ما الوقت المثالي لتناول وجبة الإفطار؟ وما أهم مكوناتها لإنقاص الوزن؟

ينصح الخبراء بتناول البيض والجبن القريش في وجبة الإفطار (أرشيفية - شبكة إيه بي سي الأميركية)
ينصح الخبراء بتناول البيض والجبن القريش في وجبة الإفطار (أرشيفية - شبكة إيه بي سي الأميركية)
TT

ما الوقت المثالي لتناول وجبة الإفطار؟ وما أهم مكوناتها لإنقاص الوزن؟

ينصح الخبراء بتناول البيض والجبن القريش في وجبة الإفطار (أرشيفية - شبكة إيه بي سي الأميركية)
ينصح الخبراء بتناول البيض والجبن القريش في وجبة الإفطار (أرشيفية - شبكة إيه بي سي الأميركية)

تعد وجبة الإفطار واحدة من أكثر الأشياء جدلية بين خبراء التغذية، فهناك من يقول: «إنها أهم وجبة في اليوم»، بينما يرد آخرون: «لا، ليست كذلك». البعض يُشجعك على تناول أي شيء، بينما يُحذّرك آخرون من الاقتراب من وجبة الإفطار.

ويزداد الجدل عندما يتعلق الأمر بالتوقيت: متى ينبغي أن تأكل بعد الاستيقاظ، خاصة إذا كنت تحاول إنقاص وزنك؟ بصراحة، كمية المعلومات المطروحة مُربكة، خصوصاً قبل حتى أن تحتسي فنجان قهوتك الأول.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة ريشيل إل. كورادو، الحاصلة على دكتوراه في تقويم العظام، وماجستير في الصحة العامة، وزمالة الكلية الأميركية للأطباء، وزمالة الجمعية الأميركية لأطباء السمنة: «هناك الكثير من النصائح المُربكة على الإنترنت؛ فالبعض ينصح بتخطي وجبة الإفطار، واتباع الصيام المتقطع، بينما ينصح آخرون بتناول ثلاث وجبات كبيرة، بينما يوصي آخرون بخمس وجبات أصغر حجماً يومياً».

مع ذلك، تقول الدكتورة كورادو إن معرفة التوقيت المثالي لوجباتك أمر بالغ الأهمية، بما في ذلك تحديد موعد البدء بتناول الطعام بعد الاستيقاظ إذا كنت ترغب في إنقاص وزنك. وتوضح: «فهم وقت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوع الطعام الذي نأكله».

يشارك الأطباء القاعدة العامة، وأسباب وجود استثناءات. ويكشف الخبراء عن الوقت المناسب للبدء بتناول الطعام إذا كنت ترغب في إنقاص وزنك.

الوقت المثالي لتناول الإفطار

ينصح الدكتور راج داسغوبتا، الحاصل على شهادة البورد الرباعي من المجلس الأميركي للطب الباطني، قائلاً: «من الأفضل تناول الطعام خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ. فجسمك يتعافى من صيام الليل، وهذه فرصة جيدة لإمداده بالطاقة».

يوضح الدكتور داسغوبتا أن تناول وجبة الإفطار خلال هذه الفترة الزمنية يمكن أن يساعد في استقرار مستوى السكر في الدم، ودعم إيقاعات الهرمونات الطبيعية، ويمنحك صفاء ذهنياً لبدء يوم قوي.

ويتفق طبيب آخر متخصص في إنقاص الوزن مع هذا الرأي، إذ يقول الدكتور مير علي، الحاصل على شهادة البورد في الجراحة العامة وجراحة السمنة والمدير الطبي لمركز ميموريال كير الجراحي لإنقاص الوزن في مركز أورانج كوست الطبي: «يبدو أن تناول وجبة الإفطار خلال ساعة واحدة من الاستيقاظ هو الوقت المناسب لتنشيط الهرمونات، وتنشيط عملية الأيض. فهي تمنحك الطاقة، وتجعلك أكثر انتباهاً».

تدعم بعض الأبحاث الحديثة هذه الأفكار.

أشارت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة «نوترينتس» إلى أن تناول الطعام بحلول الساعة 7:30 صباحاً مثالي لعملية الأيض، لأن الجسم يكون أكثر حساسية للإنسولين في الصباح، مما يساعده على معالجة الكربوهيدرات بكفاءة أكبر مقارنةً بفترة ما بعد الظهر. وأشارت دراسة أخرى إلى أن تناول السعرات الحرارية بكميات كبيرة قد يساعد في إنقاص الوزن، والشعور بالشبع.

توقيت تناول الطعام ليس حلاً شاملاً

وحتى مع وجود بيانات تُشير إلى أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يُحسّن عملية الأيض، ويُحسّن الشعور بالجوع، يُعارض الخبراء اتباع نهج مُحدد لتوقيت تناول الوجبات لإنقاص الوزن.

وفي هذا السياق تقول الدكتورة كورادو: «لا توجد قاعدة مُحددة لتوقيت تناول الطعام بعد الاستيقاظ. الأمر يعتمد على الشخص. فرغم أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد تكون له بعض الفوائد الصحية، فإن هذا لا يعني ضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ. أعتقد أنه من الأفضل تناول الطعام خلال ساعات قليلة من الاستيقاظ»، مع ذلك، تُشير إلى أنه لا بأس بتمديد قاعدة الساعتين إلى ثلاث ساعات، مثل تناول الطعام في الساعة 10:30 صباحاً بعد وقت استيقاظ 7:30 صباحاً.

وفي تطور آخر، قال أحد أطباء إنقاص الوزن إنه قد لا يكون من الضروري تناول وجبة الإفطار على الإطلاق، مُقترحاً أن تُولي اهتماماً أكبر بجسدك أفضل من الموعد، أو النصائح العامة.

وتقول الدكتورة سو ديكوتيس، اختصاصية إنقاص الوزن في مدينة نيويورك: «إذا لم يكن الشخص جائعاً في الصباح، فلن يكون تناول الفطور أو حفنة من المكسرات كافياً». وتضيف: «لكن إذا أدى تخطي الفطور إلى ضجيج طعام كثيف، وإفراط في الأكل طوال اليوم، فاحرص على تناول الفطور».

ماذا تأكل على الفطور لإنقاص وزنك؟

من المهم معرفة ما تتناوله في وجبتك الأولى. يقول الدكتور كورادو: «تناول فطور صحي غني بالبروتين والألياف والحبوب الكاملة يساعد على التحكم بالجوع طوال اليوم».

وينصح الخبراء في التقرير ببعض الأفكار لوجبات الإفطار (والتي يمكن أن تكون لذيذة أيضاً للغداء أو الفطور المتأخر):

زبادي يوناني عادي (أو جبن قريش) مع غرانولا غنية بالألياف، وتوت، وبذور شيا، وعسل أو قرفة لإضفاء نكهة مميزة.

الزبادي اليوناني غني بالبروبيوتيك (أرشيفية - رويترز)

أومليت نباتي مصنوع من مزيج من البيض الكامل وبياض البيض، وخضراوات سوتيه مثل السبانخ والفطر، وشريحة من خبز الحبوب الكاملة الغني بالألياف.

فطائر غنية بالبروتين مصنوعة من الزبادي اليوناني أو الجبن القريش، والموز، ودقيق الشوفان، والفواكه الطازجة.

دقيق الشوفان التقليدي (شوفان مطحون فوق دقيق شوفان سريع التحضير) ممزوج بالحليب أو الماء، والفواكه، وزبدة اللوز أو الزبادي اليوناني، وبذور الشيا، والعسل، والقرفة لإضفاء نكهة مميزة.

بوريتو الإفطار مصنوع من تورتيلا الحبوب الكاملة، محشوة بالبيض المخفوق، والفاصوليا السوداء، والفلفل والبصل المقلي، والتوفو المخفوق (اختياري)، ونصف حبة أفوكادو، ورشة من الصلصة الحارة، ورشة من الجبن.

ويقترح الدكتور ديكوتيس التقليل من الأطعمة المصنعة، أو الاستغناء عنها تماماً، لأنها قد تعوق جهود إنقاص الوزن.

نصائح أخرى لإنقاص الوزن مدعومة من خبراء

يُعد تحديد وقت تناول وجبتك الأولى في اليوم جزءاً من رحلة إنقاص الوزن. يقدم الخبراء المزيد من النصائح لمساعدتك على إنقاص وزنك:

1. تواتر الوجبات

أشارت دراسة نُشرت في مجلة «جمعية القلب» الأميركية إلى أن تواتر الوجبات وتكرارها وحجمها أهم لفقدان الوزن من التوقيت المُوصى به عادةً في الصيام المتقطع. ومع ذلك، يُشدد الخبراء على ضرورة تخصيص التوصيات المتعلقة بعدد الوجبات، والوجبات الخفيفة اليومية.

