علامات وأعراض عليك ألا تتجاهلها مطلقاً

منها ضيق النفس وألم الصدر وعوائم العين

علامات وأعراض عليك ألا تتجاهلها مطلقاً
TT

علامات وأعراض عليك ألا تتجاهلها مطلقاً

علامات وأعراض عليك ألا تتجاهلها مطلقاً

معظم الأعراض المزعجة أو الآلام أو الأوجاع التي تعترينا قد لا تعني في الحقيقة وجود مشكلة صحية خطيرة، أو أنها تُشكّل حالة تهدد سلامة الحياة أو سلامة أحد أعضاء الجسم. ولكن هناك بعض العلامات والأعراض التي يعني ظهورها أن ثمة حالة حرجة يمر بها الجسم أو يُعاني منها أحد أعضائه المهمة. وهو ما يفرض ضرورة مراجعة الطبيب في أسرع وقت ممكن لاستشارته حولها.

علامات وأعراض حرجة

وإليك العلامات والأعراض التالية:

1. ضيق التنفس

ضيق النفَس من الأعراض الشائعة التي كثيراً ما نعاني منها من آنٍ لآخر، إذ يمكن أن ينتج في الغالب عن ممارسة التمارين الشاقة، أو التعرّض لدرجات الحرارة الشديدة الارتفاع أو الانخفاض، أو السمنة، أو الوجود في مناطق جغرافية مرتفعة. ولكن قد يكون ضيق النفَس أيضاً علامة على وجود مشكلة صحية حرجة، خاصة إذا بدأت المعاناة فجأة من ضيق النفس، أو بدرجة شديدة، أو لاحظ الشخص تكراره وتطوره خلال فترة زمنية وجيزة. وحينها عليه مراجعة الطبيب لاستشارته وطلب الرعاية الطبية الطارئة.

إن المعاناة المفاجئة من ضيق النفس قد تنتج عن عدة أسباب، بعضها يُهدد سلامة الحياة. ومن ذلك حصول جلطة دموية في الرئة (الانصمام الرئوي) أو ضمن أعراض الذبحة الصدرية أو نوبة الجلطة القلبية أو نوبة شديدة من الربو، أو فقر دم حديث نتيجة نزيف دموي داخلي. كما أن تكراره وتطوره خلال فترة زمنية وجيزة قد يعكس انتكاس حالة داء الانسداد الرئوي المزمن، أو التهاب القصبات الهوائية، أو التهاب الرئة، أو أمراض صمامات أو شرايين القلب. وفي بعض الأحيان ربما يكون ضيق النفَس أيضاً مصاحباً لنوبة هلع، وهي عبارة عن نوبة مفاجئة من القلق الشديد الذي يسبب ردود أفعال جسدية شديدة بينما لا يوجد خطر حقيقي أو سبب واضح له.

2. نقص الوزن غير المبرر

كثيرون ممنْ لديهم سمنة أو زيادة في الوزن، يحاولون خفض تلك الزيادة. ويمكن أن يكون حينها فقدان الوزن مبرراً. ولكن قد يحصل نقص في وزن الجسم دون محاولة من الشخص لإنقاصه، وخلال فترة وجيزة من الزمن، مما قد يكون دلالة وعلامةً على مشكلة صحية.

إن الانخفاض غير المبرر في الوزن قد يكون ناتجاً عن عدد من الحالات التي تتطلب معالجة دون إهمال. ومن بين تلك الحالات: زيادة نشاط الغدة الدرقية (فرط نشاط الغدة الدرقية)، حيث يُصاحبه زيادة التعرّق والشعور بعدم الراحة طوال الوقت وآلام غير مبررة في العضلات وتسارع نبض القلب.

كما أن وجود مرض السكري، دون أن يعلم المرء ذلك، قد يرافقه نقص في الوزن. وكذلك الأمر في حالات مرض بالكبد أو السرطان أو الاضطرابات التي تؤثر على امتصاص أمعاء الجسم للعناصر المغذية (اضطرابات سوء الامتصاص). وأيضاً قد يكون نتيجة الاكتئاب الشديد. ولذا، إذا فقد المرء أكثر من 5 في المائة من وزن جسمه خلال آخر 6 أشهر أو 12 شهراً، فعليه أن يتحدث مع طبيبه.

3. حمى ارتفاع الحرارة

ارتفاع درجة حرارة الجسم والمعاناة من الحُمى هي بالأساس خطوة علاجية يقوم بها الجسم في مكافحة العدوى الميكروبية التي تعتريه. ولذا قد يعني ظهور واستمرار الحمى الإصابة بأحد أشكال العدوى الميكروبية. ولكن إذا ظهرت على المرء حُمى وأعراض أخرى مرافقة، مثل صعوبة التنفس والسعال والإرهاق، فعليه الاتصال بطبيبه لطلب المشورة الطبية. وخاصة إذا كانت درجة الحرارة 39.4 درجة مئوية أو أعلى، أو إذا استمرت الإصابة بالحُمى لأكثر من ثلاثة أيام.

كما قد تكون الحُمى أيضاً من بين أعراض الكثير من الأمراض المُعدية الأخرى التي قد لا يتنبه لها المرء، مثل التهابات الجهاز البولي أو مرض السُّل. وكذلك قد تكون الحمّى نتيجة اضطرابات مرضية لا علاقة لها بالعدوى الميكروبية، كأنواع عدة من أمراض اضطرابات المناعة الذاتية والتهابات المفاصل وزيادة نشاط الغدة الدرقية، وحتى بعض أنواع الأورام. وهذه تتطلب سرعة مراجعة الطبيب. وبالمقابل، يمكن أن تتسبب بعض الأدوية بالحُمى.

4. اضطرابات وتيرة التغوّط

لدى غالبية الناس، لا توجد وتيرة طبيعية مشتركة في التغوط، بل تتباين أنماطه تبايناً كبيراً. ولكن حصول اضطرابات وتيرة التغوط بدرجة لم يعهدها المرء في نفسه، وخلال فترة زمنية وجيزة، أو حصول تغيرات غير معتادة أو غير واضحة السبب في ظروف عملية التغوط، فإن الأمر يتطلب مراجعة الطبيب.

وقد تشير التغيرات في عادات التغوط إلى الإصابة بعدوى بكتيرية أو عدوى فيروسية أو طفيلية. ولكن من الأسباب الأخرى المحتملة للإصابة بهذه الحالة مرض القولون التقرحي وسرطان القولون. وخاصة إذا رافق ذلك أحد العلامات أو الأعراض التالية:

- براز مصحوب بدم أو أسود أو قطراني اللون

- إسهال أو إمساك متواصلان

- ألم مستمر في البطن

ضعف الأطراف وألم الصدر

5. ضعف في الذراعين والساقين

إذا شعر المرء بخدر أو ضعف مفاجئ (أو متطور خلال فترة وجيزة جداً) في ساقه أو ذراعه أو وجهه، فقد يكون ذلك علامة على إصابته بسكتة دماغية. ويزداد الأمر أهميةً إذا كان في جانب واحد من الجسم أو إذا حدث فجأةً.

وما يعزز احتمالات الإصابة بسكتة دماغية شعور الشخص بدوار، أو عدم توازن، أو صعوبة في المشي، أو معاناته من صداع شديد مفاجئ، أو ضعف في الإبصار، أو صعوبة في الكلام أو الفهم.

حينئذ، عليه ألا ينتظر حتى تتوقف الأعراض. بل يتعين عليه سرعة طلب المساعدة الطبية الطارئة فوراً، فكل لحظة لها أهميتها. ذلك أنه إذا تلقي دواءً لتفتيت الجلطة الدموية في غضون 4-5 ساعات من بدء الأعراض، ستقل احتمالية إصابته بمشاكل طويلة الأمد.

وإذا كان الشخص يُعاني من مشكلات في القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم أو الرجفان الأذيني، فعليه الانتباه جيداً لظهور هذه الأعراض لديه. لأنه إذا كان يعاني من هذه الحالات، فإنه أكثر عرضة للإصابة بسكتة دماغية.

6. ألم الصدر

جميعنا شعر بألم في الصدر بشكل أو بآخر، سواءً كان نبضاً خفيفاً أو طعنة حادة. ولأنه قد يكون علامة على مشكلة خطيرة، فمن المهم طلب المساعدة الطبية فوراً. إذْ قد يكون ألم الصدر أو ضغطه علامة على نوبة قلبية أو مرض قلبي، خاصةً إذا حدث أثناء ممارسة النشاط البدني.

ويصف الأشخاص الذين عانوا من آلام مرتبطة بالقلب ألم الصدر بأنه شعور حارق أو ممتلئ أو ضيق في الصدر أو ثقل على الصدر. وأحياناً يكون إحساساً حارقاً في أحد الذراعين أو كليهما، وقد يمتد إلى الرقبة والفك والكتفين. وقد يستمر هذا الانزعاج لأكثر من بضع دقائق، ويزداد سوءاً أثناء ممارسة النشاط البدني، ثم يختفي ثم يعود.

وفي كثير من الأحيان، لا علاقة لألم الصدر بالقلب. حيث قد يكون بسبب حرقة المعدة أو مشكلات هضمية أخرى.

والمهم ألا يحاول الشخص إهماله أو الانتظار حتى يزول. بل عليه استشارة الطبيب فوراً إذا شعر بألم جديد أو غير مبرر في صدره.

7. ألم الجزء الخلفي من الساق

قد يكون هذا علامة على وجود جلطة دموية في الساق. وتُسمى هذه الحالة تخثر الأوردة العميقة. وتحدث عند إصابته بحالة تؤثر على كيفية تخثر الدم. كما قد يُصاب بها إذا كان جالساً أو طريح الفراش لفترة طويلة. كما أن الحمل، واستخدام حبوب منع الحمل، والتدخين، وزيادة الوزن قد تزيد من احتمالية حدوثها.

وفي حال الإصابة بجلطة، قد يشعر المريض بألم أو حساسية. وقد تتورم المنطقة. وقد يشعر كذلك بدفء في الجلد، أو قد يبدو الجلد أحمر اللون. وعليه دون تأخير، طلب المساعدة الطبية إذا لاحظ تورماً أو حرارة أو احمراراً. وقد تكون حالة تخثر الأوردة العميقة خطيرة، لأنه يمكن أن تنفصل جلطات الدم في الساق، وتنتقل عبر مجرى الدم إلى الرئة، وتعيق تدفق الدم إليها. ويُطلق الأطباء على هذه الحالة اسم الانسداد الرئوي، وقد تكون مميتة.

حصوات الكلى وعوائم العين

8. دم في البول

هناك عدة أسباب قد تدفعك لرؤية الدم عند التبول. إذا كنت تعاني من حصوات الكلى، فقد يجعل الدم لون البول وردياً أو محمراً. وهذه البلورات الصغيرة الصلبة، التي تتشكل في البول، قد تسبب ألماً شديداً في الجانب أو الظهر.

وقد يطلب الطبيب إجراء فحص بالأشعة المقطعية أو الموجات فوق الصوتية لفحصها. وبعض حصوات الكلى تزول من تلقاء نفسها، لكن الانتظار قد يكون مؤلماً. وقد يحتاج المريض إلى إجراء تفتيت الحصوات الكبيرة.

وإذا رأى المرء دماً في بوله، أو كان بحاجة إلى التبول بشكل متكرر، أو شعر بحرقة عند التبول، فقد يكون مصاباً بعدوى في المسالك البولية في المثانة أو الكلى. وعليه حينئذ طلب المساعدة فوراً، لأنه يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى تلف الكلى ومشاكل أكثر خطورة.

كما قد يكون الدم في البول أحياناً علامة على أمراض أخرى، بما في ذلك سرطان المثانة أو الكلى.

كل حالة حرجة يمر بها الجسم أو أحد أعضائه تتطلب استشارة الطبيب

9. صفير الصدر

أزيز الصدر هو صوتُ صفير عالٍ قوي يَصدر خلال التنفس. وقد يصدر الأزيز خلال إخراج الهواء، أي الزفير، أو خلال إدخال الهواء، أي الشهيق. وربما يحدث أو لا يحدث خلال مواجهة صعوبة في التنفس. وقد يكون سبب الأزيز في أي مكان من الحلق إلى الرئتين. وأي حالة تسبب تهيجاً أو التهاباً، ما يشمل عادةً التورم والاحمرار والسخونة وأحياناً الألم، في المجرى الهوائي يمكن أن تؤدي إلى الأزيز.

أكثر الأسباب شيوعاً للأزيز الذي يصدر مراراً وتكراراً الربوُ وداء الانسداد الرئوي المزمن. وذلك لأن الربو وداء الانسداد الرئوي المزمن يسببان تضيقات وتقلصات، تسمى أيضاً تشنجات قصبية، في المجاري الهوائية الصغيرة داخل الرئتين. ويمكن أن تسبب حالات العدوى التنفسية أو التفاعلات التحسُّسية أو الحساسية أو المُهيِّجات حدوث أزيز قصير الأمد.

وعلى المُصاب مراجعة الطبيب إذا لم يكن يعرف سبب الأزيز، أو إذا كان يتكرر، أو إذا كان يصدر بالتزامن مع الأعراض الآتية:

- صعوبة التنفس.

- سرعة التنفس.

- تغيُّر لون الجلد إلى الأزرق أو الرمادي.

- بدأ يصدُر مباشرةً بعد التعرض للسعة نحلة، أو تناول دواء، أو تناول طعام يسبب الحساسية.

- يصدر بعد الاختناق بجسم صغير أو طعام مُبتلَع.

10. ومضات الضوء وعوائم العين

قد تكون البقع الساطعة أو ومضات الضوء في بعض الأحيان من مؤشرات الشقيقة (الصداع النصفي). وفي حالات أخرى، يحتمل أن تكون ومضات الضوء المفاجئة من مؤشرات الإصابة بحالة خطيرة تخرج فيها طبقة رقيقة من أنسجة الجزء الخلفي من العين من موضعها (انفصال الشبكية). ويمكن أن تساعد الرعاية الطبية الفورية في منع فقدان البصر الدائم.

وعوائم العين هي بقع تظهر في مجال الرؤية. وقد تظهر لك على شكل بقع أو خيوط أو أنسجة عنكبوت سوداء أو رمادية. وقد تشعر بتحركها مع حركة عينك. ويبدو أن العوائم تنطلق بعيداً عندما تحاول النظر إليها مباشرة.

وعلى المُصاب التواصل مع أحد أطباء العيون على الفور إذا لاحظت أياً مما يلي:

- وجود عوائم للعين أكثر من المعتاد.

- ظهور مفاجئ لعوائم جديدة.

- تعرُّض العين نفسها المصابة بالعوائم لومضات ضوء.

- ملاحظة ما يشبه الستار الرمادي أو ظهور منطقة ضبابية تحجب جزءاً من الإبصار.

- حدوث إعتام يؤثر على جانب أو جوانب من الإبصار (فقدان الرؤية المحيطية).

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

صحتك مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق. هذه التغيرات ليست صدفة؛ بل تعكس تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة، وهي عملية طبيعية تُعرف علمياً باسم الشيخوخة المناعية، ولكنها ليست حتمية بالكامل؛ إذ يمكن إبطاء تأثيرها عبر نمط حياة صحي ومتوازن.

وتوضح الباحثة ناتالي ريديل، المتخصصة في علم المناعة والشيخوخة بجامعة سري لصحيفة «التلغراف» البريطانية، أن جهاز المناعة يعمل كشبكة دفاع وإصلاح في الجسم، ولكنه يصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر؛ خصوصاً بعد سن الستين؛ حيث تزداد قابلية الإصابة بالعدوى مثل الإنفلونزا والهربس، وتصبح أكثر شدة.

تراجع الخلايا المناعية الأساسية

من أبرز التغيرات التي تطرأ مع التقدم في العمر انخفاض عدد الخلايا التائية، وهي الخلايا المسؤولة عن التعرف على مسببات الأمراض والقضاء عليها. ويحدث ذلك نتيجة تقلص الغدة الزعترية، المسؤولة عن إنتاج هذه الخلايا، ما يضعف قدرة الجسم على مواجهة العدوى الجديدة، ويؤثر أيضاً على فاعلية اللقاحات.

وتشير الدراسات إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يبطئ هذا التراجع؛ حيث يساعد في الحفاظ على تنوع الخلايا المناعية، وتقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بالشيخوخة.

فحتى التمارين المعتدلة مثل المشي السريع أو السباحة يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً إذا تم الالتزام بها بانتظام، حسبما أكدته ريديل.

ضعف كفاءة الأجسام المضادة

مع التقدم في العمر، لا يقتصر الأمر على انخفاض عدد الأجسام المضادة؛ بل تقل أيضاً قدرتها على التعرف على مسببات الأمراض والارتباط بها، مما يضعف الاستجابة المناعية، ويجعل بعض اللقاحات أقل فاعلية لدى كبار السن.

ورغم ذلك، تظل اللقاحات ضرورية، ليس فقط للوقاية من العدوى؛ بل أيضاً لتقليل مخاطر مضاعفات خطيرة، مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما أكدت ريديل أن النوم الجيد وممارسة الرياضة يلعبان دوراً مهماً في تحسين إنتاج الأجسام المضادة.

ارتفاع الالتهابات المزمنة

الالتهاب هو استجابة طبيعية في الجسم، ولكنه مع التقدم في العمر قد يصبح مزمناً وضاراً؛ إذ تبدأ الخلايا في إفراز إشارات التهابية باستمرار، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري والخرف.

ويُعد الحفاظ على وزن صحي واتباع نظام غذائي متوازن، مثل النظام المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه والدهون الصحية، من أهم الوسائل للحد من هذه الالتهابات.

تأثيرات على صحة الأمعاء

يلعب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء دوراً محورياً في دعم المناعة، ولكن هذا التوازن يتأثر مع التقدم في العمر؛ حيث يقل تنوع هذه البكتيريا ويزداد تسرب المواد الضارة إلى الدم، مما يعزز الالتهاب.

ويساعد تناول الألياف الغذائية والأطعمة النباتية المتنوعة، إلى جانب الأغذية المخمرة مثل الزبادي، في دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستجابة المناعية.

انخفاض كفاءة إنتاج الطاقة داخل الخلايا

تعتمد الخلايا المناعية على الطاقة لمهاجمة الأمراض، وهذه الطاقة تنتجها «الميتوكوندريا» التي تصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر. هذا التراجع يؤدي إلى بطء استجابة الجهاز المناعي، وزيادة الإجهاد التأكسدي داخل الجسم.

وتساعد التغذية الجيدة والنشاط البدني المنتظم في تحسين كفاءة إنتاج الطاقة، والحفاظ على نشاط الخلايا، حسب ريديل.

تراجع قدرة الخلايا على التنظيف الذاتي

مع التقدم في العمر، تقل كفاءة عملية التخلص من الخلايا التالفة داخل الجسم، ما يؤدي إلى تراكمها وزيادة الالتهاب.

وتشير البحوث إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد في تنشيط هذه العملية، وتحسين توازن الجهاز المناعي.

مهاجمة أنسجة الجسم السليمة

قد يصبح الجهاز المناعي أقل دقة مع التقدم في العمر، ما يجعله يهاجم أنسجة الجسم السليمة، وهو ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مناعية ذاتية، مثل التهاب المفاصل وأمراض الأمعاء الالتهابية.

ويلعب تقليل التوتر دوراً مهماً في الحد من هذه الحالات، إلى جانب الحفاظ على نمط حياة صحي وعلاقات اجتماعية داعمة.


الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended


4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

في ظل ازدياد الاهتمام بالطرق الطبيعية للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم، تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في دعم التوازن الغذائي للجسم، إلى جانب العلاج والمتابعة الطبية لمرضى السكري.

وحسب موقع «هيلث» العلمي، توضح المعلومات أن هذه المشروبات لا تُعد بديلاً للعلاج الطبي، ولكنها قد تساهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم عند بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثيرها من فرد لآخر.

الماء

يُعتبر شرب كمية كافية من الماء يومياً من أهم العوامل المساعدة على دعم الصحة العامة، وقد يرتبط بالحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن احتياج البالغين من الماء يختلف حسب العمر والوزن والنشاط، ولكن غالباً ما يتراوح بين 2 و3.7 لتر يومياً. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الإفراط الشديد في شرب الماء قد يؤدي إلى حالة نادرة تُعرف بتسمم الماء، وتظهر بأعراض مثل الغثيان والقيء والتشوش.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف بالكاتيكينات، والتي قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن نظراً لأنه يحتوي على كمية من الكافيين، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله.

عصير الطماطم

أظهرت الدراسات أن الليكوبين -وهو مركب عضوي موجود في الطماطم- يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم.

والليكوبين هو كاروتينويد (صبغة نباتية) يُعزز أيضاً نشاط مضادات الأكسدة. وتُساعد مضادات الأكسدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري ومقاومة الإنسولين.

وقد يُساعد شرب عصير الطماطم من دون إضافة سكر على الحفاظ على مستوى السكر في الدم.

الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، ولكن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.