حالة مَرضية صامتة تصيب الكبد... تهدد القلب

السمنة الحشوية السبب الرئيسي لها

حالة مَرضية صامتة تصيب الكبد... تهدد القلب
TT

حالة مَرضية صامتة تصيب الكبد... تهدد القلب

حالة مَرضية صامتة تصيب الكبد... تهدد القلب

يعاني عدد كبير من الأميركيين حالة مَرضية خطيرة محتملة تتميز بتراكم الدهون داخل الكبد. كانت تُسمى سابقاً «مرض الكبد الدهني» fatty liver disease، وباتت تُعرف الآن باسم «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» metabolic dysfunction-associated steatotic liver disease, or، واختصاراً MASLD التي تنطق كما يلي: («MAZ-uld»).

السمنة الحشوية وأمراض القلب

عادة ما يكون السبب الرئيسي للمشكلة هو الوزن الزائد، سيما تراكم دهون البطن المعروفة باسم السمنة الحشوية أو البطنية visceral or abdominal obesity. يمكن أن تؤدي زيادة الوزن إلى مجموعة من المشاكل الأيضية التي تسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والكولسترول. وترتبط كل هذه العوامل ارتباطاً وثيقاً بزيادة مخاطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

يقول الدكتور مايكل كاري، أستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد ورئيس قسم طب الكبد في مركز بيت إسرائيل الطبي: «في حالة المصابين بـ(مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي)، يعدّ مرض القلب والأوعية الدموية واحداً من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً».

يعتقد الخبراء أن المركبات الالتهابية والمواد الأخرى التي يضخها الكبد المصاب بالدهون قد تُلحق الضرر بالجزء الداخلي من الشرايين؛ ما يجعل من تراكم اللويحات أكثر احتمالاً ويمهد الطريق لنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

التشخيص

كيف يتم تشخيص «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي»؟

في مراحله المبكرة، لا تظهر أي أعراض على المصابين بـ«مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». وغالباً ما يُكتشف بالصدفة أثناء اختبارات التصوير، مثل الموجات فوق الصوتية على البطن، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير المقطعي المحوسب.

في بعض الأحيان، تكشف اختبارات الدم عن ارتفاع طفيف في إنزيمات الكبد، لكن الكثير من الأشخاص المصابين بـ«مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» لديهم وظائف كبد طبيعية. يقول الدكتور كاري إن الأطباء قد يستخدمون أيضاً أداة تُعرف باسم «مؤشر التليف-4» Fibrosis-4 Index. يستخدم هذا المؤشر عمر الشخص، بالإضافة إلى ثلاث قيم مختبرية مشتركة (عدد الصفائح الدموية ومستويين لإنزيمات الكبد) لتقدير مخاطر إصابة الشخص بأمراض الكبد الخطيرة. قد يخضع المرضى أيضاً لاختبار غير متوغل «غير جراحي» يُسمى التصوير المرن العابر transient elastography (المعروف أيضاً باسم «فيبروسكان» FibroScan) والذي يقيس تيبّس الكبد liver stiffness.

إصابات مرضية منتشرة وخطيرة

• انتشار عالمي للإصابات. يقول الدكتور كاري: «يقدر أن 30 في المائة من الناس مصابون بـ(مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي) في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة، ينتشر بصورة أكبر في الولايات الجنوبية (حيث معدلات البدانة أعلى) أكثر من الولايات الشمالية».

• نوع شديد يؤدي إلى التشمّع. يُعاني نحو شخص من كل خمسة أشخاص من المصابين بـ«مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» بصورة أكثر شدة من المرض، التي تُسمى «التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» metabolic dysfunction-associated steatohepatitis («MASH»)، حيث تلتهب خلايا الكبد وتصاب. قد تخلق هذه العملية أنسجة ندبية، والتي يمكن أن تحل في نهاية المطاف محل خلايا الكبد الطبيعية ويؤدي إلى تَشَمُّع الكبد «التليف الكبدي» cirrhosis.

قد يتطور تليف الكبد الناجم عن الإصابة بـ «التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» إلى سرطان الكبد، وهو من بين الأسباب الرئيسية المؤدية إلى زراعة الكبد.

30 % من الناس مصابون بـالمرض في جميع أنحاء العالم

فقدان الوزن والعلاجات الأخرى

• نظام غذائي سليم. يقول الدكتور كاري إن فقدان الوزن يمكن أن يحسّن علامات الخلل الأيضي؛ إذ إن فقدان 10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن يعكس مسار «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». والنظام الغذائي الشهير لصحة القلب، النظام الغذائي المتوسطي، هو خيار جيد. والاستراتيجيات أخرى للحد من تناول السعرات الحرارية، مثل الصيام المتقطع، تساعد بعض الأشخاص. ويُنصح باختيار النظام الغذائي المناسب لك لإنقاص الوزن، لكن لا تشرب الكحول.

ويضيف الدكتور كاري: «نحن نعلم أنه لا توجد كمية آمنة من الكحول لأي شخص. لكن يجب على الأشخاص الذين يعانون السمنة والسكري، والذين هم بالفعل معرّضون لخطر كبير للإصابة بأمراض الكبد، تجنُّب تناول الكحول تماماً».

• أدوية الستاتين. يتردد بعض الأطباء في وصف أدوية الستاتين المخفضة للكولسترول للأشخاص الذين قد يعانون أمراض الكبد، كما يقول الدكتور كاري. وفي حالات نادرة، تؤدي أدوية الستاتين إلى خلل في وظائف الكبد، وفي حالات أكثر ندرة، تؤدي إلى مرض الكبد المناعي الذاتي الناتج من الأدوية، والذي يسبب ارتفاع إنزيمات الكبد. لكن فوائد الستاتينات المخفضة للكولسترول في حماية القلب تفوق بكثير هذا الخطر الطفيف. يقول الدكتور كاري: «نشاهد الكثير من المرضى في عيادتنا الذين توقفوا عن تناول الستاتين؛ لأن لديهم نتائج اختبارات وظائف كبدية غير طبيعية إلى درجة ما. لكن تلك المستويات المرتفعة غالباً ما تكون مدفوعة دائما بـ «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي»، وليس بمادة الستاتين».

• الأسبرين. تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول جرعة منخفضة من الأسبرين، وهو دواء آخر يوصى به غالباً لمرضى القلب - قد يساعد في منع تطور «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي» إلى «التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». لكن ما لم ينصح الطبيب باستخدام جرعة منخفضة من الأسبرين، فلا تبدأ في تناوله بنفسك.

• أدوية علاج السمنة. يبدو أن أدوية السمنة مثل سيماغلوتيد «ويغوفي»، وتيرزيباتيد «زيباوند» واعدة لعكس مسار «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء ريسميتروم «ريزديفرا»، وهو أول دواء على الإطلاق لعلاج «التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الوظيفي الأيضي». ويساعد الدواء على منع تراكم الدهون في الكبد، وقد يعكس تندب الكبد.

لكن اكتشاف ومعالجة أمراض الكبد قبل حدوث التندب الخطير أفضل بكثير، كما يقول الدكتور كاري، مشيراً إلى أن ثلثي الأشخاص المصابين بداء السكري وارتفاع إنزيمات الكبد لديهم علامات التليف الكبدي. وأضاف: «في عيادتنا، نستقبل باستمرار أشخاصاً مصابين بأمراض كبدية متقدمة ولم يدركوا أنهم معرّضون للخطر. وفي الوقت الذي يحدث فيه ذلك، لا يمكن لأي كمية من الأدوية أن تعكس مسار المشكلة».

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended