هل شرب الشاي مفيد للصحة حقاً؟

يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة

هل شرب الشاي مفيد للصحة حقاً؟
TT

هل شرب الشاي مفيد للصحة حقاً؟

هل شرب الشاي مفيد للصحة حقاً؟

الشاي هو أحد أكثر المشروبات شعبية في العالم. وعندما يقدم دافئاً، فهو كوب مهدئ ومريح، وعندما يُسكب فوق الثلج، فهو منعش.

يتمتع هذا المشروب بأهمية ثقافية في الكثير من البلدان، فهو عنصر أساسي للاسترخاء والهدوء والضيافة والتواصل والتقاليد. كما يُقدَّر هذا الإكسير القديم لفوائده الصحية القوية. ولكن هل الشاي مفيد لنا حقاً؟

ما الشاي؟

تأتي كل أنواع الشاي من أوراق نفس النبات: نبات الكاميليا سينينسيس. وما يجعل الشاي مختلفاً هو كيفية معالجة أوراق الشاي -تجفيفها أو تبخيرها أو لفها أو تأكسدها (تعريضها للأكسجين في الهواء).

ويحدد المزيج الخاص من طرق المعالجة لون الشاي وطعمه ونوعه. على سبيل المثال، يخضع الشاي الأسود للفلفة الأوراق والأكسدة، مما يزيد من عمق لونه الكهرماني أو الأحمر أو البُني ويعزز النكهة. ويتم تبخير الشاي الأخضر لوقف الأكسدة، والحفاظ على لونه الأخضر الطازج وطعمه المعتدل.

ما الذي يحتويه الشاي؟

لن تجد الكثير من الفيتامينات أو العناصر الغذائية في الشاي، ولكنه غني بالمواد الكيميائية النباتية -المركبات التي تمنح النباتات خصائصها (مثل اللون والرائحة) ولها تأثيرات دوائية عندما نستهلكها. المواد الكيميائية النباتية الأساسية في الشاي هي الكافيين ومجموعات البوليفينول polyphenols.

تعتمد كمية ونوع المواد الكيميائية النباتية في الشاي على كيفية معالجة الأوراق. وعلى سبيل المثال، تحتوي أنواع الشاي غير المؤكسدة على مستويات عالية من البوليفينول تسمى الكاتيكين catechins؛ والشاي المؤكسد بالكامل غني بأنواع البوليفينول المسماة الثيافلافين heaflavins والثياروبيجين thearubigins.

ومثال آخر: «الشاي الأخضر يحتوي على مركبات البوليفينول أكثر من الشاي الأسود، ولكن الشاي الأسود يحتوي على كمية أكبر من الكافيين. والشاي الأخضر المجفف المطحون إلى جزيئات دقيقة. وهو أكثر تركيزاً -أعلى في الكافيين والبوليفينول من الشاي الأخضر العادي»، كما يقول الدكتور فرانك هو، رئيس قسم التغذية وأستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة.

هل الشاي مفيد لك؟

نُشرت مئات الدراسات حول التأثيرات الصحية للشاي، لكنها لا تقدم أدلة قاطعة. وكثير من الدراسات صغيرة أو أُجريت لفترات قصيرة. ومعظم الدراسات حول الشاي -حتى الكبيرة منها- هي مراقبة، وتقييم الارتباط فقط بين استهلاك الشاي والصحة، وليس بالضرورة السبب والنتيجة.

أيضاً: أُجري بعض الدراسات في المختبرات أو على الحيوانات فقط. وأُجري كثير من الدراسات على مجموعات سكانية يصعب مقارنتها، مثل الأشخاص في آسيا الذين يشربون الشاي الأخضر في المقام الأول وهم أكثر عرضة لاتباع الأنظمة الغذائية الآسيوية التقليدية، أو الأشخاص في الدول الغربية حيث الشاي الأسود شائع والأنظمة الغذائية غالباً ما تكون فقيرة.

«لكن الاتجاه العام للبحث يشير إلى فائدة محتملة»، كما يقول الدكتور هو، «على سبيل المثال، تتمتع مواد الكاتيكين الموجودة في الشاي الأخضر بتأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات في النماذج الحيوانية ودراسات أنابيب الاختبار. كما أن البوليفينول مثل الكيرسيتين في الشاي الأسود لها تأثيرات مضادة للالتهابات مماثلة».

كيف يمكن أن يساعد الشاي؟

تشير الأبحاث إلى أن خصائص الشاي المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة (مضادات الأكسدة تحارب الجذور الحرة، التي تُلحق الضرر بالخلايا) قد تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة. يقول الدكتور هو: «وجد كثير من التحليلات الحديثة أن زيادة استهلاك الشاي، خصوصاً الشاي الأسود والشاي الأخضر، مرتبطة بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والسكري والوفاة المبكرة... ويشير بعض الدراسات إلى أن شرب الشاي قد يساعد على تقليل التوتر وتحسين الصحة العقلية».

وأشار تحليل عام 2023 للدراسات التي شملت أكثر من 410 آلاف شخص، ونشرته دار بيرجيه (PeerJ)، إلى أن شرب الشاي قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 29 في المائة.

وقد يساعدك تناول الشاي حتى على العيش لفترة أطول. على سبيل المثال، وجدت دراسة مراقبة أُجريت عام 2020 على 5000 شخص في اليابان، ونشرتها مجلة «BMJ Open Diabetes Research & Care»، أن شرب أربعة أكواب من الشاي الأخضر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 40 في المائة. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي الشاي على مادة الكافيين، التي توفر دفعة من الطاقة والوضوح العقلي.

كم من الشاي يجب أن تشرب؟

يقول الدكتور هو إن الفوائد الصحية للشاي تأتي من شرب كوبين إلى أربعة أكواب يومياً من الشاي الأخضر أو الأسود أو أولونغ (oolong tea). قد تكون أنواع أخرى من الشاي، مثل الشاي المخمَّر المعروف باسم بو إير (pu-erh)، مفيدة أيضاً للصحة، على الرغم من أن الأدلة الداعمة أكثر محدودية.

لا تكون تأثيرات الشاي كلها «وردية»، (بمعنى صحية). إذا أضفت الكثير من المُحليات والقشدة إلى الشاي، فإنك ستزيد من تناول السعرات الحرارية والدهون والسكر. وإذا كنت تعاني من الأرق أو عدم انتظام ضربات القلب، فقد يؤدي الكافيين (المنشط) الموجود في الشاي إلى ظهور الأعراض. وشرب الشاي الساخن جداً قد يؤدي إلى إتلاف المريء وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

ولكن بشكل عام، يعد الشاي جزءاً من نظام غذائي صحي. ويقول الدكتور هو: «إنه مريح. هناك شيء في الاستمتاع بالشاي يستحق النظر فيه».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended