الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

كبار السن الأكثر عرضة للإصابة وأوائل المستهدفين بالوقاية

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات
TT

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

تُعتبر العدوى الفيروسية من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً حول العالم، حيث تتسبب الفيروسات في مجموعة واسعة من الأمراض التي تتفاوت في شدتها من نزلات البرد البسيطة إلى الأمراض التنفسية الحادة. تنتقل الفيروسات عبر الهواء، أو من خلال التلامس المباشر، أو عبر الأسطح الملوثة، ما يجعلها سريعة الانتشار وذات تأثير كبير على الصحة العامة.

كما تُعد الفيروسات التنفسية من بين أخطر أنواع العدوى الفيروسية، حيث تهاجم الجهاز التنفسي وتؤدي إلى أعراض تتراوح من احتقان الأنف والسعال إلى الالتهاب الرئوي الحاد. وأكثر الفيروسات التنفسية شيوعاً الإنفلونزا الموسمية، الفيروسات التاجية مثل فيروس كورونا (COVID - 19)، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV).

الفيروس التنفسي المخلوي

تحدث إلى «صحتك» الدكتور أشرف عبد القيوم أمير استشاري طب الأسرة الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، وأوضح أن الفيروس التنفسي المخلوي (Respiratory Syncytial Virus - RSV) يُعد أحد الفيروسات الشائعة التي تُسبب التهابات في الجهاز التنفسي (الرئتين والمجرى الهوائي)، خاصةً عند الأطفال وكبار السن. ويُعتبر هذا الفيروس أحد الأسباب الرئيسة لالتهابات الرئة والتهابات الجهاز التنفسي السفلي لدى الرضع والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

الدكتور أشرف عبد القيوم أمير

كيف ينتقل الفيروس؟

أجاب الدكتور أمير أن الفيروس التنفسي المخلوي ينتقل بسهولة عبر عدة طرق، مما يجعله سريع الانتشار خاصةً في الأماكن المغلقة:

- الانتقال المباشر عبر الرذاذ التنفسي

عندما يسعل أو يعطس شخص مصاب بالقرب من الآخرين.

- ملامسة الأسطح الملوثة

مثل مقابض الأبواب، الطاولات، الألعاب، حيث يمكن للفيروس أن يعيش لعدة ساعات.

- ملامسة اليدين للعينين أو الأنف أو الفم

بعد مصافحة شخص مصاب أو لمس أسطح ملوثة.

- الانتقال غير المباشر عبر الأدوات الشخصية

مثل مشاركة الأكواب والمناشف.

يمكن للشخص المصاب أن ينقل الفيروس لمدة تصل إلى7 أيام، لكن في بعض الحالات، مثل كبار السن ومرضى ضعف المناعة، قد تستمر قدرة الشخص على نقل العدوى لفترة أطول.

أعراض الإصابة

تكون أعراض الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي لدى البالغين وكبار السن مشابهة لأعراض الزكام ونزلات البرد العادية، وتشمل:

- احتقان الأنف.

- سعال جاف غير مصحوب ببلغم.

- ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.

- التهاب الحلق.

- العطس والصداع.

غالباً ما تظهر علامات وأعراض عدوى الفيروس التنفسي المخلوي بعد أربعة إلى ستة أيام من الإصابة بالفيروس، وتكون الحالات الخفيفة قابلة للعلاج بتدابير الرعاية الذاتية، مثل الراحة وشرب السوائل. ومع ذلك، يمكن أن قد يسبب الفيروس التنفسي المخلوي عدوى شديدة تتطور معها الأعراض إلى مضاعفات خطيرة لدى بعض الفئات المعرضة للخطر وخاصة من البالغين الأكبر سناً من هم فوق الـ60 عاماً والأشخاص المصابين بأمراض القلب والرئة وضعف الجهاز المناعي.

ما الفئات الأكثر عرضة لخطر الفيروس؟

رغم أن معظم المصابين بالفيروس يتعافون دون مضاعفات، فإن هناك بعض الفئات التي قد تعاني من أعراض وخطورة أشد، ومنهم :

- كبار السن فوق 60 عاماً

بسبب التراجع الطبيعي في كفاءة الجهاز المناعي.

- الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة

مثل أمراض القلب، الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

- ذوو المناعة الضعيفة

مثل مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي أو مرضى زراعة الأعضاء الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة.

- الرضع والأطفال الصغار

خاصةً الذين لم يكتمل نمو رئاتهم أو الذين وُلدوا قبل الأوان.

ما المضاعفات المحتملة للإصابة بالفيروس؟

يحذر الدكتور أشرف أمير من أن الفيروس قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة عند انتقاله إلى الجهاز التنفسي السفلي، مما يسبب:

- التهاب القصبات الهوائية

وهو التهاب في الشعب الهوائية الصغيرة في الرئة، ما يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء وظهور أعراض أكثر حدة مثل الارتفاع الحاد في درجة حرارة الجسم، السعال الشديد، صعوبة في التنفس.

- الالتهاب الرئوي

وهو من أخطر المضاعفات، حيث تتراكم السوائل في الرئتين ما يؤدي إلى ضيق التنفس ونقص الأكسجين في الدم.

- تفاقم حالات الربو وأمراض القلب

ما يزيد من صعوبة السيطرة على هذه الأمراض.

- الحاجة إلى التنويم في المستشفى

خاصةً لمن يعانون من أمراض مزمنة، حيث يحتاجون إلى أجهزة مساعدة على التنفس أو إعطاء السوائل عبر الوريد.

هل يمكن الإصابة بالفيروس أكثر من مرة؟

أجاب د. أمير بنعم، يمكن تكرار الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي خلال نفس الموسم. في معظم الحالات، تكون العدوى المتكررة أقل حدة، إلا عند كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة، قد تكون الإصابة الثانية أكثر خطورة وتؤدي إلى مضاعفات أكبر. لا يؤدي التعافي من الفيروس إلى مناعة دائمة، مما يجعله فيروساً متكرراً مثل نزلات البرد.

التطعيم والوقاية

* اللقاح درع الحماية لكبار السن. أضاف الدكتور أشرف أمير أنه لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على لقاح الفيروس التنفسي المخلوي لكبار السن فوق60 عاماً. ووفقاً لموقع وزارة الصحة السعودية، يوصى بإعطاء جرعة واحدة من لقاح الفيروس التنفسي المخلوي لكل من يبلغ من العمر 60 عاماً أو أكثر، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة أو ضعف جهاز المناعة.

يمكن أخذ التطعيم في أي وقت بعد التعافي من الفيروس في حالة الإصابة بمرض آخر، يُفضل الانتظار حتى الشفاء التام.

ونؤكد على أن الفئات الأكثر احتياجاً للقاح هم المصابون بأمراض القلب أو الرئة، مرضى السكري، الأشخاص الذين يستخدمون أدوية مثبطة للمناعة، وأولئك الذين يعانون من ضعف عام في الجهاز المناعي.

* سبل الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي. بالإضافة إلى التطعيم، هناك مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تساهم في الحد من انتشار الفيروس:

- تجنب مخالطة المصابين: إذا كنت في محيط شخص مريض، حاول الحفاظ على مسافة آمنة.

- غسل اليدين بانتظام: بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.

- استخدام المعقمات الكحولية: لتعقيم اليدين عند عدم توفر الماء والصابون.

- عدم مشاركة الأدوات الشخصية: مثل الأكواب والمناشف.

- تغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال: باستخدام منديل أو الكوع.

- تجنب الأماكن المزدحمة: خاصةً في موسم انتشار الفيروس.

- تنظيف وتعقيم الأسطح بانتظام: للحد من انتشار العدوى.

أخطار إصابة كبار السن

لدى السن أخطار أكبر للعدوى بالفيروس التنفسي المخلوي من حيث: إنهم الفئة الأكثر تعرضاً لعدوى هذا الفيروس، وغالباً ما تصبح إصابتهم خطيرة خصوصاً لدى الذين يعانون من أمراض مزمنة تؤثر على كفاءة أجهزة مناعتهم. كما يمكن أن يستمروا في نقل العدوى لغيرهم لمدة أطول من الفئات العمرية الأصغر سناً. وهم معرضون للمعاناة من حالات حادة من المرض قد تؤدي إلى التهاب القصبات الهوائية أو الالتهاب الرئوي، مما قد يستدعي التنويم في المستشفى.

لحماية كبار السن والفئات الأخرى الأكثر عرضة للخطر، تمت التوصية بإعطاء جرعة واحدة من اللقاح المخصص والمعتمد للفيروس التنفسي المخلوي، خاصةً لمن يعاني منهم من أمراض مزمنة.

رغم عدم وجود علاج محدد للفيروس، فإن العناية بالأعراض واتباع الإرشادات الطبية يمكن أن يخففا من تأثير المرض. لا يزال الوعي الصحي والوقاية هما خط الدفاع الأول ضد هذا الفيروس، وباتباع الإرشادات الوقائية والتطعيم، يمكننا حماية أنفسنا ومن نحب.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».