إيران تحت النار مع قرب انقضاء مهلة ترمب

ترمب حذر من «موت حضارة بأكملها» وطهران ردت بوقف التفاوض... إسرائيل باشرت ضرب الجسور

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحت النار مع قرب انقضاء مهلة ترمب

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

تسارعت وتيرة الضربات داخل إيران مع تركيز واضح على الجسور وشبكات السكك الحديدية، بالتوازي مع انقضاء مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

وطالت غارات إسرائيلية جسراً للسكك الحديدية في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز، مما أدى إلى تعطيل محاور نقل رئيسية داخل البلاد. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف ثمانية جسور في أنحاء إيران. ولم يُفصح الجيش عن أسماء الجسور، لكن وفقاً لرسم بياني مرفق بالإعلان، يبدو أنها تتركز في شمال غربي إيران.

وخلال 39 يوماً من الصراع، دمرت الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل أهدافاً عسكرية إيرانية، وقتلت كبار قادة البلاد، ودمرت أجزاء من البنية التحتية للبلاد.

وفي وقت مبكر من الثلاثاء، أصدر ترمب أحد أكثر تهديداته صراحةً خلال الحرب. وهدد بمحو الحضارة الإيرانية بأكملها إذا لم تستجب طهران لمطالبه بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات مباشرة من الجيش الإسرائيلي للمواطنين الإيرانيين بضرورة تجنب استخدام القطارات أو الاقتراب من خطوط السكك الحديدية، في مؤشر على توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية للنقل، بالتوازي مع تهديدات أميركية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل قصفت، الثلاثاء، سككاً حديدية وجسوراً في إيران «يستخدمها )الحرس الثوري(»، بعد أن أبلغ مسؤولون إيرانيون عن وقوع أضرار في جسرين على الأقل وبنية تحتية للسكك الحديدية.

وقال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره مكتبه: «نحن نسحق النظام الإرهابي في إيران... بزخم أكبر وبقوة متزايدة».

وأضاف: «بالأمس، دمر طيارونا طائرات نقل وعشرات المروحيات في قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيرانية. واليوم ضربوا السكك الحديدية والجسور التي يستخدمها (الحرس الثوري)».

وفي بيان، قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب «ثمانية مقاطع من الجسور التي استخدمتها القوات المسلحة التابعة للنظام الإرهابي الإيراني لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في أنحاء إيران، بما في ذلك طهران وكرج وتبريز وكاشان وقم».

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين إن «طياري سلاح الجو يواصلون تعميق الأضرار التي تلحق بالنظام الإيراني الإرهابي». وكتب في منشور على منصة «إكس»: «قضينا على عدد من قادة النظام الليلة الماضية، وضربنا بنية تحتية رئيسية كان يستخدمها».

وقال ترمب، أمس، إن المهلة التي حددها لإيران تنتهي مساء الثلاثاء عند الساعة الثامنة بتوقيت الساحل الشرقي، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية» لإبرام اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن عدم الامتثال سيقود إلى ضربات واسعة على البنية التحتية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ ضربات قوية ضد إيران إذا لم تلب المهلة التي حددها عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء. وقال في مقابلة هاتفية مع قناة «فوكس نيوز»، إن «موعد الثامنة مساءً قائم».

وأتى ذلك بعد ساعات من تحذير نشره على منصة «تروث سوشيال»: «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث».

وترك ترمب الباب مفتوحاً أمام التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة. وكتب: «الآن بعد أن حققنا تغييراً كاملاً وشاملاً للنظام، حيث تسود عقول مختلفة وأكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، ربما يمكن أن يحدث شيء رائع بشكل ثوري، من يدري؟ سنكتشف ذلك الليلة». وأكد أنه «غير قلق على الإطلاق» من اعتبار استهداف البنية التحتية جريمة حرب، مشدداً على أن الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ترمب ينظر إلى ساعته خلال حفل أقيم للاحتفال بتعيينات القضاة الفيدراليين في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

وكرر الموقف نفسه، في تصريحاته لـ«فوكس نيوز»، وقال رداً على سؤال بشأن فرص التوصل إلى اتفاق تفاوضي، إنه لا يريد إعطاء تقديرات، لكنه شدد على أن المهلة ستمضي كما هي. وحذر من أنه إذا جرى بلوغ تلك اللحظة من دون اتفاق، فإن إيران ستواجه «هجوماً لم ترَ مثله من قبل».

وأشار إلى أنه لا يزال من الممكن تغيير هذا المسار إذا شهدت المفاوضات تقدماً خلال الساعات الأخيرة وأفضت إلى شيء ملموس، لكنه أكد أن الإدارة الأميركية تمضي حتى الآن في الخطط الموضوعة.

في المقابل، رفضت إيران الضغوط الأميركية، حيث أفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن السلطات تصر على أنها تريد إنهاء الحرب بالكامل بدلاً من مجرد وقف إطلاق النار.

في هذا الصدد، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط، بأن إيران قطعت الاتصالات المباشرة مع الولايات المتحدة عقب تهديد ترمب، فيما استمرت الاتصالات عبر الوسطاء الساعين إلى وقف إطلاق النار.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة عقدت مؤقتاً الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق قبل المهلة التي حددها ترمب عند الساعة الثامنة مساء الثلاثاء، لكنها لم تنه المحادثات. ونقلت عن أحد المسؤولين أن طهران أرادت من وقف التواصل المباشر توجيه إشارة رفض وتحدٍّ، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاتصالات المباشرة ستستأنف قبل انتهاء المهلة.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، أن إيران أوقفت جهود التفاوض مع الولايات المتحدة، وأبلغت باكستان أنها لن تواصل الانخراط في محادثات وقف إطلاق النار.

دخان يتصاعد من محيط برج ميلاد شمال طهران (شبكات التواصل)

ورداً على تهديد ترمب، قال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، إن إيران «ليست مجرد واقعة في التاريخ، بل هي التاريخ نفسه»، مضيفاً أن حضارة عبرت آلاف السنين من الاضطرابات و«أوهام الأعداء» لن تهتز أمام ما وصفه بـ«خطابات ترمب من العصر الحجري».

وأضاف عارف أن رد طهران على ما سماها «همجية العدو» يتمثل في التمسك بالمصالح الوطنية، والارتكاز إلى القوة الداخلية للشعب الإيراني.

وحذّر جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، من أن لدى الولايات المتحدة «أدوات» للتعامل مع إيران «لم نقرر استخدامها بعد»، معرباً عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.

وقال للصحافيين في أثناء زيارة للمجر إن ‌الولايات ⁠المتحدة ​واثقة ⁠من أنه ⁠لا ‌يزال ‌من الممكن ​أن ‌تتلقى رداً ‌من إيران ‌قبل المهلة النهائية ⁠المحددة، الثلاثاء.

وأضاف أن «الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير»، مضيفاً أن الساعات المقبلة ستشهد «مفاوضات كثيفة» قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن.

وتابع: «عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها، وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم».

في المقابل، قال رضا أميري مقدم إن جهود الوساطة الباكستانية «تقترب من مرحلة حرجة وحساسة»، داعياً إلى ترقب تطورات إضافية، من دون تقديم تفاصيل. وفي الوقت نفسه، رفضت طهران مقترح وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، مؤكدةً أنها تسعى إلى إنهاء دائم للحرب وليس هدنة مؤقتة.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكنه شدد على أن طهران لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط».

وأضاف المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن قطر نقلت، أمس الاثنين، رسالة من طهران إلى الولايات المتحدة ودول في المنطقة، مفادها أن أي هجوم أميركي على محطات الكهرباء الإيرانية سيقابل برد انتقامي واسع.

جسر في منطقة هشترد يربط سككاً حديدية بين زنجان وتبريز في شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

ونقل المصدر أن الرسالة حذرت من أن المنطقة بأسرها، قد تواجه انقطاعاً واسعاً للكهرباء إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجوم.

كما حذر المصدر من أن خروج الأوضاع عن السيطرة قد يدفع حلفاء إيران إلى إغلاق مضيق باب المندب أيضاً، وهو التهديد الذي ورد على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت.

وأعلن «الحرس الثوري» استعداده لتوسيع نطاق هجماته، محذراً من أنه سيستهدف منشآت مدنية إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات أميركية. وقال في بيان إن الرد «سيتجاوز حدود المنطقة» إذا «تجاوز الجيش الأميركي الخطوط الحمراء».

بدوره، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن الضربات الإيرانية «الموجعة»، التي قال إنها فرضت «أياماً سوداء» على الولايات المتحدة، «دفعت جنرالات أميركيين وشعوباً وحكومات حول العالم إلى حث واشنطن على الخروج من الحرب».

وأضاف رضائي أن نتنياهو دفع ترمب إلى «انتحار سياسي»، محذراً من أن كل خطوة خطرة تتخذها واشنطن ستؤدي، على حد تعبيره، إلى احتراق الولايات المتحدة في «جحيم أكبر» في المنطقة.

في غضون ذلك، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن اللجنة تنظر حالياً في مشروع «الإجراء الاستراتيجي لضمان أمن مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن المشروع حظي بتوقيع «نحو جميع النواب». وأوضح أن المشروع يتضمن ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز في مجالات الأمن والملاحة والبيئة، وكل ما يلزم لـ«الإدارة الذكية» للمضيق.

وقال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران لن تقبل إلا بنهاية للحرب تفضي إلى نظام أمني جديد في المنطقة، وتكرّس ما عدّها مكاسب حققتها طهران.

وأضاف المستشار المقرب من محمد باقر قاليباف أن إيران «ربحت الحرب بوضوح»، وأن «أمام ترمب نحو 20 ساعة لـ«الاستسلام لإيران»، مضیفاً أن طهران «لن تتراجع».

ضربات واسعة

وشنت الولايات المتحدة غارات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، في وقت مبكر من الثلاثاء، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» تنفيذ ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، استهدفت أكثر من 50 موقعاً، من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أنه نفّذ «الموجة 99» من الهجمات الصاروخية والمسيّرة، باتجاه مراكز تجمع العسكريين ومراكز القيادة والسيطرة» في إسرائيل، كما أعلن مسؤوليته عن شن هجمات على «قواعد ومصالح أميركية» في إشارة إلى هجمات دول الخليج.

وأوضح البيان أن هذه الهجمات جاءت رداً على استهداف «محطات البتروكيماويات في عسلوية»، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من الهجمات شملت دول الجوار، باستخدام صواريخ متوسطة المدى وعدد من الطائرات المسيّرة الانتحارية.

