سلوكيات يفعلها كبار السن للشعور بالحيوية وطول العمر

ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
TT

سلوكيات يفعلها كبار السن للشعور بالحيوية وطول العمر

ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)
ينصح خبراء الشيخوخة بالتواصل مع صديق قديم لتفادي الشعور بالوحدة (أرشيفية - رويترز)

في السادسة والتسعين من عمرها، سئمت بيتي باركر من سماع آلام وأوجاع الآخرين. بدلاً من ذلك، تملأ مذكراتها بكل الأشياء الرائعة التي لا تزال تفعلها: قطف الورود من حديقتها، والقراءة، ولعب الورق مع مجموعتها المعتادة، وخبز الفطائر.

وتعترف بأنها ربما لم تعد تملك الطاقة الكافية لخبز الفطائر، وربما عليها شراء شيء من البقالة في المرة القادمة. ومع ذلك، قالت باركر إن سنوات التسعينات من عمرها كانت مليئة بالهدف والتواصل، وهو أمر يعاني منه الكثيرون بغض النظر عن أعمارهم.

وقالت الدكتورة كيري بيرنايت، اختصاصية الشيخوخة المقيمة في كاليفورنيا، وهي أيضاً ابنة باركر، إن السلوكيات الصحية -مثل التغذية السليمة وتمارين القوة- مهمة لإطالة العمر، لكن الوحدة والعزلة الاجتماعية هما أيضاً عاملان رئيسان يجب معالجتهما لعيش سنوات أطول، والاستمتاع بها.

وفي السياق، يقول الدكتور جون باتسيس، اختصاصي طب الشيخوخة وأستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة نورث كارولينا وكلية جيلينجز للصحة العامة العالمية في تشابل هيل بولاية نورث كارولينا: «لقد تحسن متوسط العمر المتوقع بشكل عام في الجيل الماضي. لكننا نريد التأكد من أن الأفراد يعيشون سنوات جيدة، بدلاً من مجرد العيش لفترة أطول».

وأضافت بيرنايت أن اختصاصي طب الشيخوخة هو طبيب يركز على رعاية كبار السن، بينما يدرس اختصاصي علم الشيخوخة الشيخوخة من المنظور البيولوجي والاجتماعي والنفسي.

وترى بيرنايت أن هناك أربعة عوامل هي الأهم لتحقيق أقصى قدر من المتعة في سنواتك الطويلة والصحية: النمو، والتواصل، والتكيف، والعطاء. ولحسن الحظ، كما يمكنك ممارسة الرياضة يومياً للحفاظ على صحة جسمك، تقول إنه يمكنك تعزيز قوتك الداخلية لتحسين علاقاتك، وإحساسك بالهدف.

ابدأ متى استطعت

وحسب ما أوردت شبكة «سي إن إن»، فلا يوجد توقيت مثالي للبدء في بناء حياة تستمتع بها. فإذا لم تتقاعد بعد، فقد يكون من الجيد أن تبدأ بالتفكير في شكل أيامك بعد التوقف عن العمل، كما قال باتسيس. وأضاف: «إن هاوية التقاعد، إن صح التعبير، صعبة للغاية على الأفراد الذين عملوا طوال حياتهم».

وقال إنه قد تشعر فجأة بأنك تفقد كل شيء -الشعور بالهدف، وكيفية قضاء أيامك، والأشخاص الذين تتواصل معهم- عندما لا تعود تذهب إلى العمل كل يوم، خاصة إذا لم تكن قد وضعت خطة. وبدلاً من إجراء مثل هذا التغيير الجذري، ينصح باتسيس الناس بالبدء في ممارسة الهوايات والأنشطة التي يرغبون في ممارستها بعد التقاعد أثناء العمل.

كما تقول بيرنايت إنه إذا كنت قد تقاعدت بالفعل، يمكنك إيجاد فرص لبناء أشياء جديدة تحبها. إذا كنت ترغب دائماً في نشر كتاب، فإن سن الثمانين ليس كبيراً جداً لبدء الكتابة. في الواقع، قد لا يزال أمامك الكثير من الوقت للاستثمار في شغفك.

قالت بيرنايت، مؤلفة كتاب «جويسبان: فن وعلم النجاح في النصف الثاني من الحياة»: «لم يفت الأوان بعد. في الواقع، إنه الوقت الأمثل للتعمق فيه، وإعادة تعريفه».

لا تتوقف عن التعلم

تُعد ألغاز الكلمات المتقاطعة اليومية أو السودوكو وسيلة جيدة لتنشيط عقلك، ولكن للحفاظ على نشاطك الذهني وزيادة استمتاعك بسنواتك المتقدمة، من المهم القيام بأشياء صعبة، كما قالت بيرنايت. وأضافت: «التجارب الجديدة تُنشّط اللدونة العصبية... وهي قدرة دماغنا على الاستمرار في النمو. وإذا فعلتَ نفس الأشياء التي اعتدتَ عليها دائماً، فأنتَ في الواقع لا تُهيئ نفسك للنمو المستمر».

ويضرب التقرير المثل ببدء أحد كبار السن في لعب الغولف بعد تقاعده، ولكنه بدأ أيضاً في العزف على الغيتار، وإنه لم يكن يمارس هذا النشاط من قبل، ولم يكن يعتبر نفسه ميالاً للموسيقى، لكن هذا النشاط فتح له آفاقاً جديدة. وأن المريض الآن يعزف على الجيتار، ويحضر حفلات موسيقية محلية، ربما لم يكن ليحضرها لولا ذلك.

وينصح الأطباء بمحاولة إيجاد هواية تُبقيك نشيطاً بدنياً. كلما قلّت حركتك، ضعفت، ولذلك قال إن إيجاد نشاط يكسر نمط الخمول يُمكن أن يُساعد في توفير المزيد من الأنشطة لك مع تقدمك في السن.

بالنسبة لمقدمي الرعاية، تُحذر بيرنايت من القيام بأشياء لأحبائكم يُمكنهم القيام بها بأنفسهم، والتي تختلف باختلاف مهاراتهم، أو قدراتهم البدنية. وقالت إن القيام بأشياء صعبة أمر مهم، ومفيد.

التواصل مع صديق قديم

وحسب التقرير، فمرةً واحدةً شهرياً تقريباً، تلتقي باركر بمجموعة تُطلق عليها «الشباب» للعب الكاناستا، وهي التي علّمتهم إياها. و«الشباب» هنّ مجموعة من النساء في الستينات من العمر، التقت بهن عن طريق زوجة ابنها. ورغم أنهن أصغر منها بكثير، فإن باركر تُقدّر وجود مجموعة متنوعة من الأصدقاء. وأوضحت أن هذا صحيحٌ، خاصةً أنها عاشت أكثر من زوجها، وأصدقاء مقربين آخرين.

وقالت: «كما نُنوّع محفظتنا المالية، نرغب اجتماعياً في أن يكون لدينا أصدقاء من مختلف الأعمار، أصدقاء من حيّنا، بالإضافة إلى أصدقاء من الماضي».

إذا كنتِ بحاجة إلى التواصل مع المزيد من الأشخاص من ماضيكِ، تُوصي بيرنايت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الأشخاص الذين ربما انقطعت صلتكِ بهم على مر السنين. وقالت إن الناس عادةً ما يُسعدهم التواصل مع صديق قديم. وأضافت أن حتى التفاعلات البسيطة مع جار أو في مقهى يُمكن أن تُؤدي غالباً إلى علاقات أكثر جدوى.

وقالت بيرنايت إن أهم نصيحة تقدمها هي أن تكون صديقاً. الوحدة خطر على طول العمر، لذا فإن الاستثمار في التواصل أمر بالغ الأهمية. وتابعت : «يجب أن تكون الشخص الذي يتصل لوضع خطة، أو لتذكر عيد ميلاد، أو للجلوس بجانب سرير شخص ما في المستشفى، أو لتوصيله إلى العلاج الكيميائي».

إيجاد الفرح والهدف

مع أن باركر تعيش فرحاً كبيراً في التسعينات من عمرها، فإن ذلك لم يخلُ من الحاجة إلى التكيف، كما قالت. وأضافت أنها اضطرت للتخلي عن رياضة التنس منذ سنوات، وهو ما تفتقده، والآن تضطر لاستخدام مشاية للتنقل أحياناً. لكن هذه التغييرات لم تمنعها من الضحك مع عائلتها، وقضاء الوقت في حديقتها.

وقالت بيرنايت: «ستتغير الظروف دائماً، والتقدم في السن يحمل معه الكثير من التحديات. بدلاً من مجرد إنكار ذلك أو القول: (يا إلهي، لا يمكن أن تكون حياتي رائعة الآن بعد أن مررت بهذه الظروف)، فإن من يتقدمون في السن بشكل جيد هم من يتكيفون، أي إنهم قادرون على قبول التغيير، بل واحتضانه». وأضافت: «تكمن طريقة التكيف إلى حد كبير في إدراك أنه ليس من الخطأ أن تواجه ظروفاً صعبة. بل في كيفية استجابتك لها».

وقالت بيرنايت: «يعيش من يعتقدون أن الشيخوخة فترة نمو مستمر 7.5 سنوات أطول من أولئك الذين يعتقدون: (أنا كبير في السن. سأتقاعد وأمارس الحياكة مع النساء)». هذا بالطبع ما لم تكن تستمتع بالحياكة، أو ترغب في ممارستها باعتبارها هواية جديدة. وبدلاً من ذلك، توصي بتحويل انتباهك إلى كل ما لديك للعطاء. وقالت بيرنايت إن الأدلة تشير أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعطون يبلغون مستويات أعلى من الفرح، والهدف، وطول العمر.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».