3 أكواب من القهوة يومياً تسهم في طول العمر وانخفاض الإصابة بالسكري

شرب القهوة يمكن أن يقلل فاعلية المضادات الحيوية (إ.ب.أ)
شرب القهوة يمكن أن يقلل فاعلية المضادات الحيوية (إ.ب.أ)
TT

3 أكواب من القهوة يومياً تسهم في طول العمر وانخفاض الإصابة بالسكري

شرب القهوة يمكن أن يقلل فاعلية المضادات الحيوية (إ.ب.أ)
شرب القهوة يمكن أن يقلل فاعلية المضادات الحيوية (إ.ب.أ)

أفادت دراسة حديثة بأن تناول 3 إلى 5 أكواب من القهوة يومياً يقلل خطر الوفاة وخطر الإصابة بعدد من الأمراض؛ أبرزها السكري.

توضح هذه المراجعة، التي نُشرت في مجلة «نوترينتس» (Nutrients) أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية «إف دي إيه» تَعد القهوة، في معظم الأحيان، صحية عندما تحتوي على أقل من خمس سُعرات حرارية.

وتشير المراجعة إلى أن عدداً من الدراسات تُظهر أن شرب القهوة يرتبط بانخفاض معدلات الوفيات. وقد وجدت إحدى الدراسات أن شرب كوبيْن، على الأقل، من القهوة يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة الإجمالية بنسبة 10-15 في المائة.

ووجد تحليل تلوي، أُجري عام 2019، أن الارتباط غير خطّي، حيث يُسجَّل أدنى خطر للوفاة لجميع الأسباب عند شرب ثلاثة أكواب ونصف الكوب من القهوة يومياً.

ووفق موقع «ميديكال نيوز توداي» المعنيّ بالأخبار الصحية، فقد يُقلِّل كل من القهوة منزوعة الكافيين والقهوة التي تحتوي على الكافيين خطر الوفاة. وقد ينطبق هذا الانخفاض في الوفيات أيضاً على جميع أنواع القهوة.

وناقشت المراجعة الاعتلال والوفيات المرتبطة بأسباب محددة. قد يُقلِّل شرب ثلاثة إلى خمسة أكواب من القهوة يومياً خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 15 في المائة تقريباً. كما تؤكد الأدلة أن القهوة، على الأرجح، لا تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وقد تُساعد في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان بطانة الرحم، وقد تُقلِّل القهوة أيضاً خطر الإصابات والحوادث. ويُشير الباحثون في المراجعة إلى أن القهوة تزيد من اليقظة وتُسهم في زيادة الحركة.

بالنسبة لمرضى السكري، وجدت الدراسات أن القهوة قد تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والوفيات الناجمة عنها، ومعدل الوفيات الإجمالي، كما قد تفيد القهوة الكبد، لكن من المرجح أن تأثيرها ليس بالأهمية التي توقَّعها الخبراء سابقاً. كما قد تقلل خطر الإصابة بأمراض الكلى، مثل أمراض الكلى المزمنة.

كما يقلل شرب القهوة خطر الاضطرابات الإدراكية بنسبة 25 في المائة، كما أن تناول القهوة والكافيين بانتظام قد يقلل خطر الإصابة بمرض باركنسون وتطوره.

القهوة تساعد في ترطيب الجسم

وأخيراً، استشهد المؤلفون بمراجعة شاملة واسعة النطاق خلصت إلى أن فوائد القهوة تفوق أضرارها بشكل عام، ومن المرجح أن تكون أكبر فائدة من شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب يومياً.

وناقش الباحثون أيضاً بعض النتائج المتعلقة بالصحة. قد تساعد القهوة على ترطيب الجسم، مع أنها قد تزيد من إدرار البول، في بعض الحالات. كما قد تُحسّن القهوة المحتوية على الكافيين أداء التمارين الرياضية، والحِدة الذهنية، وحواس مثل البصر. وقد تُساعد أيضاً في استعادة وظيفة الأمعاء في بعض الحالات بعد جراحة الأمعاء.

ويشير بعض البيانات أيضاً إلى أن القهوة قد تقلل خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب والتوتر.

إعداد كوب من القهوة في برلين (إ.ب.أ)

سلَّط مؤلف المراجعة، فارين كامانجار، الحاصل على درجة الدكتوراه في الطب، وزمالة في علم النفس السريري، الضوء على العناصر الرئيسية للمراجعة لموقع «ميديكال نيوز توداي». وأفاد: «تُظهر نتائج عقود من الأبحاث عالية الجودة، التي أُجريت على ملايين الأشخاص، أن القهوة مفيدة للصحة بشكل عام. ويرتبط تناول القهوة باعتدال، عادةً من ثلاثة إلى خمسة أكواب يومياً، بزيادة طول العمر وتقليل مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني وأمراض الجهاز التنفسي والتدهور المعرفي».