أعمدة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين العسكرية جنوب شرقي طهران (شبكات التواصل)

ميدانياً، بدأت الضربات في طهران قبل أن تمتد إلى محيطها ومدن الوسط والجنوب، مع تركيز على أهداف عسكرية ولوجيستية وبنى النقل والطاقة. وسُجلت انفجارات في العاصمة قرابة الساعة الثالثة فجراً، توزعت على الشمال والشمال الغربي، حيث ترافقت مع انتشار أمني وتحركات ميدانية.

وفي غرب طهران، تركزت الضربات في محيط مطار مهرآباد، مع استهداف مرافق جوية وبنى مرتبطة بالطيران، إضافةً إلى انفجارات في طهران. وفي الشمال، سُجل انفجار في نارمك، فيما دوَّت انفجارات وسط العاصمة قرب «ميدان فلسطين» و«شارع انقلاب».

كما رُصدت صواريخ تحلّق على ارتفاع منخفض باتجاه شرق العاصمة نحو منطقة بارشين جنوب شرقي طهران، حيث وقعت انفجارات في محيط منشآت عسكرية. وامتدت الضربات إلى الجنوب والجنوب الغربي، مع استهداف محاور لوجيستية وبنية دعم عملياتي.

وفي محيط طهران، سُجلت ضربات في كرج ومناطقها استهدفت مواقع مرتبطة بالتصنيع والإسناد الجوي، بينها مرافق لصناعة المروحيات، إضافةً إلى ضربات في شهريار، غرب العاصمة، طالت مباني سكنية يُعتقد أنها تضم أهدافاً محددة.

وفي مدن الوسط، سُجلت انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع تصاعد أعمدة دخان، كما استمر تحليق المقاتلات في أراك ومحيط منشآت خنداب.

أما في الجنوب، فاتسعت الضربات بشكل واضح؛ ففي عبادان والمحمرة، سُجلت انفجارات في محيط المرافئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والصناعات العسكرية، فيما شهدت بندر عباس وقشم انفجارات قوية مع مؤشرات على استهداف مواقع مرفئية وقدرات بحرية.

بالتوازي، توسع الاستهداف ليشمل البنية اللوجيستية، مع ضرب خطوط سكك حديدية وجسور ومحاور نقل، وتعليق حركة القطارات في مشهد، وسط ترتيبات بديلة للنقل البري.

ضربات على السكك الحديدية في مدينة كاشان بمحافظة أصفهان الثلاثاء (شبكات التواصل)

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ غارة جوية واسعة داخل إيران استهدفت بنية تحتية عسكرية وصناعية مرتبطة بتطوير القدرات الصاروخية، وذلك استناداً إلى معلومات استخباراتية.

وأوضح الجيش، في بيان، أن من بين الأهداف التي ضُربت منشأة بتروكيماوية في مدينة شيراز، كانت تُستخدم لإنتاج حمض النيتريك، وهو مكوّن أساسي يدخل في تصنيع المتفجرات والمواد الحيوية اللازمة لتطوير الصواريخ الباليستية.

وأضاف أن استهداف هذه المنشأة أدى إلى إضعاف إضافي لقدرات إيران العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة التي تعتمد على المواد الكيميائية المصنعة في هذا الموقع، مشيراً إلى أن المنشأة تُعد من آخر المجمعات المتبقية التي تنتج مكونات أساسية لبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأشار البيان إلى أن هذه الضربة تأتي في سياق سلسلة عمليات سابقة استهدفت أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران، إضافةً إلى منشآت أخرى في منطقة معشور، في إطار ما وصفه بتقويض البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج العسكري.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعاً كبيراً لإطلاق الصواريخ الباليستية شمال غربي إيران، مؤكداً أن هذا الموقع كان يُستخدم لإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.

وقال إن الضربة نُفذت بينما كان عناصر وقادة في وحدات الصواريخ الباليستية يعملون على تنفيذ عمليات هجومية، مشيراً إلى أن استهداف الموقع جاء في إطار منع تنفيذ هجمات إضافية ضد إسرائيل ودول أخرى.

وأكد الجيش أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود مستمرة لضرب ما وصفها بالبنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني، وتقليص قدراته على إنتاج واستخدام الصواريخ والأسلحة المتقدمة.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بأن عملية «ملحمة الغضب»، التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) بتوجيه من ترمب، تواصل استهداف البنية العسكرية والأمنية داخل إيران، مع تركيز على المواقع المصنفة تهديداً وشيكاً.

ووفق التحديث العملياتي حتى 6 أبريل (نيسان)، نفذت القوات الأميركية ضربات على أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، ضمن حملة جوية واسعة، شملت أيضاً تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 قطعة بحرية إيرانية.

وتركّزت الضربات على مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الصواريخ، والبنية الصناعية العسكرية، ومنظومات الدفاع الجوي، إلى جانب استهداف القدرات البحرية وشبكات الاتصالات العسكرية.

وقال مسؤولان أميركيان لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن قاذفات أميركية من طراز «بي - 2» أسقطت، خلال مطلع الأسبوع، قنابل خارقة للتحصينات من طراز «جي بي يو - 57» زنة 30 ألف رطل على مجمع عسكري تحت الأرض تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف أحد المسؤولين أن المجمع دُمّر، وأن عدداً من عناصر «الحرس الثوري» قتلوا في الهجوم. وتعد قنبلة «جي بي يو - 57»، المعروفة أيضاً باسم «القنبلة الخارقة الضخمة للتحصينات»، هي نفسها التي استخدمتها قاذفات «بي - 2» ضد منشآت نووية إيرانية، العام الماضي.

ونشر ترمب، السبت، مقطع فيديو للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: «تم القضاء على كثير من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قادوا بلادهم بشكل سيئ وغير حكيم، إلى جانب أشياء أخرى كثيرة، في هذه الضربة الضخمة على طهران». وكانت قناة «فوكس نيوز» قد أوردت تفاصيل الهجوم في وقت سابق.

توتر متصاعد في مضيق هرمز

تزامن التصعيد داخل إيران مع توتر متزايد في مضيق هرمز، الذي أصبح محور المواجهة المباشرة بين الطرفين. وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بإصابة سفينة حاويات في المياه الدولية جنوب جزيرة كيش، من دون تسجيل إصابات.

وأشار المركز إلى أن أكثر من 20 سفينة تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب، في وقت تزداد فيه المخاوف من تعطّل الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، يعقد مخططون عسكريون من أكثر من ثلاثين دولة اجتماعاً في لندن لبحث خيارات تأمين الملاحة في المضيق.

واتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إيران بارتكاب أعمال «إرهابية» في مضيق هرمز، من خلال استهداف سفن شحن تجارية تحاول عبور هذا الممر المائي الحيوي.

وقال للصحافيين في وزارة الخارجية إن العالم بأسره تأثر بما يجري، معتبراً أن إيران «تنتهك كل القوانين المعروفة» عبر مهاجمة السفن التجارية في المضيق.

وأضاف: «إنها مشكلة كبيرة للعالم. هذا نظام لا يؤمن بالقوانين أو القواعد أو أي شيء من هذا القبيل. إنها دولة راعية للإرهاب، لذلك ليس من المستغرب أن تنفذ الآن عمليات إرهابية ضد السفن التجارية».


مقالات ذات صلة

لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)

لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

لقاءات مصرية مكثفة تعقد على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية وإنجاح مسار المفاوضات بين واشنطن وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تحليل إخباري لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)
شؤون إقليمية تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
الولايات المتحدة​ سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أظهرت بيانات تتبع السفن، اليوم السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».


لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن ما يُسمى أحياناً بـ«أسطول البعوض» يتربص في الظل.

إنه أسطول من القوارب الصغيرة والسريعة والرشيقة المصممة لمضايقة السفن، وتشكل قلب الوحدة البحرية التي نشرها «الحرس الثوري»، وهي وحدة موازية لسلاح البحر في الجيش النظامي الإيراني.

تعد هذه القوارب، وخاصة الصواريخ والطائرات من دون طيار التي يمكن أن يطلقها «الحرس الثوري» منها، أو من مواقع مموهة على الشاطئ، كانت التهديد الرئيسي الذي يعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران قد تعهدت بإبقاء المضيق مغلقاً حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. والجمعة، أدلى مسؤولون إيرانيون كبار بتصريحات متضاربة حول ما إذا كانت تلك الهدنة قد دفعت إيران إلى فتح المضيق.

وأشار البعض إلى أن استمرار الحصار الأميركي جعل ذلك مستحيلاً، في حين قال قائد البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن أي فتح للمضيق سيتطلب إشرافاً عسكرياً على جميع عمليات العبور.

ورحب الرئيس دونالد ترمب بالإعلان الإيراني الأولي عن فتح المضيق، وأعلن أن الوضع في هرمز قد «انتهى»، بينما شدد على وسائل التواصل الاجتماعي على أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيظل سارياً حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

وستقع مهمة إبقاء المضيق مغلقاً على عاتق البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

قال سعيد غولكار، الخبير في شؤون «الحرس الثوري»، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا: «تعمل البحرية التابعة لـ(لحرس الثوري) بشكل أشبه بقوة حرب عصابات في البحر».

وأضاف: «إنها تركز على الحرب غير المتكافئة، خاصة في الخليج(...) ومضيق هرمز». «لذا، بدلاً من الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكر والفر».

خلال الحرب، تعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات، وفقاً للوكالة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة. نادراً ما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مسؤوليتها عن الهجمات، التي قال محللون إنها نُفذت على الأرجح بواسطة طائرات من دون طيار أُطلقت من منصات إطلاق متنقلة على الأرض، مما يترك أثراً خفيفاً يصعب تعقبه.

في 8 أبريل، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن أكثر من 90 في من أسطول البحرية النظامية، بما في ذلك سفنها الحربية الرئيسية، غرقت في قاع المحيط.

وقال كين إن ما يقدر بنصف زوارق الهجوم السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» قد غرقت أيضاً، لكنه لم يحدد العدد. وتتراوح التقديرات حول العدد الإجمالي بين المئات والآلاف؛ ومن الصعب إحصاؤها.

وقال محللون إن القوارب غالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا تظهر في صور الأقمار الصناعية، وهي راسية على طول أرصفة داخل كهوف عميقة محفورة على طول الساحل الصخري، جاهزة للانتشار في غضون دقائق. وتشكل ترسانتها تهديداً كبيراً للسفن التجارية في الخليج والمضيق.

