الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

أغسطس... شهر التوعية به

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم
TT

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

يعتبر أغسطس (آب) من كل عام شهر للتوعية بمرض الصدفية (Psoriasis)، وهو مرض جلدي مزمن مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. لا يقتصر تأثيره على الجلد فحسب، بل يمتد إلى جودة الحياة والصحة النفسية، مما يجعل التوعية به أمراً ضرورياً لتقليل الوصمة الاجتماعية وتعزيز الدعم للمصابين.

تهدف التوعية خلال هذا الشهر إلى دعم المصابين بالصدفية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقديم فهمٍ أعمق للجمهور بهذا المرض المزمن.

مرض جلدي التهابي

* ما هي الصدفية؟ الصدفية هي مرض جلدي التهابي مزمن ينتمي إلى مجموعة أمراض المناعة الذاتية، حيث يختل عمل الجهاز المناعي فيرسل إشارات غير طبيعية تحفّز خلايا الجلد على الانقسام (التكاثر) بمعدل أسرع من الطبيعي، مما يؤدي إلى تراكم هذه الخلايا على سطح الجلد مكوّنة طبقات سميكة ومتقشرة مصحوبة باحمرار والتهاب.

تُعتبر الصدفية اللويحية (Plaque Psoriasis) أكثر الأنواع شيوعاً، حيث تظهر على شكل لويحات أو بقع بارزة حمراء اللون مغطاة بقشور بيضاء أو فضية. وقد تصيب مناطق مختلفة من الجسم، مثل فروة الرأس، والمرفقين، والركبتين، وأسفل الظهر.

* أنواع الصدفية: إلى جانب الصدفية اللويحية، هناك أنواع أخرى أقل شيوعاً تشمل:

- الصدفية النقطية (Guttate Psoriasis): تظهر كبقع صغيرة متفرقة، غالباً بعد التهابات الحلق البكتيرية.

- الصدفية البثرية (Pustular Psoriasis): تتسم بظهور بثور مليئة بالقيح فوق الجلد الملتهب.

- الصدفية العكسية (Inverse Psoriasis): تظهر في طيات الجلد مثل تحت الإبطين أو بين الفخذين، وتكون أقل تقشراً وأكثر احمراراً.

- الصدفية المحمرة للجلد (Erythrodermic Psoriasis): شكل نادر وخطير يغطي مساحات واسعة من الجلد مع التهاب شديد وقد يهدد الحياة.

ومن الجدير بالذكر أن نؤكد على أن الصدفية ليست مرضاً معدياً، أي لا يمكن انتقالها من شخص لآخر عبر اللمس أو التلامس المباشر، لكنها قد تتأثر بعوامل وراثية وبيئية ومحفزات مثل التوتر، والعدوى، أو بعض الأدوية. ويساعد فَهْمُ طبيعةِ المرض وأنواعه في التشخيص المبكر واختيار خطة العلاج المناسبة.

حقائق وإحصائيات

* على الصعيد العالمي: وفقاً للمؤسسة الوطنية للصدفية (The National Psoriasis Foundation)، فإن مرض الصدفية يؤثر على ما يُقدّر بـ125 مليون شخص حول العالم، أي ما يعادل 2-3 في المائة من السكان عالمياً. وفي بعض الدول الشمالية مثل النرويج، تصل معدلات الانتشار ما بين 8-11 في المائة من السكان (PMC).

* على الصعيد الإقليمي. خاصة منطقة الشرق الأوسط، لم تُجرَ دراسات واسعة النطاق، ولكن تظهر الفروقات بوضوح بين الدول والمناطق، حيث تتراوح معدلات الانتشار حسب الأساليب البحثية بين 0.5 في المائة إلى أكثر من 5 في المائة في بعض الدراسات (BMJ).

* على الصعيد المحلي (السعودية): وفقاً لسجل الصدفية الوطني (PSORSA)، فإن نسبة انتشار الصدفية في السعودية تبلغ نحو 5.33 في المائة من السكان.

وهناك تقديرات أخرى، من دار النشر الأكاديمية الطبية (Lippincott Journals)، والتي توصف بأنها أكثر اعتدالاً، تشير إلى أن انتشار الصدفية يتراوح بين 2-3 في المائة.

الأعراض والأسباب وعوامل الخطر

*• الأعراض:

- بقع جلدية سميكة حمراء أو وردية مغطاة بالقشور.

- حكة أو شعور بالحرقة في المناطق المصابة.

- جفاف وتشقق الجلد في بعض الحالات.

تغيرات في الأظافر مثل التعرجات أو التكسّر.

* الأسباب ودور جهاز المناعة: السبب المباشر وراء الإصابة بالصدفية غير معروف. وتُصنَّف الصدفية كأحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يختل عمل جهاز المناعة فيتعامل مع خلايا الجلد السليمة كما لو كانت أجساماً غريبة.

في الحالة الطبيعية، تقوم الخلايا التائية (T-cells) بحماية الجسم من العدوى عن طريق مهاجمة الفيروسات أو البكتيريا. لكن في الصدفية، تُصبح هذه الخلايا مفرطة النشاط، فتُطلق مواد كيميائية تُسمّى سيتوكينات (Cytokines)، أهمها الإنترلوكين-17 (IL-17) والإنترلوكين-23 (IL-23). وهذه المواد تحفّز خلايا الجلد على الانقسام بمعدل أسرع بكثير من الطبيعي، حيث تتسارع دورة حياة الخلية من 28 يوماً إلى 3-7 أيام فقط.

ويؤدي هذا التسارع إلى تراكم الخلايا غير الناضجة على سطح الجلد، مما يسبب ظهور اللويحات السميكة المتقشرة المصحوبة بالالتهاب والاحمرار والحكة. هذه العملية لا تقتصر على الجلد، بل قد يكون لها تأثيرات جهازية على الجسم، وهو ما يفسر ارتباط الصدفية بمضاعفات مثل التهاب المفاصل الصدفي وأمراض القلب.

* عوامل الخطر والمحفزات: رغم أن السبب الدقيق للصدفية غير معروف، فإن هناك عوامل تزيد من احتمالية ظهور النوبات أو شدتها:

- العوامل الوراثية (وجود تاريخ عائلي).

- الضغط النفسي الشديد.

- التهابات أو إصابات الجلد.

- الطقس البارد والجاف.

- بعض الأدوية (مثل حاصرات بيتا أو أدوية الملاريا).

* المضاعفات: إضافة إلى الألم والانزعاج الجسدي، فإن مضاعفات الصدفية قد تتجاوز تأثيرها على الجلد، وتشمل مشكلات جسدية ونفسية قد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. ومن أبرز هذه المضاعفات:

- التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis)، وهي حالة التهابية تصيب المفاصل لدى بعض مرضى الصدفية. تسبب ألماً، وتيبساً، وتورماً في المفاصل. وإذا لم تُعالج قد تؤدي إلى تلف دائم في المفاصل.

- مشكلات في الأظافر. يتغير لون الأظافر أو ظهور حفر صغيرة فيها. تزداد سماكة الأظافر أو انفصالها عن قاعدة الظفر (Onycholysis).

- زيادة خطر الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب الالتهابات المزمنة. ارتفاع ضغط الدم. داء السكري من النوع الثاني. متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome).

- مشكلات العين: التهابات في العين مثل التهاب القزحية أو التهاب الملتحمة.

- مشكلات نفسية واجتماعية: القلق والاكتئاب نتيجة المظهر الخارجي للجلد والألم المزمن، خصوصاً إذا واجهوا نظرات أو أحكاماً سلبية. الانعزال الاجتماعي وقلة الثقة بالنفس، ذلك، فإن التوعية المجتمعية تلعب دوراً أساسياً في تقليل هذه الوصمة وتعزيز التعاطف.

- آثار جانبية لبعض أدوية الصدفية: بعض العلاجات طويلة المدى قد تسبب آثاراً جانبية، مثل مشكلات الكبد أو الكلى أو ضعف المناعة، خاصة في العلاجات البيولوجية أو الجهازية.

اختلال عمل الجهاز المناعي يحفّز خلايا الجلد على التكاثر السريع غير الطبيعي

طرق العلاج والتحكم

حتى الآن لا يوجد علاج شافٍ نهائي لمرض الصدفية، لكن التطور الطبي أتاح العديد من الخيارات التي تساعد على السيطرة على الأعراض، إطالة فترات الهدوء، وتقليل شدة النوبات. ويعتمد اختيار العلاج على نوع الصدفية، شدة الأعراض، ومساحة الجلد المصابة، وغالباً ما يتطلب الأمر مزيجاً من العلاجات.

* العلاجات الموضعية (Topical Treatments): تُعتبر الخيار الأول للحالات الخفيفة والمتوسطة، وتهدف إلى تقليل الالتهاب وإبطاء نمو الخلايا الجلدية. من أبرزها:

- الكورتيكوستيرويدات الموضعية: مثل كريمات أو مراهم الهيدروكورتيزون والبتياميثازون، لتقليل الالتهاب والحكة.

- نظائر فيتامين د (D): مثل كالسيبوتريول (Calcipotriol)، تساعد على إبطاء نمو خلايا الجلد.

- المستحضرات المرطبة والزيوت الطبية: للحفاظ على ترطيب الجلد وتقليل القشور. ثم حمض الساليسيليك (Salicylic Acid): لإزالة القشور وتحسين امتصاص العلاجات الأخرى.

* العلاج الضوئي (Phototherapy): يُستخدم في الحالات المتوسطة والشديدة أو عند فشل العلاجات الموضعية. يعتمد على تعريض الجلد لجرعات محددة من الأشعة فوق البنفسجية بـ(UVB) أو الأشعة UVA مع دواء السورالين (PUVA). وهو يساعد على إبطاء انقسام خلايا الجلد وتقليل الالتهاب. ويتم تحت إشراف طبي صارم لتجنب الحروق أو زيادة خطر سرطان الجلد مع الإفراط.

* العلاجات الجهازية (Systemic Treatments): تُستخدم في الحالات الشديدة أو المنتشرة، أو في حالة الصدفية المصاحبة لالتهاب المفاصل الصدفي. وتشمل:

- الأدوية التقليدية:

* الميثوتركسات (Methotrexate) يقلل نشاط الجهاز المناعي ويبطئ نمو الخلايا.

* السيكلوسبورين (Cyclosporine) يثبط الجهاز المناعي ويقلل الالتهاب.

* الأسيتريتين (Acitretin): نوع من الريتينويدات الفموية ينظم نمو خلايا الجلد.

* العلاجات البيولوجية (Biologics)

تُعتبر أحدث العلاجات، وتُعطى عن طريق الحقن، وتستهدف مكونات محددة من الجهاز المناعي مثل الإنترلوكين-17، الإنترلوكين-23، أو عامل نخر الورم (TNF-alpha)، وتشمل:

* أداليموماب (Adalimumab)

* إيكسيكيزوماب (Ixekizumab)

* أوستيكينوماب (Ustekinumab)

* نمط حياة صحي ودعم ذاتي، وتتوجه نحو:

- تخفيف التوتر: عبر التأمل، اليوغا، أو الرياضة، حيث إن التوتر النفسي من أبرز محفزات النوبات.

- العناية بالجلد: استخدام مرطبات مناسبة بانتظام، وتجنب الصابون القاسي أو الماء الساخن جداً.

- تجنّب المحفزات: مثل التدخين، والإفراط في شرب الكحول، وبعض الأدوية التي قد تزيد الأعراض.

- التغذية الصحية: بعض الدراسات تشير إلى أن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات قد يساعد على تخفيف الأعراض.

- المتابعة الطبية المنتظمة: لضبط العلاج حسب الحاجة ومراقبة أي آثار جانبية.

التوعية بالمرض

وأخيراً، فإن الهدف من شهر التوعية بالصدفية هو إيصال رسالة أساسية وواضحة: الصدفية ليست مرضاً معدياً، والمصاب بها يستحق الدعم والاحترام لا العزلة أو التمييز. هذا الشهر ليس فقط مناسبة لزيادة المعرفة الطبية، بل هو فرصة لتعزيز التضامن الإنساني مع ملايين الأشخاص الذين يتعايشون مع هذا المرض يومياً.

التوعية تعني:

- تصحيح المفاهيم الخاطئة: فالكثيرون يظنون أن الصدفية مرض جلدي معدٍ، بينما الحقيقة أنها حالة مناعية مزمنة لا تنتقل من شخص لآخر.

- كسر حاجز الصمت: من خلال فتح المجال للمصابين لمشاركة قصصهم وتجاربهم مع العلاج والحياة اليومية، مما يقلل الشعور بالعزلة.

- تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي: إدراك أن الكلمة الطيبة، ونظرة التفهم، يمكن أن تكون جزءاً من رحلة التعافي بقدر أهمية العلاج الطبي.