يقول الدكتور علي: «يختلف عدد الوجبات اليومية من شخص لآخر، سواءً كان الشخص يتناول ثلاث وجبات فقط يومياً، أو يتناول وجبات خفيفة بينها، فهذا أمر مقبول. طالما أنه يتناول الأطعمة الصحية، فالطريقتان مقبولتان».

وينصح الخبراء بأن تتدرب على ضبط نفسك وفقاً لجسدك. يوضح الدكتور داسغوبتا: «الهدف هو تجنب الجوع المفرط، الذي غالباً ما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام، أو تناول خيارات غير صحية. كما أن توزيع الوجبات يساعد على الهضم، ويحافظ على ثبات الطاقة».

2. ممارسة الرياضة

وتعدّ ممارسة الرياضة والنظام الغذائي جزءاً لا يتجزأ من محاولة إنقاص الوزن. يقول الدكتور علي: «إن ممارسة الرياضة أمرٌ بالغ الأهمية للحفاظ على عملية الأيض والحفاظ على العضلات. الهدف هو الحفاظ على العضلات، وحرق الدهون. من المهم المواظبة على ممارستها».

ويقترح الدكتور علي ممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني يومياً، خمس مرات أسبوعياً. يُمكنك تقسيمها إلى «وجبات خفيفة لممارسة الرياضة»، أو فترات زمنية أقصر (مثل المشي السريع لمدة 10 دقائق صباحاً، وركوب الدراجة لمدة 20دقيقة مساءً).

3. احصل على قسط من الراحة

تشير الأبحاث إلى أن قلة النوم قد تُصعّب فقدان الوزن والحفاظ عليه. يوضح الدكتور كورادو: «قلة النوم لا تُشعرك بالتعب فحسب، بل تزيد أيضاً من إفراز هرمونات الجوع، وتُقلل من إشارات الشبع، مما يؤدي إلى زيادة الشهية، وضعف التحكم في الانفعالات، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، خاصةً الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات». ويضيف: «كما أن قلة النوم ترفع مستوى الكورتيزول، مما يُعزز تخزين الدهون حول البطن، ويزيد من مستويات التوتر».

4. سيطر على التوتر

تشرح الدكتورة كورادو قائلةً: «إن إدارة التوتر والرفاهية النفسية أمران أساسيان للتغذية الصحية، وإدارة الوزن. تؤثر عواطفنا بشكل كبير على سلوكياتنا الصحية، بما في ذلك نوعية وكمية ما نأكله، من خلال إطلاق إشارات تؤثر على الشهية والتمثيل الغذائي وتخزين الدهون».

الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المصنعة أمر شائع لأنه يُنشّط مركز المكافأة في الدماغ

الدكتورة ريشيل إل. كورادو، الحاصلة على دكتوراه في تقويم العظام، وماجستير في الصحة العامة، وزمالة الكلية الأميركية للأطباء، وزمالة الجمعية الأميركية لأطباء السمنة

وتضيف أن تناول الطعام بدافع عاطفي، والرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المصنعة أمر شائع، لأنه يُنشّط مركز المكافأة في الدماغ، حتى لو لم يكن الشخص جائعاً بالفعل. وتقول: «إن إدراك محفزات الأكل العاطفي وتطوير استراتيجيات بديلة للتكيف خطوات أساسية نحو عادات صحية».

وتعد الطبيبة أن منح نفسك التعاطف مع نفسك خلال رحلة إنقاص الوزن يمكن أن يُساعد في هذا الصدد. تقول الدكتورة كورادو: «من المهم حماية تقدمك من الشعور بالخجل، سواء كان نابعاً منك، أو من الآخرين، لأن الحديث السلبي مع النفس يمكن أن يعوق جهودك بسهولة».


مقالات ذات صلة

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

صحتك هناك زيادة ملحوظة في عمليات تجميل الوجه بسبب أحد الآثار الجانبية لحقن إنقاص الوزن (بيكسلز)

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

كشف جراحون بريطانيون عن وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجميل بسبب أحد الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن، وهو ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً قد يساعد في فقدان وزن (رويترز)

تناول نفس الوجبات يومياً قد يساعدك على فقدان الوزن

كشفت دراسة حديثة أن الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً والحفاظ على عدد ثابت من السعرات الحرارية قد يساعد في فقدان وزن أكبر مقارنة بالأنظمة الغذائية المتنوعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».


هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.