السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

ضرورة الكشف المبكر عن حالات «مرض الكبد الدهنية غير الكحولية»

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة
TT

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

السكري والكبد... علاقة وثيقة وإرشادات علاجية جديدة

حدّثت «رابطة السكري الأميركية (ADA)» إرشاداتها الخاصة حول أمراض الكبد لدى مرضى السكري. ووفق ما نشرته الرابطة، في 26 يونيو (حزيران) الماضي، فقد دعت إرشاداتها الجديدة إلى زيادة الاهتمام من قِبل الأطباء والمرضى، بضرورة إجراء فحوصات الكبد؛ بغية الكشف المبكر عن حالات مرض الكبد الدهنية غير الكحولية «NAFLD»، وذلك في جميع البالغين المصابين بمرض السكري من النوع 2، أو الذين هم بالفعل مُصابون بحالات «ما قبل السكري».

إصابات الكبد

وأوضحت الرابطة أهمية هذا الجانب، في بيانها، بقولها: «يصيب مرض الكبد ما يصل إلى 70 في المائة من المصابين بمرض السكري من النوع 2. ومرض الكبد الدهنية غير الكحولية، الذي يشمل التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (Nonalcoholic Steatohepatitis)، هو الشكل الأكثر شيوعاً لأمراض الكبد لدى مرضى السكري. ويمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة».

وأضافت: «ويؤكد هذا التحديث أهمية الكشف المبكر عن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية لدى مرضى السكري، بالإضافة إلى طرق الإدارة المناسبة للمعالجة. ويسمح الاكتشاف المبكر بالعلاج في الوقت المناسب، مما يقلل فرصة الإصابة بمضاعفات خطيرة أخرى».

وقال روبرت جاباي، كبير المسؤولين العلميين والطبيين في «رابطة السكري الأميركية»، في هذا البيان: «يتم التعرف بشكل متزايد على مرض الكبد باعتباره من المضاعفات الرئيسية لمرض السكري. وتلتزم (رابطة السكري الأميركية) بالوقاية من مرض السكري وبعلاجه، وهو مرض مزمن معقَّد يتطلب رعاية طبية مستمرة. ولأكثر من 30 عاماً، شاركت (رابطة السكري الأميركية) بنشاط في تطوير إرشادات الممارسة الإكلينيكية التي يمكن للأطباء والباحثين وغيرهم الاعتماد عليها، لتوجيه رعاية مرضى السكري. وإلى جانب الاكتشاف المبكر، يؤكد التحديث (للإرشادات) طرق إدارة مرضى الكبد».

وأضافت الرابطة أن البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، والمصابين بمرض السكري من النوع 2، أو مرضى السكري المصابين بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية، يجب أن يفكروا في العلاجات التي تشمل تغيير نمط الحياة، وفقدان الوزن، وبرامج التمارين الرياضية، وتناول الأدوية.

تراكم وخزن الدهون

وللتوضيح، فإن الصفة الرئيسة لمرض الكبد الدهنية غير الكحولية هي تراكم خزن كمية كبيرة من الدهون في خلايا الكبد. وبالعموم، يؤكد أطباء الكبد في «مايو كلينك» أن «مرض الكبد الدهنية غير الكحولية يشيع بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم. وفي الولايات المتحدة الأمريكية يُعدّ هو الشكل الأكثر شيوعاً بين أمراض الكبد المزمنة، حيث يصيب نحو ربع السكان. ويمكن لبعض الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية الإصابة بمرض التهاب الكبد الدهنية غير الناجم عن شرب الكحول، وهو شكل خطير من أشكال مرض الكبد الدهنية، الذي يتسم بالتهاب الكبد، وقد يتطور إلى تندُّبات كبيرة (تشمع الكبد) وفشل الكبد. وهذا يشبه الضرر الناتج عن تعاطي الكحوليات بكثرة».

ووفق ما تذكره مصادر طب الكبد، لا يَعرف الخبراء الطبيون بالضبط سبب تراكم الدهون في الكبد لدى بعض الأشخاص، في حين لا يحدث ذلك لدى غيرهم. وبالمثل هناك فهم محدود لسبب تطور إصابة بعض مرضى «الكبد الدهنية (Fatty Liver)» إلى حالة «التهاب الكبد (Hepatitis)»، والذي يتطور بدوره لاحقاً إلى حالة «تليّف الكبد (Liver Fibrosis)»، ثم إلى حالة «تشمُّع الكبد (Liver Cirrhosis)». لكن من المعروف طبياً أن كلاً من مرض الكبد الدهنية غير الكحولية وتليُّف الكبد غير الكحولية مرتبطان بوجود الوزن الزائد أو السِّمنة، وبوجود حالة مقاومة الأنسولين، وهي التي تحدث عندما لا تمتصُّ خلايا الجسم السكر من الدم، في استجابة طبيعية ومتوقعة لتوفر هرمون الأنسولين. كما ترتبط تلك الحالات في الكبد بارتفاع نسبة السكر في الدم، سواء لدى مرضى السكري، أو المصابين بحالة «ما قبل السكري (Prediabetes)»، وأيضاً بارتفاع مستويات الدهون الثلاثية «TG» في الدم. ولذا يُعتقد طبياً أن هذه المشكلات الصحية المصاحبة قد تشجِّع على ترسيب الدهون في الكبد.

تشمّع الكبد

والأهم أنه عند بعض الناس تعمل هذه الدهون (الزائد تراكمها داخل خلايا الكبد) بوصفها «سموماً» بالنسبة لخلايا الكبد نفسها، ممَّا يُسبِّب حالة التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية، وهو ما يؤدي، في نهاية الأمر، إلى تسارع نمو أنسجة ندبية ليفية في داخل الكبد، ومن ثم تشمع الكبد لاحقاً. وتحديداً، تشير الإحصائيات الطبية قائلة: «ستتطور حالة ما بين 5 إلى 12 في المائة من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية لتصبح تشمع الكبد». ووجود حالة التشمع يرفع لاحقاً من احتمالات نشوء الأورام السرطانية في الكبد.