- تشجيع الأبحاث الطبية: دعم الدراسات العلمية التي تهدف إلى فهم أعمق للمرض وإيجاد طرق علاجية أكثر فعالية.

هذا الشهر هو دعوة للجميع، أفراداً ومؤسسات، لأن يكونوا سفراء للتغيير بهدف نشر المعلومات الصحيحة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وتنظيم فعاليات ومحاضرات توعوية في المدارس، أماكن العمل، والمراكز الصحية ودعم المبادرات الخيرية والجمعيات التي تقدم الرعاية لمرضى الصدفية.

اعتباراً من هذا الشهر، دعونا نتذكر أن التعاطف هو الدواء الذي لا يُصرف بوصفة، لكن أثره قد يفوق كل علاج، وأن الوعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع أكثر تفهماً، وتقبّلاً، ودعماً لكل من يعيش مع الصدفية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)

وجبات خفيفة وصحية تحارب الشعور بالإرهاق نهاراً

يعاني كثير من الأشخاص مما يُعرف بـ«هبوط الطاقة بعد الظهر»، الذي يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساءً، حيث يشعر الإنسان بالتعب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الخلايا الجذعية قد تسهم في زيادة طول الأطفال

الخلايا الجذعية قد تسهم في زيادة طول الأطفال
TT

الخلايا الجذعية قد تسهم في زيادة طول الأطفال

الخلايا الجذعية قد تسهم في زيادة طول الأطفال

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة غوتنبرغ (the University of Gothenburg) في السويد، عن وجود نوعين من الخلايا الجذعية، لم يكونا معروفين من قبل، يلعبان دوراً محورياً في زيادة الطول عند الأطفال خلال فترة البلوغ. كما أظهرت أيضاً أن هرمون النمو (المسؤول عن طول العظام)، يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على هذه الخلايا.

خلايا جذعية لنمو العظام

الدراسة التي نُشرت في النصف الثاني من شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، في مجلة «العلوم الطبية» (the journal Science Translational Medicine)، أشارت إلى اكتشاف مجموعتين مختلفتين من الخلايا الجذعية تسهمان في نمو العظام بشكل طولي: المجموعة الأولى تحتوي على خلايا في حالة خمول، ولكنها تعمل مخزوناً احتياطياً. والمجموعة الثانية تحتوي على خلايا نشطة، تقوم بإنتاج خلايا غضروفية جديدة تتحول لاحقاً إلى عظام، ما يؤدي إلى زيادة الطول.

* متوسط الطول في الإنسان يعتمد على التركيبة الجينية أساساً، بالإضافة إلى مستوى ونشاط هرمون النمو في الجسم *

الطول: الجينات والهرمونات

من المعروف أن متوسط الطول في الإنسان، يعتمد على التركيبة الجينية في الأساس، بالإضافة إلى مستوى ونشاط هرمون النمو في الجسم. ويتوقف الطول عندما يحدث اكتمال للغضاريف في الجسم (نهاية الأطراف في العظام)، وتتحول إلى عظام كاملة، وبعد ذلك لا يمكن أن يزيد طول العظام مطلقاً، مهما كان معدل هرمون النمو الذي يتم تناوله.

العلاج بهرمون النمو

لذلك، يجب أن يتم علاج قصر القامة بهرمون النمو، في وقت مبكر جداً من عمر الأطفال، قبل أن يكتمل النمو التام للعظام (epiphyseal closure)، الذي يحدث وقت البلوغ. ولأن عمر البلوغ يختلف لدى الفتيات عن الفتيان، لذلك يجب علاج الفتيات في وقت مبكر أكثر، لأن هرمون الأنوثة الذي يتم إفرازه عند البلوغ يساعد في اكتمال نمو العظام، وبالتالي يتوقف الطول.

ويؤدي العلاج بهرمون النمو بعد اكتمال طول العظام، يؤدي إلى ما يسمى التضخم (Acromegaly)، حيث تضخم عظام الوجه والفكين والقدمين واليدين، ولكن من دون أي زيادة في الطول. لذلك يجب عمل فحص بالأشعة للعظام قبل بداية تناول العلاج.

تنشيط الخلايا الجذعية

اختبر الباحثون عمل هذه الخلايا على الفئران، وتبين أن الخلايا الجذعية الخاملة لديها القدرة على التجدد الذاتي، وتوليد خلايا متخصصة في النسيج العظمي على وجه التحديد، ولكنها غير قادرة على العمل إلا بعد التنشيط.

وتشير النتائج إلى أهمية التفاعل بين الخلايا الخاملة والنشطة، للمساهمة في زيادة الطول، كما وجد الباحثون أن هرمون النمو ينشّط هذه الخلايا الخاملة ويزيد من تكاثرها، وبذلك يعمل على زيادة المخزون من الخلايا العظمية.

وحلل العلماء أنسجة من أطفال خلال فترة البلوغ، وفحصوا الخلايا الجذعية الفردية، واختبروا استجابتها لهرمون النمو في بيئة مختبرية، حيث عمل هرمون النمو على تنشيط هذه الخلايا، ما يحفزها على الانقسام والتمايز لإنتاج عظام جديدة. وهذا ما يعطي أملاً كبيراً لعلاج مثل هذه الحالات في المستقبل، من خلال استهداف تلك الخلايا على وجه التحديد.

علاج قصر القامة

أكد الباحثون أن علاج قصر القامة بهرمون النمو، تبعاً لنتائج الدراسة، يجب أن يكون بجرعات تدريجية محسوبة بدقة شديدة، حتى لو كانت الاستجابة جيدة وسريعة، لأن الهرمون يحقق نوعاً من التوازن الدقيق في الجسم، حيث يؤدي نقصه إلى ضعف النمو، بينما قد يؤدي إفرازه الزائد إلى استنفاد مخزون هذه الخلايا الجذعية على المدى الطويل، مما يؤثر بالسلب على الطول بعد ذلك.

في النهاية، يُعدّ اكتشاف هذه الخلايا الجذعية نصراً علمياً كبيراً، سوف يسهم في علاج آلاف الأطفال الذين يعانون من قصر القامة في المستقبل القريب.


دراسة: ارتباط قوي بين أمراض الأذن الشائعة وخطر الخرف

وجد الباحثون أن الورم الكوليسترولي ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بمقدار 1.77 مرة (بكسلز)
وجد الباحثون أن الورم الكوليسترولي ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بمقدار 1.77 مرة (بكسلز)
TT

دراسة: ارتباط قوي بين أمراض الأذن الشائعة وخطر الخرف

وجد الباحثون أن الورم الكوليسترولي ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بمقدار 1.77 مرة (بكسلز)
وجد الباحثون أن الورم الكوليسترولي ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بمقدار 1.77 مرة (بكسلز)

قد ترتبط بعض أمراض الأذن الشائعة والقابلة للعلاج بارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفق دراسة جديدة نشرها موقع «فوكس نيوز».

وبحثت دراسة من جامعة كولومبيا العلاقة بين مشكلات الأذن الوسطى التي قد تسبب فقدان السمع التوصيلي وهذا الاضطراب الدماغي.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة «طب الأذن والأنف والحنجرة–جراحة الرأس والعنق»، على تحليل بيانات واسعة من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، شملت أكثر من 300 ألف بالغ.

وركّزت على ثلاث حالات رئيسة: الورم الكوليسترولي (نمو جلدي غير طبيعي في الأذن الوسطى)، وثقب طبلة الأذن، وتصلّب الأذن (تغيرات غير طبيعية في عظام الأذن الوسطى).

وبعد مقارنة معدلات تشخيص الخرف لدى المصابين بهذه الحالات، وجد الباحثون أن الورم الكوليسترولي ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف بمقدار 1.77 مرة، فيما ارتبط ثقب طبلة الأذن بأكثر من ضعف الخطر.

في المقابل، لم تُظهر حالة تصلّب الأذن ارتباطاً ملحوظاً بالخرف.

وأشارت الدراسة إلى أن خطر الخرف المرتبط بالورم الكوليسترولي وثقب طبلة الأذن ينخفض بشكل طفيف عند الخضوع للعلاج الجراحي.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزّز الأدلة القائمة على أن «الحرمان الحسي يؤثر في القدرات المعرفية»، كما توحي بأن بعض هذه الأسباب قابل للعلاج، ما قد يسهم في تقليل خطر الخرف.

ومع ذلك، فإن الدراسة رصدية بطبيعتها، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً بين أمراض الأذن والخرف، من دون أن تثبت علاقة سببية مباشرة بينهما.

من جهته، أوضح كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز» الدكتور مارك سيغل أن الخرف ليس سبباً لفقدان السمع، لكن يبدو أن هناك «ارتباطاً قوياً في الاتجاه المعاكس».

وأشار سيغل إلى أن هذه النتائج تتماشى مع أدلة سابقة تُظهر أنه كلما كان الشخص أكثر «انخراطاً في العالم» اجتماعياً، تراجع احتمال إصابته بالخرف.

وقال الطبيب الذي لم يشارك في الدراسة: «يبدو الأمر وكأن الدماغ عضلة اجتماعية تحتاج إلى التمرين». وأضاف: «من دون القدرة على السمع يصبح الشخص أكثر انعزالاً عن العالم، ما يزيد احتمال الإصابة بالخرف نتيجة لذلك».


تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
TT

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)
التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة وتتصاعد فيه الضغوط النفسية والعصبية، يبحث كثيرون عن حلول بسيطة وفعالة للحفاظ على توازنهم الداخلي وصحة جهازهم العصبي.

ويبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

فالتناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب، حيث ينظم الإشارات الكهربائية والكيميائية التي تنتقل عبر الأعصاب ويمنع التحفيز المفرط للخلايا. كما يسهم بفاعلية في خفض مستويات القلق، وتحسين جودة النوم، ومنع نوبات الصداع النصفي من خلال دعم توازن الناقلات العصبية المهدئة.

وفيما يلي نظرة موسعة حول تأثير المغنيسيوم على الجهاز العصبي:

تنظيم الإشارات العصبية

تشير أبحاث منشورة في موقع المعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تنظيم انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية.

ويعمل المغنيسيوم كمثبط طبيعي لمستقبلات «NMDA»، وهي مستقبلات مسؤولة عن تحفيز الخلايا العصبية.

وفي حال نقص المغنيسيوم، تصبح هذه المستقبلات مفرطة النشاط، مما يؤدي إلى توتر عصبي وزيادة القابلية للإجهاد.

لذلك، فإن الحفاظ على مستويات كافية من المغنيسيوم يساعد على تهدئة النشاط العصبي ومنع فرط الاستثارة.

تقليل القلق والتوتر النفسي

وفقاً لتقارير منشورة في مواقع «هارفارد هيلث» و«فيري ويل هيلث» العلمية، هناك علاقة واضحة بين مستويات المغنيسيوم والصحة النفسية.

فالمغنيسيوم يساعد على تنظيم محور «الضغط العصبي» (HPA axis)، وهو المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر.

كما يسهم في تقليل إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالقلق.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المغنيسيوم يكونون أكثر عرضة للقلق واضطرابات المزاج.

وبالتالي فإن تناول المغنيسيوم بانتظام قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الشعور بالهدوء والاستقرار النفسي.

تحسين جودة النوم

توضح مؤسسة النوم الأميركية أن المغنيسيوم عنصر مهم لتنظيم النوم بشكل طبيعي.

ويعزز المغنيسيوم إنتاج الناقل العصبي «GABA»، الذي يساعد على تهدئة الدماغ والاستعداد للنوم.

كما يساهم في استرخاء العضلات وتقليل النشاط العصبي الزائد قبل النوم.

وقد أظهرت دراسات أن تناول المغنيسيوم قد يساعد على تقليل الأرق، خصوصاً لدى كبار السن.

الوقاية من الصداع النصفي

تشير مؤسسة «مايو كلينيك» الطبية الأميركية إلى أن المغنيسيوم يلعب دوراً مهماً في تقليل نوبات الصداع النصفي.

ويُعتقد أن الصداع النصفي يرتبط بخلل في الإشارات العصبية وانقباض الأوعية الدموية في الدماغ.

ويساعد المغنيسيوم على استقرار هذه الإشارات ومنع التغيرات المفاجئة في نشاط الدماغ.

دعم التوازن الكيميائي للدماغ

توضح أبحاث منشورة في موقع «PubMed» أن المغنيسيوم يسهم في الحفاظ على توازن الناقلات العصبية.

ويساعد المغنيسيوم على دعم المواد المهدئة مثل «GABA»، ويوازن تأثير المواد المحفزة مثل «الغلوتامات». وهذا التوازن ضروري للحفاظ على استقرار الحالة المزاجية ومنع التقلبات العصبية.