قال الأدميرال غاري روغهيد، رئيس العمليات البحرية الأميركية المتقاعد: «لا تزال تشكل قوة مزعزعة للاستقرار». «لم تكن تعرف أبداً ما الذي يخططون له وما هي نواياهم».

زوارق سريعة تابعة لـ"الحرس الثوري" تلاحق ناقلة نفط في تدريبات على إغلاق مضيق هرمز (أرشيفية_سباه نيوز)

جهاز موازي

تشكلت الوحدات البرية لـ«الحرس الثوري»، بعد فترة وجيزة من ثورة 1979 لأن المرشد الأول(الخميني)، لم يثق في الجيش النظامي لحماية الحكومة الجديدة.

وأضيفت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حوالي عام 1986. وقال فرزين نديمي، المتخصص في شؤون البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث سياسي في العاصمة الأميركية، إن البحرية النظامية أبدت تردداً خلال الحرب الإيرانية - العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة للداعمين للعراق.

في نهاية المطاف، تصاعدت تلك الهجمات، فقامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية لمرافقة الناقلات. وكادت إحدى تلك السفن، وهي السفينة الحربية الأميركية «صامويل ب. روبرتس»، أن تغرق بعد اصطدامها بلغم إيراني. وفي معركة لاحقة، أغرقت البحرية الأميركية فرقاطتين إيرانيتين وعدداً من السفن الحربية الأخرى.

وبعد ثلاث سنوات، شاهد الإيرانيون الولايات المتحدة وهي تدمر الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى.

وقال نديمي إن هذا المزيج من الأحداث أقنع إيران بأنها لن تستطيع أبداً الانتصار في مواجهة مباشرة مع الجيش الأميركي، لذا طورت قوة خفية لمضايقة السفن في الخليج العربي.

وأضاف أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تضم ما يقدر بنحو 50 ألف رجل، وتقسم قواتها إلى خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك وجود بعض القوات في العديد من جزر الخليج الـ38 التي تسيطر عليها إيران.

بشكل عام، قامت ببناء ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيداً لقوارب الهجوم. إحداها، فارور، هي مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، التي صُممت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيراتها الأميركية.

قال نديمي: «لطالما اعتقدت البحرية التابعة لـ(الحرس) أنها في طليعة المواجهة مع الشيطان الأكبر، وكانت في صراع مستمر مع الأميركيين في الخليج».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

ترسانة من القوارب

قال محللون بحريون إن إيران بدأت باستخدام قوارب ترفيهية مزودة بقذائف صاروخية أو رشاشات. وعلى مر السنين، صنعت مجموعة من القوارب الصغيرة المصممة خصيصاً، بالإضافة إلى غواصات مصغرة وطائرات من دون طيار بحرية. وغالباً ما تصل سرعة تلك القوارب إلى أكثر من 100 عقدة، أو أكثر من 115 ميلاً في الساعة.

وقال أليكس بابي، كبير الخبراء البحريين في شركة جانز، وهي شركة تحليل دفاعي، إن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» طورت مؤخراً سفن حربية أكبر وأكثر تطوراً، استُهدف العديد منها في الحرب. ومن بين السفن التي تعرضت لأضرار أكبر حاملة طائرات من دون طيار، وهي « باقري»، وهي سفينة حاويات تم تحويلها ويمكنها أيضاً إطلاق صواريخ مضادة للسفن.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية مزودة بمدافع عالية العيار وأسلحة أخرى لمواجهة أي هجوم محتمل بأسراب من القوارب الصغيرة. لكن السفن التجارية لا تملك أي وسيلة لصد مثل هذه الهجمات.

لكن الإيرانيين لم يختبروا قط هجمات أسراب القوارب الصغيرة في القتال، حسبما قال نيكولاس كارل، الخبير الإيراني في معهد أميركان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث في واشنطن.

منذ أن فرض ترمب يوم الاثنين حصاراً بحرياً على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية، تتجنب حتى أقوى السفن الحربية الأميركية قضاء أي وقت في القيام بدوريات بالقرب من مضيق هرمز الضيق. وقال الخبراء إن هناك مجالاً ضئيلاً للمناورة ولا يوجد تقريباً أي وقت للتحذير لصد طائرة من دون طيار أو صاروخ يُطلق من مكان قريب.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية التي تفرض الحصار من المرجح أن تظل خارج المضيق، في خليج عُمان أو حتى أبعد من ذلك، في بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة البحرية ولكن يصعب على «الحرس الثوري» مهاجمتها.

والأربعاء، حذرت إيران من أنها قد توسع عملياتها إلى البحر الأحمر، وهو طريق ملاحي رئيسي آخر في المنطقة، من خلال قوتها بالوكالة في اليمن.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تاريخ طويل من المواجهة

لطالما لعبت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لعبة القط والفأر مع الجيش الأميركي داخل الخليج العربي. يتذكر روغهيد أنه في التسعينيات والألفينيات، كانت الزوارق الهجومية الصغيرة تقترب من السفن الحربية الأميركية بسرعات عالية ثم تنحرف عندما تكون على بعد نصف ميل.

وقال إن حرب الطائرات المسيرة زادت من مستوى الخطر. فالطائرات من دون طيار رخيصة الثمن ويصعب اكتشافها أحياناً، لكنها قادرة على إحداث أضرار جسيمة في سفينة حربية تكلف مليارات الدولارات.