وتلخص الدكتورة إم ريجينا كاسترو، استشارية أمراض الغدد الصماء والسكري والتمثيل الغذائي في «مايو كلينيك»، آليات هذا التطور المرَضي بقولها: «من الحكمة التفكير في كيفية حماية الكبد، إذ يزيد مرض السكري خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية. وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون في الكبد، حتى لو كنت لا تتناول الكحول على الإطلاق. ولا يُسبب مرض الكبد الدهنية عادةً ظهور أعراض، لكنه يزيد خطر إصابتك بتورم ليفي أو تندّب في الكبد، وهي حالة تسمى التشمع، كما أنه يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد وأمراض القلب وأمراض الكلى. (وبالمقابل) قد يسهم مرض الكبد الدهنية في الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وإذا كنت مصاباً بكلا المرضين، ولم يعالَج السكري من النوع 2 بشكل جيد، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم مرض الكبد الدهنية. وإذا كنت مصاباً بالسكري، فقد يوصي الطبيب بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للكبد عند تشخيص حالتك لأول مرة. ثم من المرجح أن يُجري الطبيب اختبارات دم، في إطار المتابعة المنتظمة لمراقبة وظائف الكبد».

الكبد السليم (الى اليسار) والكبد السليم

الكبد الدهنية والسكري... خيارات واسعة للتشخيص ومحدودة للمعالجة

الإشكالية الأهم في شأن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية لدى مرضى السكري، هي الغموض في بدايات حصوله وفي المراحل المتوسطة من تقدمه؛ لأن مرض الكبد الدهنية غير الكحولية، ووفق ما تؤكده جميع المصادر الطبية، لا يسبب أي أعراض في معظم الحالات. وكثيراً ما يحصل الانتباه إليه طبياً عندما تشير اختبارات، تُجرَى لأسباب أخرى، إلى مشكلة في الكبد. ويمكن أن يحدث ذلك إذا كانت حالة الكبد تبدو غير طبيعية، عند الفحص بالموجات فوق الصوتية، أو إذا كانت نتائج اختبار إنزيمات الكبد غير طبيعية.

وحينها تُجرى الفحوصات والاختبارات؛ لمعرفة التشخيص والسبب، وتحديد مدى شدة المرض. ومن أولها إجراء تحاليل الدم، وخصوصاً اختبارات إنزيمات الكبد ووظائف الكبد، ونسبة سكر الدم (نسبة سكر الغلوكوز الحالية في الدم Glucose Level ونسبة تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1C)، ومعدلات الكولسترول والدهون الثلاثية في الدم. وأيضاً إجراء اختبارات التهاب الكبد الفيروسي المزمن (التهاب الكبد A، التهاب الكبد C وغيرهما)، وذلك لاستثناء أن تكون تلك الفيروسات هي السبب في اضطرابات نتائج تحاليل الكبد.

مرض التهاب الكبد الدهنية غير الناجم عن شرب الكحول قد يتطور إلى تندُّبات كبيرة، أي تشمع الكبد وفشل الكبد

كما تشمل الإجراءات التصويرية المستخدمة في تشخيص مرض الكبد الدهنية غير الكحولية، إجراء تصوير أعضاء البطن بالموجات فوق الصوتية «US Abdomen»، وهو الذي يُعدّ حالياً الاختبار الأولي الذي يُجرى عادةً في حالة الاشتباه بالإصابة بأمراض الكبد. ومنه يمكن تقييم جوانب متعددة من الكبد. وتحديداً حجم الكبد، وحالة أنسجته، وحجم الأوعية الدموية فيه والمتصلة به، إضافة إلى تقييم حجم الطحال، كما قد تُجرى فحوصات أشعة متقدمة أخرى عند الحاجة، مثل التصوير المقطعي المُحَوسب «CT Scan»، والتصوير بالرنين المغنطيسي «MRI»، وغيره. وإذا كانت نتائج الفحوصات غير قاطعة، فقد يُوصي الطبيب بإجراء لأخذ عيّنة نسيج من الكبد (خزعة الكبد Liver Biopsy). وتُفحص عيّنة النسيج في المختبر بحثاً عن علامات الالتهاب والتندُّب الليفي.

وحول المعالجة يقول أطباء الكبد في «مايو كلينك»: «بداية العلاج عادةً هي الاتجاه إلى فقدان الوزن من خلال الجمع بين اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية. ويعالج فقدان الوزن الأسباب التي تُسهم في الإصابة بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية. ومن الناحية المثالية، يكون فقدان 10 في المائة من وزن الجسم أمراً مرغوباً فيه، لكن التحسن في استبعاد عوامل الخطر يمكن أن يتضح إذا فقدْتَ من 3 إلى 5 في المائة من وزنك الأولي. وتمثل جراحة إنقاص الوزن أحد الخيارات أيضاً لأولئك الذين يحتاجون لفقد كثير من الوزن. وقد تكون زراعة الكبد خياراً لأولئك الذين لديهم تشمع بالكبد؛ نتيجة الإصابة بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية.

وبالنسبة للعلاجات المحتمَلة في المستقبل، فإنه لا يوجد أي علاج بعقاقير معتمدة من «إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)»، لمرض الكبد الدهنية غير الكحولية، ولكن أُجريت دراسات على بعض الأدوية، وكانت ذات نتائج واعدة.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended