إذا كنت مريضاً بالسكري فابتعد عن هذه الفواكه الصيفية

رجل يحمل ثمرتَي أناناس بكشك يبيع فاكهة بسوق الشعلان في العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)
رجل يحمل ثمرتَي أناناس بكشك يبيع فاكهة بسوق الشعلان في العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)
TT

إذا كنت مريضاً بالسكري فابتعد عن هذه الفواكه الصيفية

رجل يحمل ثمرتَي أناناس بكشك يبيع فاكهة بسوق الشعلان في العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)
رجل يحمل ثمرتَي أناناس بكشك يبيع فاكهة بسوق الشعلان في العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)

مرض السكري يؤثر علي كيفية معالجة الجسم لسكر الدم (الغلوكوز). تتطلب إدارة داء السكري بفاعلية اتباع نهج شامل، يتضمن مراقبة مستويات السكر في الدم، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي مدروس بعناية. يلعب ما تتناوله دوراً حاسماً في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم والوقاية من المضاعفات المرتبطة به.

تُعد الفاكهة جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الصحي؛ إذ توفر الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة. ومع ذلك، تحتوي بعض الفواكه على مستويات عالية من السكريات الطبيعية، وقد يكون لها تأثير كبير على مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، وفقاً لما ذكرته مدونة «كير إيه آر سي» المعنية بالصحة. وقد يؤدي تناول هذه الفواكه الغنية بالسكر إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، وهي كالتالي:

المانجو

هي فاكهة صيفية لذيذة وشائعة، ولكنها غنية أيضاً بالسكريات الطبيعية، ولها مؤشر غلايسيمي مرتفع نسبياً. يقيس هذا المؤشر مدى سرعة رفع الطعام لمستويات السكر في الدم.

يحتوي كوب واحد من شرائح المانجو على نحو 23 غراماً من السكر، ما يجعلها من أكثر الفواكه حلاوة.

بالنسبة لمرضى السكري، قد تُصعِّب هذه الارتفاعات السريعة في مستوى السكر في الدم الحفاظ على مستويات سكر مستقرة والتحكم في المرض بفاعلية. وكذلك تناول الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع -مثل المانجو- بشكل متكرر، قد يُؤدي إلى تقلبات أكبر في قراءات السكر في الدم، وزيادة صعوبة التحكم في مستوى السكر بالدم.

حبات من المانجو في الهند (أ.ب)

بدائل صحية للمانجو

التوت: سواء الأحمر والأزرق، فهو يحتوي على نسبة سكر أقل، ومؤشر غلايسيمي أقل، مقارنة بالمانجو. كما أنه غني بمضادات الأكسدة والألياف والفيتامينات، ما يجعله خياراً مغذياً ومناسباً لمرضى السكري. يمكن الاستمتاع بالتوت طازجاً، أو إضافته إلى الزبادي، أو مزجه بالعصائر للحصول على وجبة لذيذة.

التفاح: يُعد بديلاً ممتازاً آخر. يتميز بمؤشر غلايسيمي معتدل، كما أنه غني بالألياف؛ خصوصاً عند تناوله بقشره، ما يُساعد على إبطاء امتصاص السكر. ويتميز التفاح بتعدد استخداماته، ويمكن تناوله بمفرده، أو تقطيعه إلى شرائح في السلطات، أو مع مصدر بروتين صحي، مثل زبدة الفول السوداني، للحصول على وجبة خفيفة متوازنة.

العنب

يُعدُّ العنب فاكهة سهلة التحضير ولذيذة، ولكنه غني أيضاً بالسكريات الطبيعية. تحتوي كل حبة عنب على كمية قليلة من الفركتوز تتراكم بسرعة؛ خصوصاً عند تناولها بكمياتٍ كبيرة. تُمتصّ السكريات الموجودة في العنب بسهولة وسرعة في مجرى الدم، ما قد يؤدي إلى ارتفاعٍ سريعٍ في مستويات السكر بالدم. ويحدث هذا الامتصاص السريع لأن العنب يفتقر إلى الألياف التي تُبطئ عملية الهضم والامتصاص.

بائع يعرض عنباً للبيع (إ.ب.أ)

بدائل صحية للعنب

الفراولة: تُعدُّ الفراولة بديلاً رائعاً للعنب. فهي تحتوي على نسبة سكرٍ أقل ومؤشرٍ غلايسيمي أقل، ما يعني أن تأثيرها على مستويات السكر في الدم يكون تدريجياً. وكذلك هي غنية بالفيتامينات والألياف ومضادات الأكسدة، ما يجعلها خياراً مغذياً ومناسباً لمرضى السكري. استمتع بالفراولة طازجة، أو في السلطات، أو بإضافتها للزبادي أو دقيق الشوفان.