في بعض الأحيان، خاضت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» معارك مباشرة مع القوات الأميركية أو غيرها. ففي أوائل عام 2016، استولت على زورقين صغيرين تابعين للبحرية الأميركية. وأُطلق سراح البحارة العشرة، الذين تم تصويرهم وهم راكعون، لاحقاً دون أن يصابوا بأذى. أثار هذا الحادث ضجة كبيرة في الولايات المتحدة.

حظي العميد محمد ناظري، أحد مؤسسي مشاة البحرية لـ«الحرس الثوري»، الذي قاد ذلك الهجوم، بمكانة شبه أسطورية في إيران، (وأعلن عن مقتله في مايو 2016 قبالة الجزر الإماراتية المحتلة وبحسب الرواية الرسمية قتل نتيجة «عارض كيمياوي»، وسط شكوك بشأن رواية السلطات وترجيحات بشأن مقتله في سوريا حينذاك). وقد ألهم برنامج تلفزيون الواقع الذي بثته قناة التلفزيون الحكومي، «القائد»، والذي استمر لمدة خمسة مواسم.

في كل موسم، تنافس حوالي 30 متسابقاً على فرصة أن يصبحوا من أفراد الكوماندوز البحرية. أظهروا مهاراتهم في البقاء على قيد الحياة أو مآثرهم الجريئة مثل القفز من المنحدرات إلى الخليج. وبعد كل جولة، صوّت المشاهدون لصالح «بطلهم» المفضل.

*خدمة نيويورك تايمز


إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
TT

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها، وأصرت على أن المرور سيظل خاضعاً لشروطها ما دام الحصار الأميركي قائماً، وسط تصعيد متبادل وغموض يحيط بمصير المفاوضات الجارية.

وجاء القرار بعد تراجع طهران عن خطوة سابقة سمحت بموجبها بمرور محدود ومنظم للسفن، قبل أن تؤكد واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

​وأفاد الجيش ‌الأميركي ​السبت إنه ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية.

ولم تمضِ ساعتان على إعادة إيران تشديد القيود في مضيق هرمز، حتى أفادت هيئة بريطانية للأمن البحري بأن زوارق عسكرية إيرانية أطلقت النار، السبت، على ناقلة في الممر الحيوي.

ونقلت «رویترز» عن ثلاثة مصادر في قطاعي الأمن البحري والشحن بأن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز السبت.

وقالت هيئة التجارة البحرية البريطانية (يو كي أم تي أو) إن قبطان الناقلة أبلغ عن اقتراب زورقين تابعين لـ«الحرس الثوري» الإيراني منها على بعد 37 كيلومتراً شمال شرقي عُمان، قبل أن يفتحا النار عليها من دون توجيه أي تحذير عبر اللاسلكي.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «الناقلة وطاقمها بخير»، مشيرةً إلى أن السلطات المعنية فتحت تحقيقاً في الحادث.

وذكرت مصادر بقطاع الشحن ​أن بعض السفن التجارية تلقت رسالة لاسلكية من البحرية الإيرانية تفيد بإغلاق هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة مجددا ومنع مرور أي سفن.وكانت بيانات تتبع الملاحة البحرية قد رصدت في وقت سابق قافلة من ثماني ناقلات نفط تعبر الممر المائي في أول حركة بحرية كبيرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل سبعة أسابيع.وفی وقت سابق الیوم، أظهرت بيانات موقع «مارين ترافيك» أن مجموعة من ناقلات غاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات لمنتجات نفطية وكيماوية، تحركت عبر المياه الإيرانية جنوب جزيرة لارك، في أول حركة بارزة في الممر منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أسابيع.

وجاء الإعلان الإيراني بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحصار الأميركي «سيظل سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق مع طهران، بما يشمل ملفها النووي.

وقال أيضاً إن هناك «بعض الأخبار الجيدة جداً» بشأن إيران، من دون تقديم تفاصيل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القتال قد يُستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الأربعاء، موعد انتهاء الهدنة الحالية.

لكن إعادة فرض القيود أعادت الغموض إلى مستقبل الملاحة، مع تأكيد طهران أن المضيق لن يبقى مفتوحاً ما دام الحصار على موانئها مستمراً.

ترمب يتحدث مع الصحافيين أثناء رحلته على متن طائرة "إير فورس وان"، الجمعة (أ.ب)

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن احتمال فرض إيران رسوماً أو قيوداً منظمة على حركة العبور في المضيق: «لا. مستحيل. لا. لا»، مضيفاً أنه لا يمكن أن تكون هناك رسوم إلى جانب القيود.

كما قال للصحافيين في أثناء عودته إلى واشنطن إن الأمور «تسير على ما يرام» في الشرق الأوسط، وإنه يتوقع أن تسير المحادثات «على ما يرام»، مشدداً على أن «أهم شيء هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

لكنه قال أيضاً إن وقف إطلاق النار قد ينتهي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ينهي الحرب، مؤكداً أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيستمر.

وأضاف أن مزيداً من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تُعقد مطلع هذا الأسبوع، فيما قال دبلوماسيون لوكالة «رويترز»، إن ذلك غير مرجح بسبب صعوبات لوجستية تتعلق بعقد اجتماع جديد في إسلام آباد.