فوائد القهوة الصحية ومحاذيرها

ويشير الباحثون إلى أن القهوة تساعد على توازن مستوى الجلوكوز، كما أن القهوة التي تحتوي على الكافيين قد تساعد على تحسين تحمل الجلوكوز. قد تساعد القهوة التي تحتوي على الكافيين على زيادة مستويات النشاط البدني، مما يسهم في فوائد مثل انخفاض مؤشر كتلة الجسم.

قد يلاحظ الأشخاص، الذين يستهلكون الكافيين، بما في ذلك القهوة، قبل ممارسة الرياضة ارتفاعاً في أكسدة الدهون. وقد يسهم في تحسين وظائف الرئة لدى البعض؛ بينما قد يُخفي التدخين فوائده.

تشير المراجعة إلى أن فوائد القهوة للرئة قد تكون مرتبطة بمستقلبات الكافيين، والباراكسانثين والثيوفيلين. وأخيراً، قد يساعد في تقليل الالتهاب والاستجابة المناعية.

هل تُسبب الإضافات في القهوة أي ضرر؟

السؤال التالي هو عن إضافات القهوة. يشير بعض الأبحاث إلى أن إضافة السكر قد تُلغي فوائد القهوة. وتشير إحدى الدراسات إلى أن إضافة السكر إلى القهوة قد تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب.

حقائق

إضافة السكر قد تُلغي فوائد القهوة

وتشير دراسة أخرى إلى أن السكر قد يُبطل الفوائد المُحتملة للقهوة العادية والخالية من الكافيين على زيادة الوزن. ومع ذلك، وجدت هذه الدراسة أن إضافة الكِريمة أو مُبيض القهوة لم يرتبط بزيادة الوزن.

قد يبقى انخفاض خطر الوفاة قائماً عند تناول كميات قليلة من السكر والدهون، لكن إضافة المزيد قد يُلغيه. تدعم بعض الأدلة أن الفوائد الصحية قد تبقى، حتى مع تحلية القهوة.

وأخيراً، هناك عيوب مُحتملة للقهوة. قد يُسهم تناول القهوة في قلة النوم، لكن توقيت شربها قد يساعد في تجنب ذلك. في حين أن القهوة قد تُسبب ارتفاعاً قصير المدى في ضغط الدم، تُؤكد الأبحاث عدم وجود خطر طويل المدى، وأنها قد تُساعد في خفض ضغط الدم.

وبالمثل، تدعم البيانات أن تناول الكافيين والقهوة باعتدال لا يزيد، على الأرجح، من خطر الإصابة باضطرابات نظم القلب. وتشير إحدى الدراسات، التي تدرس جرعات عالية من الكافيين، إلى أن الكافيين لا يسبب اضطرابات نظم القلب.

وهناك عوامل محتملة في بعض الأبحاث حول شرب القهوة أثناء الحمل. لم تجد بعض الدراسات صلة بين القهوة والكافيين و«نتائج الحمل السيئة. ويشير مؤلفو المراجعة إلى أنه قد تكون هناك حاجة للحد من الكافيين أثناء الحمل، لكن شرب أقل من 200 ملليغرام يومياً، على الأرجح، لا يكون له تأثير كبير.

وأخيراً، يشير الباحثون إلى أن الإفراط في تناول القهوة قد يسبب القلق ونوبات الهلع، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون اضطراب الهلع. ويشيرون إلى أن تناول كثير من القهوة أو الكافيين يمكن أن يؤدي إلى أعراض مثل ارتفاع معدل ضربات القلب والخفقان، على غرار ما يحدث في نوبات القلق. ويقترحون أن يكون تناول الكافيين والقهوة فردياً.

هل شرب القهوة مُضرٌّ لهذه الدرجة؟

ويشير مؤلف المراجعة كامانجار إلى أن المواد المضافة في القهوة قد تؤثر على مدى الفوائد الصحية التي تُقدمها، وفقاً لهذه الدراسة. ويقول: «بالنسبة للأطباء، الرسالة واضحة: يُمكن تشجيع معظم البالغين على شرب القهوة باعتدال وبطريقة آمنة، كجزء من نمط حياة صحي. ومع ذلك فقد تكون هناك بعض المحاذير. فإضافة السكر والقشدة قد تُضعف بعض الآثار الوقائية للقهوة، مما يُشير إلى أن القهوة السوداء أو الأنواع المُحلاة قليلاً قد تكون الأفضل. للحصول على أفضل النتائج: استشرْ طبيبك واستشر جسمك».

قد يُؤدي هذا البحث أيضاً إلى تحوّل في نقاشات الأطباء حول القهوة، فقد علّق روبرت دولانسكي، طبيب طب الأسرة العظمي وعضو الجمعية الأميركية لطب العظام، والذي لم يُشارك في هذا البحث، على نتائج المراجعة.

في كثير من الأحيان، يُركز الأطباء ومقدمو الرعاية الصحية على الجوانب السلبية المُتصوَّرة عموماً لاستهلاك القهوة والكافيين.


مقالات ذات صلة

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، لكن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».


هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.