التوت الأزرق: يُعتبر التوت الأزرق بديلاً ممتازاً آخر. فهو يتميز بمؤشرٍ غلايسيمي معتدل، وهو غني بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة. يُساعد التوت الأزرق على تحسين حساسية الإنسولين، ويُحسِّن التحكم في نسبة السكر بالدم. فهو مُتعدد الاستخدامات، ويمكن إضافته إلى العصائر، أو حبوب الإفطار، أو تناوله بمفرده كوجبة خفيفة صحية.

البطيخ

هو فاكهة منعشة ومرطبة، تحظى بشعبية كبيرة؛ خصوصاً في أشهر الصيف. على الرغم من انخفاض سعراته الحرارية، يتمتع البطيخ بمؤشر غلايسيمي مرتفع. هذا يعني أنه على الرغم من انخفاض سعراته الحرارية، فإن البطيخ قد يسبب ارتفاعاً سريعاً في مستويات السكر بالدم. يعود ارتفاع المؤشر الغلايسيمي للبطيخ إلى محتواه العالي من السكر الطبيعي وقلة الألياف، ما يُسهِّل الهضم والامتصاص.

قطع من البطيخ معروضة للبيع في كابل (أ.ف.ب)

بدائل صحية للبطيخ

الشمام: يُعد الشمام بديلاً رائعاً للبطيخ. يتميز بمؤشر غلايسيمي منخفض، ويوفر مزيداً من الألياف، ما يُساعد على إبطاء امتصاص السكريات. كما أنه غني بفيتامينَي «A» و«C»، ويُضفي نكهة حلوة دون التسبب في ارتفاع سريع في نسبة السكر بالدم. استمتِع بالشمام بمفرده، أو في سلطات الفواكه، أو كوجبة خفيفة منعشة.

الأناناس

هو فاكهة استوائية معروفة بنكهتها الحلوة واللاذعة، ولكنها غنية بالسكر، ومؤشرها الغلايسيمي مرتفع نسبياً. يحتوي كوب واحد من قطع الأناناس على نحو 16 غراماً من السكر، ما قد يرفع مستويات السكر في الدم بسرعة.

بدائل صحية للأناناس:

الكيوي: يعتبر بديلاً ممتازاً للأناناس. يتميز بمؤشر غلايسيمي منخفض، ويوفر كمية جيدة من الألياف، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكريات. كما أنه غني بفيتامينَي «C» و«K»، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة. يمكن الاستمتاع بهذه الفاكهة بمفردها، أو إضافتها إلى سلطات الفاكهة، أو مزجها في العصائر للحصول على مشروب منعش.

البرتقال: يتميز بمؤشر غلايسيمي معتدل، وهو غني بالألياف؛ خصوصاً عند تناوله مع اللُّب (الجزء الأبيض تحت القشرة). البرتقال غني بفيتامين «C» الذي يُعزز الصحة العامة.

تناول البرتقال كاملاً بدلاً من عصيره يُساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم بشكل أكثر فعالية. يُمكن تناوله كوجبة خفيفة، أو إضافته إلى السلطات، أو استخدامه في وصفات مُختلفة.

الكرز

يُعد فاكهة لذيذة وغنية بالعناصر الغذائية، ولكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من السكر مقارنة بحجم حصته. قد يحتوي كوب واحد من الكرز على ما يصل إلى 18 غراماً من السكر. ولأن الكرز صغير الحجم وكثيراً ما يُستهلك بكميات كبيرة، فمن السهل تناول كمية كبيرة من السكر في جلسة واحدة. يمكن أن يُسبب تناول الكرز ارتفاعاً سريعاً في مستويات السكر في الدم، وهو أمر يُثير قلق مرضى السكري.

فاكهة الكرز (الشرق الأوسط)

بدائل صحية للكرز

الغريب فروت: يُعد فاكهة منخفضة السكر وذات مؤشر غلايسيمي منخفض، ما يجعله خياراً أفضل للتحكم في نسبة السكر بالدم. وكذلك هو غني بالألياف وفيتامين «C» ومضادات الأكسدة. يُمكن الاستمتاع بالغريب فروت بمفرده، أو إضافته إلى السلطات، أو استخدامه في وصفات مُختلفة. تُوفر نكهته اللاذعة بديلاً منعشاً لحلاوة الكرز.

البرقوق: يُعد البرقوق بديلاً ممتازاً آخر للكرز. يتميز بمؤشر غلايسيمي معتدل، ويحتوي على نسبة سكر أقل مُقارنة بالكرز. البرقوق غني أيضاً بالفيتامينات والمعادن والألياف التي تُساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. استمتع به طازجاً، أو مُقطَّعاً إلى شرائح في السلطات، أو كوجبة خفيفة صحية.


مقالات ذات صلة

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية، مثل القلق والاكتئاب، ارتفاع مستويات سكر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك معرفة التوقيت الأمثل لتناول الحلويات يمكن أن يساعد في تقليل تأثيرها على مستويات السكر (رويترز)

أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم

تُعد الحلويات من الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناولها بأوقات غير مناسبة

«الشرق الأوسط» (لندن)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended