فكّ ألغاز ضعف الدورة الدموية

ضرورة الالتفات إلى علاماته ومؤشراته

فكّ ألغاز ضعف الدورة الدموية
TT

فكّ ألغاز ضعف الدورة الدموية

فكّ ألغاز ضعف الدورة الدموية

إن لم يعد الشعر ينمو على أصابع قدميكِ، أو كانت أظافر قدميكِ تنمو ببطء أكثر من أي وقت مضى، فلا تتجاهلي هذه التطورات على أنها مجرد عادات غريبة جديدة.

علامات ضعف الدورة الدموية

إلى جانب آلام الأرداف، أو الجلد الأحمر أو المشدود أو اللامع على الساقين، وهي علامات أقل شهرة، تشير تلك العلامات إلى أن نظام الدورة الدموية لديك (أي شبكة الأوردة والشرايين والشعيرات الدموية التي يبلغ طولها 60 ألف ميل، والتي تمكن الدم من حمل الأكسجين والمغذيات حول الجسم) قد لا يعمل بصورة جيدة كما ينبغي.

وبينما تكون كل هذه الأوعية متصلة، فإن كل نوع يعمل بشكل مختلف تماماً. لذا، عندما تنشأ المشكلات، فإنها تظهر أيضاً بشكل مختلف، وغالباً بطرق متنوعة مربكة.

تقول الدكتورة دارا لي لويس، طبيبة القلب المتخصصة في صحة قلب المرأة في مستشفى بريغهام والنساء، التابع لجامعة هارفارد: «يُعنى الناس بالدورة الدموية الخاصة بهم، لكنني لا أعتقد أنهم يفهمونها جيداً. يتداول الناس مصطلح (ضعف الدورة الدموية) من دون أن يكون لديهم بالضرورة إدراك لما يعنيه».

الشرايين مقابل الأوردة

تعمل الشرايين والأوردة بشكل مترادف، ولكن أيضاً في تعارض: تنقل الشرايين الدم من القلب إلى الجسم، بينما تعيد الأوردة الدم إلى القلب. يؤثر هذا التمييز على المشاكل التي يمكن أن تصيب الدورة الدموية بكل منهما.

تقول الدكتورة مونيكا ياناماندالا، طبيبة القلب وإخصائية الأوعية الدموية في مستشفى بريغهام والنساء: «أفكر غالباً في الجهاز الوعائي كنظام عضوي منفصل تماماً. إذ تمد الشرايين الساقين بالدم بشكل مختلف عن القلب، على سبيل المثال. والأنسجة الدماغية مختلفة تماماً عن الأمعاء، التي تتعرض للحظات من الطلب المرتفع عندما نأكل. لذا، فإن الطريقة التي يجب أن تعمل بها الشرايين والأوردة مختلفة جداً اعتماداً على العرض والطلب».

مشاكل الشرايين

تتميز الحالات التي تتعلق بالشرايين بانخفاض تدفق الدم إلى عضو أو جزء من الجسم. وغالباً ما تكون خطيرة، وتشمل:

• آلام الصدر المتكررة (تسمى الذبحة الصدرية angina)

• النوبة القلبية

• السكتة الدماغية

• مرض الشرايين الطرفية (peripheral artery disease)، الذي يقلل تدفق الدم إلى العضلات، عادة في الساقين، عندما يؤدي تراكم اللويحات إلى تضييق الشرايين البعيدة عن القلب. وتقول الدكتورة لويس: «جرس الإنذار في ذلك هو الشعور بالألم في عضلات الساق عند المشي».

مشاكل الأوردة

غالباً ما تنشأ مشاكل الدورة الدموية التي تتعلق بالأوردة عندما تضعف الصمامات الموجودة في هذه الأوعية، ما يسمح للدم والسوائل الأخرى بالتجمع، وزيادة الضغط. وتشمل:

• الدوالي الملتوية المنتفخة (varicose veins) في الساقين

• تغير لون الجلد على اليدين أو القدمين

• تورم الساقين أو الكاحلين أو القدمين.

علامات ينبغي الانتباه إليها

هل من الممكن أن يكون لديك ضعف في الدورة الدموية وقلب سليم؟ ليس في المعتاد. يقول خبراء هارفارد إن الأوعية الدموية الصحية والقلب القوي يسيران جنباً إلى جنب عادة.

تقول الدكتورة ياناماندالا: «يمكن لمشاكل الدورة الدموية أن تكون مثل طائر الكناري في منجم الفحم (كان يمثل جرس إنذار عند انبعاث غاز قاتل في المنجم). يضخ قلبك الدم إلى هذه الشبكة من الطرق السريعة والمسارات الصغيرة التي تؤدي كلها إلى أعضائك. لذلك، إذا وجدنا مرضاً في الشرايين، يمكننا الرهان على وجود مرض في موضع آخر».

مؤشرات جدية

لهذا السبب، يجب أن تأخذ أي علامات ضعف في الدورة الدموية على محمل الجد. والمتابعة مع طبيبك إذا لاحظت:

• ألماً في الصدر

• الدوخة

• النعاس، أو الوخز أو التورم في الذراعين أو الساقين

• آلام العضلات في الساقين أو ربلة الساق أو القدمين

• فقدان قوة العضلات في الساقين

• جروحاً بطيئة الشفاء

• صعوبة المشي لمسافات طويلة.

لكن بعض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الدورة الدموية لا يلاحظون أي علامات تدل على ذلك. تقول الدكتورة ياناماندالا: «لا يعاني كثير من الناس من أي أعراض، أو لا يعتقدون أن لديهم أعراض. قد يخطئون أيضاً، عندما يسندون أي دلائل إلى تقدم العمر».

ثم تضيف: «مرة بعد مرة، أرى أشخاصاً يعتقدون أن عدم قدرتهم على المشي لمسافة طويلة أمر طبيعي، مجرد جزء من الشيخوخة. ولكن هذا ليس طبيعياً».

عزّز تدفق الدم بهذه الخيارات اللذيذة

ليس سراً أن النظام الغذائي السيئ يساهم في الإصابة بأمراض القلب، التي تقتل أكثر من 2500 أميركي كل يوم، وتظل السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة بالنسبة للنساء والرجال على السواء. ولكن تجنب ما يُسمى غالباً بالأطعمة المسببة للالتهابات، مثل اللحوم الحمراء، واللحوم المصنعة، والأطعمة المقلية، والحلويات السكرية، ليس سوى جزء من استراتيجية النظام الغذائي لمكافحة انخفاض تدفق الدم الذي يميز أمراض القلب وحالات الدورة الدموية الأخرى.

يمكن أن تساعد بعض العناصر الغذائية في مكافحة الالتهابات، وزيادة نسبة الكوليسترول «الحميد» (إتش دي إل)، والمساعدة على توسيع الأوعية الدموية لتحسين تدفق الدم وتقليل مخاطر التجلط. وتميل هذه الأطعمة المضادة للالتهابات لأن تكون غنية بمضادات الأكسدة والألياف. وتشمل:

- الفواكه

- الخضراوات

- زيت الزيتون

- المكسرات

- الأفوكادو

- الفاصوليا

- الحبوب الكاملة.

في الوقت نفسه، الأطعمة التي تعزز تدفق الدم غنية بشكل طبيعي بالنترات. وهي مركبات مكونة من النتروجين والأكسجين، وتحولها أجسامنا إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يسبب استرخاء الأوعية الدموية وقد يساعد في خفض ضغط الدم. أما الأطعمة التي تضاف إليها النترات، كاللحوم المصنعة مثل اللحم المقدد، والهوت دوغ، واللحوم الباردة، فليس لها هذا التأثير، ويمكن أن تكون ضارة عند تناولها كثيراً.

والأطعمة الغنية بالنترات بشكل طبيعي تشمل:

- البنجر

- الكرفس

- الثوم

- البروكلي

- القرنبيط

- الشوكولاتة الداكنة.

تقول الدكتورة دارا لي لويس، طبيبة القلب المتخصصة في صحة قلب المرأة في مستشفى بريغهام والنساء، التابع لجامعة هارفارد: «عند الوصول إلى هذه الخيارات المغذية، يجب أن تضع في اعتبارك أن القيام بذلك ليس علاجاً سحرياً لجميع الأمراض. إذا كان لدى شخص ما انسدادات كبيرة بالفعل في شرايينه، فإن كل أكسيد النتريك في العالم لن يساعد»، كما تقول. ولكن عندما يقترن هذا مع ممارسة الرياضة بانتظام، وتقليل عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، ومرض السكري، يمكن للطعام الصحي أن يساعد في منع مشاكل الدورة الدموية.

المشي وسيلة للوقاية

في حين أن الشيخوخة بحد ذاتها يمكن أن تساهم في مشاكل الدورة الدموية، فإنه يمكن الوقاية منها إلى حد كبير إذا تمكنا من التحكم في عوامل الخطر الكامنة مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول المرتفع. تقول الدكتورة ياناماندالا: «يتداخل كثير من الأدوية التي يمكن أن تعالج كل هذه الأمراض».

ربما تكون أفضل طريقة لتجنب مشاكل الدورة الدموية، أو القضاء عليها في مهدها، هي المشي لفترات أطول وأبعد تدريجياً. تقول الدكتورة ياناماندالا: «أحد أروع الأشياء بشأن الشرايين والأوردة هو قدرتها على النمو لمحاولة التغلب على الحواجز. أفضل طريقة لبناء الشرايين هي ممارسة الرياضة. عندما تزيد الطلب، تستدعي العضلات مزيداً من الدم، وتحفز هذه الإشارة الشرايين فعلياً على التكون لتلبية هذا الطلب».

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».