية لعلاج السرطان. كما أشارت دراسات أخرى إلى أن تعزيز حملات التوعية، وتوفير العيادات المتنقلة للفحص في المناطق البعيدة، قد يسهمان في تقليص الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية.

* توصيات لتعزيز التأثير في شهر التوعية، وتشمل:

- التركيز على الرسائل البسيطة والعملية: مثل «افحصي سنوياً بعد سن 40» أو «كلما اكتُشف مبكراً، كان العلاج أنجح».

- إشراك الشخصيات المؤثرة والمحلية (أطباء مشهورون، ناجيات) لرفع الوعي.

- استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والوسائط الرقمية، والإعلانات الموجهة خصوصاً للفئات الأقل وعياً.

- دعم مرافق الفحص المتنقلة للوصول إلى المناطق البعيدة.

- تمويل البحوث المحلية في التشخيص المبكر والعلاجات الحديثة.

- التعاون بين الجهات الصحية والمجتمعية لتقليل الحواجز أمام النساء في الوصول إلى الفحص والعلاج.

ختاماً، فإن «أكتوبر الوردي» يأتي هذا العام ليؤكد أن المعركة ضد سرطان الثدي لا تُكسب بالشعارات وحدها، بل بالعلم والوعي والتكافل.

فالكشف المبكر يظلّ السلاح الأقوى، والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لتشخيص أسرع وأكثر دقة، والعلاج بات أكثر تخصيصاً وإنسانية.

فلنجعل من هذا الشهر فرصةً لتجديد التزامنا بدعم المرأة صحياً ونفسياً، ولنرفع التوصية الذهبية لكل امرأة:

«افحصي اليوم... فالحياة تستحق أن تُعاش»

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended