ما أفضل الكربوهيدرات لخسارة الوزن... وشيخوخة صحية؟

دراسات جديدة أكدت أهمية الكربوهيدرات الجيدة لاستدامة فقدان الوزن (رويترز)
دراسات جديدة أكدت أهمية الكربوهيدرات الجيدة لاستدامة فقدان الوزن (رويترز)
TT

ما أفضل الكربوهيدرات لخسارة الوزن... وشيخوخة صحية؟

دراسات جديدة أكدت أهمية الكربوهيدرات الجيدة لاستدامة فقدان الوزن (رويترز)
دراسات جديدة أكدت أهمية الكربوهيدرات الجيدة لاستدامة فقدان الوزن (رويترز)

هناك قاعدة مألوفة لدى كل من يتبع حمية غذائية لإنقاص الوزن، وهي أن تجنب الكربوهيدرات أمرٌ لا غنى عنه.

ويُعدّ الاستغناء عن أطعمة مثل الخبز والمعكرونة والبطاطس ركيزةً أساسيةً في أنظمة إنقاص الوزن منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، ولا يُظهر هذا التوجه نحو تناول كميات قليلة من الكربوهيدرات أي علامات على التراجع.

ولكن، كما تُظهر دراسة جديدة، فإن الكربوهيدرات لا تُزوّد ​​الجسم بمصدر طاقة حيوي لوظائف الدماغ والعضلات وجميع الأنسجة الأخرى بشكل سليم فحسب، بل إنها تُمثّل أيضاً مفتاح الشيخوخة الصحية، حسب النوع الذي نختاره.

وحلّلت الدراسة، التي أجراها علماء في جامعتي تافتس وهارفارد في الولايات المتحدة، الأنظمة الغذائية لأكثر من 47 ألف امرأة، ووجدت أن تناول أنواع معينة من الكربوهيدرات «الجيدة» يرتبط بصحة أفضل بكثير في سن الشيخوخة.

وكانت النساء اللواتي تناولن الكربوهيدرات الأكثر صحة، أكثر عرضة لتجنب أي أمراض خطيرة بحلول سن السبعين، بما في ذلك أمراض القلب والتدهور المعرفي.

وفي هذا الإطار، قالت لورا ساذرن، اختصاصية التغذية ومؤسسة «لندن فود ثيرابي»، بحسب صحيفة «تليغرف»: «لا تقتصر أهمية الكربوهيدرات على كونها مصدراً للطاقة فحسب، بل تُزودنا أيضاً بكميات هائلة من العناصر الغذائية، بما في ذلك الألياف والمواد الكيميائية النباتية والفيتامينات والمعادن».

وأضافت: «إنها ضرورية لمساعدتنا على النمو مع تقدمنا ​​في السن، ولكن من حيث فوائدها الصحية، فإن بعضها يُقدم فوائد تفوق بكثير فوائد غيرها».

فما هي الكربوهيدرات «الجيدة»؟

تُعدّ الكربوهيدرات واحدة من ثلاث مغذيات رئيسية، إلى جانب البروتين والدهون، وتوصي الإرشادات الغذائية الحالية بأن نحصل على ما نسبته 45 إلى 65 في المائة من سعراتنا الحرارية اليومية منها. ولكن أي نوع منها هو الأفضل لنا؟

وجدت الأبحاث الجديدة أن تناول الكربوهيدرات من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبقوليات في منتصف العمر يرتبط بزيادة احتمالية شيخوخة صحية بنسبة 6 إلى 37 في المائة. هذه هي الكربوهيدرات «الجيدة» التي يجب أن نعطيها الأولوية في نظامنا الغذائي.

وأوضحت ساذرن أن «الكربوهيدرات الجيدة هي تلك التي تخضع لمعالجة بسيطة، ويفضل أن تكون أطعمة كاملة، مما يعني أن عناصرها الغذائية لم تُفقد خلال التصنيع».

وتحتوي هذه الأطعمة على الألياف، مما يعني أن أجسامنا تستغرق وقتاً أطول بكثير في هضمها، مما يحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويمنحنا شعوراً بالشبع لفترة أطول.

في المقابل، ارتبطت الكربوهيدرات من السكريات المضافة والحبوب المكررة والبطاطس والخضراوات النشوية بانخفاض احتمالات الشيخوخة الصحية بنسبة 13 في المائة.

وأضافت ساذرن: «مع الكربوهيدرات البيضاء أو المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعكرونة والأرز، تُفقد معظم عناصرها الغذائية وأليافها، لذلك لا تضطر أجسامنا إلى بذل جهد كبير لتكسيرها. هذا يعني أنها تُسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم».

للسكريات المضافة والخضراوات النشوية مثل البطاطس والذرة والقرع تأثير مماثل على سكر الدم، ومع مرور الوقت، يمكن أن تُسبب هذه الارتفاعات التهاباً مزمناً، مما يؤدي إلى مشاكل صحية، بما في ذلك السمنة وأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات مفتاحاً للشيخوخة الصحية؟

من أهم فوائد الكربوهيدرات عالية الجودة احتواؤها على الألياف، والتي «تمتد آثارها المفيدة لتشمل صحة الأمعاء، بما في ذلك صحة الدماغ والتمثيل الغذائي»، وفقاً للدكتورة سامي جيل، اختصاصية التغذية المُسجلة والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية لاختصاصيي التغذية.

وأظهرت دراسة رائدة شملت 185 دراسة رصدية و58 تجربة سريرية أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني وسرطان القولون بنسبة 16 - 24 في المائة.

وإذا اتسمت الشيخوخة بالالتهاب، فإن «الألياف تُعاكس العمليات المُسببة للالتهابات بفضل تأثيراتها المُضادة للالتهابات»، كما توضح الدكتورة جيل.

إحدى طرق تحقيق ذلك هي من خلال ميكروبيوم الأمعاء. وتُغذي الألياف القابلة للتخمير، مثل البريبايوتكس - بما في ذلك التفاح والتوت والشوفان - بكتيريا الأمعاء النافعة، وفي المقابل، تُطلق مُركبات مفيدة في الأمعاء، بما في ذلك الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

ووفق الدكتورة جيل، «أظهرت الدراسات أن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة يُمكنها تنظيم إنتاج المُركبات المُسببة للالتهابات، مثل السيتوكينات».

وأوضحت ساذرن أن هذا هو السبب في أن الحميات منخفضة الكربوهيدرات، مثل أتكينز والكيتو و«الكارنيفور دايت» ليست صحية.

والكربوهيدرات عالية الجودة غنية أيضاً بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مواد كيميائية مفيدة تنتجها النباتات. وقالت جيل: «يمكن لهذه المواد أيضاً أن تخفف الالتهاب من خلال عملها كمضادات للجذور الحرة وحماية الخلايا من التلف».

لماذا لا تحتاج إلى تقليل الكربوهيدرات لفقدان الوزن؟

على الرغم من أن الحميات منخفضة الكربوهيدرات جداً قد تنجح بالتأكيد على المدى القصير، فإنها ليست فقط غير مستدامة - حيث ستستعيد الوزن بمجرد إعادة إدخال الكربوهيدرات - ولكنها أيضاً غير ضرورية.

واستعرض تحليل شامل نُشر في المجلة البريطانية للتغذية تجارب عشوائية محكومة قارنت بين الحميات منخفضة الكربوهيدرات وقليلة الدهون. وكشفت النتائج عن أنه على الرغم من أن الحميات منخفضة الكربوهيدرات أدت إلى فقدان وزن أكبر بشكل طفيف على المدى القصير، فإن الاختلافات كانت ضئيلة وغير ذات دلالة سريرية. وكانت الآثار طويلة المدى على الحفاظ على الوزن متشابهة بين نوعي الحميات.

وأشارت دراسات أخرى إلى أن حمية الكيتو، التي تقتصر على تناول الكربوهيدرات بين 20 و50 غراماً يومياً بهدف إحداث حالة الكيتوزية، حيث يحرق الجسم الدهون بشكل أساسي للحصول على الطاقة بدلاً من الكربوهيدرات، قد تُسبب آثاراً صحية خطيرة.

ففي إحدى الدراسات، لم يقتصر الأمر على انخفاض استهلاك متبعي حمية الكيتو اليومي من الألياف إلى نحو 15 غراماً يومياً - أي نصف الكمية التي توصي بها هيئة الخدمات الصحية الوطنية - بل انخفضت لديهم أيضاً مستويات بكتيريا الأمعاء «بيفيدوباكتيريوم»، المرتبطة بقوة المناعة.

بدلاً من ذلك، يوصي الخبراء باتباع نظام غذائي متنوع قدر الإمكان. وقالت ساذرن: «من المعروف أن الالتزام بالحميات منخفضة الكربوهيدرات أمر صعب للغاية. إذا كنت ترغب في إنقاص وزنك بشكل صحي، فإن تناول الكربوهيدرات عالية الجودة سيضمن لك الحصول على العناصر الغذائية التي تحتاج إليها، ويحافظ على شعورك بالشبع، ويمنحك الكثير من الطاقة».

ما الكربوهيدرات الأساسية عالية الجودة التي يجب تضمينها في نظامك الغذائي؟

الفاكهة والخضراوات

قالت ساذرن إن التنوع أساسي عند اختيار الفاكهة والخضراوات، وكذلك ضمان الحصول على مجموعة متنوعة من الألوان.

وأضافت: «البوليفينولات التي تُعطي النباتات لونها تُعطينا أيضاً العناصر الغذائية اللازمة لتقليل الالتهابات والأمراض المزمنة، لذلك يجب أن نأخذ في الاعتبار عدد الألوان التي تناولناها خلال الأسبوع».

وعلى الرغم من أن جميع الفواكه والخضراوات تُزودنا بالفيتامينات والمعادن والألياف، فإن بعضها يحتوي بشكل طبيعي على نسبة أعلى من السكر أو النشا، مما يُسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم.

وأوضحت ساذرن بإعطاء الأولوية للخيارات منخفضة السكر. وتقول: «بالنسبة للفاكهة، تشمل هذه المنتجات فاكهة البساتين مثل التفاح والكمثرى، بالإضافة إلى الكرز والتوتيات. يجب تقليل تناول الفاكهة الاستوائية ذات الطعم الحلو مثل المانغو والموز والأناناس».

وأضافت: «كما أن الإفراط في تناول الخضراوات النشوية، مثل البطاطا الحلوة والقرع والذرة، قد يعني استهلاك الكثير من السعرات الحرارية، وقد يؤثر على مستويات السكر في الدم».

وتابعت: «بدلاً من ذلك، تناولْ كميات كبيرة من الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية مثل البروكلي والملفوف، والثوميات مثل الكراث والبصل، وغيرها من الخيارات غير النشوية، بما في ذلك الهليون والجزر والفلفل والطماطم والباذنجان والكوسة - جميعها منخفضة الكربوهيدرات وتحتوي على ألياف أكثر».

البقوليات

أوضحت ساذرن أن «البقوليات، بما في ذلك الفاصوليا والبازلاء والحمص والعدس والفول السوداني، تُعد من أفضل مجموعات الأطعمة التي يمكننا تناولها لصحتنا». وقالت: «إذا نظرت إلى المناطق الزرقاء - الأماكن في العالم التي يعيش فيها الناس أطول فترة - فستجد أن البقوليات تحتوي على كميات كبيرة في كل نظام غذائي».

للبقوليات فوائد جمة، حيث أظهرت مراجعة منهجية رئيسية لـ32 دراسة أن تناول كميات أكبر من البقوليات ارتبط بانخفاض بنسبة 6 في المائة في خطر الوفاة من جميع الأسباب، وانخفاض بنسبة 9 في المائة في خطر الوفاة بالسكتة الدماغية.

وشرحت ساذرن أنها «غنية جداً بالألياف، وهي ممتازة لصحة الأمعاء وتساعدنا على الشعور بالشبع». وتحتوي على البروتين، الذي يُبطئ إطلاق الكربوهيدرات، بالإضافة إلى الحديد والبوتاسيوم. كما أنها مضادة للالتهابات بشكل كبير.

على الرغم من أن البقوليات غنية بالنشويات، فإنها غنية بالنشا المقاوم، وهو نوع لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة ولا يُسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم، كما هو الحال في الأطعمة الأخرى الغنية بالنشويات.

واقترحت ساذرن إضافة البقوليات إلى الوجبات كلما أمكن، وقالت: «ضع كيساً من العدس في صلصة بولونيز، أو أضف الفاصوليا إلى أطباق المعكرونة، أو الحمص بالزيت والملح لتناوله كوجبة خفيفة بدلاً من رقائق البطاطس».

الحبوب الكاملة

على الرغم من لذة الخبز الأبيض والأرز والمعكرونة والمعجنات، فإنها من أسوأ الأسباب لارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل كبير. كما أنها فقيرة بالعناصر الغذائية، وغالباً ما تكون مُعالجة بشكل كبير، وفي حالة المعجنات والكعك وغيرهما من الحلويات البيضاء القائمة على الكربوهيدرات، فهي مليئة بالسكر والدهون والسعرات الحرارية.

وقالت جيل: «التكرير يعني إزالة الطبقة الخارجية الغنية بالألياف، والتي تُسمى النخالة، ونواة الحبوب الغنية بالعناصر الغذائية، والتي تُسمى الجرثومة». وتضيف: «تحتوي الحبوب الكاملة على نحو 75 في المائة من العناصر الغذائية أكثر من الحبوب المكررة».

يعزز استبدال النوع البني أو البري بالأرز الأبيض فوائده الصحية بشكل كبير؛ ويُعدّ وعاء من الشوفان المقطع خياراً أفضل بكثير لوجبة الإفطار من حبوب الإفطار؛ كما تعد الحبوب القديمة، مثل الحنطة السوداء والكينوا، بديلاً لذيذاً وصحياً للمعكرونة. وأشارت ساذرن إلى أن الكينوا خيارها الأول دائماً، نظراً لمحتواها من البروتين.

وقالت: «إذا كنت لا تستطيع الاستغناء عن المعكرونة البيضاء، فتناولها مع بروتين اللحوم أو الأسماك أو الفاصوليا، وبعض الدهون المفيدة من زيت الزيتون، لإبطاء تأثيرها على نسبة السكر في الدم، وتناولها مع بعض الخضراوات أو سلطة كبيرة لتقليل حجم الحصة».


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.