تصعيد في طهران

ولوّح قال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني برفض تمديد الهدنة قائلاً: «إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة».

وحذّر بيان منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي السبت، من أن البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد لإلحاق «الهزيمة» بالقوات الأميركية، ووصفتها وكالة «رويترز» برسالة «تحد».وفي بيان نُشر على حسابه في منصة «إكس»، قال خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ انتخابه، إن قوات «البحرية الشجاعة على أهبة الاستعداد لتُذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة»، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

شرح قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي القرار الإيراني، وقال إن مضيق هرمز عاد إلى الوضع السابق بعد أن واصلت الولايات المتحدة، بحسب وصفه، «أعمال القرصنة والسطو البحري» تحت مسمى الحصار، رغم التفاهمات التي سمحت بمرور محدود لبعض السفن.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، أن المضيق بات يخضع مجدداً لـ«إدارة ورقابة مشددة» من القوات المسلحة، وأن هذا الوضع سيبقى قائماً ما لم تُنهِ الولايات المتحدة القيود المفروضة على حركة السفن من وإلى إيران.

وجاء منشور عبد اللهي مرفقاً بإعادة نشر لرسالة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قال فيها إن الرئيس الأميركي طرح «سبعة ادعاءات كاذبة خلال ساعة واحدة»، معتبراً أن واشنطن التي لم تحقق ما أرادته عبر الحرب «لن تصل إلى نتيجة» عبر المفاوضات أيضاً.

وأضاف قاليباف أن مضيق هرمز «لن يبقى مفتوحاً» مع استمرار الحصار، مؤكداً أن حركة العبور ستتم وفق «المسار المحدد» و«بإذن من إيران». وقال إن مسألة فتح المضيق أو إغلاقه والقواعد المنظمة له «يحددها الميدان لا شبكات التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أن «الحرب الإعلامية وهندسة الرأي العام» تشكلان جزءاً مهماً من الحرب.

وفي السياق نفسه، قالت قيادة بحرية «الحرس الثوري» إن أي «نقض للعهود» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بـ«رد مناسب»، مشيرة إلى أن وضع مضيق هرمز سيبقى على حاله الحالي ما دامت حركة السفن من وإلى إيران عرضة للتهديد.

وأضافت أن عبور السفن من الموانئ الإيرانية وإليها يجب أن يتم من دون تهديد، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط الأميركية سيبقي المضيق تحت الإجراءات القائمة حالياً. وقالت إن وضع مضيق هرمز سيبقى كما هو إلى حين ضمان أمن الملاحة المرتبطة بإيران.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن السفن التجارية التي أذن لها «الحرس الثوري» وحدها المسموح لها بالعبور عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن السفن التجارية يجب أن تدفع «الرسوم المطلوبة» قبل العبور، باستخدام مسار حددته إيران الشهر الماضي، محذراً من أن الآلية قد تتغير إذا حاولت الولايات المتحدة إحداث أي اضطراب للسفن الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن المضيق مفتوح لجميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، البلد الذي شهد هجمات إسرائيلية بعد انضمام جماعة حزب الله المدعومة من إيران إلى الصراع.وقالت إيران إن على جميع السفن العابرة للمضيق التنسيق ‌مع «الحرس الثوري»، ولم يكن الحال كذلك قبل الحرب. كما قال العميد رضا طلايي المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن مضيق هرمز مفتوح فقط خلال وقف إطلاق النار وبشروط، موضحاً أن السفن العسكرية والسفن المرتبطة بـ«القوى المعادية» ليست لها أحقية العبور.

لم يتحدد موعد الجولة المقبلة

بقي البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستخرج اليورانيوم المخصب من إيران، لكن قبل ذلك بساعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن نقل اليورانيوم المخصب الإيراني «ليس مطروحاً بأي شكل»، وإن بلاده لم تناقش خيار نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

وأضاف بقائي أن اليورانيوم المخصب «لا يقل قدسية عن التراب الإيراني»، وأن فتح أو إغلاق مضيق هرمز لا يُحسم في «الفضاء الافتراضي»، بل تقرره إيران. وقال إن مرور السفن غير العسكرية في المضيق لا مانع منه بقرار من الجهات المختصة، لكنه حذر من أن ما وصفه بـ«الحصار البحري» سيواجه «رداً مناسباً» من إيران.

وأكد أن الحصار البحري يمثل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وأن إيران ستتخذ حياله «التدابير اللازمة»، مضيفاً أن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق يبقى مرتبطاً بمدى تضمين مصالح إيران في أي تفاهم محتمل. وشدد على أن رفع العقوبات يحظى «بأهمية كبيرة» بالنسبة إلى طهران، وكذلك تعويض الأضرار التي لحقت بها.

وفي السياق نفسه، رفض نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده تصريحات ترمب بشأن اليورانيوم، وقال في تصريحات صحافية على هامش منتدى دبلوماسي في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا إن الإيرانيين ليسوا مستعدين لجولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة لأن الأميركيين «لم يتخلوا عن موقفهم المتطرف»، مضيفا أنه يجب التوصل أولا إلى اتفاق بشأن إطار تفاهم.

في سياق متصل، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران لم توافق حتى الآن على عقد جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إيران أبلغت عبر الوسيط الباكستاني موقفها بهذا الشأن.

سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني يتحدث للصحافيين في أنطاليا التركية السبت (رويترز)

وذكرت الوكالة أن طهران شددت على أن «عدم المبالغة في المطالب» من جانب واشنطن يُعد شرطاً أساسياً لمواصلة المفاوضات، في إشارة إلى ما تصفه بـ«المطالب المفرطة» الأميركية.

لكن وكالة «رويترز» نسبت إلى مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.

واقترحت الولايات المتحدة في المفاوضات السابقة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، لكن مصادر مطلعة على المقترحات قالت إن طهران اقترحت تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام. وقال مصدران إيرانيان إن هناك مؤشرات على حل وسط قد يسمح بإزالة جزء من المخزون.وبدوره، أوضح خطيب زاده «نركز الآن على وضع اللمسات النهائية على إطار التفاهم بين الجانبين. لا نريد الدخول في أي مفاوضات أو اجتماعات محكوم عليها ⁠بالفشل ويمكن أن تكون ذريعة لجولة ‌أخرى من التصعيد».وأضاف «ما لم ‌نتفق على الإطار، لا يمكننا ​تحديد موعد... أحرزنا تقدما كبيرا ‌بالفعل. لكن النهج المتشدد الذي يتبعه الطرف ‌الآخر، في محاولة لجعل إيران استثناء من القانون الدولي، حال دون توصلنا إلى اتفاق»، في إشارة إلى مطالب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.وتابع «بوضوح شديد، إيران لن تقبل أن تكون ‌استثناء من القانون الدولي. أي شيء نلتزم به سيكون ضمن اللوائح الدولية والقانون الدولي».وردا ⁠على ⁠سؤال حول تقارير عن إغلاق إيران مضيق هرمز مرة أخرى اليوم السبت بعد إعادة فتحه مؤقتا عقب وقف إطلاق نار منفصل مدته 10 أيام توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس، قال خطيب زاده إن إيران أعلنت أنها ستسمح بمرور السفن التجارية بأمان وفقا لشروط الهدنة.وقال «حاول الطرف الآخر، الجانب الأميركي، تخريب ذلك بالقول إنه مفتوح للجميع باستثناء الإيرانيين. لذلك كان هذا هو السبب الذي جعلنا ​نقول: إذا كنتم ستنتهكون شروط ​وقف إطلاق النار، وإذا لم يحترم الأميركيون وعودهم، فستكون هناك عواقب عليهم».

وفي طهران، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن «الأعداء» يجب أن يدفعوا تعويضات عن الحرب، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل ببدء «العدوان» على إيران وارتكاب «جرائم حرب» خلالها. وأضاف أن واشنطن وتل أبيب «انتهكتا الحقوق المادية والمعنوية للشعب الإيراني» وارتكبتا «مختلف أنواع الجرائم الحربية»، مشدداً على ضرورة ملاحقتهما أمام الجهات الدولية المختصة.

وأكد إجئي أن طهران «لن تتخلى» عن ملاحقة ما وصفهم بـ«المعتدين»، وستسعى إلى محاسبتهم وفرض عقوبات عليهم، مع التشديد على المطالبة بالتعويض عن الأضرار.

دور باكستاني لخفض التوتر

على المسار السياسي، أنهى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى طهران، حيث التقى كبار المسؤولين الإيرانيين في محاولة لتخفيف التوترات بين واشنطن وطهران، بحسب ما أعلن الجيش الباكستاني.

وقال الجيش الباكستاني إن الزيارة تعكس التزام إسلام آباد بتعزيز السلام والاستقرار والسعي إلى تسوية تفاوضية للصراعات الإقليمية. ورافق منير وزير الداخلية محسن نقوي، فيما التقى الوفد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وكبار المسؤولين العسكريين.

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت على الأمن الإقليمي، والجهود الدبلوماسية الجارية، والخطوات الرامية إلى تعزيز السلام الدائم. كما شدد منير على الحوار وتخفيف التوتر وحل النزاعات عبر المشاركة المستمرة، ونقل رسائل حسن نية من القيادة الباكستانية، مجدداً رغبة إسلام آباد في تعزيز العلاقات الطويلة الأمد مع إيران.

أعلام باكستانية ترفرف أمام مقر الرئاسة، في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة جولة ثانية من محادثات السلام الأميركية_الإيرانية في إسلام أباد السبت (رويترز)

وتزامنت زيارة منير مع عودة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى إسلام آباد بعد جولة شملت قطر والسعودية وتركيا. وقال مصدر باكستاني مطلع على جهود الوساطة إن اجتماعاً بين إيران والولايات المتحدة قد يفضي إلى مذكرة تفاهم مبدئية، يعقبها اتفاق سلام شامل خلال 60 يوماً.

ولا مؤشر حتى منتصف نهار السبت على وجود استعدادات في العاصمة الباكستانية لعقد جولة جديدة، بعدما انتهت المحادثات الأميركية - الإيرانية الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 من دون اتفاق في مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت الحرب قد بدأت في 28 فبراير بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، ثم اتسعت إلى لبنان وأدت إلى مقتل الآلاف ورفع كلفة الطاقة عالمياً.

وقال مصدر باكستاني مطلع إن الوساطة تركز حالياً على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، مع السعي إلى بلورة صيغة أولية يمكن البناء عليها إذا توافرت ظروف استئناف التفاوض.